هزة الصناديق في إسطنبول: تصفية 131 صندوقًا بـ18.3 مليار دولار تضع النظام المالي التركي أمام اختبار الثقة

هزة الصناديق في إسطنبول: تصفية 131 صندوقًا بـ18.3 مليار دولار تضع النظام المالي التركي أمام اختبار الثقة

هوى مؤشر «بيست 100» في 16 سبتمبر بنسبة 5.54 بالمئة ليغلق عند 13,122.58 نقطة، بعدما بلغت خسائره في ذروتها خلال الجلسة 7.7 بالمئة. وتراكمت الخسائر على مدى ثلاث جلسات حتى فقد المؤشر نحو 10 بالمئة من قيمته. وكانت الشرارة تشديد قواعد صناديق الأسهم ذات المراكز المركّزة في شركات ضئيلة التداول الحر منذ أغسطس، ما فرض عمليات بيع قسرية وأشعل التدافع نحو الخروج، ثم أعلنت صناديق «تيرا» و«بوسولا» عجزها عن تلبية طلبات الاسترداد.

وجاءت الاستجابة الرسمية على مسارين. الأول قضائي ورقابي: أحال مجلس أسواق المال 38 شخصًا إلى النيابة بشبهة التلاعب بأسهم ثلاث شركات، وفرض عليهم حظر تداول لعامين، وذكرت السلطات أنه جرى احتجاز عدد من كبار التنفيذيين أو منعهم من السفر. والثاني احتوائي: كُلّف بنكا «إيش» و«زراعات» بالإشراف على تصفية 131 صندوقًا تديرها سبع شركات، تتجاوز أصولها 890 مليار ليرة (نحو 18.3 مليار دولار)، ويبلغ عدد مستثمريها نحو 353 ألفًا.

وتدخّل البنك المركزي بعرض 300 مليار ليرة على البنوك في قروض الأسبوع الواحد، بعدما كان المعروض مليار ليرة قبل يوم، كما خفّض اقتطاعات الضمانات وعدّل حدود الاقتراض. وسمح مجلس أسواق المال بخفض هامش الصيانة الأدنى للأسهم المشتراة بالائتمان من 35 إلى 20 بالمئة حتى إغلاق 2 أكتوبر. ووصفت لجنة الاستقرار المالي الأزمة بأنها مؤقتة ويمكن السيطرة عليها، ومحصورة في جزء محدد من سوق الصناديق.

 قراءة في الأبعاد

محليًا: ما جرى في جوهره «هروب من الصناديق» يشبه هروب الودائع من المصارف. فالعوائد الخيالية التي اجتذبت مئات الآلاف من المدخرين قامت على أسهم شحيحة التداول يسهل تحريك أسعارها. وأخطر ما في الأزمة أنها تمسّ الثقة بأداة ادخار شعبية. وقد ارتدّ المؤشر وأغلق مرتفعًا 3 بالمئة بعد الإجراءات، لكن مئات الأسهم الصغيرة خارج المؤشرات الكبرى واصلت هبوطها الحاد. وفي جلسة لاحقة أغلق المؤشر منخفضًا نحو 1.67 بالمئة، مع تراجع 564 سهمًا مقابل ارتفاع 75، فالاستقرار لم يتحقق بعد.

إقليميًا: لتركيا وزن تجاري واستثماري يجعل أي اضطراب فيها محل متابعة في المنطقة. وحتى الآن لا تبدو العدوى ممتدة إلى القطاع المصرفي، إذ قفز مؤشر البنوك الفرعي بعد الإجراءات.

دوليًا: الاختبار الأكبر هو موقع تركيا في مؤشرات الأسواق الناشئة. فقد حذّرت «إم إس سي آي» في يونيو من احتمال تداول منسّق بين حيازات الصناديق والشركات الصغيرة، ولوّحت ببدء مشاورات قد تنقل تركيا إلى فئة الأسواق الحدودية ما لم تُظهر الجهات التنظيمية تقدمًا بحلول نوفمبر. ومثل هذا التصنيف قد يدفع صناديق المؤشرات إلى بيع الأسهم التركية. كما تراقب «فوتسي راسل» التطورات وتعتزم تحديث تصنيف الدول في 6 أكتوبر.

أما ربط الأزمة بخيارات أنقرة السياسية أو بعلاقتها بإسرائيل، فيبقى قراءة سياسية قابلة للنقاش، والمعطيات المالية المتاحة تشير إلى أن الأزمة بنيوية في سوق الصناديق نفسها.

ما يجري جرس إنذار حقيقي، لكن من المبكر الحكم بأن تركيا دخلت مرحلة «الانهيار». ومصير الأزمة رهن بسرعة تصفية الصناديق وإعادة الأموال إلى المستثمرين، وبما ستفعله الرقابة مع بقية شركات الإدارة.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي