افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الأربعاء 9/9/2026
الأخبار:
الجيش يخشى توسع العدوان وينتشر في النبطية لـ«طمأنة» الأهالي | السفير الأميركي يكرّر لازمته: نزع السلاح ثم الانسـحاب الإسرائيلي
كتبت صحيفة "الأخبار": ما يجري في النبطية ليس تفصيلاً في سياق التصعيد الإسرائيلي، كونه يتجاوز الجغرافيا العسكرية إلى الرمزية السياسية. وأن تصبح مدينة النبطية، بوصفها محافظة، في مرمى مشروع إسرائيلي يقوم على القضم التدريجي وفرض السيطرة على محيطها، يفتح الباب أمام احتمال انتقال المعركة من البلدات الحدودية إلى واحدة من أهم المدن الجنوبية.
خطورة ما يجري لا تكمن فقط في السيطرة على تلة علي الطاهر، بل في السؤال الذي تطرحه هذه السيطرة عمّا بعدها. فإذا كانت إسرائيل تستعدّ لتوسيع عمليتها العسكرية نحو سجد والريحان وإقليم التفاح، فإن المسألة تصبح مرتبطة بمحاولة إخضاع مساحة واسعة من جبل عامل بالنار والتهجير والإنذارات والتوغّلات. وعندها لا تعود النبطية مجرد هدف عسكري، بل تصبح اختباراً لحدود المشروع الإسرائيلي في هذه الحرب. والأخطر أن هذا التصعيد يترافق مع مسار سياسي يجري تقديمه على أنه مدخل لوقف الحرب، بحسب ما نقلته مصادر عن اللقاء بين السفير الأميركي ميشال عيسى ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، حيث كرّر عيسى لازمته: على حزب الله أن ينسحب من المنطقة ويسلّم سلاحه، وعندها يمكن الحديث مع إسرائيل عن الانسحاب!.
وكان موضوع الجنوب جزءاً من البحث بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة نواف سلام الذي عرض لبرنامج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية لتمثيل لبنان في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وعلمت «الأخبار» أن سلام تلقّى وعداً من الموفد السعودي يزيد بن فرحان، الذي سيتواجد في نيويورك، لترتيب لقاءات لسلام مع رؤساء دول وحكومات، وأن سلام يعد نفسه باجتماع ولو قصير مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إذا شارك الأخير في الاجتماع، أو باجتماع خاص مع وزير الخارجية ماركو روبيو.
وسط هذه المناخات، جاء قرار قيادة الجيش بتعزيز انتشار قواته في النبطية. حيث انتقل إلى العمل في مدينة مُهدّدة بالتصعيد لا في ظروف تسوية مكتملة، وجاءت الخطوة بعد اتصالات وضغوط هدفها احتواء المشهد ومنع انفجاره. وبالتالي فإن السؤال عمّا يقدر الجيش على القيام به، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية العنيفة، بينما يجري الحديث عن اتصالات أجراها الرؤساء الثلاثة، مع جهات عربية وأجنبية لـ«خفض التصعيد» في النبطية.
بحسب القراءة الميدانية، فإن النهج الإسرائيلي في الضغط على المدينة يشبه النهج الذي اتُّبع للسيطرة على مرتفع علي الطاهر، لجهة اعتماد مبدأ القضم التدريجي عبر عمليات محدودة تقود في النهاية إلى إنجاز عسكري كبير، ما يوحي بأن إسرائيل لا تتعامل مع علي الطاهر كهدف منفصل بل يمتدّ إلى كامل المجال الجغرافي لإقليم التفاح وجبل الريحان. ومن هنا يمكن فهم الانتشار الجديد للجيش اللبناني في النبطية وزوطر الغربية. وتشير المعلومات إلى أن الجيش سيعمل على تعزيز نقاط انتشاره في المدينة ومحيطها، دون ربط الخطوة بأي بعد متصل بالمفاوضات، وتحديداً بما خصّ طلب العدو سحب السلاح. وقد أرسل الجيش قوة من 80 عنصراً إلى كنيسة زوطر الغربية، على أن يبلغ العدد الإجمالي للعناصر نحو 180 عنصراً، مع إجراء تبديلات العناصر في المنطقة مباشرة من زوطر الغربية بدلاً من بيروت.
وفي اتصال مع «الأخبار»، أكّد رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين وصول قوّة من الجيش إلى المدينة، وانتشارها في الأحياء الداخلية للمدينة، وهي غير المجموعة الموجودة أصلاً في الثكنة. وتهدف الخطوة بحسب فخر الدين، إلى تعزيز الطمأنينة بين الناس ودفعهم للعودة إلى النبطية. وقال إن هناك عودة ولو محدودة للأهالي بعد انتشار الجيش. ولكنّ فخر الدين يبدي مخاوفه من القرار السياسي المرافق لانتشار الجيش، ففي حال طُلب من العسكر الانسحاب من المدينة سيغادرون، مثلما حصل في أكثر من نقطة في الجنوب بداية الحرب في آذار الماضي.
بالتزامن مع هذه التطورات، جاءت زيارة السفير الأميركي إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وقالت مصادر المجلس، إن اللقاء «كان صريحاً للغاية»، حيث عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما أبلغه الخطيب «موقف الطائفة الشيعية في ظل الاحتلال والعدوان المستمر». وشدّد الخطيب على «ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة»، مؤكداً أن الشيعة «ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدّون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توفّرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم».
وعلمت «الأخبار» أن كلام عيسى ركّز في كل حديثه على مدار ساعة ونصف ساعة على نقطة واحدة، هي «أنّ على حزب الله أن يسلّم سلاحه حتى نستطيع أن نتحدّث إلى إسرائيل ونطلب منها الانسحاب». وعندما ردّ الشيخ الخطيب بحزم بأنه «لا يمكن طلب تسليم السلاح فيما الأرض محتلة»، انتقل السفير إلى التأكيد على «أن الولايات المتحدة لا تكنّ العداء للطائفة الشيعية، وأن هناك جالية شيعية كبيرة في الولايات المتحدة». وخلال النقاش، سُئل عيسى عمّا إذا كان يحمل رسالة إلى حزب الله، فأجاب، بحسب المصادر نفسها: «نعم، أخبِروه بأن لا إمكانية لأي انسحاب من دون تسليم السلاح». إلا أن الحاضرين ردوا بأن المطلوب، على الأقل، وجود شيء من الجانب الأميركي يمكن الحديث عنه، كإمكانية انسحاب إسرائيلي من منطقة ما، حتى يمكن نقل هذه الرسالة إلى الحزب. وهنا ظهر التناقض في الطرح: استعداد أميركي للكلام مع حزب الله، يقابله تأكيد بأن التواصل يجب أن يكون عبر الدولة، فيما كان السؤال الأبرز الذي طرحه عيسى على مُقترح الحوار الوطني: «ماذا لدى الحزب ليقدّمه»؟
ولم يتوقف النقاش عند الحدود اللبنانية. فقد طرح الخطيب أمام السفير الأميركي مفارقة الدعم الإيراني للمقاومة في لبنان لتحرير الأرض، مقابل الدعم الأميركي لإسرائيل وهي تحتل الأرض، سائلاً: لماذا يكون هذا حراماً وذاك حلالاً؟ كما أعاد التذكير بحل الدولتين الذي أقرّه العرب في قمة بيروت، متسائلاً عن مصيره وما فعلته الولايات المتحدة لتكريسه، قبل أن يدعو الإدارة الأميركية إلى رفع الحصار عن لبنان، ولا سيما في ما يتعلق بإدخال المساعدات والأموال لإغاثة النازحين وإيوائهم.
===
النهار:
أول تحرّك للسفير الأميركي نحو “البيئة الشيعية”… ملفات الداخل تواكب الموازنة والمتقاعدون إلى الشارع
سياسة
كتبت صحيفة "النهار": يستعيد الواقع الداخلي اللبناني مشهد ثنائية التنافس المحتدم الحارّ، بين أولوية مواجهة الوضع المتفجر في الجنوب واستتباعاته الميدانية والديبلوماسية الشديدة القتامة وإطلالات الاستحقاقات والملفات الداخلية الداهمة، من مثل ما تثيره مسيرة إقرار الموازنة العامة من فتح جروح وأزمات ومسائل اجتماعية واقتصادية. ومع ذلك، يبقى الوضع في الجنوب الآخذ في السخونة والمثير للمخاوف من اتّساع العمليات والمواجهات الميدانية في صدارة الأولويات نظراً إلى تزايد المعطيات التي تنذر بأن المرحلة المقبلة الفاصلة عن موعدي الانتخابات العامة في إسرائيل في تشرين الأول المقبل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية قد تخلو عملياً من عوامل الضبط الصارم لاحتمالات التفلّت التصعيدي في لبنان، بما يبقي الوضع الميداني جنوباً عرضة لتغييرات يصعب التكهن بمداها الجغرافي ما دامت إسرائيل تطرح تصورات متناقضة تماماً بشكل متواصل حيال "المنطقة الأمنية".
ووسط هذه الاجواء الضبابية الملبدة باحتمالات تصعيد متدحرج في الجنوب، برزت الزيارة النادرة شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، التي قام بها أمس السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس، الشيخ علي الخطيب، والتي حمل خلالها السفير نداءً علنياً حصرياً إلى "البيئة الشيعية". واكتسب النداء دلالات مهمة، إذ خاطب عيسى بعد اللقاء، "البيئة الشيعية" بالقول إن بلاده "لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه"، معلناً، "نحن لا نريد إلا مصلحتكم". وأضاف: "لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم". ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: "لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية وهذه مسؤوليتي". وأعلن عيسى "أننا مستعدون للتفاوض مع "حزب الله" عن طريق الدولة اللبنانيّة"، وحرص على التوضيح في موضوع الحوار مع الحزب "إنه قصد أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لصالح لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية لإيصال ما يمكننا إيصاله. نحن وسطاء ليس أكثر".
وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" أن الشيخ علي الخطيب والسفير الأميركي ميشال عيسى ناقشا في مقر المجلس في الحازمية جملة من الأمور التي تهم لبنان والطائفة الشيعية وهما اجتمعا للمرة الأولى. وفي المعلومات أن الخطيب ركّز على "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار". وسأل عن " المجازر الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في أكثر من بلدة وسقوط كل هذه الاعداد من الشهداء والجرحى. وعليكم أن تتدخلوا (أميركا) بقوة لوقف هذا العدوان وعدم استمراره". وردّ عيسى بأن دولته "تعمل على تطبيق اتفاق الإطار وإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وأن الاخيرة في النهاية تدافع عن نفسها". ولم يتوقع أن توسّع إسرائيل "مساحة الحرب في الجنوب". وحمّل "حزب الله" مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في البلد. وكشفت المصادر أن عيسى سأل عن موقع لبنان في المستقبل وأن ايران ستوقّع اتفاقاً في نهاية المطاف مع أميركا "اليوم أو غداً وأين انتم؟". ولم يعارض عيسى على مسمع الخطيب الحوار مع الحزب عن طريق الدولة اللبنانية. واشترط أن يكون تحت مظلة الدولة وعدم تخطيها "ولا مانع أن يكون من يمثل الحزب من وزراء أو نواب للبت في مصير سلاحه وتسليمه للدولة اللبنانية. ولا نتحاور مع مسؤولين حزبيين". وشدّد الخطيب مجدداً على حماية الجنوب وكل لبنان مع "تأكيده وقوف الطائفة الشيعية خلف الرئيس نبيه بري بأي قرار يتخذه والالتزام به". وعلمت "النهار" انه في ختام اللقاء، أكد عيسى أن الرسالة من زيارته هي "العمل على نزع سلاح "حزب الله" وهذا هو طريق الحل". ورد عليه الخطيب "انتم لا تسعون إلى إيجاد حل".
في موازاة ذلك، برزت مواقف وإجراءات إضافية خارجية ضد "حزب الله". فقد أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بريطانيا ستفرض عقوبات على جمعية "مؤسسة القرض الحسن"، التي تديرها جماعة حزب الله اللبنانية، واصفاً إياها بأنها الذراع التمويلية للجماعة.
من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام أعمال دورته الـ166 في مقر الأمانة العامة في القاهرة، "تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية"، مشدداً على "حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية". المجلس الذي تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، أعرب عن "دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701″، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي.
ومن المقرر ان يغادر رئيس الحكومة نواف سلام بيروت في 19 الجاري متوجهاً إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حيث يرأس الوفد اللبناني الذي يضم ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأممية التي ستضمه الى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، يحضره ايضا الوزير رجي .
اما في المشهد الداخلي فعلى وقع تلويح تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى التظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة "اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتباراً من صباح يوم غد (اليوم) إلى حين تحقيق المطالب"، التأم مجلس الوزراء بعد ظهر أمس وشرع في مناقشة مشروع الموازنة.
كما ان "المجلس الوطني لقدامى موظفي الدولة" دعا المتقاعدين وعائلاتهم، للنزول الى ساحة رياض الصلح في وسط بيروت عند الحادية عشرة قبل ظهراليوم ، للقاء باقي مكونات تجمع روابط القطاع العام عسكريين ومدنيين، والمشاركة في كل التحركات والفعاليات التي سينظمها ويدعو لها التجمع.
وقبل جلسة مجلس الوزراء أمس استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام. ويفترض ان الرئيسين بحثا في إمكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الاسبوع المقبل .
اما على الصعيد الميداني فإن التصعيد العسكري مستمر جنوباً وسط مخاوف على مصير النبطية بعد سقوط تلال علي الطاهر. وامس شيعت كفررمان ضحاياها الـ13 الذين سقطوا بغارات اسرائيلية، في حين أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجير في بلدة المنصوري جنوب صور، وقد سمع صدى الانفجارات في صور والقرى المجاورة.
===
الجمهورية:
تقاطع عربي- دولي بسرّع ملء الفراغ في النبطية... اجتماع أمني في بعبدا: الجنوب ومؤتمر باريس
كتبت صحيفة "الجمهورية": في ظلّ استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، تصدّر الوضع في مدينة النبطية وجوارها الاهتمامات الرسمية والسياسية، نتيجة شيوع مخاوف من احتمال إقدام إسرائيل على احتلالها، بعد إعلان «السيطرة العملياتية» على تلة علي الطاهر وقصف عدد من القرى والبلدات وارتكاب مجازر فيها. وإذ شاع أنّ المسؤولين اتفقوا على نشر الجيش في المدينة، سارعت قيادة الجيش إلى إصدار بيان، أكّدت فيه انّ الجيش منتشر في النبطية ومنطقتها «سواء في مرحلة ما قبل الأحداث الحالية، أو خلال المرحلة الراهنة». فيما كان السفير الأميركي يزور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، ويوجّه من هناك رسالة إلى «البيئة الشيعية « مفادها: «إننا نحاول أن نفهمها بطريقة صحيحة، لأننا لا نريد إلّا صالح هذه البيئة لكي يعود الجنوب لأصحابه، وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها». معتبراً انّ مشكلة الولايات المتحدة الأميركية هي مع قسم من هذه البيئة. قاصداً «حزب الله» من دون أن يسمّيه، ومؤكّداً استعداد واشنطن للحوار معه لكن «عبر الدولة اللبنانية».
أبلغت مصادر عسكرية إلى «الجمهورية»، انّ الجيش كان موجوداً في مدينة النبطية أساساً، وما فعله أمس هو انّه كثّف دورياته في شوارعها لطمأنة الأهالي، بعد الإشاعات التي سرت حول مخاطر تهدّد المدينة. وأكّدت المصادر «انّ الجيش موجود أصلاً في كل المناطق التي لا تسيطر عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويؤدي واجباته فيها بالكامل»، لافتة إلى انّ تفعيل حضوره في النبطية ينطوي على رسالة واضحة، بأنّه يتحمّل مسؤولياته بالوقوف إلى جانب اهلها وطمأنتهم.
ووفق مصادر سياسية، يُظهر هذا التحوّل السريع، نضوج تقاطعات عربية ودولية، واستجابة رسمية لبنانية، سارعت لملء الفراغ الأمني ورفع الغطاء العملياتي عن ذرائع التوسع الإسرائيلي. إذ يشكّل دخول المؤسسة العسكرية إلى قلب النبطية صمام أمان، يقطع الطريق على مخطط «المنطقة الرمادية» أو توسيع التوغل من مرتفعات علي الطاهر. وهو ما يفسّر الإرتياح الشعبي والترحيب الأهلي، الذي يرى في مظلة الجيش والشرعية الخيار الأضمن، لمنع تكرار سيناريو التدمير الإسرائيلي، وحماية العاصمة التاريخية لجبل عامل من كارثة ديموغرافية وعمرانية وشيكة.
غير أنّ الدلالات الأعمق لهذا التطور، تقول المصادر، تتجاوز مجرد انتشار عسكري ميداني، إذ تعكس نجاحاً لافتاً للوساطة الأميركية في إحداث اختراق سياسي نوعي، تجسّد بزيارة السفير ميشال عيسى للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. فهذه الخطوة وجّهت رسالة طمأنة مباشرة للبيئة المجتمعية والمكون الشيعي، مفادها أنّ واشنطن تتفهم الحساسية التاريخية والمكانة الرمزية للنبطية، وتعمل على نزع فتائل التفجير قبل أن تنزلق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة. وبذلك، أزالت هذه التحركات مظلّة الذرائع التي كانت تل أبيب تستعد لتوظيفها لتنفيذ عملية جرف وتدمير واقتطاع واسعة النطاق تحت شعار «تطهير البنى التحتية». ويأتي هذا الانتشار العسكري السريع ليعيد صياغة معادلة إدارة الأزمة برمتها، حيث تحولت مطالبة القرى الجنوبية المجاورة بدخول الجيش إلى استفتاء شعبي وتلقائي على حصرية السلاح والقرار في يد الدولة.
احتمال الحرب
في هذه الأثناء، كشف مصدر سياسي بارز لـ«الجمهورية»، انّ «حزب الله» أبلغ إلى من يعنيه الامر، انّه لن يعطي نتنياهو ما يريد في التوقيت الذي يريده، من أجل حساباته الانتخابية، وانّ الصمت العسكري الذي يعتمده ليس من فراغ.
ورأى المصدر «انّ نتنياهو يريد التصعيد لتحسين شروطه، بعد أن رجحت استطلاعات الرأي كفة منافسه غادي إيزنكوت». وتخوف المصدر من انّ نشوب الحرب يصبح احتمالاً كبيراً في أواخر الشهر، إذا لم ينفع نتنياهو التصعيد المحدود الذي يقوم به لردم الفارق. وانّ التسخين والتحضير لأيام قتالية قريباً، أصبح ضمن السيناريوهات المتوقعة لدى المسؤولين والأجهزة في لبنان. وهو سيذهب إلى خلق ذرائع تغطي له هذه الحرب.
وعن وضع النبطية قال المصدر: «إنّه تقدير وليس واقعاً. لأنّ النبطية تعني بالمعادلة العسكرية فتح حرب كبيرة ومتدحرجة لا يريدها الأميركي، وستُحرج كل أطراف النزاع».
لقاءات رئاسية
وفي هذه الأثناء، التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الحكومة نواف سلام، حيث جرى عرض للأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية جراء تصعيد إسرائيل اعتداءاتها على لبنان وخاصة الجنوب. فيما التقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعرض معه للأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربويّة. وتطرّق البحث إلى أوضاع المؤسسة العسكرية والتحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في ايلول الجاري.
اتفاق فشل
وفي السياق، استقبل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب في مقر المجلس في الحازمية، السفير الأميركي ميشال عيسى، وتمّ البحث على مدى أكثر من ساعة، في تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.
وأفادت مصادر المجلس الشيعي، انّ «اللقاء كان صريحاً جداً. حيث أبرز السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة. وشرح العلامة الخطيب من جهته موقف الطائفة الشيعية عموماً في ظل الاحتلال الإسرائيلي والعدوان المستمر على لبنان».
وشدّد على «ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة»، مؤكّداً انّ «الشيعة ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافر الضمان والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم».
ودعا الخطيب الإدارة الأميركية إلى «الضغط على إسرائيل للقيام ولو بخطوة، تفتح الطريق أمام البحث في استراتيجية الأمن الوطني التي دعا اليها رئيس الجمهورية»، وأشار إلى انّ «اتفاق الإطار فشل في تحقيق أي خطوة من هذا النوع»، وكرّر الدعوة إلى «حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية، للخروج برؤية وطنية شاملة لمواجهة المرحلة المقبلة».
وتوجّه الخطيب للسفير الأميركي قائلاً: «انّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الارض، وانتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟». وأضاف: «العرب وافقوا في قمة بيروت على «حل الدولتين»، فأين أصبح هذا الحل، وماذا فعلت الولايات المتحدة لتكريس هذا الحل؟ هل من المنطقي أن تطلب مني تسليم سلاحي وأنت تحتل أرضي، وأي قانون يشرّع ذلك؟ فلتنسحب إسرائيل وعندها لكل حادث حديث».
وختم الخطيب داعياً الادارة الأميركية إلى «العمل على رفع الحصار عن لبنان، خصوصاً لجهة إدخال المساعدات والأموال لإغاثة النازحين وإيوائهم».
رسالة أميركية
وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، فقال: «التقيت اليوم (أمس) بسماحته وكان لقاء مهمّا جداً، لأنّه بالنسبة إلى البيئة الشيعية هي المتأثرة بالذي يحصل في لبنان، وبما أنّ هذه البيئة هي المتأثر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها. تحدثنا في أمور مهمّة في طريقة المساعدة لإيصال الرسالة الأميركية إلى هذه البيئة، التي نقول لها إننا نحاول أن نفهمها بطريقة صحيحة، لأننا لا نريد إلّا صالح هذه البيئة، لكي يعود الجنوب لأصحابه، وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها. ولكن في الوقت نفسه، لدينا مشكلة أننا لا نستطيع الوصول إلى نتيجة مع قسم من هذه البيئة، وأنّ مصلحة هذه البيئة هي في أن يفهم هذا القسم ما هي مسؤولياته».
وعن كلامه من دار الفتوى حول «حزب الله» إذا «كان لديه شيء، فأميركا مستعدة للتفاوض معه»، أشار عيسى إلى انّه «تمّ فهم التصريح بطريقة خاطئة، فأنا قصدت أنّ الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لمصلحة لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية، لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء ليس أكثر».
وعن موضوع الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، ختم قائلاً: «تعلمون أننا لن نتوقف إلّا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق».
إمام النبطية
ودعا إمام مدينة النبطية الشيخ عبد الحسين صادق المنظمات الحقوقية والإنسانية ووسائل الإعلام المحلية والدولية إلى زيارة المدينة برفقة الجيش اللبناني، للإطلاع ميدانياً على واقعها والتحقق من خلوها من الأنفاق أو البنى التحتية العسكرية، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والمخاوف من توسيع نطاق التدمير.
وقال صادق، في بيان أصدره، إنّ الدعوة تأتي في إطار الحرص على «سحب أي ذريعة» قد تستخدمها إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها على النبطية، ودحض الإدّعاءات التي يمكن أن تُستعمل لتبرير استهداف منازل المدينة ومعالمها». وأشار إلى «أنّ النبطية تواجه عمليات قتل وتدمير وترويع وتهجير، إضافة إلى تهديدات محتملة بتدمير ما بقي منها، وفق ترجيحات أوردتها وكالات أنباء». وأكّد «أنّ أبناء المدينة يتمسكون بحقهم في الدفاع عن منازلهم وأرزاقهم وتراثهم وذاكرتهم، ولن يقبلوا بدخول القوات الإسرائيلية إلى أرضهم أو المساس بكرامتهم». وشدّد صادق على ثقته بالدور الوطني للجيش اللبناني، داعياً إلى وحدة الموقف والتكاتف من أجل إعادة الأمن إلى المدينة وعودة أهلها إليها.
وكان الجيش اللبناني نفّذ أمس انتشاراً واسعاً داخل شوارع المدينة، على أن يسيّر دوريات منتظمة في أحيائها، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن وطمأنة السكان وسحب الذرائع التي تستند إليها إسرائيل لمواصلة اعتداءاتها. وواكب رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين انتشار الجيش ميدانياً، بعدما تلقّى اتصالاً من الرئيس عون.
الجامعة العربية
كرّر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، في ختام أعمال دورته الـ166 مساء أمس في مقر الأمانة العامة في القاهرة، تأكيد «تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية، ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدّداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية، بعيداً من أي تدخّلات أو ضغوط خارجية».
وتبنّى المجلس قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، مؤكّداً «دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701»، معلناً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخّلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي». ورحّب بـ«التقدّم الملموس في تسليم سلاح التنظيمات الفلسطينية للشرعية اللبنانية وبسط سلطتها على كافة المخيمات دون استثناء»، مؤكّداً «رفضه القاطع لتوطين اللاجئين الفلسطينيين، وحرصه على حماية دور وكالة «الأونروا» لضمان حقهم في العودة». ودان «الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية، واستهداف البنى التحتية وقوات «اليونيفيل»، مطالباً بـ»الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة». ودعا المجتمع الدولي إلى «حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة». وثمّن «خطوات الإصلاح المالي والمؤسسي التي تتخذها الحكومة اللبنانية لاستعادة التعافي وحماية حقوق لبنان البحرية والسيادية»، مؤكّداً «دعمه الكامل للتحقيقات المختصة بكشف ملابسات تفجير مرفأ بيروت، واغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقضية إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، وصولاً إلى تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين».
===
الديار:
عيسى يطرق «باب الشيعة»… ومفاجأة سعودية ـ فرنسية للجيش؟
ما يجري «تحت الطاولة» أكبر مما يظهر… و4 سيناريوهات على طاولة التفاوض
كتبت صحيفة "الديار": وسط مشهد اقليمي ملبد، من الجبهة اليمنية – السعودية، الى التصعيد الاسرائيلي المستمر على اكثر من جبهة سياسية وعسكرية، آخره موقف تل ابيب الحاد من لندن، واعتبارها غير مرغوب بها في اطار ترتيبات غزة، مرورا بالغموض على الجبهة الاميركية – الايرانية، تتحرك الملفات اللبنانية، الخاضعة لتاثير الاقليم واحداثه، وسط المخاوف من انعكاس ما يحصل على الاستحقاقات اللبنانية الداهمة، والتي طال انتظارها، من مؤتمر الدعم الى الترتيبات على الجبهة الجنوبية.
مؤشرات مقلقة
فالتصعيد الإسرائيلي المتواصل، والخطوات والمواقف التي لا تتقاطع مع مسار التفاوض والجهود الرامية إلى التوصل إلى تهدئة، تزيد الوضع في الجنوب تشابكًا وحساسية، ما فرض ضرورة متابعته بشكل دقيق ومستمر، حيث برزت الحاجة إلى تكثيف الاتصالات والمساعي السياسية والدبلوماسية لمنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع، والتأكيد على ضرورة وقف التصعيد والالتزام بمسار التفاوض، بما يتيح معالجة الملفات العالقة بعيدًا عن لغة التصعيد والتهديد، ويحفظ أمن واستقرار الجنوب وسلامة أهله.
سباق الاتصالات والانفجار
مصادر وزارية، اشارت الى ان الاتصالات المكثفة التي أجراها الرؤساء الثلاثة، بالتوازي مع مساعٍ دبلوماسية عربية ودولية حثيثة، اسهمت في احتواء الأزمة وخفض حدة التصعيد العسكري والتوتر الميداني في النبطية وجوارها، بعدما ارتفعت المخاوف من احتمال اتساع رقعة المواجهة وانعكاسها على الوضع الأمني في الجنوب، كاشفة أن الاتصالات لم تقتصر على احتواء الوضع الأمني، بل انصبت أيضاً على تثبيت قنوات التواصل، لبلورة ترتيبات أكثر استدامة، وسط ترقب خطوات عملية مقبولة من الجميع لتثبيت الاستقرار وتحصينه، وفي مقدمها تعزيز انتشار وحدات الجيش اللبناني ، الذي بدأ من زوطر الغربية، تزامنا مع دوريات مؤللة للجيش في مدينة النبطية، وسط تحرك سياسي ودبلوماسي يضمن احترام التهدئة ومنع الخروقات، بحيث يتحول الهدوء إلى قاعدة قابلة للاستمرار.
قائد الجيش في بعبدا
وضع عرضه رئيس الجمهورية امس، مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل، في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربوية، كما تناول البحث أوضاع المؤسسة العسكرية، والتحضيرات الجارية للاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، المقرر عقده في باريس في 17 أيلول الجاري.
مؤتمر باريس
وفيما نجحت مساعي كل من الملك الاردني والرئيس الفرنسي، علم وفق دوائر الايليزيه، ان عدد الدول والمنظمات والهيئات المشاركة بلغ الخمسين، رغم «النقزة» التي خلفها قرار واشنطن بتكليف الجنرال جوزف كليرفيلد، رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، تمثيل الجانب الأميركي في المؤتمر، في خطوة تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد المشاركة البروتوكولية، علما ان مشاركة كليرفيلد تحديداً، من شأنها أن تتيح لواشنطن الاطلاع مباشرة على النقاشات والاقتراحات التي ستُطرح، فضلاً عن متابعة كيفية ترجمة التعهدات الدولية إلى خطوات عملية.
في المقابل، ستمثل المملكة العربية السعودية بمبعوثها الخاص، الأمير يزيد بن فرحان، ما يعكس مستوى اهتمام المملكة بالمؤتمر، حيث يكتسب الحضور السعودي أهمية خاصة في ضوء الدور الذي يمكن أن تضطلع به الرياض في تأمين التمويل والمساهمة في تجهيز الجيش، إضافة إلى قدرتها على حشد دعم عربي أوسع لأي مبادرة تستهدف تعزيز مؤسسات الدولة اللبنانية.
مفاجأة سعودية؟
في غضون ذلك، بدات تتكشف بعض كواليس المؤتمر، حيث تحدثت أوساط فرنسية عن أن البحث الذي جرى على هامش الاتفاق الذي أُبرم بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الأخير إلى العاصمة الفرنسية، تطرّق إلى الملف اللبناني، ولا سيما التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دعم الجيش، تحديدا سبل ترجمة الدعم السعودي للجيش اللبناني بصورة عملية، في ظل الحاجة المتزايدة إلى تعزيز قدراته اللوجستية والتسليحية، حيث جرى التوافق، وفق المعلومات، على صيغة تقوم على أن تتولى فرنسا توفير جزء من العتاد والتجهيزات العسكرية، على أن تتكفل المملكة بتسديد كلفتها، ضمن آلية يجري العمل على بلورتها بين الجانبين.
مصادر لبنانية اشارت من جهتها إلى أن أهمية اختيار العتاد الفرنسي تحديداً قد لا يكون تفصيلاً تقنياً فحسب، إذ إن باريس تملك أصلاً علاقات عسكرية متقدمة مع لبنان، ما يسهل عملية التدريب والصيانة ودمج المعدات الجديدة ضمن المنظومات الموجودة لدى الجيش، مستدركة بان التفاصيل التقنية وقائمة العتاد والكميات وآلية الدفع لم تُحسم بصورة نهائية، وأنها تبقى رهن الاتصالات الجارية بين باريس والرياض وبيروت، إلا أن مجرد التوافق على المبدأ يعكس تقدماً في البحث عن صيغة عملية لدعم الجيش، دون استبعاد أن تتوسع الصيغة لاحقاً لتشمل دولاً أخرى راغبة في المساهمة، بحيث تتحول المبادرة الفرنسية–السعودية إلى نواة لمسار تمويلي أوسع، خصوصاً إذا نجحت باريس والرياض في وضع آلية شفافة وواضحة تتيح تحديد الاحتياجات، وتأمين التمويل، وتسليم المعدات ضمن جدول زمني محدد.
تعثر روما؟
وليس بعيدا، اكدت مصادر دبلوماسية، أن الانطباع عن مفاوضات متعثرة أو مجمّدة بين لبنان واسرائيل، لا يعكس حقيقة ما يجري في الكواليس، مشيرة الى أن «الحركة تحت الطاولة ناشطة»، خصوصا بعدما نجح السفير ميشال عيسى في تحقيق خرق على اكثر من صعيد، خلال زيارته الى تل ابيب ولقائه رئيس الوزراء، كاشفة أن الاتصالات تجري عبر أكثر من قناة، وبمستويات مختلفة، وتشمل شخصيات سياسية ودبلوماسية وأمنية، إضافة إلى وسطاء يتولون نقل الرسائل والأفكار بين الأطراف، في محاولة لتفكيك العقد التي حالت حتى الآن دون تحقيق اختراق واضح في المسار التفاوضي، حيث يجري اختبار صيغ متعددة قبل طرحها رسمياً على الطاولة.
طروحات على الطاولة
وتابعت المصادر بان المفاوض اللبناني، لم يتخلى عن مطالبه، مستندا الى ما تحقق في ملف الاسرى، كاشفة عن اقتراحات وضعت على الطاولة، تتعلق بالية التحقق من حسن تطبيق المناطق التجريبية، ثلاث منها قدمها لبنان، حيث يقضي الاقتراح الاول بالغاء قرار مجلس الامن 2790 ، والتمديد مجددا لليونيفيل، الثاني، انشاء قوة اوروبية بالاتفاق مع الاتحاد الاوروبي،مع بقاء مسألة ما اذا كانت ستعمل تحت علم الاتحاد الاوروبي او الامم المتحدة قيد البحث، الثالث، توقيع الحكومة اللبنانية مذكرات تفاهم مع دولة او اكثر، تتيح نشر قوات تابعة لها في لبنان بناء على طلب رسمي من الحكومة، اما الاقتراح الرابع فاميركي، يقوم على تولي واشنطن رئاسة الية التحقق من دون نشر عسكريين اميركيين على الارض على ان يتم بالتوافق مع لبنان واسرائيل اختيار قوة تتولى مهمة التحقق وترفع تقاريرها الى الجانب الاميركي، حيث تشير المعلومات الى ان اسرائيل لم توافق من بين اسماء الدول المطروحة الا على اذربيجان، المرفوضة من حزب الله، فيما تميل روما للاعتذار عن المشاركة.
تغييرات اسرائيلية
هذا وترددت معلومات دبلوماسية عن تغييرات لافتة في تركيبة الوفد الإسرائيلي المشارك في الاجتماعات المرتقبة مع الجانب اللبناني، مع انضمام المسؤول الإسرائيلي عن ملف الأسرى والمفقودين، غال هيرش، إلى الوفد السياسي ـ التقني، دون ان يتضح ما اذا كان الامر مجرد خطوة تنظيمية ضمن إعادة تشكيل الوفد، أم أنها تمهّد لطرح مقترحات أو رسائل إسرائيلية محددة خلال الاجتماع، علما ان هذه المشاركة قد تعكس رغبة إسرائيلية في إدخال ملف الأسرى والمفقودين بصورة مباشرة على اجندة المفاوضات، وعدم إبقائه محصوراً بالقنوات الأمنية أو الدبلوماسية الخلفية.
وتشير المعلومات في هذا الاطار، إلى أن الاجتماع سيُعقد، مبدئياً، في الأردن، ضمن صيغة تجمع ممثلين سياسيين وتقنيين من الجانبين، بما يسمح بمناقشة الملفات المطروحة على مستويات مختلفة، رغم ان الترتيبات النهائية للمكان والموعد وتركيبة الوفود لا تزال قيد البحث، في انتظار استكمال الاتصالات بين الجهات المعنية، حيث تبقى الأنظار، وفق المتابعين، على ما ستنتجه هذه الجولة من نقاشات، وما إذا كانت ستشكل مدخلاً لتوسيع جدول الأعمال أو إطلاق مسار تفاوضي أكثر انتظاماً بين الجانبين.
عيسى في «الشيعي الاعلى»
في الحركة السياسية الداخلية، سجلت امس زيارة لافتة للسفير الاميركي ميشال عيسى، الى مقر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، في الحازمية، حيث التقى بنائب الرئيس، العلامة الشيخ علي الخطيب، على مدى ساعة وثلث، حيث تناول البحث تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، وأفادت مصادر مقربة من المجلس بأن اللقاء كان صريحًا للغاية، إذ عرض السفير عيسى موقف الإدارة الأميركية في هذه المرحلة، فيما شرح العلامة الخطيب موقف الطائفة الشيعية عمومًا، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان، مشددا على ضرورة أن تؤدي الولايات المتحدة دورًا عادلًا ومتوازنًا، على الأقل، من أجل معالجة الأزمة، مؤكدًا أن الشيعة لم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توافرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم»، متوجها الى السفير بالقول: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية دعمت المقاومة في لبنان لتحرير الأرض، وأنتم تدعمون إسرائيل بكل الوسائل وهي تحتل الأرض، فلماذا هذا حرام وهذا حلال؟».
وبعد اللقاء، تحدث السفير الأميركي إلى الإعلاميين، مشيرا الى ان اللقاء كان مهمًا جدًا، لأن البيئة الشيعية هي الأكثر تأثرًا بما يحصل في لبنان، وبما أن هذه البيئة هي المتضرر الأكبر، يهمني أن أعرف رأي الأشخاص الذين يمثلونها، موضحا استعداد بلاده للتفاوض مع حزب الله عبر الدولة اللبنانية «لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء، ليس أكثر».
دعم عربي للحكومة
من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 في مقر الأمانة العامة في القاهرة ،» تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية»، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي».
سلام في عين التينة
الى ذلك، زار رئيس الحكومة نواف سلام مقر الرئاسة الثانية حيث اجتمع الى رئيس مجلس النواب، عشية سفره الى نيويورك، ومع انطلاق جلسات الحكومة الماراتونية في السراي لمناقشة موازنة 2027، حيث بحثا في امكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الاسبوع المقبل، وفق المعلومات.
مصادر مقربة من السراي اشارت الى ان سلام سيراس وفد لبنان الى الجمعية العامة للامم المتحدة، والذي سيضم ايضا وزير الخارجية، يوسف رجي، حيث باشرت الدوائر المعنية في وزارة الخارجية والسراي اتصالاتها لتامين مواعيد ولقاءات لسلام مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين، على هامش القمة، حيث علم انه سيلتقي بوزير الخارجية الاميركية، ماركو روبيو في واشنطن مبدئيا.
درس الموازنة
على صعيد آخر، وعلى وقع اعلان تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى المظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة «اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتبارًا من صباح اليوم لحين تحقيق المطالب»، التأم مجلس الوزراء في اولى جلساته لمناقشة مشروع موازنة 2027.
هذا وتوقعت اوساط وزارية ان تكون النقاشات حامية، خصوصا ان ثمة الكثير من الاعتراضات حول مواد اساسية في الموازنة، لدى اكثر من طرف سياسي ممثل في الحكومة، في موازاة ما بدأ يلوح في الافق من اعتراضات وغضب لدى الموظفين والمتقاعدين نتيجة تجاهل مواقفهم، متوقعة ان تشهد المرحلة المقبلة تحركات واحتجاجات في الشارع.
الاصلاح لاعادة البناء
وكان وزير المالية ياسين جابر قد أكد ، أن «إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج». وأشار إلى أن «لبنان ما زال يواجه تراكم أزمات حادة، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات»
===
اللواء:
إنفتاح أميركي «ودِّي» على البيئة الشيعية.. والسفير يتعهَّد بالإفراج عن الأسرى
كتبت صحيفة "اللواء": رمت المواقف التي أطلقها سفير الولايات المتحدة الاميركية في بيروت ميشال عيسى بظلالها على المشهد اللبناني، لجهة رسالة الانفتاح الاميركي، التي وصفت «بالودية» على البيئة الشيعية، التي مفادها ان الجانب الاميركي يحاول فهم هذه البيئة بطريقة صحيحة.
مضيفاً: «لا نريد الا صالح هذه البيئة كي يعود الجنوب لأصحابه وأن تعود الناس إلى قراها ومنازلها، ولكن في الوقت نفسه، لدينا مشكلة أننا لا نستطيع الوصول الى نتيجة مع قسم من هذه البيئة، وأن صالح هذه البيئة هو بأن يفهم هذا القسم ما هي مسؤولياته».
وعن كلامه من المجلس الشيعي حول «حزب الله» اذا كان لديه شيء، فأميركا مستعدة للتفاوض معه، اشار عيسى الى انه «تم فهم التصريح بطريقة خاطئة، فأنا قصدت أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لصالح لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية لإيصال ما يمكننا إيصاله، نحن وسطاء ليس أكثر».
وعن موضوع الإفراج عن الأسرى في السجون الإسرائيلية، ختم قائلاً: «تعلمون أننا لن نتوقف إلا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق».
وحسب مصادر المجلس، فاللقاء اتّسم بالصراحة البالغة، وان الشيخ الخطيب ابلغ السفير الزائر ان السفير عيسى نقل موقف الادارة الاميركية في هذه المرحلة.
وشدد الشيخ الخطيب على «ضرورة ان يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الاقل من اجل معالجة الازمة»، مؤكدا ان «الشيعة ليسوا ارهابيين ،ولم يحملوا السلاح رفاهية وانما بسبب الاحتلال الاسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع اذا توفرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي الى طمأنتهم على مستقبلهم ومصيرهم».
ودعا الادارة الاميركية الى «الضغط على إسرائيل للقيام ولو بخطوة تفتح الطريق امام البحث في استراتيجية الامن الوطني الذي دعا اليها رئيس الجمهورية»، واشار الى ان «اتفاق الاطار فشل في تحقيق اي خطوة من هذا النوع»، وجدد الدعوة الى «حوار وطني برعاية رئيس الجمهورية للخروج برؤية وطنية شاملة لمواجهة المرحلة المقبلة».
لجنة لمحاورة العسكريِّين ليلاً
على ان الحدث الخطير تمثل امس بفتح «جبهة جديدة» تشغل القوى العسكرية والامنية، بعدما اشعل العسكريون المتقاعدون النيران في ساحة رياض الصلح وقطعوا طريق رياض الصلح احتجاجاً على الموازنة.
وبدأت عمليات نصب الخيم للمتقاعدين في ساحة رياض الصلح وسط بيروت مع اعلان روابط القطاع العام والمتقاعدين الانضمام الى التحرك.
وكانت رابطة قدماء القوات المسلحة وتجمع العسكريين المتقاعدين هددت بمنع جلسة مجلس الوزراء من الانعقاد واقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتباراً من اليوم الاربعاء في 9 ايلول 2026، بشكل يعيد الرواتب لقيمتها الحقيقية قبل العام 2019، وإدراج هذا المشروع في ارقام موازنة العام 2027 قبل بتّها.
واستغرب مجلس الوزراء التحرك الذي دعت اليه رابطة قدامى القوات المسلحة، وابدت الحكومة استعدادها للحوار معهم للوصول الى صيغة من شأنها تحسين اوضاعهم وانصافهم.
وشكل مجلس الوزراء لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعضوية وزراء المال والدفاع والداخلية وتكنولوجي المعلومات والاشغال العامة، للتواصل مع العسكريين.
واجتمعت اللجنة ليلاً مع هؤلاء لعدم جرّ البلاد الى ازمة اضافية، الى جانب الازمات الاخرى.
مجلس الوزراء الخميس: تفرُّغ أساتذة اللبنانية
ويعقد مجلس الوزراء جلسته غداً في القصر الجمهوري، وعلى جدول اعماله 17 بنداً، ابرزها تعيينات وموضوع تفرُّغ الاساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية، وقبول هبات وسفر وزراء وغيرها.
وكان مجلس الوزراء استمع في جلسته أمس الى وزير المال ياسين جابر في ما خص وضع الموازنة العامة.
الذي قال قبل الجلسة: لن يكون هناك ضرائب جديدة على المواطنين في الموازنة لاننا اخذنا بعين الاعتبار ما يعيشه المواطن من اوضاع اقتصادية، مشيراً الى ان الزيادة في الموازنة اقرت عندما قررنا زيادة الرواتب بحدود 700 الى 800 مليون دولار اميركي.
وستُعقد اليوم جلسة لمناقشة بنود الموازنة، في اطار جلسات متتالية الى حين الانتهاء من مشروع قانون الموازنة للعام 2027.
في النشاط الدبلوماسي والسياسي، بينما يستمر تسريب المعلومات الاميركية عن استمرار الرعاية الاميركية للمفاوضات والسعي لتخفيف التورت، وفي زيارة هي الاهم في جولته على المرجعيات الروحية، كانت زيارة عيسى للشيخ الخطيب. واستمر اللقاء اكثر من ساعة. وجَّه خلاله عيسى رسالة اميركية الى البيئة الشيعية ألمح فيها الى إمكانية التفاوض مع حزب الله لكن من خلال الدولة اللبنانية..
هيكل في بعبدا
قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان التصعيد الإسرائيلي في الجنوب مصدر حراك رسمي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الذي التقى قائد الجيش العماد رودولف هيكل، واطلع منه على الدور الذي يلعبه الجيش في الجنوب، ولفتت الى ان الجيش يقوم بواجبه في المناطق التي انتشر فيها ولا وجود عسكريا فيها لإسرائيل، مؤكدة ان ما من معلومات عن تعليق لبنان حضوره في المفاوضات.
أما بالنسبة الى مؤتمر دعم الجيش في ١٦ و١٧ فإن المصادر تتحدث عن استعدادات له من خلال تهيئة المطالب ولوائح المساعدات المطلوبة من دون ان تتضح الرؤية بشأن الخلاصة النهائية وإمكانية تحقيق الاهداف المطلوبة في ظل إشكالية عدم تسليم السلاح وتطبيق قرار بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.
سلام في عين التينة
وفي سياق متصل، تداول الرئيسان نبيه بري ونواف سلام في عين التينة في الجهود التي تبذل، ويجب ان تبذل لوقف هذا العدوان المتوسّع.
ويتوجه الرئيس سلام في 19 الجاري الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ، حيث يترأس الوفد اللبناني الذي يضم ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأممية التي ستضمه الى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، يحضره ايضا الوزير رجي ، ويفترض أن يشكل اللقاء الذي قد يعقد في واشنطن ، محطة أساسية في البحث في مستقبل الوضع الأمني جنوباً، ودور الجيش اللبناني، والترتيبات الدولية في المرحلة التي ستلي اليونيفيل.
وجدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 مساء امس الاول في مقر الأمانة العامة في القاهرة ، تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية»، مشدداً على «حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية».المجلس الذي تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، اعرب عن» دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية.
نيابيا ايضا، يتقدم تكتل «لبنان القوي» أمام المجلس الدستوري بطلب طعن بقانون العفو العام اليوم الأربعاء عند الساعة 9:45 صباحاً.
انتشار مكثف للجيش في النبطية
سيطر هدوء نسبي على مناطق النبطية بعد العدوان الاسرائيلي الواسع على قرى المنطقة واستمر حتى فجر امس، وشهدت منطقة النبطية وضواحيها حـركة عودة لافتة للأهالي الذين كانوا قد غادروها.. وانتشرت وحدات من الجيش اللبناني في المدينة وسط ترحيب الاهالي الذين استقبلوا الجنود بباقات الورد.
وقال الجيش اللبناني: كثفنا مهماتنا في عدد من المناطق لطمأنة الاهالي، مشيراً الى ان وحدات الجيش اللبناني منتشرة في جميع المناطق الخالية من الجيش الاسرائيلي.
واستمرت الاعتداءات الاسرائيلية اليومية على حالها، واعلنت بلدية كريات شمونة لمستوطنيها: أن «إسرائيل ستنفّذ سلسلة غارات على لبنان ليلاً».
ميدانياً شهدت بلدة كفرتبنيت تفجيرا عنيفا نفذه جيش الاحتلال ثم عمد الى إحراق عدد من منازل البلدة. كما نفذ تفجيراً في بلدة المنصوري جنوب صور، وقد سُمع صدى الانفجارات في صور والقرى المجاورة .
وشن الطيران المعادي غارة استهدفت بلدة المنصوري تلاها قصف مدفعي. وأفيد مساء عن تمركز دبابة ميركافا عند أطراف زوطر الشرقية قضاء النبطية.تبع ذلك تفجير ضخم نفذه جيش الاحتلال الإسـرائيلي في البلدة. وليل امس الاول، توغّلت قوة إسرائيلية في أطراف بلدة كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على إحدى التلال. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي كفرشوبا ووادي السلوقي ووادي الحجير، وأطلقت القوات الاسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الاحراج المجاورة لبلدة قبريخا.
ومساء سُجل قصف مدفعي إسرائيلي لمنطقة دوحة كفررمان في قضاء النبطية وسط تجدد الغارات على المنطقة.وغارة استهدفت النبطية الفوقا.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارات العدو الإسرائيلي بعد ظهر امس الاثنين، أدت إلى شهيد و10 جرحى وفق الآتي:
< الريحان قضاء جزين: شهيد
< النبطية حي المسلخ: 9 جرحى من بينهم طفلان و3 سيدات
< النبطية الفوقا: جريح.
واعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة في بيان، أن غارات العدو الإسرائيلي بعد ظهر امس الاثنين، أدت إلى شهيد و10 جرحى وفق الآتي:
< الريحان قضاء جزين: شهيد
< النبطية حي المسلخ: 9 جرحى من بينهم طفلان و3 سيدات
< النبطية الفوقا: جريح.
وشيعت بلدة كفررمان امس في موكب حاشد وحزين شهداء العدوان الاسرائيلي، بعد العثور على أشلاء أحد المفقودين تحت ركام المبنى المستهدَف فجر الاثنين. بعد يوم دامٍ عاشته البلدة ومحيطها في قضاء النبطية، إثر غارات عنيفة دمّرت مبنى سكنيّاً مأهولاً على رؤوس قاطنيه فجر الاثنين. وبحسب حصيلة محدّثة لوزارة الصحة، فقد أسفرت المجزرة عن سقوط 9 ضحايا و13 جريحاً من بينهم 4 أطفال وسيدتان ومسعف.
والشهداء هم: محمد نعيم فرحات، لطيفة محمود ابو زيد، حسن محمد فرحات، هبة علي صباح، حسين محمد فرحات، زهراء شوقي ايوب، والاطفال محمد وعبدالله ومريم وعباس حسين فرحات، وفاطمة واحمد حسن فرحات، والمسعف علي شحرور الذي ارتقى بغارة مسيرة معادية ايضا.
ونقلت سيارات اسعاف تابعة «اللهيئة الصحية الاسلامية» جثامين الشهداء من مستشفى الشيخ راغب حرب في تول، بموكب سيار كبير حتى مدخل كفررمان حيث احتشد مئات المواطنين لاستقبالهم. وجاب المشيعون شوارع البلدة وصولا الى باحة النادي الحسيني الذي دمرت الغارات الجوية المعادية جزءا منه، وأم امام بلدة كفررمان الشيخ غالب ضاهر الصلاة على جثامين الشهداء ليواروا الثرى في روضة البلدة.
واعلن امس عن بيان وقعته 400 شخصية بعنوان «نداء النبطية» طالب الدولة بالتدخل، وتحدثت مصادر عن تحرك لدى الرؤساء الثلاثة للمطالبة بانتشار الجيش اللبناني وسحب عناصر حزب الله من المدينة.
===
الشرق:
السفير الأميركي في المجلس الشيعي.. ودعم عربي لقرارات الحكومة
كتبت صحيفة "الشرق": من المجلس الشيعي الأعلى، اختار السفير الأميركي ميشال عيسى أن يبعث برسالة مباشرة إلى البيئة الشيعية، معلناً أن بلاده "لا تريد إلا مصلحتكم"، وذهب أبعد بإبداء الاستعداد للتفاوض مع حزب الله "عن طريق الدولة اللبنانية". وفي موازاة هذه الرسالة، يتحرك رئيس الحكومة نواف سلام على خط دولي يبدأ من نيويورك ويمر بلقاء مرتقب مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فيما تأتي الجامعة العربية لتمنح الحكومة غطاءً سياسياً عربياً لقراراتها المتعلقة بحصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة. لكن ما يُبحث في الغرف السياسية والدبلوماسية، يجري اختباره بالنار على الأرض. الجنوب تحت التصعيد، كفررمان تشيّع ضحاياها، وكفرشوبا تتعرض للقصف والتوغل، والأنظار تتجه إلى النبطية بعد سقوط تلال علي الطاهر.
الجهد الاميركي
وفيما لا موعد محددا بعد لجولة التفاوض اللبناني – الاسرائيلي الجديدة، يواصل الراعي الاميركي مساعيه للتهدئة في الميدان ولدفع المحادثات قدماً، وهذا ما اكده مجددا اليوم السفير عيسى.
ففي زيارة لافتة شكلا ومضمونا وتوقيتا، قام بها الى المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الشيخ علي الخطيب، توجه عيسى بعد اللقاء، الى البيئة الشيعية بالقول إن بلاده "لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه"، معلنا "نحن لا نريد إلا مصلحتكم". وأضاف "لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم". وردًا على سؤال حول الأسرى، قال: لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية وهذه مسؤوليتي. وأعلن عيسى "اننا مستعدون للتفاوض مع حزب الله عن طريق الدولة اللبنانيّة".
عقوبات على الحزب
في المقابل، اعلن وزير الخارجية البريطاني ان بريطانيا ستفرض عقوبات على الذراع التمويلي لحزب الله، مؤكدا ان "ضمان حل الدولتين بصيغته الكاملة هو البوصلة التي توجه سياسة حكومتي".
سلام وروبيو
وسط هذه الاجواء، علمت "المركزية" ان رئيس الحكومة نواف سلام يغادر بيروت في 19 الجاري متوجهًا الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يرأس الوفد اللبناني الذي يضم ايضا وزير الخارجية يوسف رجي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأممية التي ستضمه الى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول، يحضره ايضا الوزير رجي، ويفترض أن يشكل اللقاء الذي قد يعقد في واشنطن ، محطة أساسية في البحث في مستقبل الوضع الأمني جنوباً، ودور الجيش اللبناني، والترتيبات الدولية في المرحلة التي ستلي اليونيفيل.
دعم عربي للحكومة
من جهته، جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام اعمال دورته الـ166 مساء امس في مقر الأمانة العامة في القاهرة، "تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية"، مشدداً على "حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية".المجلس الذي تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، اعرب عن "دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701"، مؤكداً تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي".
درس الموازنة
على صعيد آخر، وعلى وقع تلويح تجمع روابط القطاع العام العسكريين والمدنيين بالعودة إلى المظاهرات والإضرابات ما لم تعدل الحكومة مشروع موازنة 2027 وتلتزم بوعودها، وفي وقت اعلنت رابطة قدماء القوى المسلحة "اقفال طرق بيروت بشكل كامل اعتبارًا من صباح يوم غد لحين تحقيق المطالب"، التأم مجلس الوزراء بعد الظهر لمناقشة مشروع موازنة 2027. وقبل الجلسة، استقبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة رئيس الحكومة نواف سلام. ويفترض ان الرئيسين بحثا في امكان عقد جلسة ماءلة للحكومة الاسبوع المقبل وفق ما ابلغت مصادر نيابية "المركزية".
ادانة رئاسية
اقليميا، وبينما استهدف الحوثيون في الساعات الماضية، منشآت للطاقة في السعودية، دان الرئيس عون، الاعتداءات الإرهابية التي استهدفت اليوم مدناً سعودية عدة، منها أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، والتي طالت أعياناً مدنية واقتصادية وأدت إلى إصابة عدد من المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وقال "إننا في لبنان نتابع بقلق بالغ هذا التصعيد الخطير الذي يستهدف أمن المملكة العربية السعودية الشقيقة واستقرارها، ونستنكر بشدة هذا العمل العدواني الذي يشكل انتهاكاً صريحاً لسيادة دولة شقيقة وتهديداً مباشراً لسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها". وأكد "تضامن لبنان الكامل، رئيساً وشعباً، مع المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً في مواجهة هذا الاعتداء الآثم"، مشدداً على أن "أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن لبنان والمنطقة العربية بأسرها، وأن أي استهداف لسيادتها يستوجب إدانة عربية ودولية جامعة".
تضامن لبنان: بدوره، دان الرئيس سلام "بأشد العبارات الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية". وأكد "تضامن لبنان الكامل مع المملكة، قيادةً وشعباً، ووقوفه إلى جانبها في مواجهة أي اعتداء يطال أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، كما أؤكد حقها في اتخاذ ما يلزم من إجراءات للدفاع عن أراضيها وشعبها وحماية أمنها وسيادتها". وشدّد على "ان استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والحيوية لا يهدد أمن المملكة واستقرارها فحسب، بل من شأنه أيضاً زعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها".
===
البناء:
هرمز شرقاً وباب المندب غرباً… طرق النفط تحت النار والبرميل يلامس الـ 100
12 دولة تنقل مواجهة الاستيطان إلى العقوبات… والردّ إغلاق القنصلية البريطانية
نتنياهو عند 47 وآيزنكوت يلامس 61… والجيش يُعيد ترتيب الميدان استعداداً
كتبت صحيفة "البناء": دخلت حرب الممرّات والطاقة مرحلة جديدة مع اجتماع الضغط على طريقين يشكّلان شرياني تصدير رئيسيين لنفط الخليج، هرمز من الشرق وباب المندب والبحر الأحمر من الغرب، بينما تجاوز سعر برميل برنت خلال تداولات أمس 99 دولاراً للبرميل وسجل نفط دبي وعمان أسعاراً فوق الـ100$. فيما عادت في هرمز حرب الناقلات إلى الواجهة وتراجعت حركة السفن مجدّداً، بالتزامن مع إعلان طهران توسيع منطقة الحظر من خط الحصار البحري الأميركي باتجاه المضيق ومناطق بحر عُمان، بما يضع تحت دائرة الخطر ليس فقط البراميل التي تعبر هرمز، بل جزءاً من البدائل التي استخدمت للالتفاف عليه، وفي مقدّمتها صادرات الإمارات عبر الفجيرة والمسارات العُمانية عبر صحار والدقم. وفي الجهة المقابلة من شبه الجزيرة العربية، وسّعت القوات التابعة لحكومة عدن والمدعومة سعودياً هجماتها على جبهات الجوف ومأرب وتعز والبيضاء والحديدة، بينما اختار أنصار الله نقل الجزء الأثقل من الرد إلى السعودية نفسها، مستهدفين أبها وخميس مشيط ونجران وجازان ومنشآت مرتبطة بأرامكو ومصفاة جازان. وبذلك تبدو الرياض وكأنها تحاول نقل الاستنزاف إلى الداخل اليمني لتخفيف الضغط على النفط السعودي ومضيق باب المندب، فيما ترد صنعاء باستهداف المصدر الذي تعتبره مسؤولاً عن التصعيد، وخصوصاً البنية النفطية التي اكتسبت أهمية إضافية مع اختناق هرمز. وتظهر النتيجة مباشرة في السوق، حيث يطرق برنت باب المئة رغم استمرار السحب من المخزونات الاستراتيجية، بينما تجاوزت أسعار بعض خامات السوق المادية هذه العتبة فعلياً. وهكذا لم يعد السؤال كيف يصل النفط إلى مئة دولار، بل إلى متى تستطيع المخزونات والإمدادات البديلة تأجيل تثبيت هذا السعر على شاشة برنت، خصوصاً إذا أصبحت طرق الالتفاف على هرمز من الشرق وعلى باب المندب من الغرب تحت النار في الوقت نفسه.
أما في قضية الاستيطان في الضفة الغربية فقد انتقلت المواجهة الأوروبية مع حكومة بنيامين نتنياهو من بيانات الإدانة إلى بداية استخدام أدوات اقتصادية ودبلوماسية مباشرة. فقد أعلنت 12 دولة هي بريطانيا وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وآيسلندا وإيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد التحرك لفرض قيود على التجارة المرتبطة بالمستوطنات، رداً على التوسع الاستيطاني ومشروع إي 1 وتصاعد عنف المستوطنين. وكان لافتاً إعلان بريطانيا حظراً على التجارة والخدمات المرتبطة بالمستوطنات، فيما أعلنت فرنسا وكندا السير في إجراءات مماثلة، في تطور ينقل الاستيطان للمرة الأولى في هذه الجولة من كونه موضوع خلاف سياسي مع أوروبا إلى مصدر كلفة اقتصادية مباشرة. وجاء الرد الإسرائيلي سريعاً بإعلان إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، وإخراج ممثلين بريطانيين من مركز التنسيق العسكري الأمني الخاص بغزة، وإنهاء برنامج تدريب بريطاني لأجهزة السلطة الفلسطينية ومنع شخصيات بريطانية من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. وتوحي التطورات بالمزيد من التأزّم، حيث أعلنت حكومة بنيامين نتنياهو بالتزامن خططاً استيطانية إضافية، ما يوحي بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية يريد تحويل المواجهة مع أوروبا إلى جزء من معركته السياسية الداخلية، عبر تقديم العقوبات باعتبارها استهدافاً لـ»إسرائيل» وليس للاستيطان. لكن أهمية التحول الأوروبي تكمن في أنه يفتح باباً كان مغلقاً طويلاً، فإذا انتقلت الدول الاثنتا عشرة من الإجراءات الوطنية المتفرقة إلى مسار أوروبيّ أوسع، يمكن أن تصبح كلفة الاستيطان جزءاً من العلاقات الاقتصادية مع «إسرائيل»، بعدما بقيت لعقود محصورة في لغة الاعتراض الدبلوماسي.
يحدث هذا وسط خسارة إسرائيلية تاريخية لمساندة الرأي العام الأوروبي والغربي عموماً، وبعدما تحوّلت العزلة التي تسبّبت بها حكومة نتنياهو لـ»إسرائيل» إلى مفردة في السجال السياسي الانتخابي، وفي الداخل الإسرائيلي تزداد صعوبة المشهد أمام نتنياهو مع اقتراب إغلاق القوائم وفشل محاولاته حتى الآن في جمع كل مكونات اليمين ضمن صيغة تمنع ضياع الأصوات تحت نسبة الحسم، حيث وضع الاستطلاع الأحدث معسكر نتنياهو عند 47 مقعداً فقط، مقابل 57 للمعارضة الصهيونيّة، فيما تمنح قائمة محتملة ليوعاز هندل ويارون زليخا أربعة مقاعد يمكن، إذا انضمّت إلى المعسكر المناوئ لنتنياهو، أن ترفع رصيده إلى 61 مقعداً وتمنحه أغلبية حكم من دون الحاجة إلى أصوات الأحزاب العربيّة. وفي قلب هذه الصورة يواصل غادي آيزنكوت تقدّمه، بينما يتراجع الليكود إلى حدود العشرين مقعداً، وتتحوّل مشكلة نتنياهو من مجرد تراجع حزبه إلى احتمال فقدان معسكره القدرة الحسابية على تشكيل الحكومة. وبالتوازي يُعيد الجيش ترتيب المشهد الميدانيّ وفق حسابات أمنية لا انتخابية، وخصوصاً في لبنان، حيث يدرس تقليص المنطقة الأمنية الحالية التي يصل عمقها في بعض المواقع إلى ثمانية أو عشرة كيلومترات، والعودة إلى خط رمادي بعمق ثلاثة أو أربعة كيلومترات مع مواقع ثابتة وقدرة على مواصلة العمل بالنار شمال هذا الخط. والتصعيد الإسرائيلي الحالي في الجنوب يمكن قراءته كمناورة اختبارية لقدرة الجيش على تقليص وجوده البري مع الاحتفاظ بالسيطرة بالنار خارج منطقة الانتشار، ومنع عودة السكان وإرباك حركة المقاومة، شرط أن يبقى مستوى التصعيد دون السقف الذي يدفع المقاومة إلى استئناف الحرب ويعيد مستوطنات الشمال إلى دائرة النار. الجيش لا يتخذ موقفاً سياسياً من نتنياهو أو آيزنكوت، لكنه يعيد تعريف ما يعتبره ضرورياً أمنياً في لحظة سياسية تتزايد فيها احتمالات الانتقال إلى مرحلة جديدة، بحيث يصبح الميدان الذي يُعيد الجيش ترتيبه اليوم قابلاً للتعامل معه في ظل أكثر من نتيجة محتملة للانتخابات.
لا موعد جديداً للمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية حتى الآن، فيما تتقدم التطورات الميدانية على المسار الدبلوماسي، وتبقى الجهود الأميركية منصبّة على احتواء التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف المحادثات. وبينما تواصل «إسرائيل» رفع مستوى الضغط في الجنوب، تحاول الدولة اللبنانية تثبيت حضورها الأمني ومنع تحوّل التصعيد إلى واقع مفتوح، في وقت تبدو فيه النبطية واحدة من أبرز ساحات اختبار هذه المعادلة.
وفي هذا المشهد، تكتسب خطوة تعزيز انتشار الجيش في النبطية أهمية تتجاوز البعد الأمني، باعتبارها محاولة لإعادة تثبيت دور الدولة في منطقة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع مسار تفاوضي لا يزال بلا موعد واضح.
واستقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قائد الجيش رودولف هيكل، حيث عرضا الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً وفي الجنوب خصوصاً في ضوء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على عدد من القرى والبلدات الجنوبية واستهداف المراكز الرسمية والصحية والتربوية.
كما تطرّق البحث إلى أوضاع المؤسسة العسكرية والتحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي المقرّر عقده في باريس في 17 أيلول الحالي.
أوضحت قيادة الجيش أن الوحدات العسكرية منتشرة في جميع المناطق الجنوبية التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما منطقة النبطية، سواء قبل الأحداث الحالية أو خلال المرحلة الراهنة.
وأكدت القيادة، رداً على معلومات متداولة عن بدء انتشار الجيش في عدد من المناطق الجنوبية، أن الجيش كثّف مهماته حالياً في عدد من المناطق بهدف طمأنة الأهالي، داعية إلى العودة إلى بياناتها الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة. وأجرى رئيس الجمهورية جوزاف عون اتصالاً برئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، للاطمئنان على أوضاع المدينة وأهلها، ووضعه في أجواء الاتصالات والمتابعات الجارية.
وزار رئيس الحكومة نواف سلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري في عين التينة، وتمّ البحث في الوضع في الجنوب، فضلاً عن إمكان عقد جلسة مساءلة للحكومة الأسبوع المقبل. وأفادت المصادر عن اتفاق بين رئيسي الحكومة ومجلس النواب على نشر الجيش في النبطية.
إلى ذلك، يغادر رئيس الحكومة بيروت في 19 الحالي متوجّهاً إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يرأس الوفد اللبنانيّ الذي يضمّ وزير الخارجية يوسف رجّي، ويلقي كلمة لبنان في 24 أيلول. وعلى هامش الاجتماعات الأمميّة التي ستضمّه إلى عدد من نظرائه من دول مختلفة، يعقد الرئيس سلام لقاء مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 28 أيلول.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش «إسرائيل» إلى سحب قواتها من الأراضي اللبنانية والوقف الفوري للأعمال القتالية.
وفي زيارة لافتة شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، قام بها إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، توجّه السفير الأميركي ميشال عيسى بعد اللقاء إلى البيئة الشيعية بالقول إن بلاده «لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه»، معلناً: «نحن لا نريد إلا مصلحتكم». وأضاف: «لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهّموا ما هي مسؤولياتهم». ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية وهذه مسؤوليتي. وأعلن عيسى أننا «مستعدون للتفاوض مع حزب الله عن طريق الدولة اللبنانية».
وردّ عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب أبو زينب على تصريحات السفير الأميركي في لبنان، واصفًا إياها بالوقحة، ومتهماً إياه بالتحدث «بلسان صهيوني» ومحاولة تبرير القتل الهمجي الذي يمارسه العدو «الإسرائيلي» بشكل ممنهج بحق اللبنانيين، من النساء والأطفال والرجال الآمنين في منازلهم، في قرى الجنوب وبلداته.
وفي تصريح عمّمته العلاقات الإعلامية في حزب الله قال أبو زينب إنّ السفير الأميركي يعمَد، بكلّ فظاظة، إلى تحميل الضحية مسؤولية ما يرتكبه الجلاد من جرائم، معتبراً أنّ تصريحاته تأتي في سياق تبرير العدوان والتغطية على تداعياته.
وانتقد أبو زينب حديث السفير الأميركي عن مصلحة أبناء الجنوب وحرصه على عودتهم إلى قراهم وبلداتهم وأرزاقهم، معتبراً أنّ ذلك يتناقض مع سياسات الإدارة الأميركية التي يمثلها.
وقال إنّ الإدارة الأميركية تغطي كلّ عمليات الإبادة العمرانية الممنهجة التي يتعرّض لها الجنوب، وتبرّر جرائم القتل والاحتلال، كما توفر لـ»إسرائيل» السلاح والدعم السياسي.
وأضاف أنّ الولايات المتحدة شريكة في العدوان من خلال إعطاء «إسرائيل» الضوء الأخضر لممارسة عدوانها وإرهابها في لبنان والمنطقة.
ورأى أنّ تصريحات السفير الأميركي لا تمثل سوى «انفصام عن الواقع ومحاولة بشعة لتجميل العدوان وتغطيته بالذرائع الواهية».
واعتبر أبو زينب أنّ التصريحات الأميركية تكشف مجددًا «حقيقة السلوك الأميركي المعادي للإنسانية» في لبنان وفي مختلف البلدان العربية والإسلامية، متهمًا الإدارة الأميركية بالنزق الدموي والتماهي الكامل مع رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو.
وقال إنّ هذا التماهي يجعل الطرفين، «وجهين لعملة واحدة، وشريكين في المسؤولية عن دماء شعبنا وأطفالنا».
وأكد أبو زينب ثقته بأنّ «أهلنا وشعبنا» يدركون جيداً من يقف إلى جانبهم ومن يتآمر عليهم، مشيراً إلى أنهم على دراية كاملة بأنّ من «تلوّث وجهه ويداه بدماء الأبرياء»، وكان «شريكاً كاملاً» في الجرائم والمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني بحق لبنان، لا يمكن أن يُنتظر منه خير.
وشدّد على أنّ المواقف التي أطلقها السفير الأميركي لا يمكن فصلها عن السياسات الأميركية المنحازة إلى «إسرائيل» ومغطية لأفعالها بحق لبنان.
في المقابل، أعلن وزير الخارجية البريطاني أن بريطانيا ستفرض عقوبات على الذراع التمويلي لحزب الله، مؤكداً بخصوص فلسطين أن «ضمان حل الدولتين بصيغته الكاملة هو البوصلة التي توجّه سياسة حكومتي».
ويواصل مجلس الوزراء دراسة مشروع موازنة 2027، بعدما بدأ مناقشة مواده وإدخال تعديلات على بعضها، على أن تتوالى الجلسات حتى الانتهاء منه وإحالته إلى مجلس النواب. وكلّف مجلس الوزراء لجنة وزارية الاجتماع بممثلي رابطة قدماء القوى المسلحة، في محاولة للتوصل إلى تفاهم يجنّب بيروت إقفال الطرق وتعطيل جلسة الحكومة.
وكان العسكريون المتقاعدون قطعوا الطريق جزئياً عند جسر البداوي على الطريق الذي يربط طرابلس ببيروت استعداداً للتحركات الاحتجاجية المقرّرة اليوم.
وأقدموا على قطع طريق ساحة رياض الصلح بالإطارات المشتعلة احتجاجاً على الموازنة، بعدما نصبوا الخيام في الساحة.
ولوّحت رابطة قدماء القوى المسلحة اللبنانية وتجمع العسكريين المتقاعدين بإقفال طرقات بيروت ومنع انعقاد جلسة مجلس الوزراء المقررة اليوم، حتى تحقيق مطالبهم بإصلاح الرواتب والأجور وإدراجها ضمن مشروع موازنة عام 2027.
وأكد وزير المالية ياسين جابر، أمس، أن «إصلاح الموازنة ليس إصلاحاً تقنياً فحسب، بل هو جزء أساسي من إعادة بناء الدولة وقدرتها على التخطيط والتنفيذ وتحقيق النتائج». وأشار إلى أن «لبنان ما زال يواجه تراكم أزمات حادة، فيما خلّفت الحرب والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تداعيات إنسانية واقتصادية ومادية هائلة، وألحقت أضراراً كبيرة بالبنية التحتية والممتلكات». وأوضح جابر أن «في ظل هذا الواقع، اعتمدنا، وما زلنا نعتمد، مساراً ذا بُعدين متلازمين: الأول، الاستجابة السريعة للأزمات وتلبية الاحتياجات الملحة؛ والثاني، الاستعداد للتعافي والعمل على المحركات الاستراتيجية للنهوض فور توافر الظروف الملائمة». ولفت إلى أن «الاستجابة للأزمات تتطلب، في ظل استمرار عدم الاستقرار، انضباطاً مالياً صارماً وأولوية واضحة للإنفاق». وأضاف جابر: «لقد تمكّنا – رغم الظروف الصعبة والمتطلبات المتزايدة – من الحفاظ على سلامة المالية العامة، وتفادي الانزلاق إلى اختلالات مالية قد تقوّض الاستقرار».
===
الأنباء:
"اللقاء الديمقراطي" يتساءل عمّا حقّقه "الإطار الثلاثي" ويدعو إلى إصلاحٍ اقتصادي لا يمسّ القدرة الشرائية للبنانيين
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: تزاحمت أمس التطورات والمواقف والقرارات، فيما واصلت إسرائيل تفجيراتها وعمليات النسف والتدمير الممنهج في الجنوب، في مشهدٍ يعيد إلى الأذهان ما فعلته في مناطق من غزة. هذا التصعيد دفع «اللقاء الديمقراطي»، بعد اجتماعه برئاسة النائب تيمور جنبلاط، إلى تجديد التساؤل عن جدوى «الإطار الثلاثي» وما حققه، في ظلّ عجزه عن وقف إراقة الدماء والدمار.
وذكّر اللقاء بموقفه الداعي إلى أن ينطلق التفاوض من اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701، بما يضمن بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. وشدّد على أنّ الاحتلال الإسرائيلي هو ما يعيق عودة المواطنين ويحول دون تمكين الدولة من ممارسة سيادتها، مؤكداً أن إنهاءه يجب أن يترافق مع حصر السلاح بيد الدولة.
"اللقاء الديمقراطي" طالب الحكومة أيضاً لوضع خطة واضحة لمراكز الإيواء، بما يضمن عدم تأثر العام الدراسي المقبل بأي تطورات ميدانية.
وأكد ضرورة استكمال تطبيق مندرجات "اتفاق الطائف"، ولا سيما إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وتطبيق اللامركزية الإدارية.
وحياتياً، شدّد "اللقاء الديمقراطي" على ضرورة ألا تأتي الموازنة العامة على حساب المواطنين، وألا تكون غارقة بالضرائب التي تزيد الأعباء المالية على كاهلهم، مطالباً بأن تتضمن خطوات إصلاحية حقيقية. وأكد مواصلة متابعة هذه الملفات مع الجهات المعنية، والدفع نحو إصلاح إداري واقتصادي حقيقي يحمي حقوق المواطنين والمودعين ولا يأتي على حساب قدرتهم الشرائية.
وفي موقف داعم للبنان، شدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في ختام أعمال دورته الـ166 على "حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيداً من أي تدخلات أو ضغوط خارجية". كما تبنى قرارات الحكومة اللبنانية بالاجماع، معربًا عن "دعمه لإجراءاتها لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استناداً إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701".
وأدان "الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي اللبنانية واستهداف البنى التحتية وقوات اليونيفيل"، مطالباً بـ"الانسحاب الإسرائيلي الكامل ورفض أي محاولات لفرض مناطق عازلة". ودعا المجتمع الدولي إلى "حشد الدعم اللازم للجيش اللبناني، والتعاون لحل ملف النازحين السوريين وتأمين عودتهم الآمنة والمستدامة".
وفي خضم كل ذلك، لا يزال مصير المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي "معلّقًا حتى إشعار آخر" بانتظار التطورات الميدانية أو الاستحقاقات الانتخابية الإسرائيلية، لاسيما أن هذا الجمود أو اللاتقدم يتزامن مع تطورات ميدانية وخطط عسكرية، إذا ما أبصرت النور ونُفذت فقد تضع لبنان أمام واقع ميداني وكذلك سيادي مغاير، ربما يكون ورقة "مساومة" على طاولة المفاوضات في جولتها المقبلة.
تثبيت الحدود أم تكريس حزام أمني؟
بين الخطين الإسرائيليين، الأصفر والرمادي، أي سيناريو ميداني أمني وعسكري سيواجه لبنان؟ وماذا سيحصل إذا باتت الخطة العسكرية الإسرائيلية واقعًا، بالتراجع من الخط الأصفر الى الخط الرمادي، لا سيما أنها محط بحث داخل "المطبخ" الإسرائيلي؟ مصدر مطلع أوضح لـ"الأنباء الإلكترونية" أن المعطيات المتداولة عسكرياً تشير، حتى الآن، إلى إعادة انتشار وتعديل في عمق الانتشار الإسرائيلي، وليس إلى تخلي إسرائيل عن وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، مشيرًا الى أنه "وفق التسريبات الإسرائيلية، يجري بحث نقل القوات من الخط الأصفر الحالي إلى حزام أمني جديد بعمق يقارب كيلومترين إلى 4 كيلومترات، مع إنشاء نحو 20 موقعاً عسكرياً ثابتاً والإبقاء على قدرة الرصد والتدخل السريع". ولفت الى أن الخطة، بحسب التقارير، لا تزال تحتاج إلى موافقة القيادة السياسية الإسرائيلية.
ومن خلال قراءة عسكرية، فإن المعادلة واضحة، ووفق المصدر، تتمثل في "تقليص العمق، تخفيض عديد القوات، تثبيت مواقع حاكمة، والاعتماد أكثر على الاستطلاع الجوي والاستخباري والقوة النارية، أي الانتقال من انتشار واسع ومكلف إلى حزام أمني أصغر وأكثر تحصيناً وفاعلية".
ومن ناحية أخرى، فإن المسألة الأهم بالنسبة للمصدر "أن هذا التغيير، إذا حصل، لن يبدأ قبل استكمال العمليات التي تعتبرها إسرائيل ضرورية لتدمير البنية العسكرية في المناطق التي ستنسحب منها، كما أن توقيته مرتبط بالمفاوضات السياسية المقبلة، لذلك قد يكون الخط الرمادي خطة عملياتية وورقة تفاوضية في آن واحد".
وخلص المصدر الى أننا "لا نتحدث عن انسحاب إسرائيلي بالمعنى التقليدي، بل عن محاولة لإعادة رسم الانتشار جنوباً، ويتمثل بعمق أقل، مواقع أكثر ثباتاً، ومراقبة وقدرة نارية مستمرة"، محذرًا ومتسائلًا في الوقت عينه، "إذا ما تحولت الخطة إلى واقع، فسيكون التحدي الحقيقي، هل يقود الخط الرمادي إلى تثبيت الحدود أم إلى تكريس حزام أمني إسرائيلي جديد داخل لبنان؟"، على حد تعبيره.
عيسى والدفاع عن النفس!
من على منبر المجلس الإٍسلامي الشيعي الأعلى، أعلن السفير الأميركي جملة من المواقف. وكما يبدو أن العنوان المعلن لزيارته نائب رئيس المجلس، الشيخ علي الخطيب، هو الإنفتاح على البيئة الشيعية في لبنان، إذ قال: "إننا نريد مصلحتها وعودة الأهالي إلى الجنوب ومنازلهم"، مضيفًا: "لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم".
وفي المقابل، أعلن عيسى الإستعداد "للتفاوض مع حزب الله عن طريق الدولة اللبنانية"، إلا أنه إعتبر أن إسرائيل "تدافع عن نفسها"، مشيرًا الى أن بلاده تعمل على تطبيق اتفاق الإطار وإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
"اليونيفيل".. ماذا بعد؟
على خط موازٍ للتطورات الميدانية وقرب إنتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان – "اليونيفيل"، أعادت تصريحات المتحدث باسم "اليونيفيل" داني غفري، طرح العديد من الأسئلة لاسيما مرجعية إتفاق الإطار وقانونيته، وأي واقع ننتظر بعد إنتهاء مهامها في الجنوب.
وإذ أشار غفري في مقابلة مع وكالة "الأناضول" إلى أن "اتفاق الإطار المبرم بين لبنان وإسرائيل لا يتضمن أي دور لقوات اليونيفيل، كما لا يتضمن أي ذكر للقرار الأممي 1701"، أكد أن "القرار 1701، الذي دعا إلى وقف دائم لإطلاق النار على أساس إنشاء منطقة عازلة، وصدر عام 2006، سيظل قائماً بعد انتهاء ولاية اليونيفيل". وأوضح أنه في حال لم يتخذ مجلس الأمن قراراً جديداً بحلول نهاية عام 2026، فإن "اليونيفيل" ستواصل تنفيذ القرار 2790، القاضي بإنهاء مهامها ووقف عملياتها في لبنان بحلول نهاية العام.
===
الشرق الأوسط:
اتصالات لبنانية بواشنطن «كبحت» التصعيد الإسرائيلي في الجنوب
السفير الأميركي يخاطب البيئة الشيعية: لا نريد إلا مصلحتكم
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": أسهمت الاتصالات المكثفة التي أجراها الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بالجانب الأميركي، في كبح الحملة العسكرية الإسرائيلية التي تصاعدت منذ يوم السبت، في وقت ينتظر فيه لبنان من الجانب الأميركي تحديد موعد الجلسة الثامنة من المفاوضات مع إسرائيل، والتي يفترض أن تتحدد هذا الأسبوع، وتُعقد خلال هذا الشهر.
وتراجعت وتيرة التصعيد الإسرائيلي، الثلاثاء، في مناطق جنوب لبنان، بعد ثلاثة أيام من الغارات الجوية والقصف المدفعي، أسفرت عن مقتل 28 شخصاً على الأقل، وإصابة العشرات بجروح، كما أدت إلى نزوح المئات من مدينة النبطية والقرى المحيطة بها، قبل أن تبدأ موجة العودة صباح الثلاثاء.
وخلافاً لغارات مكثفة أيام السبت والأحد والاثنين، لم تُسجل أي غارات إسرائيلية في الداخل اللبناني حتى بعد ظهر الثلاثاء، رغم تحليق المسيرات فوق بيروت والضاحية ومناطق أخرى في الجنوب. وأقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجير في بلدة المنصوري جنوب صور، كما توغّلت قوة إسرائيلية ليلاً في أطراف بلدة كفرشوبا ورفعت العلم الإسرائيلي على إحدى التلال. واستهدف القصف المدفعي الإسرائيلي كفرشوبا ووادي السلوقي ووادي الحجير، وأطلقت القوات الإسرائيلية نيران رشاشاتها الثقيلة باتجاه الأحراج المجاورة لبلدة قبريخا.
اتصالات مكثفة
وقالت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية إن الرئيس عون «أجرى اتصالات مكثفة مع الجانب الأميركي للضغط على إسرائيل لوقف الحملة العسكرية التي تقودها»، مشيرة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الجانب الأميركي «أجرى اتصالاته بدوره بالجانب الإسرائيلي». وشملت الاتصالات، السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، كما أجرت سفيرة لبنان في واشنطن، ندى حمادة معوض اتصالات بالجانب الأميركي أيضاً، لتطويق التصعيد الإسرائيلي في الجنوب.
وكان الرئيس عون أطلق موقفاً حاسماً يوم الاثنين، في ظل التصعيد الإسرائيلي، اعتبر فيه أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار)، ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة كلها». وقال إن «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».
ولا يملك لبنان وسيلة ضغط لوقف الاعتداءات الإسرائيلية، إلا بالتواصل مع الجانب الأميركي، الذي يُعد القناة الدبلوماسية الوحيدة المتاحة للضغط على تل أبيب لوقف إطلاق النار، ووقف التجريف وعمليات النسف المتصاعدة في قرى جنوب لبنان.
وينتظر لبنان إجابة حاسمة من الجانب الأميركي قبل نهاية هذا الأسبوع حول موعد جلسة التفاوض الثامنة مع إسرائيل التي يفترض أن تُعقد هذا الشهر في العاصمة الإيطالية روما. ويؤكد لبنان مطالبه في المفاوضات التي تتمثل بوقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى.
السفير الأميركي في المجلس الشيعي
وبدا لافتاً الحراك الأميركي باتجاه «المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى»، الثلاثاء؛ إذ زار السفير ميشال عيسى، المجلس والتقى بنائب رئيسه الشيخ علي الخطيب. ومع أن مصادر مواكبة تضع الزيارة في إطار «الزيارات البروتوكولية التي يجريها السفير عيسى، وخصوصاً لقاءاته برؤساء الطوائف الدينية»، في إشارة إلى لقائه بمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وشيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبو المنى في الأسبوعين الماضيين، فإن مصادر أخرى توقفت عند دلالات الزيارة، خصوصاً أنها جاءت بعد لقاءات أجراها الخطيب في إيران والعراق في الأسبوعين الماضيين.
وقال السفير عيسى بعد لقائه الخطيب، إن الولايات المتحدة «لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه… لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية (في إشارة إلى «حزب الله»)؛ إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم». وتوجّه إلى البيئة الشيعية قائلاً: «نحن لا نريد إلا مصلحتكم».
وحول الاعتداءات الإسرائيلية، قال عيسى إن ما فهمه من الجانب الإسرائيلي أن أي إطلاق نار باتجاههم سيردون عليه بعشرة أضعاف.
ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: «لن أتوقف، وسنبذل كل الجهود حتى النهاية، وهذه مسؤوليتي».
تنديد لبناني
وأثار التصعيد الإسرائيلي تنديداً لبنانياً. وقال وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، بعد زيارته الرئيس عون: «أكدنا إدانتنا للاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب، وضرورة تكثيف الجهود لوقفها وحماية لبنان وأهله. كما شددنا على دعم الجيش اللبناني وتعزيز حضوره، وعلى أهمية أن يلتقي الجميع تحت سقف الدولة ومؤسساتها الشرعية، باعتبارها المرجعية والضامن الأساسي لحماية لبنان واللبنانيين وصون سيادته ووحدة أراضيه».
وأسفرت الغارات الإسرائيلية على لبنان عن مقتل أكثر من 4300 شخص منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي، أي بعد يومين من بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مما قوبل بشن إسرائيل هجوماً جوياً وبرياً على لبنان. وتقول وزارة الصحة اللبنانية إن بين القتلى أكثر من 250 طفلاً ونحو 400 امرأة وما يزيد على 130 مسعفاً.
وأدى وقف إطلاق النار إلى انخفاض حاد في أعمال العنف، لكن القوات الإسرائيلية التي تحتل أجزاء واسعة من جنوب لبنان واصلت تدمير القرى في «منطقة أمنية» أعلنتها إسرائيل من جانب واحد. ويواصل الجيش الإسرائيلي شن غارات داخل هذه المنطقة وإلى الشمال منها، وفي الغالب دون إصدار تحذيرات بالإخلاء.
===
العربي الجديد:
قرى قضاء النبطية في جنوب لبنان.. عدوان إسرائيلي يطاول البشر والحجر
كتبت صحيفة "العربي الجديد": تحوّلت بلدات وقرى في قضاء النبطية جنوبي لبنان، خلال الأيام الماضية، إلى مسرحٍ دامٍ جراء الغارات الإسرائيلية التي طاولتها وأسفرت عن سقوط عددٍ كبيرٍ من الشهداء والجرحى، بينها المجزرة التي وقعت فجر أمس الاثنين في بلدة كفررمان، وأدت إلى استشهاد 11 شخصاً وجرح ثمانية، بينهم أطفال ونساء ومسعف، عدا عن سياسة التفجير والتفخيخ المستمرّة، بما يوسّع رقعة الدمار، ويجعل المناطق غير قابلة للحياة.
ودفع التصعيد الإسرائيلي الأخير العديد من الأهالي إلى النزوح من جديد، لا سيما على صعيد مدينة النبطية وقراها، في ظلّ مخاوف جدية من تكرار جيش الاحتلال استهدافاته إياها، ولا سيما أن التسريبات والتحليلات العسكرية والسياسية تتركز الآن على مستوى القضاء ربطاً بمرحلة ما بعد إعلان إسرائيل السيطرة العملياتية على تلّة علي الطاهر، علماً أنّ عودة السكان بعد توقيع اتفاق الإطار في 26 يونيو/ حزيران الماضي، بقيت خجولة وغير مستقرّة، لانعدام الثقة بـ"التعهّدات الإسرائيلية" وبأي ضمانات ممكن أن تلجم الاعتداءات.
وتركزت الاعتداءات الإسرائيلية خلال الأيام الثلاثة الماضية على بلدات عدة في قضاء النبطية، منها كفررمان، عربصاليم، النبطية الفوقا، النبطية التحتا، النبطية حي الراهبات، زوطر الغربية (علماً أنها ضمن المناطق التجريبية الأولى)، ميفدون، النبطية حي المسلخ، الكفور، دير الزهراني، إلى جانب الاستهدافات أيضاً التي تطاول زوطر الشرقية، وكفرتبنيت، ومنطقة الدبشة التي تقع عند أطرف مدينة النبطية الفوقا، وطريق سجد - الريحان بمنطقة إقليم التفاح، وغيرها من القرى والبلدات سواء على مستوى القضاء أو المحافظة.
وإلى جانب ما خلّفته هذه الاعتداءات من شهداء وجرحى، واصلت قوات الاحتلال تدمير مقار ومرافق صحية وطبية ورسمية، وبنى تحتية، لا سيما على مستوى مدينة النبطية وقراها، بما في ذلك تدمير مستشفى غندور بالكامل، وذلك بعدما كانت تحاول لملمة جراحها عقب اتفاق الإطار، إلى جانب أيضاً استكمال قصف القصور والفيلات الفخمة والمباني التراثية، التي كانت محور أهداف إسرائيل، لا سيما خلال عدوان مارس/ آذار 2026، من بينها منزل الطبيب عدنان الشريف التراثي، في حي الراهبات، الذي انتقل إلى آل جابر، ويعود إلى ثلاثينيات القرن العشرين، والذي كان يُعدّ من البيوت التراثية الأخيرة الصامدة في النبطية، إلى جانب تدمير قصر الشاعر والنائب السابق الراحل حبيب صادق في الكفور، والذي ارتبط بدوره بالذاكرة الثقافية بالجنوب.
وخلال الحرب الأخيرة، تعرّضت مدينة النبطية، التي تُعتبر عاصمة الجنوب الإدارية والاقتصادية، وتضمّ كل الدوائر الحكومية والمؤسسات الرئيسية التي تخدم المنطقة بأكملها، لاعتداءات عنيفة، أسفرت عن سقوط ما لا يقل عن 170 شهيداً، وقد ركّزت على أسواقها التجارية والتراثية، واستهداف ما تبقى من أعمدتها الاقتصادية، بعد حرب 2024، إلى جانب ضرب مدارسها ودوائرها الرسمية، والمقابر والأضرحة، ومقارّ البنك المركزي والدفاع المدني، وأحيائها السكنية وعناصر مادية أخرى.
واستهدفت إسرائيل خلال العدوان، وبشكل رئيسي، حي السراي الأثري، وسوق النبطية التاريخي، ودمّرت محاله، وحوّلت العديد من العمارات التراثية والأحياء والبيوت القديمة لركام، وألحقت أضراراً بالمحال والمؤسسات والدوائر الرسمية، مع تدمير كلّي للمركز الرئيسي للدفاع المدني، وغيّرت بذلك شكل المدينة الخارجي، الذي أصبح بجزء كبير منه "كلوحة ردم وأنقاض".
التصعيد يدفع بأهالي النبطية للنزوح مجدداً
وبالتوقف عند هذه التطورات وتداعياتها، يقول رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين لـ"العربي الجديد"، إنّ حوالى 90 إلى 95% من أهالي المدينة نزحوا منها، بعد الاعتداءات الأخيرة، وهناك حركة خجولة تُسجّل لبعض السكان لأخذ أغراضهم أو نقلها، مع جزء صغير جداً من المحال التي قررت فتح أبوابها اليوم الثلاثاء، لافتاً إلى أن "الوضع مأساوي ويندى له الجبين، ولا يمكن التعويل على أي هدوء أو راحة، فهذا العدو طباعه الغدر والمكر والمجازر"، مشيراً إلى أن القرى الستّ في قضاء النبطية مسيطَر عليها بالنار الإسرائيلي أي الزوطرين، الشرقية والغربية، ويحمر والنبطية الفوقا وكفرتبنيت وأرنون.
وإذ أوضح أن هناك الكثير من الكلام التهويلي حول توغل إسرائيلي في قلب مدينة النبطية، معتبراً أن هذا الحديث "غير مقنع"، قال فخر الدين في المقابل "في حال أخذ الإسرائيلي مواقع الدبشة والطهرة وعلي الطاهر، تكون المنطقة سقطت من الناحية العسكرية وتصبح مُسيطَراً عليها بالنار"، مشيراً إلى أن "هذا هو المخطط الإسرائيلي الأساس قبل التحرير عام 2000، وهو السيطرة على التلال الحاكمة، وبذلك لا يكون هناك من داعٍ للدخول إلى قلب البلدات، ويبدو أنه يحاول إحياء ذلك اليوم، لا سيما على مقربة من الانتخابات الإسرائيلية، الشهر المقبل، بحيث يريد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن يقترع بدمنا في صناديق الاقتراع".
وأشار فخر الدين كذلك إلى أن استمرار عمليات القصف والتفجير من الاحتلال في النبطية الفوقا وكفرتبنيت وزوطر ويحمر، إلى جانب الطيبة والقنطرة ودير سريان (قضاء مرجعيون - محافظة النبطية) وغيرها من البلدات على مستوى القضاء أو المحافظة، يعني أنه يسيطر فقط ميدانياً على التلال، ولا يزال يخشى التوغل داخلياً. وشدد فخر الدين على "أننا نقف إلى جانب الجيش اللبناني، وهو موجود في المدينة"، لكنّ الجانب الإسرائيلي لا يريده، متوقفاً عند المطالبات بجعلها أو منطقة تلّة علي الطاهر "تجريبية"، داعياً لقراءة الوضع في زوطر الغربية، وهي ضمن المنطقة التجريبية الأولى، التي لا تزال تتعرض لاعتداءات.
ولفت فخر الدين إلى أنّ "إسرائيل لا تريد المفاوضات ولا تلتزم بأي بند أو اتفاق، وهي بعد وقف النار وتوقيع اتفاق الإطار، دخلت وسيطرت بالنار على قرى جديدة، وتعمل على تدميرها، مثل الزوطرين، وكفرتبنيت التي كانت على حدودها الشرقية من ناحية الخردلي - الزفاتة، والنبطية الفوقا باتجاه حدودها الشرقية نحو علي الطاهر، ووسط كل هذه الانتهاكات تخرج وتتهم حزب الله بخرق الاتفاق، وهذا كلّه كذب ونفاق"، وفق قوله.
نداء للجيش اللبناني
وعقب التطورات الأخيرة، والخشية من توسِعة العمليات الإسرائيلية، أطلق عددٌ من أبناء النبطية وجبل عامل والجنوب "نداء النبطية 2"، وذلك بعد إطلاقهم النداء الأول في يونيو الماضي، مطالبين، بـ"انتشار الجيش والقوى الأمنية في النبطية ومحطيها وعلى مداخلها، وتولّي الدولة المسؤولية الكاملة عن أمنها، وحصر قرار الحرب والسلم بمؤسساتها الشرعية، وإطلاق تحرّك سياسي ودبلوماسي عاجل، عربياً ودولياً، لوقف الاعتداءات ومنع اتّساع الاحتلال".
وشدد الموقعون على أن "النبطية ليست متراساً لأي محور، ولا ملكاً لأي جماعة سياسية. إنها مدينة أهلها، وعاصمة جبل عامل وحاضرته التاريخية، وجزء أصيل من الكيان اللبناني"، معتبرين أن "إنقاذها مسؤولية كل من يملك تأثيراً أو قراراً، وحمايتها تبدأ باستعادة الدولة دورها وإنهاء ازدواجية القرار التي أنهكت الجنوب، وأضعفت قدرته على حماية نفسه".
===
نداء الوطن:
النبطية تستنجد بالجيش ومساعٍ لسحب "الحزب" منها
كتبت صحيفة "نداء الوطن": بعد سقوط تلّة علي الطاهر بيد الجيش الإسرائيلي، إثر رفض "حزب الله" تسليمها إلى الجيش اللبناني، تقف النبطية اليوم أمام اختبار مصيري لا يحتمل تكرار السيناريو نفسه، ولا سيما بعدما وفّر "الحزب"، مرة جديدة، الذرائع لإسرائيل لتوسيع نطاق عملياتها إلى خارج "المنطقة الأمنية". وفيما يقرع الخطر أبواب مدينة تشكّل القلب السياسي والاجتماعي للجنوب، تستنجد النبطية بالدولة وجيشها، في موقف عبّر عنه أيضًا توقيع "نداء النبطية 2".
في هذا السياق، علمت "نداء الوطن" أنه، بالتزامن مع الاتصالات المكثفة التي قادها رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الأميركيين، شهدت النبطية انتشارًا واسعًا للجيش اللبناني، في خطوة جاءت بقرار من الرئيس عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، بهدف تجنيب المدينة مصير عدد من مناطق الجنوب التي طاولها الدمار. ومن المقرر أن يتوسع هذا الانتشار اليوم، مع استقدام الجيش مزيدًا من التعزيزات، بالتوازي مع عودة أجهزة الدولة إلى المدينة وجوارها، في إطار خطة تهدف إلى تعزيز حضور الدولة وحماية المنطقة.
وكان عون قاد أمس سلسلة اتصالات داخلية وخارجية. فعلى المستوى الداخلي، جرى التواصل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يعمل بدوره على إقناع "حزب الله" بالانسحاب وإفساح المجال أمام انتشار الجيش. أما خارجيًا، فتركزت الاتصالات بصورة أساسية مع الجانب الأميركي، الذي وعد بالعمل على خفض التصعيد.
في الإطار، أوضحت قيادة الجيش، في بيان، أن "بعض وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية يتناقل معلومات حول بدء انتشار الجيش في عدد من المناطق اللبنانية الجنوبية. يهم قيادة الجيش أن توضح أنّ الوحدات العسكرية منتشرة في جميع المناطق التي لا وجود فيها للاحتلال الإسرائيلي، بخاصة منطقة النبطية، سواء في مرحلة ما قبل الأحداث الحالية، أو خلال المرحلة الراهنة. وقد كثف الجيش مهماته في الوقت الراهن في عدد من المناطق بهدف طمأنة الأهالي. وتؤكد القيادة ضرورة العودة إلى بياناتها الرسمية للحصول على المعلومات الدقيقة".
وعلى خط سياسي موازٍ، حملت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى دلالات لافتة في الشكل والمضمون والتوقيت، إذ وجّه من خلالها رسالة سياسية واضحة إلى "حزب الله"، مفادها أن واشنطن تتعامل مع لبنان عبر مؤسساته الرسمية، وتقارب مكوّناته الداخلية من خلال مرجعياتها الشرعية. وشدد عيسى على أن الولايات المتحدة تسعى إلى فهم هواجس البيئة الشيعية والعمل بما يصب في مصلحتها ويسهّل عودة أبناء الجنوب إلى قراهم، لكنه أشار في المقابل إلى "وجود مشكلة مع قسم من هذه البيئة لا يدرك حجم مسؤولياته".
وفي توضيحه كلامه السابق عن إمكان التفاوض مع "حزب الله"، حسم عيسى حدود المقاربة الأميركية بالتأكيد أن "الدولة اللبنانية هي الجهة الوحيدة التي تفاوض باسم لبنان، وأن أي تواصل مع "الحزب"، إن حصل، يمر عبرها".
وفي ملف الإفراج عن الأسرى من السجون الإسرائيلية، أكد "أننا لن نتوقف إلا بتحقيق كل هذه الإنجازات، وهذه مسؤوليتنا لنكمل هذا الطريق".
في المقابل، شدد الخطيب على "ضرورة أن يكون للولايات المتحدة دور عادل ومتوازن على الأقل من أجل معالجة الأزمة"، لافتًا إلى أن "الشيعة ليسوا إرهابيين، ولم يحملوا السلاح رفاهية، وإنما بسبب الاحتلال الإسرائيلي، وهم مستعدون اليوم لمعالجة هذا الموضوع إذا توفرت الضمانة والحماية لهم، بما يؤدي إلى طمأنتهم إلى مستقبلهم ومصيرهم".
دعم عربي لحصر السلاح
وبالتوازي مع الحراك الداخلي والأميركي، تلقى مسار حصر السلاح بيد الدولة دعمًا عربيًا واضحًا، حيث جدد مجلس جامعة الدول العربية، على مستوى وزراء الخارجية العرب، في ختام أعمال دورته الـ166 في القاهرة، "تضامنه الكامل مع الجمهورية اللبنانية ودعمه المطلق لسيادتها واستقلالها ووحدتها الوطنية"، مشددًا على "حق الدولة اللبنانية الحصري في اتخاذ قراراتها الوطنية السيادية بعيدًا من أي تدخلات أو ضغوط خارجية".
وتبنى المجلس قرارات الحكومة اللبنانية بالإجماع، معربًا عن "دعمه لإجراءات الحكومة اللبنانية لاستعادة صلاحية قرار الحرب والسلم، وحصر السلاح بيد الجيش والقوى الأمنية الشرعية، استنادًا إلى اتفاق الطائف والقرار الأممي 1701"، ومؤكدًا تأييده لقرارات الحكومة بشأن حظر النشاطات العسكرية والأمنية خارج إطار القانون، ووقف التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية، وتكريس سياسة السيادة والحياد الإيجابي.
ولم يقتصر الضغط الدولي على الجانب السياسي، إذ أعلن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند أن بلاده ستفرض عقوبات على جمعية "مؤسسة القرض الحسن" التي يديرها "حزب الله".
لبنان تتضامن مع السعودية
أما عربيًّا، وفيما استهدف الحوثيون منشآت للطاقة في السعودية، دان الرئيس جوزاف عون الاعتداءات التي طالت مدنًا سعودية عدة وأوقعت إصابات بين المدنيين، مؤكدًا تضامن لبنان الكامل مع المملكة، ومشددًا على أن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن لبنان والمنطقة العربية. بدوره، دان رئيس الحكومة نواف سلام الاعتداءات، مؤكدًا وقوف لبنان إلى جانب السعودية وحقها في الدفاع عن أراضيها وسيادتها، ومحذرًا من أن استهداف المدنيين والمنشآت الحيوية يهدد استقرار المنطقة برمتها.
الموازنة إلى النقاش
ماليًا، ترأس رئيس الحكومة نواف سلام جلسة لمجلس الوزراء أمس خُصصت لبدء مناقشة مشروع موازنة 2027، بعد عرض قدّمه وزير المال ياسين جابر حول التقرير الذي أعدته الوزارة، على أن تُستأنف الجلسة اليوم. وأكد جابر أنه لن تُفرض ضرائب جديدة على المواطنين، مشيرًا إلى أن زيادة حجم الموازنة تعود أساسًا إلى زيادة الرواتب بنحو 700 إلى 800 مليون دولار. وشهدت بعض شوارع بيروت أمس، احتجاجات وقطع طرق نفّذها عسكريون متقاعدون اعتراضًا على الموازنة.
وفي ملف أمني منفصل، أعلنت قيادة الجيش في بيان "أن القوات البحرية أنقذت 23 شخصًا كانوا على متن مركب يُستخدم لمحاولة تهريبهم بطريقة غير شرعية، بعدما تعطل قبالة شاطئ مدينة طرابلس". وأوضحت أن عملية الإنقاذ جرت بمشاركة القوات الجوية، إلى جانب عناصر من الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني وجمعيات مدنية، مشيرة إلى أن العمل لا يزال جاريًا لإنقاذ سائر الركاب الموجودين على متن المركب".
===
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي