السيد الحوثي: ثورة 21 سبتمبر حررت اليمن من الوصاية الأميركية البريطانية
أكد قائد حركة أنصار الله؛ السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي أن ثورة الـ21 سبتمبر حققت أهدافها المهمة والمتمثلة في الحرية والاستقلال، والتحرر من هيمنة الطاغوت الأميركي وأعوانه، وأوقفت المسار الخطأ الذي كان يؤدي إلى انهيار الشعب في مختلف المجالات، مبيّنًا أن يوم 21 سبتمبر يومًا من أيام الله التي منّ الله فيها بنعمته العظيمة على الشعب اليمني.
وفي خطاب له اليوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر 2026، بمناسبة الذكرى الثانية عشرة لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م، بارك السيد الحوثي للشعب اليمني عامة وللثوار الذين أسهموا في الثورة خاصة، هذه الثورة وما حققته، موجهًا التهاني للشهداء وأسرهم والجرحى والقوات المسلحة اليمنية.
أوضح أن الأوضاع قبل الثورة، كانت تعكس حاجة الشعب اليمني الملحة لهذه الثورة التي كانت تحركًا عظيمًا نحو النهضة، مؤكدًا أن ما حدث قبل الثورة، كان مصادرة لحرية الشعب واستقلاله، حيث كانت الوصاية الأجنبية، بقيادة أميركية، وبمشاركة بريطانية وسعودية، تؤدي دورًا رئيسيًا في ذلك.
وأوضح أن الدور الأساس في تلك الوصاية كان للأميركي والبريطاني، فيما كان "الإسرائيلي" جاهزًا للدخول على الخط، وفق ما يجري تهيئته له وإشراكه فيه، مشددًا على أن الوصاية الأجنبية تعني مصادرة الحرية والاستقلال، وأنها قضية بالغة الخطورة تترتب عليها خسائر كبرى في الدين والدنيا.
وبيّن أن استمرار الوضع الذي كان قائمًا قبل الثورة كان سيجعل الشعب اليمني في عداد الشعوب المحتلة والمقهورة والمغلوبة على أمرها، والشعوب التي فقدت حريتها بصورة كاملة، وأصبحت خاضعة بشكل تام لأعدائها الذين يتصرفون فيها وفق ما يشاؤون، ويريدونها شعوبًا مستباحة، وثرواتها منهوبة، وبلدانها وأوطانها محتلة، في ظل خضوع كامل لمصالح أعدائها واستغلالهم.
ولفت السيد الحوثي إلى خطورة الوصاية الأجنبية المعلنة رسميًا، باعتبارها وصاية أعداء لا ينصحون الشعب اليمني، ولا يحرصون على مصالحه، ولا يتعاملون معه برأفة، وإنما تحكمهم مصالحهم الخاصة، مؤكدًا أنهم كيانات إجرامية وطاغوتية ومستكبرة وظالمة وناهبة وجشعة، لا ترحم أحدًا، وتسعى إلى تحقيق أطماعها ومصالحها.
وأوضح السيد القائد أن القوى الأجنبية لا تبدي أي اكتراث، على الإطلاق، بمصالح الشعوب الأخرى وحقوقها، ولا تكترث بها بأي مستوى، مشيرًا إلى أنها تستثمر الظروف المهيأة لها وتغتنمها إلى أقصى حد، بما يضر بالشعوب الأخرى.
وأشار إلى أن بعض المكونات والقوى التي سلّمت للوصاية الأجنبية في البلاد آنذاك، وقبلت بها وخضعت لها، كانت تتعامل مع تلك الجهات بحسن نية، كأنها جهات محترمة وطيبة، وجمعيات خيرية، وأطراف تحمل مشاعر إنسانية نبيلة، الأمر الذي أتاح لها مزيدًا من التمكين وفتح المجال أمامها على نطاق أوسع، مبيّنًا أن ذلك مثّل ضربًا من الغباء من جهة، والعمالة من جهة أخرى، لدى كثير من تلك المكونات، وأوضح أن الأمر ترافق مع تسليمها شؤون البلاد وقرارها، حتى أصبحت السلطة في صنعاء شكلية، تقتصر مهمتها الرئيسبة على تنفيذ إملاءات أولئك الذين جُعلوا أوصياء على الشعب اليمني.
وبيّن أن البرنامج الرسمي في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية أصبح يُنفذ وفق ما يريده الأميركي والبريطاني ومن معهما من أعوان، مؤكدًا أن النتيجة تمثلت في دفع البلاد نحو الانهيار التام في مختلف المجالات.
وأشار السيد الحوثي إلى أن الوضع السياسي آنذاك كان يتجه نحو الانهيار والتفكك، والتباينات المستمرة، وتفتيت الشعب وتبعثره، إلى جانب الأزمات المتواصلة وغيرها من التداعيات، موضحًا أن القوى الأجنبية اتجهت، في تصميمها للوضع السياسي والرسمي في البلاد، حينها، إلى صياغته بطريقة تجعل اليمن بلدًا ضعيفًا ومفرقًا ومشتتًا ومتباينًا، بما يتيح لأعدائه التدخل في شؤونه كافة، دون وجود أي عائق أمامهم.
وقال إن تلك القوى عملت على تفكيك الجيش، رغم خضوعه في تلك المراحل للتوجه السلطوي والجهتين اللتين كانتا على رأس السلطة، موضحًا أنها اتجهت، مع ذلك، إلى إضعاف المؤسسة العسكرية وتفكيكها، واستهداف كل ما يمكن أن يسهم في التصدي لأي عدوان خارجي، بما في ذلك تدمير قوة الدفاع الجوي والإمكانات المستخدمة فيه، والقوة الجوية وطائراتها، وغيرها من القدرات العسكرية، إلى جانب إضعاف القوة البحرية التي كانت متواضعة منذ البداية، والعمل على إبقائها في حالة شكلية.
وبيّن أن الوضع الأمني حينها اتجه نحو الانهيار الكامل، مع انتشار الاغتيالات والفوضى والعصابات التكفيرية الإجرامية في صنعاء ومختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن الاغتيالات استمرت في صنعاء بصورة متواصلة، واستهدفت حتى عناصر من الأجهزة الأمنية، إلى جانب قتل أفراد من الجيش والمواطنين والنخبة الأكاديمية، وارتكاب جرائم مروعة، من بينها اقتحام بعض المستشفيات.
وتابع السيد الحوثي: "البلاد شهدت كذلك انهيارًا اقتصاديًا بالغًا، وفرضَ جُرَع اقتصادية دون مبرر، رغم توفر المقدرات وثروات النفط والغاز، وعدم وجود حصار خارجي أو حرب رسمية قائمة مع الأطراف الخارجية آنذاك، فضلًا عن إعلان الدول عن تقديم هبات وقروض ومساعدات، مؤكدًا أن ثروة النفط والغاز كانت متوفرة، وكذلك مقدرات البلاد ومنافذها وما يدخل منها، ولم تكن هناك قيود على الواردات، ومع ذلك وقع انهيار اقتصادي شامل، وأن هذا الانهيار كان نتيجة سياسات مبرمجة ومنظمة تدفع بالبلاد نحو التدهور في مختلف المجالات.
وأضاف أن تلك السياسات شملت تفكيك المجتمع تحت عناوين سياسية وطائفية ومناطقية، في ظل تدخل متواصل في شؤون البلاد، مشيرًا إلى أن السفير الأمريكي والسفراء الذين كانوا يعاونونه ضمن ما سُمّي بالدول العشر، إلى جانب الأوصياء الذين نُصّبوا على اليمن، تدخلوا في مختلف المجالات، ولا سيما الأميركي والبريطاني ومعهما المعاون السعودي.
وأكد أن التدخلات شملت جميع مجالات العمل في الدولة، بما فيها الشؤون القضائية والتعليمية والأمنية والعسكرية، وصولاً إلى التفاصيل التي تخدم مصالح تلك الجهات وتضر بالبلاد، موضحًا أنها استغلت الحالة التي سلّمت فيها المكونات والقوى السلطوية آنذاك المجال لها، وفتحت أمامها جميع الأبواب، ومنحتها فرصة التصرف وفق ما تريده، فسعت إلى اغتنام تلك الظروف والاستفادة منها.
وأوضح السيد الحوثي، أن القوى الأجنبية عدّت تلك الفرصة فرصة ذهبية لترسيخ السيطرة الخارجية على اليمن بمختلف أشكالها، مشيرًا إلى أن السفير الأميركي كان أشبه بحاكم في صنعاء، ورئيسًا للرئيس، وآمرًا يأمر الآخرين، إلى جانب أعوانه، حتى أصبح القرار لهم في الأمر والنهي وإصدار التوجيهات.
وبيّن أن تلك التوجيهات شملت أوامر التحرك إلى الساحة الشعبية بهدف إفسادها وتفكيكها، والسعي إلى إنشاء قواعد عسكرية حتى في صنعاء، وغيرها من الممارسات، مؤكدًا أن الوضع الذي كان قائمًا آنذاك كان خطيرًا بكل ما تعنيه الكلمة على الشعب اليمني العزيز.
ولفت إلى أن الثمن الذي كان الشعب يدفعه ويفرط فيه نتيجة تلك الوصاية تمثل في حريته التي هي أغلى من كل شيء، وأكبر قيمة إنسانية لبني الإنسان، مشيرًا إلى أن الأعداء اتجهوا إلى تغذية النزاعات تحت مختلف العناوين.
وشدد على أن الثورة الشعبية أعادت للشعب اعتباره، وحافظت على كرامته وعزته الإيمانية، وتميزت بأصالتها وهويتها الإيمانية، موضحًا أنها لم تكن ثورة بدفع خارجي من أي طرف في العالم، وإنما كان قرارها قرارًا شعبيًا يمنيًا أصيلًا، وكان التحرك فيها يمنيًا شعبيًا أصيلًا، تحرك فيه الشعب بنفسه، بإرادته وقراره وإمكاناته.
وأشار إلى أن الثورة مثّلت نهضة عظيمة وقوية أرعبت الدول العشر آنذاك، وحققت انتصارًا تاريخيًا، كما تميزت بأصالتها وتمسكها بهوية الشعب اليمني الإيمانية، وعدم تباينها معها أو استيراد هوية خارجية لها.
وأكد السيد الحوثي أن الثورة تميزت بنهجها التحرري الصادق بكل ما تعنيه الكلمة، مبيّنًا أن هذه المميزات الكبرى والمهمة كانت سببًا في موقف الأعداء من الشعب اليمني عندما تحرك في هذه الثورة، ودافعًا لهم إلى العمل ضده واتخاذ موقف عدائي منه ومن ثورته التحررية، رغم وضوح تمسك الشعب اليمني بحقوقه المشروعة المعترف بها عالميًا.
وأشار إلى أن الشعب اليمني كان واضحًا في موقفه تجاه القضايا الخارجية والسياسة الخارجية ومحيطه العربي والإسلامي، وكان يتجه إلى إقامة علاقات إيجابية مع محيطه العربي والإسلامي، قائمة على أساس الاحترام المتبادل والقواسم والمصالح المشتركة، مع احترام استقلاله، باعتبار ذلك قضية أساسية في نظرته العامة وعلاقاته مع مختلف البلدان والدول.
ولفت إلى أن للشعب اليمني موقفاً من قضايا الأمة الكبرى والمخاطر التي تهدد الأمة الإسلامية، وهو موقف مبدئي وإيماني أصيل وإنساني بكل ما تعنيه الكلمة، مؤكدًا أنه رغم ذلك كله اتجه الأعداء إلى التآمر ضد الشعب اليمني ومحاولة استعادة السيطرة عليه.
وأوضح أن المشكلة الأساسية تكمن في سقف الأهداف التي يريد الأعداء تحقيقها تجاه الشعب اليمني، والمتمثلة في السيطرة عليه ومصادرة حريته واستقلاله والتحكم فيه، وتحويل اليمن إلى قواعد عسكرية لهم، وإبقائه ضعيفًا ومفرقًا ومشتتًا ومأزومًا، وغارقًا في أزمات رهيبة على مختلف المستويات.
وقال السيد الحوثي: "الأعداء يسعون كذلك إلى استثمار القوة البشرية في اليمن لأغراضهم وأهدافهم ومآربهم الشيطانية والعدوانية"، مشيرًا إلى أن المشكلة الحقيقية معهم تمتد أيضًا إلى أدواتهم المحلية من عملاء وبعض المكونات والقوى والجهات التي كانت تطمح إلى الاستمرار في موقعها السلطوي الظالم.
ولفت إلى أن ذلك جرى رغم التسامح الكبير والأخلاق الراقية للثورة اليمنية التي قامت على مبدأ الشراكة ومبدأ السلم، إلا أن العملاء وأيادي الأعداء في البلاد اتجهوا في الاتجاه العدواني نفسه للأميركي و"الإسرائيلي" والبريطاني والسعودي، واتخذوا موقفًا عدائيًا لخدمة أولئك الأعداء، وجنّدوا أنفسهم جنودًا خاضعين لهم.
وأكد السيد الحوثي أن هؤلاء انخرطوا في سعي مستمر وعمل عدواني مكثف ضد الشعب اليمني، بهدف إخضاعه من جديد للوصاية الخارجية، وتمكين الأطراف الخارجية من احتلاله والسيطرة عليه من جديد، في ظل صعودهم بدفع أميركي وإشراف أميركي مباشر.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي