ايكون نيوز
تحولت جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، الثلاثاء 15 أيلول 2026، إلى مواجهة سياسية مفتوحة على معظم أزمات لبنان دفعة واحدة.
من الجنوب والحرب والاعتداءات الإسرائيلية، إلى السلاح وقرار الدولة، مروراً بالتفاوض واتفاق الإطار، وصولاً إلى الودائع والكهرباء والضرائب وصندوق النقد، بدا البرلمان كأنه يعيد رسم خريطة الخلاف اللبناني كاملة تحت سقف واحد.
رئيس الحكومة نواف سلام افتتح النقاش بعرض حصيلة حكومته، مؤكداً أن الحرب ضاعفت أعباء الدولة وفاقمت أزماتها، وأن كلفة إعادة الإعمار تتطلب دعماً خارجياً وإصلاحات داخلية، مع تمسك الحكومة بالتفاوض واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.
لكن النواب سرعان ما نقلوا الجلسة من عرض إنجازات الحكومة إلى مساءلة سياسية مباشرة.
إلياس بو صعب
سأل الحكومة عن النتائج الفعلية التي حققها اتفاق الإطار، مطالباً بشرح واضح لما جناه لبنان من المسار التفاوضي، ومعتبراً أن استثنائية الظروف لا تعفي الحكومة من مسؤوليتها عن تحقيق نتائج ملموسة.
فراس حمدان
انطلق من معاناة النبطية والجنوب، معتبراً أن المطلوب ليس تسليم الجنوب للعدو بل إعادة قرار البلد إلى الدولة، ورفض تحويل مأساة الجنوبيين إلى مادة للمزايدات السياسية.
هادي أبو الحسن
وضع إصبعه على أزمة التفاوض، معتبراً أن اتفاق الإطار أدخل لبنان في تفاصيل لم تنتج حتى الآن حلاً، ودعا إلى مقاربة تفاوضية جديدة وموحدة تحفظ الحقوق اللبنانية.
جبران باسيل
شن هجوماً واسعاً على الحكومة، واصفاً إياها بحكومة المحاور والضرائب والاستسلام، ومحتفظاً بحق تكتله في طرح الثقة.
وفي ملف السلاح، قال إنه مع حصرية السلاح وقرار الدولة، لكن ليس بالاستقواء بالخارج أو باستهداف مكوّن لبناني، مؤكداً أن لبنان يحتاج إلى سلام لا إلى استسلام.
عناية عز الدين
وضعت التداعيات الإنسانية للحرب في صلب مداخلتها، ولا سيما أوضاع الأطفال والطلاب في الجنوب، مطالبة بإجراءات استثنائية تساعد على إعادة الحياة إلى المناطق المتضررة وتأمين عودة آمنة إلى المدارس.
جميل السيد
هاجم المسار المالي القائم، معتبراً أن لبنان أصبح أسيراً لشروط صندوق النقد، كما أثار إشكالية عدم عرض اتفاق الإطار على مجلس النواب وما إذا كان يرتب التزامات تستوجب العودة إلى السلطة التشريعية.
إبراهيم كنعان
ركز على الودائع والإصلاح المالي، مؤكداً أن أموال المودعين ليست خسائر يمكن شطبها، وطالب بتحديد المسؤوليات واستعادة الأموال المحولة بصورة غير مشروعة قبل تحميل المودعين أي اقتطاع.
وفي السياسة، أيد حصر قرار الحرب والسلم بالدولة ودعم الجيش، معتبراً أن المساءلة ليست استهدافاً للحكومة بل حماية للدولة.
جورج عدوان
منح الحكومة دعماً سياسياً مع مطالبتها بالمضي أبعد في تطبيق قراراتها، لكنه وجّه سؤالاً حاداً إلى سلام بشأن ما جرى مع وزير الخارجية، مطالباً الحكومة بعدم التعامل مع الملف بالصمت.
فؤاد مخزومي
حمّل سلاح حزب الله مسؤولية إدخال لبنان في صراعات المحور الإيراني، وطالب بخطة واضحة لحصر السلاح بيد الدولة.
وفي المقابل، أدان الاعتداءات الإسرائيلية وطالب بوقفها، معلناً تجديد ثقته بالحكومة.
علي حسن خليل
وضع اتفاق الإطار أمام اختبار النتائج، سائلاً عما إذا كان قد خفف فعلاً من معاناة اللبنانيين أو أوقف الحرب أو فتح الباب أمام العودة والإعمار.
وحذّر في الداخل من تحويل الخلاف السياسي إلى قطيعة أو تحريض، مؤكداً أن لبنان لا يبنى إلا بالشراكة والحوار.
حسن عز الدين
ركز على استمرار الاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن الخطر الحقيقي على لبنان هو العدو الإسرائيلي.
وحذر من الاستقواء بالخارج، مؤكداً أن حماية البلد لا يمكن أن تتحقق إلا بالتفاهم الداخلي والتوافق بين اللبنانيين.
ميشال ضاهر
نقل النقاش إلى الاقتصاد، محذراً من أزمة اجتماعية متفاقمة ومن الاختلال بين الاستيراد والتصدير، وطالب بإصلاح جذري لقطاع الكهرباء، داعياً إلى إشراك القطاع الخاص بصورة واسعة في إدارته.
إلياس جرادي
ذهب بعيداً في انتقاد الحكومة، مطالباً بمقارنة وعودها بما نفذته فعلياً.
وركز على معاناة الجنوب والنازحين، معتبراً أن الدولة لم تقدم لهم الاحتضان الذي يستحقونه.
مارك ضو
جدد دعمه للحكومة، لكنه طالبها بتسريع خطواتها وعدم مطالبة الناس بمزيد من الانتظار.
كما شدد على تنفيذ حصرية السلاح ومنع العودة إلى حوارات طويلة تعطل قرارات الدولة.
إبراهيم الموسوي
قلب النقاش حول السلاح باتجاه مسؤولية الدولة، سائلاً ماذا فعلت لتسليح الجيش وتمكينه من الدفاع عن الأرض.
واعتبر أن مطالبة المقاومة بالتخلي عن دورها لا يمكن فصلها عن السؤال الأساسي حول قدرة الدولة نفسها على حماية لبنان.
نجاة عون صليبا
قالت إن الحكومة ورثت دولة منهكة، لكن ذلك لا يعفيها من المساءلة.
وشددت على أن الجنوب ملك جميع اللبنانيين، مطالبة بحماية أهله، ومثيرة في الوقت نفسه مسألة الأنفاق تحت المناطق السكنية وما تسببه من مخاطر على السكان.
أسامة سعد
ركز على الجنوب وحقوق المتضررين، وسأل عن واجب الدولة تجاه الشهداء والجرحى والنازحين.
كما أثار ملف اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة، وانتقد بعض جوانب المسار التفاوضي، مطالباً المجلس النيابي بأن يمارس دوره الدستوري.
زياد حواط
شدد على أن مساءلة الحكومة ليست حدثاً استثنائياً بل واجب دائم للمجلس النيابي، مؤكداً وجود مجموعة من الملاحظات والأسئلة التي ينبغي على الحكومة الإجابة عنها.
سامي الجميّل
حمّل السلاح خارج الدولة مسؤولية إدخال لبنان في حروب متلاحقة، وانتقد ما سماه حروب الإسناد وما نتج عنها من دمار واحتلال جديد.
ومع ذلك لم يطالب بإسقاط الحكومة، بل دعا نواف سلام إلى الحكم وفرض هيبة الدولة، محذراً من أن فشل الحكومة قد يفتح الباب أمام تفكك أكبر.
أما علي عمار، فتدخل في سجال مبكر بعد كلمة رئيس الحكومة، مؤكداً أن المقاومة ستبقى ما دام هناك شبر من الأرض محتلاً، ومعتبراً أن الحديث عن السلاح لا يمكن أن يتجاهل تاريخ الاعتداءات الإسرائيلية واحتلال لبنان.
وأدى تدخله إلى سجال مع النائبة بولا يعقوبيان حول إعطائه الكلام وطبيعة مداخلته.
اليوم النيابي الأول لم ينتج غالباً رابحاً سياسياً واضحاً، لكنه أظهر حجم الهوة التي تفصل بين الرؤى داخل المجلس.
فريق يرى أن الأولوية هي حصر السلاح والقرار الأمني والعسكري بالدولة والتقدم في التفاوض.
وفريق يرى أن المطالبة بالسلاح لا يمكن أن تنفصل عن استمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي وعن عجز الدولة عن حماية أرضها وحدودها.
وفي الوسط، برز خطاب يحاول التوفيق بين دعم الدولة ورفض الاستقواء بالخارج، وبين التفاوض وحماية عناصر القوة اللبنانية.
أما اقتصادياً، فكان هناك اتفاق شبه كامل على أن البلاد لم تعد تحتمل سياسة شراء الوقت، لكن الخلاف بقي حاداً على من يجب أن يدفع ثمن الإنقاذ.
وهنا تحديداً كانت الجلسة أكثر من مجرد مساءلة للحكومة.
كانت مساءلة للنظام السياسي كله.
من يملك قرار الحرب؟
من يحمي الجنوب؟
من يعيد أموال المودعين؟
ومن يتحمل مسؤولية انهيار الدولة؟
أسئلة خرج بها النواب من ساحة النجمة، فيما بقيت الأجوبة معلقة إلى الجلسة التالية.هذه النسخة برأيي هي الأنسب للموقع: سريعة، سياسية، وتسمح للقارئ بأن يعرف ماذا قال كل نائب من دون أن يضيع داخل محضر طويل.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :