لم يعد مضيق هرمز مجرد ساحة مواجهة بحرية بين إيران والولايات المتحدة. المعركة تنتقل الآن إلى مجلس الأمن، حيث بدأت فرنسا، بالتنسيق مع واشنطن، إعداد مشروع قرار لإنشاء مهمة دولية هدفها إعادة حركة السفن وضمان حرية الملاحة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
التحرك جاء عقب لقاء الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في نيويورك، وسط محاولة لصياغة مقاربة تفصل أمن هرمز عن المواجهة السياسية والعسكرية الأوسع مع طهران.
وبحسب دبلوماسيين تحدثوا إلى رويترز، يجري العمل على نص لا يتخذ طابعاً هجومياً ضد إيران، ويركز بدلاً من ذلك على مصلحة الدول المشتركة في حماية السفن التجارية وإمدادات الطاقة.
لكن الطريق إلى مجلس الأمن ليست مفتوحة بعد.
فروسيا والصين عرقلتا محاولات سابقة بعدما اعتبرتا أن بعض الطروحات منحازة ضد طهران، فيما تراهن باريس هذه المرة على صياغة أكثر توازناً تسمح ببناء توافق دولي أوسع.
الأخطر أن التحرك الدبلوماسي يأتي فيما تكاد حركة الملاحة في هرمز تصل إلى القاع. بيانات الشحن التي نقلتها رويترز أظهرت عبور سفينتي بضائع فقط يوم الاثنين، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً قبل اندلاع الحرب، مع تسجيل هجومين منفصلين على ناقلتين خلال الأيام الأخيرة، من دون تأكيد الجهة المسؤولة عنهما.
وفي الوقت نفسه، فتحت طهران نافذة موازية للتفاوض، معلنة استعدادها لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة الخليجية خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت الحصار عن الموانئ الإيرانية، بينما أعلنت واشنطن استعدادها للحوار من دون الإعلان عن لقاء مباشر حتى الآن.
وهنا تكمن أهمية اللحظة:
هرمز أصبح أمام مسارين يتسابقان في نيويورك.
مسار تفاوضي يحاول الوصول إلى تفاهم أميركي – إيراني يعيد فتح المضيق، ومسار دولي تقوده باريس وواشنطن لمحاولة وضع أمن الممر البحري تحت مظلة أوسع.
المؤكد حتى الآن أن مشروع القرار قيد الإعداد وأن باريس تريد طرحه قريباً على مجلس الأمن.
أما غير المؤكد، فهو قدرة فرنسا وواشنطن على انتزاع موافقة موسكو وبكين، وطبيعة المهمة الدولية وصلاحياتها وحجم المشاركة العسكرية فيها، فضلاً عن موقف إيران النهائي إذا تحولت الفكرة إلى مشروع قرار رسمي.
وبالنسبة إلى المنطقة ولبنان، فإن نجاح أي من المسارين قد يخفف الضغط على أسعار النفط وكلفة الشحن والطاقة، وهي انعكاسات تطال اقتصاداً لبنانياً شديد الحساسية لأسعار المحروقات والاستيراد. أما انهيار المسارين معاً، فيعني بقاء هرمز نقطة اشتعال مفتوحة أمام مواجهة أوسع يصعب حصر ارتداداتها داخل الخليج.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :