ايكون نيوز
قبل أكثر من سبعين عاماً، كانت إيران تخوض مواجهة مختلفة في أدواتها، لكنها شديدة الشبه بما يجري حولها اليوم: النفط والسيادة والضغط الغربي، وفي قلبها رجل اسمه محمد مصدّق.
لم يكن مصدّق عسكرياً ولا قائداً ثورياً. كان سياسياً إيرانياً وصل إلى رئاسة الحكومة عام 1951 حاملاً قضية تحولت إلى عنوان لمرحلة كاملة: النفط الإيراني يجب أن يكون للإيرانيين.
كانت شركة النفط الأنجلو–إيرانية، التي أصبحت لاحقاً جزءاً من تاريخ شركة BP، تهيمن على صناعة النفط الإيرانية بشروط اعتبرتها الحركة الوطنية الإيرانية مجحفة. ومع وصول مصدّق، أقر البرلمان تأميم صناعة النفط، لتبدأ واحدة من أعنف المواجهات السياسية والاقتصادية بين طهران ولندن.
ردت بريطانيا بحصار وضغوط اقتصادية وقانونية ودبلوماسية. لكن مصدّق لم يتراجع.
ومع الوقت، انتقلت القضية من نزاع إيراني–بريطاني على النفط إلى ملف استراتيجي دخلت الولايات المتحدة في قلبه، في ظل الحرب الباردة والمخاوف الأميركية من تمدد النفوذ السوفياتي والحزب الشيوعي الإيراني.
ثم جاءت سنة 1953.
الوثائق الأميركية التي رُفعت عنها السرية لم تعد تترك المسألة في إطار الاتهامات التاريخية. السجل الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية يخصص فصلاً كاملاً لـ«تخطيط وتنفيذ عملية TPAJAX» بين آذار وآب 1953، وهي العملية السرية التي انتهت بإسقاط مصدّق في 19 آب.
والأكثر دلالة أن مذكرات الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور نفسه، المحفوظة ضمن الوثائق الرسمية، أقرت بالدور الأميركي في إسقاط حكومة مصدّق وإعادة تثبيت سلطة الشاه، مع تأكيد أن ما قامت به واشنطن كان عملاً سرياً.
فشلت المحاولة الأولى للانقلاب، وغادر الشاه البلاد، وبدا أن مصدّق انتصر.
لكن العملية لم تتوقف.
تحركت شبكات سياسية وعسكرية وإعلامية في الداخل، وساهم التمويل والنشاط السري للاستخبارات الأميركية في تأجيج التحركات، قبل أن ينقلب ميزان القوى في الشارع والجيش. وتقر وثيقة أميركية رسمية بأن تحركات الشارع تلقت دعماً من مساهمات سرية للـCIA، وأن إسقاط مصدّق اكتمل في 19 آب 1953.
اعتُقل الرجل الذي أمّم النفط، وحوكم وأمضى بقية حياته تقريباً تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته عام 1967.
لكن المفارقة أن إسقاط مصدّق لم يُسقط قصته.
فبعد أكثر من سبعة عقود، لا يزال انقلاب 1953 حاضراً في الذاكرة السياسية الإيرانية، ولا تزال أزمة الثقة بين طهران وواشنطن تحمل شيئاً من إرث ذلك اليوم.
مصدّق خسر السلطة، والشاه عاد إلى عرشه.
لكن السؤال الذي طرحه الرجل بقي أطول عمراً من حكومته:
من يملك ثروة البلاد… أصحاب الأرض أم القوى القادرة على فرض شروطها عليها؟
ولهذا، عندما نقرأ اليوم أخبار إيران والنفط والعقوبات والضغط الأميركي، فإن محمد مصدّق ليس مجرد صفحة قديمة في كتاب التاريخ.
إنه أحد المفاتيح لفهم لماذا لا تثق طهران بسهولة بواشنطن حتى اليوم.
العنوان الأقوى للواجهة:
«محمد مصدّق… أمّم نفط إيران فأسقطته المخابرات»
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :