شخصية اليوم | ليون فوكو.. الرجل الذي جعل الناس يشاهدون الأرض وهي تدور

شخصية اليوم | ليون فوكو.. الرجل الذي جعل الناس يشاهدون الأرض وهي تدور

ايكون نيوز

في مثل هذا اليوم، 18 أيلول 1819، وُلد في باريس الفيزيائي الفرنسي ليون فوكو، العالِم الذي حوّل حقيقة فلكية يعرفها الرياضياتيون والفلكيون إلى مشهد بصري يستطيع أي إنسان رؤيته بعينيه.

لم يكن فوكو نموذجا تقليديا للعالِم الأكاديمي المنغلق في مكتبه. بدأ دراسته بالطب، لكنه تركه سريعاً لينجذب إلى عالم التجارب والآلات والضوء. برز اسمه أولاً عندما طور طريقة دقيقة لقياس سرعة الضوء، وأثبت تجريبياً أن سرعة انتشار الضوء في الماء أبطأ منها في الهواء، قبل أن تأتي تجربته الأشهر التي خلدت ذكراه في تاريخ العلوم.

عام 1851، نفذ فوكو فكرته العبقرية: علّق كرة نحاسية ثقيلة بسلك طويل جداً، وتركها تتأرجح بحرية تامة. ومع مرور الوقت، لاحظ الحاضرون أن اتجاه تأرجح البندول يبدو وكأنه يتغير تدريجياً. لكن الحقيقة الفيزيائية كانت أبسط وأعجب: مستوى التأرجح بقي ثابتاً في الفضاء الخارجي بفضل القصور الذاتي، بينما الأرض هي التي كانت تدور وتحرك أرضية القاعة تحت البندول.

وفي قبة "البانثيون" الشهيرة في باريس، استخدم فوكو بندولا ضخماً بكتلة تقارب 28 كيلوغراماً معلقاً بسلك بطول 67 متراً. فتحولت التجربة العلمية الجافة إلى عرض مسرحي أذهل جمهور العاصمة الفرنسية، وقدم برهاناً حركياً مباشراً وقاطعاً على دوران الأرض حول محورها، مثبتاً بذلك صحة النظريات الكوبيرنيكية أمام أعين الجميع. وبعد نجاح هذه التجربة بعام واحد، ابتكر فوكو "الجيروسكوب" كأداة أخرى لإظهار الدورانات الأرضية بدقة عالية.

المفارقة أن المؤسسة العلمية الفرنسية لم تحتضنه فوراً بسبب افتقاره إلى المسار الأكاديمي التقليدي الجامد، قبل أن يُنتخب أخيراً عضواً في الأكاديمية الفرنسية للعلوم عام 1865. توفي فوكو سنة 1868 عن عمر ناهز 49 عاماً فقط، مخلفاً إرثاً علمياً تجاوز حدود فرنسا.

وربما تختصر قصة فوكو واحدة من أجمل وظائف العلم: لم يكتفِ بأن يقول للناس إن الأرض تدور… بل جعلهم يشاهدونها وهي تدور.*

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي