شحنة عسكرية روسية تصل طبرق وسط غموض بشأن وجهتها ومخاوف من تصعيد جديد في ليبيا
أثار وصول قافلة بحرية روسية محملة بعشرات المركبات والآليات العسكرية إلى ميناء طبرق، شرقي ليبيا، مخاوف من تعزيز الوجود العسكري الروسي في البلاد، وإمكانية استخدام الأراضي الليبية مركزاً لإعادة توزيع المعدات نحو دول الساحل الإفريقي، في وقت تتصاعد فيه التحركات الدولية الرامية إلى توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء حالة الانقسام.
وقالت تقارير صحفية أوروبية إن القافلة تضم سفينتي الشحن «أناستاسيا» و»يوري أرشينيفسكي»، إلى جانب سفينة الإنزال «ألكسندر شابالين» التابعة للبحرية الروسية، مشيرة إلى أنها وصلت إلى طبرق بعد رحلة بدأت من قاعدة بالتييسك الروسية على بحر البلطيق.
وأظهرت صور التقطها القمر الصناعي «سنتينل-2» في 13 سبتمبر/أيلول، وحللتها منصتا «سونارو» و»جيو إنسايدر» المتخصصتان في المعلومات مفتوحة المصدر، إحدى السفن داخل ميناء طبرق وأخرى قرب مدخله، بينما رصدت سفينة الإنزال الروسية في عرض البحر.
وكانت صور سابقة التقطت في قاعدة بالتييسك خلال أغسطس/آب الماضي قد أظهرت تجمع شاحنات ومركبات عسكرية قرب السفن قبل إبحارها. وحدد محللون بعض الآليات على أنها شاحنات روسية من طرازي «أورال» و»تورنادو-يو»، إلى جانب ناقلات جند مدرعة ومركبات مصممة لمقاومة الألغام والكمائن، تستخدم عادة في نقل القوات والعمليات البرية.
وقالت صحيفة «إل فوليو» الإيطالية إن السفن أفرغت عشرات المركبات العسكرية في ميناء طبرق، إلا أن طبيعة المهمة التي ستستخدم فيها هذه المعدات ووجهتها النهائية لا تزالان غير واضحتين، في ظل غياب أي توضيح رسمي من السلطات الروسية أو الأطراف المسيطرة على شرق ليبيا.
وطرحت الصحيفة احتمالين لاستخدام الشحنة، أولهما تسليم المعدات إلى قوات خليفة حفتر بهدف تعزيز قدراتها العسكرية، والثاني استخدام ليبيا محطة عبور لنقل الآليات إلى مالي أو النيجر، حيث وسعت موسكو حضورها العسكري والأمني خلال السنوات الأخيرة.
ونقلت «إل فوليو» عن مصادر لم تسمها اعتقادها بأن الإمارات قد تكون اشترت المعدات الروسية تمهيداً لتسليمها إلى حفتر، تحسباً لاحتمال اندلاع صراع مع القوى الموجودة في غرب ليبيا إذا تعثرت الخطة الأمريكية الرامية إلى توحيد البلاد. غير أن هذا الاحتمال لم تؤكده أي جهة رسمية، كما لم تقدم الصحيفة أدلة مستقلة تثبت ملكية الشحنة أو الجهة التي مولت شراءها.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حراك أمريكي وأممي لإعادة تنشيط المسار السياسي، وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تمهد لإجراء الانتخابات، وسط استمرار الخلاف بين الأطراف الليبية بشأن طبيعة الحكومة الجديدة وآلية اختيارها، إضافة إلى مستقبل الترتيبات الأمنية والعسكرية.
ويثير وصول معدات عسكرية جديدة إلى شرق ليبيا تساؤلات بشأن تأثيرها في ميزان القوى الداخلي، ولا سيما في ظل المخاوف من أن يؤدي تعثر المسار السياسي إلى عودة الأطراف المتنافسة نحو الخيار العسكري، رغم حالة الهدوء النسبي التي تشهدها خطوط التماس منذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2020.
وبحسب التقارير الأوروبية، تابعت دول غربية القافلة الروسية منذ مغادرتها قاعدة بالتييسك، إذ رصدت طائرة استطلاع إيطالية تحركاتها في البحر المتوسط في 10 سبتمبر/أيلول، بينما حلقت طائرة استطلاع أمريكية لفترة طويلة قبالة سواحل طبرق في 14 من الشهر نفسه، بالتزامن مع عمليات تفريغ إحدى السفن.
وتعكس عمليات المراقبة الجوية الغربية مستوى الاهتمام بتحركات موسكو في ليبيا، التي تمثل موقعاً استراتيجياً على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، وقاعدة محتملة لامتداد النفوذ الروسي نحو إفريقيا، ولا سيما بعد التطورات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الأخيرة وتأثيرها في انتشار القوات والمنشآت الروسية هناك.
وعملت روسيا على تعزيز وجودها العسكري في شرق ليبيا وجنوبها، مستفيدة من علاقتها الوثيقة بقوات حفتر، كما ارتبط وجودها في السابق بعناصر مجموعة «فاغنر» قبل إعادة هيكلة الانتشار الروسي في إفريقيا وإدماج جانب منه ضمن تشكيلات مرتبطة مباشرة بوزارة الدفاع الروسية.
وتشير تقارير غربية إلى استخدام موسكو عدداً من القواعد والمرافق العسكرية الليبية في دعم تحركاتها الإقليمية، إلى جانب تنفيذ أعمال توسعة وتطوير في بعض المواقع. كما اكتسب ميناء طبرق أهمية متزايدة بوصفه نقطة استقبال للسفن والمعدات الروسية وموقعاً قريباً من الحدود المصرية وطرق الإمداد المؤدية إلى جنوب ليبيا ودول الساحل.
وتمنح السيطرة على منشآت في شرق ليبيا موسكو موقعاً متقدماً بالقرب من أوروبا، إضافة إلى القدرة على تأمين خطوط إمداد بحرية وجوية نحو القارة الإفريقية، حيث عززت روسيا تعاونها العسكري مع حكومات مالي والنيجر وبوركينا فاسو ودول أخرى شهدت تراجعاً في النفوذ الفرنسي والغربي.
وفي المقابل، يواجه الوجود العسكري الأجنبي في ليبيا اعتراضات داخلية ودولية متكررة، وسط مطالبات بخروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة واحترام اتفاق وقف إطلاق النار. كما تخضع ليبيا لحظر دولي على توريد الأسلحة، مع وجود استثناءات وإجراءات تتطلب موافقة لجنة العقوبات التابعة لمجلس الأمن.
ولم تعلن السلطات التابعة لحفتر أو الحكومة المكلفة من مجلس النواب أي معلومات بشأن القافلة، كما لم يصدر عن حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس تعليق على ما نشرته وسائل الإعلام الأوروبية، في حين لم تتضح طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها بعثة الأمم المتحدة أو الدول المعنية بمتابعة تطبيق حظر السلاح.
ويعيد وصول القافلة الروسية ملف التدخلات الأجنبية إلى واجهة الأزمة الليبية، في وقت تحاول فيه القوى الدولية دفع الأطراف المحلية نحو تسوية سياسية، إلا أن استمرار تدفق المعدات العسكرية وتوسع القواعد الأجنبية يكشفان أن ليبيا لا تزال جزءاً من صراع إقليمي ودولي أوسع، وأن التنافس على موقعها وثرواتها وممراتها الاستراتيجية قد يظل أحد أكبر العوائق أمام توحيد مؤسساتها وإنهاء انقسامها
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي