


خرجت سبيرز، التي كانت في التاسعة عشرة من عمرها، من قفص معدني مطلي بالذهبي، بينما ظهر نمر أبيض خلفها. وارتدت "توبًا" خضراء بلون الطحالب، و"شورتًا" قصيراً باللون الفيروزي اللامع، مع حذاء طويل بلون النيود مرصع بالتفاصيل البراقة.
لكن اللحظة الأكثر شهرة جاءت مع الثعبان؛ إذ حملت سبيرز خلال الجزء الأخير من العرض أفعى "بايثون بورمية ألبينو"، بلغ طولها نحو مترين ووزنها قرابة 9 كيلوغرامات، وأطلقت عليها اسم "بانانا".

رسّخت تلك اللحظة صورة سبيرز كواحدة من أبرز نجمات البوب في ذروة مسيرتها، وهي صورة تختلف كثيراً عن حياتها اليوم. فمنذ انتهاء الوصاية القانونية التي استمرت سنوات، وخضعت خلالها جوانب من حياتها الشخصية والمهنية لسيطرة والدها جيمي سبيرز، أكدت المغنية مراراً، عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي ومذكراتها المنشورة، أنها لا ترغب بالعودة إلى الغناء على المسرح.
صمّم الأمريكيان كورت سوانسون وبارت مولر، المعروفان باسم "كورت وبارت"، إطلالة سبيرز، مستلهمين من أجواء الغابة وشخصية "إلهة الأدغال".
وتكوّنت الإطلالة من "توب" و"شورت" مزين بشرائط من الشيفون، مع حذاء بكعب من الشبك النيود واللوسيت، وتفاصيل من كريستال سواروفسكي وثعبان لامع يلتف حول إحدى ساقيها، في إشارة إلى شخصية حواء.

ولم تقتصر التفاصيل على الملابس، إذ زُين جلد سبيرز أيضاً بأحجار سواروفسكي على هيئة وشوم مؤقتة. وقال المصممان إنهما اعتمدا لوحة ألوان مستوحاة من الحشرات والغابة والطيور الاستوائية، شملت الأخضر الزمردي والفيروزي والفوشيا والأصفر الفاقع، مع تأثيرات مستوحاة من لوحات المحاربات، ومن حركات الرقص الشرقي وتفاصيل الأقمشة والمجوهرات المتحرّكة.

STUFISH Entertainment Architects
وكانت المشكلة أن إطلالة سبيرز نفسها تضمنت أقمشة متحركة وريشاً وشعرها اللامع، ما جعلها عنصراً قد يجذب انتباه الحيوان. لذلك أعاد مصمم الرقصات ويد روبسون ترتيب بعض تفاصيل العرض بالتعاون مع مدرب النمر لإبعاد سبيرز عن مجال رؤيته.
وواصل المصمّمان النهج نفسه في إطلالة سبيرز لفيديو الأغنية الذي صدر بعد أسابيع، مع الحفاظ على الألوان القوية وتفاصيل الشيفون. وأوضح مولر أن حركات سبيرز وطريقة أدائها للأغنية كانتا من أبرز العناصر التي وجّهت تصميم الإطلالة.
في ذلك الوقت، كانت أدوات التعاون الرقمي لا تزال محدودة، ما دفع الفريق إلى الاعتماد على الرسم اليدوي والمسح الضوئي والفاكس بين لوس أنجلوس ونيويورك ولندن.

واعتبر مصمم المسرح راي وينكلر أن غياب وسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المزودة بالكاميرات منح فريق العمل سيطرة أكبر على طريقة وصول العرض إلى الجمهور، إذ كانت النسخة التلفزيونية هي الوحيدة المتاحة للمشاهدة.
كان برايان فريدمان، أحد مصممي الرقصات والراقصين الذين عملوا مع سبيرز، يدرك منذ سماعه أغنية "I’m a Slave 4 U" أنها ستترك أثراً كبيرًا. وصمّم مع ويد روبسون رقصتها الشهيرة، التي أصبحت من أبرز لحظات مسيرة النجمة الأمريكية، ولا تزال حركاتها تُعاد حتى اليوم.

وقال إن إدخال الثعبان والنمر إلى العرض جاء ضمن البحث عن عناصر جديدة تمنح الأداء حضوراً لا يُنسى، خصوصاً بعدما قدمت سبيرز عدداً كبيراً من العروض.
كما اعتبر فريدمان أن قرار سبيرز بعدم العودة إلى المسرح يجب أن يُحترم، رغم أمله في أن تعود يوماً ما، مستشهداً باستمرار مادونا في الأداء حتى سن 68 عاماً.

في المقابل، أشارت الكاتبة والناقدة الثقافية أمبر هورسبرغ إلى ضرورة احترام رغبة سبيرز الواضحة في الابتعاد عن المسرح، لافتة إلى أن مسيرتها تركت رصيداً واسعاً من الأغاني والألبومات والصور والعروض التي رسخت مكانتها، وأن تقدير ما قدمته أهم من مطالبتها بتقديم المزيد.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :