عقوبات أمريكية قد تخنق "الجنائية الدولية" ماليا.. هل تسعى واشنطن إلى تفكيك المحكمة؟
تستعد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تصعيد غير مسبوق ضد المحكمة الجنائية الدولية، عبر عقوبات قد تستهدف المؤسسة بأكملها بدلاً من الاكتفاء بالقضاة والمسؤولين، في خطوة قد تؤدي إلى عزل المحكمة مالياً وتعرقل عملياتها اليومية. تأتي الخطوة وسط ضغوط أمريكية لإسقاط مذكرات الاعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووقف ملاحقات مرتبطة بالقوات الأمريكية في أفغانستان، ما يطرح تساؤلات حول قدرة واشنطن على شل المحكمة، وإن كانت لا تستطيع قانونياً حلها.
وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على قضاة ومدعين في المحكمة، قبل الانتقال إلى خيار استهداف المؤسسة نفسها.
وبحسب وثائق اطلعت عليها "وول ستريت جورنال"، فقد تشمل الإجراءات حظر معظم المعاملات مع المحكمة بعد فترة سماح تتراوح بين ستة وسبعة أشهر. ومن شأن منع معاملات بالدولار أن يعزل المحكمة عن جزء كبير من النظام المالي العالمي.
ماذا تعني العقوبات عملياً؟
تمنع أي عقوبات شاملة تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية المواطنين والشركات الأمريكية من تقديم أموال أو سلع أو خدمات للمحكمة من دون ترخيص وموافقة مسبقين. وقد يمتد تأثيرها إلى خارج الولايات المتحدة، إذ غالباً ما تتشدد البنوك في تطبيق العقوبات الأمريكية بسبب ارتباطها بالنظام المالي الأمريكي.
وفي السياق، حذّرت رئيسة المحكمة، القاضية اليابانية توموكو أكاني، من أن استهداف المؤسسة قد يعرقل شراء خدمات تكنولوجيا المعلومات والتأمين وتوظيف المحققين، وصولاً إلى المعاملات اليومية ودفع رواتب عشرات الموظفين الأمريكيين.
نتنياهو - أفغانستان في قلب القرار
تضغط الإدارة الأمريكية على المحكمة لإسقاط مذكرات الاعتقال بحق قادة إسرائيليين، هذا بالإضافة إلى ملف التحقيق السابق بشأن القوات الأمريكية في أفغانستان
وتصاعد الخلاف بعد إصدار المحكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 مذكرة اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه الأسبق يوآف غالانت، وغيرهم على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وفي تموز/يوليو الماضي، أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو حملة لعزل المحكمة الجنائية الدولية، وحث دول أخرى على الانسحاب منها، وقال لاحقاً إن واشنطن ستفككها "لبنة لبنة" إذا لزم الأمر، معتبراً أن ملاحقة مسؤولين من دول غير أعضاء يعتبر تهديداً للسيادة الأمريكية، على حد تعبيره.
هل تستطيع واشنطن تفكيك المحكمة الدولية؟
قانونياً، لا تستطيع الولايات المتحدة إلغاء المحكمة وقراراتها، لأنها مؤسسة مستقلة أنشئت بموجب نظام روما وتضم 125 دولة طرفاً، فيما لم تصدق واشنطن على النظام، وذلك بحسب المحاضر في القانون الدولي شانون برينكات، ويضيف بالقول إن قدرات واشنطن المالية والدبلوماسية تمنحها أدوات قوية لعرقلة عمل المحكمة والضغط على الدول والبنوك والجهات المتعاونة معها.
تاسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002 باعتبارها أول محكمة جنائية دولية دائمة، وتختص بمحاكمة الأفراد المتهمين بجرائم حرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية عندما تكون الدول المعنية غير قادرة أو غير راغبة في القيام بذلك بنفسها.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي