كشفت تقارير عن اجتماع عسكري مغلق عُقد في ألمانيا الأسبوع الماضي، جمع قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر مع كبار القادة العسكريين من إسرائيل وسبع دول عربية، في توقيت بالغ الحساسية مع استمرار المواجهة مع إيران وتصاعد المخاطر في مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية انعقاد المؤتمر، موضحة أن البحث تناول تعزيز التعاون الأمني في الشرق الأوسط، من دون أن تكشف رسمياً أسماء جميع المشاركين أو التفاصيل العملياتية للمناقشات.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين نقل عنهم موقع Axios، شارك رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير إلى جانب قادة عسكريين من السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن ومصر.
ووفق الرواية نفسها، حضرت الحرب مع إيران والتطورات الإقليمية في صلب المباحثات، فيما أكد كوبر للمشاركين أن القوات الأميركية لا تعتزم الانسحاب من المنطقة رغم الضربات الإيرانية، وعرض توجهاً أميركياً لزيادة حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الاضطراب الذي أصاب الملاحة في المضيق وتحول أمن الممرات البحرية إلى إحدى ساحات المواجهة الرئيسية بين واشنطن وطهران.
لكن المعطيات المتوافرة لا تسمح حتى الآن بالحديث عن ولادة تحالف عسكري عربي إسرائيلي جديد، ولا عن اتفاق على عمليات مشتركة ضد إيران. المؤكد هو انعقاد الاجتماع والبحث في التعاون الأمني، أما طبيعة التفاهمات التي خرج بها ومدى انتقالها إلى ترتيبات عملياتية مشتركة فلم يُكشف عنها رسمياً.
وتزداد حساسية المشهد مع الحديث عن اتصالات، بوساطة أميركية، تتعلق بإمكان تقديم إسرائيل دعماً استخبارياً واستطلاعياً للسعودية في مواجهة التصعيد مع الحوثيين. وحتى الآن لم تعلن الرياض أو تل أبيب اتفاقاً من هذا النوع، ما يبقي هذه المعلومات في إطار التقارير غير المحسومة رسمياً.
التوقيت قد يكون أهم من الاجتماع نفسه.
فواشنطن تتحرك عسكرياً وسياسياً في وقت تتعثر فيه محاولات تثبيت ترتيبات آمنة في مضيق هرمز، وتتسع المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب، فيما تحاول الولايات المتحدة إبقاء قواتها وقواعدها وشبكة حلفائها قادرة على العمل تحت ضغط المواجهة الإيرانية.
أما لبنان، فلم يرد اسمه ضمن الدول السبع التي نُسب إليها حضور اجتماع ألمانيا، ولا يجوز بالتالي إدخاله في هذا الترتيب من دون دليل. لكن أي انتقال من التنسيق الدفاعي وتبادل المعلومات إلى منظومة عسكرية إقليمية أوسع ستكون له ارتدادات مباشرة على لبنان، نظراً إلى موقعه في قلب الاشتباك الإقليمي وعلاقته بملف المقاومة والصراع مع العدو الإسرائيلي.
ما ظهر في ألمانيا حتى الآن ليس إعلان تحالف جديد.
لكنه يكشف أن واشنطن لا تعمل فقط على إبقاء هرمز مفتوحاً، بل على إعادة تنظيم شبكة أمنية إقليمية في لحظة تتغير فيها قواعد الاشتباك من الخليج إلى البحر الأحمر.
والسؤال الذي ستجيب عنه التطورات المقبلة هو ما إذا كانت غرفة ألمانيا مجرد استجابة دفاعية فرضتها الحرب، أم بداية لترتيب عسكري إقليمي جديد ستظهر ملامحه تباعاً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :