اكتشف علماء مجموعة نادرة للغاية من الخلايا العصبية داخل القشرة الدماغية تستطيع المساهمة مباشرة في إدخال الدماغ في حالة النوم، في نتيجة تعيد رسم جزء أساسي من فهم العلماء للطريقة التي ننتقل بها من اليقظة إلى النوم.
الدراسة، المنشورة في مجلة Nature في 9 أيلول 2026، ركزت على خلايا عصبية تُعرف باسم Sst-Chodl. وهي خلايا مثبطة نادرة تشكل أقل من 1 في المئة من الخلايا العصبية المثبطة في القشرة، لكنها تمتلك خاصية استثنائية: محاورها العصبية تستطيع الامتداد لمسافات طويلة والتأثير في مناطق متعددة من القشرة في الوقت نفسه.
ماذا اكتشف العلماء؟
عندما راقب الباحثون أدمغة الفئران، وجدوا أن هذه الخلايا تكاد تصمت في حالات النشاط واليقظة المرتفعة، لكنها تنشط بقوة عندما ينخفض مستوى الاستثارة، وخصوصاً أثناء النوم البطيء العميق.
الأكثر إثارة جاء عندما قام العلماء بتنشيط هذه الخلايا تجريبياً. عندها ازدادت الموجات الدماغية البطيئة وتزامن النشاط بين مناطق القشرة، وهي سمات مميزة للنوم. وعندما جرى تنشيط الخلايا على نطاق واسع، نامت الفئران أكثر، وانخفض الوقت الذي احتاجته للدخول في النوم، وازدادت فترات النوم البطيء ونوم حركة العين السريعة.
لماذا يُعد الاكتشاف مهماً؟
النموذج التقليدي الذي سيطر طويلاً على علم النوم يعطي الدور الأساسي لمناطق تقع عميقاً تحت القشرة الدماغية في تشغيل النوم واليقظة، بينما يُنظر إلى القشرة بدرجة كبيرة باعتبارها تستجيب لهذه الأوامر.
الدراسة الجديدة لا تلغي دور تلك المراكز، لكنها تقدم دليلاً على أن القشرة ليست مجرد متلقٍ سلبي؛ بل تحتوي دوائر عصبية قادرة على المشاركة الفعلية في تنظيم النوم وتنسيق النشاط بين مناطق الدماغ البعيدة.
وهناك تفصيل مذهل آخر: هذه الخلايا ليست ظاهرة خاصة بالفئران، بل يشير الباحثون إلى أن هذا النوع العصبي محفوظ تطورياً لدى أنواع متعددة وصولاً إلى الإنسان، ما يزيد أهمية البحث في وظيفته مستقبلاً.
هل اقترب علاج جديد للأرق؟
ليس بعد.
التجارب التي أثبتت القدرة على تحفيز النوم أُجريت على الفئران باستخدام تقنيات تجريبية متخصصة، ولا توجد «زرّة نوم» يمكن تشغيلها لدى الإنسان، كما لم تثبت الدراسة أن استهداف هذه الخلايا سيعالج الأرق.
لكنها تضع أمام العلماء هدفاً جديداً يمكن دراسته، خصوصاً أن اضطرابات النوم ترتبط بمجموعة واسعة من الأمراض العصبية والنفسية.
وقد يكون السؤال الذي فتحته الدراسة أكبر من الاكتشاف نفسه:
إذا كان الدماغ يمتلك داخل قشرته خلايا قادرة على مزامنة مناطق واسعة ودفعها نحو النوم… فهل تحمل هذه الخلايا مستقبلاً مفتاحاً لفهم لماذا ينام البعض بسهولة بينما يقضي آخرون ساعات وهم يحاولون؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :