لم يعد التقدم الحوثي على الساحل الغربي لليمن وحده هو الخبر. التطور الأحدث والأكثر دلالة هو انتقال قوات الحوثيين إلى جزيرتي حنيش الكبرى والصغرى في البحر الأحمر، في توسع بحري يأتي بعد السيطرة على المخا والوصول إلى جزيرة بريم عند باب المندب. وأكدت أسوشيتد برس اليوم السيطرة على الجزيرتين، فيما أظهرت مواد موثقة لرويترز انتشار قوات حوثية في أرخبيل حنيش.
التحول هنا جغرافي واستراتيجي في آن واحد. فالحوثيون لم يعودوا قوة متمركزة في شمال اليمن تمتلك القدرة على إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو البحر، بل باتوا يوسعون انتشارهم على الساحل والجزر المشرفة على أحد أهم طرق التجارة والطاقة في العالم.
وسبق هذا التحرك سقوط ميناء المخا ووصول الحوثيين إلى بريم، الجزيرة الواقعة في قلب باب المندب والتي تقسم المضيق إلى قناتين. رويترز اعتبرت التقدم تحولاً استراتيجياً دراماتيكياً، لأن السيطرة على هذه النقاط تمنح الحوثيين موقعاً أكثر قدرة على تهديد الملاحة في الممر الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس.
لكن الدقة تقتضي عدم القفز إلى القول إن الحوثيين «أغلقوا باب المندب» أو باتوا يتحكمون بكل السفن العابرة. الحركة البحرية مستمرة، والحوثيون يقولون إن الملاحة الدولية غير المستهدفة آمنة وإن القيود موجهة أساساً ضد السفن السعودية. المؤكد حتى الآن هو أن قدرتهم الجغرافية على التأثير في المضيق أصبحت أكبر بكثير مما كانت عليه قبل الهجوم الأخير.
وهنا تكمن الصلة المباشرة بالحرب الإقليمية الأوسع. فإيران تخوض مواجهة حول مضيق هرمز شرق شبه الجزيرة العربية، فيما يتقدم حلفاؤها الحوثيون عند باب المندب غربها. وبين الممرين تقع السعودية، التي تعرض خطها النفطي شرق–غرب لضربة أخرجت القسم الأكبر منه من الخدمة لأسابيع.
أي أن خريطة الضغط لم تعد تتركز عند نقطة واحدة: هرمز في الشرق، وباب المندب والبحر الأحمر في الغرب، والشريان النفطي السعودي البديل بينهما.
والكلفة الإنسانية للتقدم ثقيلة أيضاً. أحدث الأرقام التي أوردتها أسوشيتد برس تضع عدد النازحين جراء التصعيد الأخير في اليمن عند نحو 94 ألف شخص، بينما تحدثت رويترز قبل ذلك عن أكثر من 82 ألف نازح منذ بداية أيلول، ما يعكس سرعة اتساع المعارك خلال أيام قليلة.
أما السؤال الذي سيحدد المرحلة المقبلة فهو سعودي أميركي: هل تحاول الرياض استعادة الساحل والجزر بقوة أكبر، أم تتحول المكاسب الحوثية إلى أمر واقع جديد؟
الجواب قد يبدأ بالظهور من جدة، حيث دخل قائد القيادة المركزية الأميركية على خط الأزمة في لقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :