أثار الفيلم الوثائقي الإسرائيلي “نازا” عاصفة سياسية داخل إسرائيل، بعد أن تحوّل من عمل سينمائي عن الحرب على غزة إلى مادة اتهام مباشر لصانعيه بـ”الإضرار بالدولة” و”مساعدة العدو”.
وبحسب القناة 14 العبرية، توجّه وزير الثقافة والرياضة الإسرائيلي ميكي زوهار إلى المدير العام لوزارة الداخلية يسرائيل أوزان، طالبًا بحث بدء إجراءات لسحب الجنسية الإسرائيلية من المخرجين يوفال أبراهام وراحيل شور، صانعي الفيلم. كما طلب فحص مصادر الشهادات والمواد التي يستند إليها العمل، والتحقق مما إذا كانت طريقة الحصول عليها أو نشرها ترقى إلى خيانة الدولة أو تقديم مساعدة للعدو في زمن الحرب.
أهمية الفيلم لا تأتي فقط من موضوعه، بل من طبيعته. فـ”نازا” يستند، وفق تقارير صحفية، إلى شهادات عسكريين وضباط استخبارات إسرائيليين حول آليات استهداف في غزة، واستخدام منظومات تكنولوجية وذكاء اصطناعي في تحديد الأهداف، وما نتج عن ذلك من سقوط أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين. وقد عُرض الفيلم في مهرجان البندقية ونال جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ما منحه حضورًا دوليًا واسعًا. AP
ردة الفعل الإسرائيلية تكشف حساسية المعركة على الرواية. فالحكومة لا تتعامل مع الفيلم كعمل نقدي أو تحقيق وثائقي، بل كتهديد سياسي وأمني لصورة إسرائيل في الخارج، خصوصًا أنه صادر عن مخرجين إسرائيليين لا عن جهة فلسطينية أو عربية. وهذا ما يضاعف أثره: فالاتهام هنا يأتي من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، ومن شهود ينتمون إلى المؤسسة العسكرية أو الاستخبارية.
بهذا المعنى، لم يعد “نازا” مجرد فيلم عن غزة، بل اختبارًا لحدود حرية التعبير داخل إسرائيل زمن الحرب: هل تُعامل الشهادات عن قتل المدنيين كمساءلة أخلاقية، أم كخيانة؟ والسؤال الأهم: هل تخاف إسرائيل من الفيلم لأنه “يسيء إلى صورتها”، أم لأنه يقترب من وقائع تريد إبقاءها خارج الشاشة؟
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي