مواساة عادل إمام لنجلاء فتحي تطوي صفحة الخلافات القديمة
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية، مضمون المُكالمة الهاتفية التي أجراها الفنان عادل إمام لمواساة زميلته الفنانة نجلاء فتحي في مصابها الجلل، حيث أكد الفنان عمق العلاقة الإنسانية التي تربطه بنجلاء، متجاوزاً الخلافات القديمة التي تسببت في قطيعة استمرت لسنوات، من دون عتاب حرصاً على بقاء روح الزمالة والمودة بين الطرفين.
وقد أعرب إمام عن جُل حزنه لفقدان الابنة الشابة ياسمين سيف أبو النجا، التي توفيت إثر تعرضها لأزمة قلبية حادة أودت بحياتها. وكشف الفنان إمام عن مشاعر الأخوة النبيلة التي تربطه بزميلته، نجمة السبعينيات في القرن الماضي، مُشدداً على أن علاقته بأخته وصديقته لم تتأثر بأي خلافات أو منافسات أو سوء تفاهم، يُمكن أن يكون قد عكر الصفو بينهما لفترة وجيزة قبل الصلح وانتهاء الأزمة.
ومن المعروف أن الفقيدة ياسمين هي ابنة الفنان سيف أبو النجا، الذي لعب دور ابن فاتن حمامة الأكبر في فيلم «إمبراطورية ميم»، والذي اختفى فجأة وتوارى عن الأضواء، ولم يظهر ويتردد اسمه إلا في ظروف الوفاة.
وجدير بالذكر أن سيف أبو النجا هو شقيق الفنان خالد أبو النجا الذي قدم العديد من البطولات السينمائية المهمة، من بينها فيلم «شقة مصر الجديدة» بطولة غادة عادل وإخراج محمد خان، لكنه رغم تميزه كممثل ابتعد هو الآخر عن الأضواء منذ فترة غير قليلة، ولم تعد أخباره متداولة في الوسط الفني ووسائل الإعلام كما كانت من قبل.
الفنانة نجلاء فتحي واجهت الصدمة بثبات وصبر شديدين، وظهرت في جنازة ابنتها قوية قدر الإمكان، لكن حُزناً شديداً بدا واضحاً على ملامحها التي حاولت إخفاءها بنظارة شمسية كبيرة الحجم وضعتها على وجهها أثناء مراسم التشييع، وخلال ساعات العزاء تفادياً لعدسات المصورين.
صورة نجلاء فتحي بملابس الحداد السوداء في المشهد الجنائزي المهيب، ربطت بين فجيعتها على ابنتها الوحيدة، والحالة المُماثلة للمطربة اللبنانية فيروز، التي فقدت قبل نحو عام تقريباً ابنها زياد رحباني، سندها في الحياة ورفيق دربها الفني الطويل.
وتأتي المُقارنة بين الحالتين، من قبيل التأكيد على إنسانية الفنان الذي يظنه الناس يسكن برجاً عاجياً، يعيش فيه بمنأى عن الألم والوجع، ويرفل في النعيم، بتأثير الفكرة الخيالية الراسخة في الأذهان، والمبنية على المظاهر البراقة وزينة الشهرة والمال، من دون النظر إلى الأعباء والمُشكلات والأحزان التي تُفاجئ الفنان والفنانة كغيرهما من البشر العاديين.
وربما تكشف الملمات التي تواجه بعض النجوم عن مستوى آخر من الوعي لدى شريحة من الجمهور، فهناك من يتأثر تأثراً شديداً وصادقاً بما يحدث، ويُعرب عن حُزنه وتعاطفه، كونه يعي حقيقة ما يعانيه أولئك النجوم من آلام الفقد ووجع الغياب، ويُمثل هذا التعاطف شعوراً نبيلاً ويُثبت بما لا يدع مجالاً للشك حالة التواصل بين الفنان وجمهوره الطيب المُستنير.
كما أنه يُبرز جوانب إيجابية كثيرة في العلاقة الثنائية بين الفنان والمُتلقي، أولها الوفاء الذي يتأكد بتتابع الرسائل الوجدانية والعاطفية، وعبارات الرثاء والمواساة، خاصة إذا كان الفنان الذي تعرض لمحنة الموت واختبار الفقد لم يعد له الحضور الأول ذاته الذي كان له في شبابه، هنا تتأكد العلاقة الأصيلة المُتراكمة بأثر رجعي وتظهر آثارها بأروع ما يُمكن اعتباره بالفعل، دليلاً على الوفاء كقيمة ساهمت الأعمال الفنية والإبداعية في تأكيدها وتمجيدها على مدى طويل.
وربما هناك مثل قوي يصح أن يكون نموذجاً ودليلاً على صحة هذا الكلام، إذ يتلخص المثل في تفاصيل فيلم «يوم الوفاء العظيم»، الفيلم الحربي الذي قامت ببطولته نجلاء فتحي مع كمال الشناوي ومحمود ياسين وسمير صبري، وكان يُعلي من قيمة الوفاء ويُشيد بإصرار البطلة على الارتباط بالبطل الذي عاد من حرب السادس من أكتوبر/تشرين الأول مبتور الساق فزاد تعلق خطيبته به عن أي وقت آخر، لأن الإصابة كانت من وجهة نظرها وسام الشرف الذي حصل عليه المُقاتل العائد بالنصر لوطنه وحبيبته.
هذا الفيلم مجرد إشارة لما يُمكن أن يتركه الفن من تأثير لدى الجمهور المؤمن بالرسالة الضمنية للإبداع، ولعلها المشاعر الطيبة السوية قد تُرجمت حرفياً في إبداء مشاعر الحُزن والمواساة إزاء مصيبة نجلاء فتحي في ابنتها التي رحلت شابة وتركت فراغاً شاسعاً وألماً نافذاً في القلوب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي