هل يمكن تزوير «فرح»؟.. حين يصبح الناطق الرقمي هدفًا للتزييف العميق!

هل يمكن تزوير «فرح»؟.. حين يصبح الناطق الرقمي هدفًا للتزييف العميق!

ايكون نيوز

لم يعد السؤال بعد ظهور الناطق الرقمي «فرح» هو كيف يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يصنع شخصية تتحدث إلى الجمهور، بل كيف يمكن حماية هذه الشخصية نفسها من الذكاء الاصطناعي.

 

فالمفارقة أن التكنولوجيا التي صنعت وجهًا وصوتًا وحضورًا رقميًا قادرة أيضًا على إنتاج نسخة مزيفة منه، قد تظهر بالصورة نفسها، وتتحدث بصوت مقارب، وتنسب إلى الحكومة تصريحات أو قرارات لم تصدر عنها.

 

وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

 

تقنيات التزييف العميق وتوليد الصوت والصورة تطورت إلى مستوى يجعل العين والأذن وحدهما غير كافيتين دائمًا للحكم على أصالة مقطع متداول. وكلما كانت الشخصية رقمية من الأساس، تصبح عملية التحقق أكثر أهمية، لأن الجمهور لا يقارن المقطع بإنسان يعرف ملامحه الطبيعية وحركاته وصوته خارج العالم الرقمي.

 

وفي حالة «فرح»، التي أطلقتها الحكومة الأردنية كناطق رقمي لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التواصل مع المواطنين، تصبح المسألة أبعد من مجرد انتحال شخصية على مواقع التواصل؛ لأن أي مقطع مزور قد يُفهم باعتباره رسالة رسمية صادرة عن الدولة.

 

ولهذا وصلت القضية إلى البرلمان الأردني، حيث طُرحت أسئلة حول الإجراءات التي تحمي «فرح» من الانتحال والتزييف العميق، والوسائل التي تمكّن المواطن من التأكد من أن المحتوى المنسوب إليها صادر بالفعل عن الجهات الحكومية.

 

تقنيًا، لا توجد حماية سحرية تمنع محاولة التقليد بالكامل. الحماية الأقوى تقوم على سلسلة من وسائل التحقق: نشر المحتوى عبر القنوات الحكومية الموثوقة، حماية الحسابات التي تصدر عنها المواد، واستخدام وسائل إثبات المنشأ والأصالة الرقمية متى كانت معتمدة، إلى جانب سرعة نفي أي محتوى مزور قبل انتشاره.

 

وهنا تظهر قاعدة جديدة قد تصبح أساسية في عصر الناطقين الرقميين:

 

لا تصدّق «فرح» لأنها تشبه فرح.

 

صدّق المعلومة عندما تجدها صادرة عن منصتها الحكومية الرسمية.

 

فالخطر الأكبر مستقبلًا قد لا يكون في اختراق النظام الذي يشغّل الشخصية الرقمية، بل في صناعة نسخة مقنعة منها ونشرها أمام ملايين الأشخاص باعتبارها الأصل.

 

تخيّل مثلًا ظهور «فرح» في مقطع تعلن فيه استقالة حكومة، أو قرارًا اقتصاديًا حساسًا، أو موقفًا أمنيًا خلال أزمة. قد لا يحتاج المقطع المزيف سوى دقائق ليصبح خبرًا متداولًا، فيما تحتاج الجهات الرسمية إلى وقت لنفيه.

 

وهنا يتحول الـDeepfake من خدعة بصرية إلى قضية أمن معلومات وثقة عامة.

 

إطلاق ناطق حكومي بالذكاء الاصطناعي خطوة تفتح الباب أمام شكل جديد من الإعلام الرسمي، لكنها تفرض في المقابل سؤالًا لا يقل أهمية عن التكنولوجيا المستخدمة في صناعته:

 

كيف تثبت الدولة، في كل مرة، أن من يتحدث باسمها هو فعلًا صوتها؟

 

لأننا دخلنا مرحلة لم يعد فيها السؤال فقط: هل الصورة حقيقية؟

 

بل أصبح السؤال الأخطر:

 

من يملك الأصل؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي