السفارة الإيرانية ترسم الخط الأحمر… من يتحدث باسم طهران في بيروت؟

 السفارة الإيرانية ترسم الخط الأحمر… من يتحدث باسم طهران في بيروت؟

ايكون نيوز

 

لم يكن بيان السفارة الإيرانية في بيروت اليوم تفصيلاً بروتوكولياً عابراً. ففي توقيت بالغ الحساسية جنوباً، خرجت السفارة لتقول بوضوح إن ما نُشر في بعض وسائل الإعلام اللبنانية بشأن تطورات الجنوب «لا يعدو كونه تعبيراً عن آراء ووجهات نظر شخصية»، مؤكدة أن المواقف الرسمية للجمهورية الإسلامية وسفارتها لا تصدر إلا عن الجهات الرسمية والممثلين المخولين بذلك. 

البيان لم يسمِّ أحداً، إلا أن وسائل إعلام ربطته بتصريحات أدلى بها هادي دلول، ولا سيما حديثه عن أن «الجنوب انتهى». وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية، لا مع حق أي محلل في التعبير عن رأيه، بل مع الحد الفاصل بين التحليل الشخصي والموقف الرسمي لدولة. 

دلول ليس اسماً طارئاً على الشاشات. فقد ظهر خلال السنوات الماضية في مقابلات وندوات تناولت إيران وبرنامجها النووي، وقدمته جهات إعلامية بصفات متعددة؛ فقناة المنار قدمته عام 2019 بصفة «أستاذ القانون الدولي»، بينما قدمه مركز إيلاف للدراسات أخيراً بصفته أستاذاً للفيزياء النووية والقانون الدولي، وقدمته مونت كارلو الدولية عام 2025 باعتباره «المستشار القانوني والخبير في الشأن النووي في طهران». 

وهذا التفاوت وحده يستحق السؤال.

من هو هادي دلول تحديداً؟ وما صفته الرسمية، إن كانت لديه صفة رسمية؟ وهل يتحدث من موقع أكاديمي وتحليلي، أم بصفته مستشاراً، أم أن بعض الشاشات والمنصات تمنحه صورة تتجاوز حقيقة موقعه؟

السؤال ليس اتهاماً، بل ضرورة مهنية.

فالحديث عن إيران في هذه المرحلة ليس ندوة أكاديمية معزولة. كلمة واحدة يمكن أن تُقرأ في بيروت وتل أبيب وواشنطن وطهران باعتبارها رسالة سياسية، وخصوصاً عندما يستخدم المتحدث لغة توحي بأنه قريب من دوائر القرار أو مطلع على أسرارها.

ومن هنا تكتسب عبارة السفارة الإيرانية أهميتها: هناك فارق بين أن تعرف إيران وأن تمثل إيران.

والأهم أن الرجل ظهر بالفعل في برامج متخصصة حول الملف النووي، وناقش بتفصيل تقنيات البرنامج الإيراني وبنيته وقدرته على الاستمرار، ما يمنحه لدى المشاهد العادي صورة الخبير المطلع. لكن الخبرة، مهما بلغت، شيء، والتفويض الرسمي بالتحدث باسم الجمهورية الإسلامية شيء آخر تماماً. 

 لا نحاكم الولاء… بل الصفة

لا ضرورة لتحويل القضية إلى محاكمة لنوايا دلول أو لموقفه السياسي. فقد يكون الرجل مؤيداً لإيران والمقاومة والمحور عن قناعة كاملة، وهذا حقه، تماماً كما يحق له أن يحلل ويستنتج ويخطئ ويصيب.

لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح من الصعب على الجمهور معرفة أين تنتهي قراءة المحلل وأين يبدأ موقف الدولة.

وهنا أيضاً تقع مسؤولية على وسائل الإعلام.

عندما تستضيف قناة شخصاً للحديث عن ملف شديد الحساسية، عليها أن تحدد صفته بدقة. وإذا كان يتحدث بصفته الشخصية، فينبغي ألا يُقدَّم بصرياً أو تحريرياً بطريقة يمكن أن توحي للمشاهد بأنه ناطق غير معلن باسم دولة أو مؤسسة.

وهذه ليست مسألة شكلية. إنها من صميم المسؤولية الإعلامية.

#السفارة قالت كلمتها

لهذا يمكن قراءة بيان السفارة اليوم باعتباره عملية فصل واضحة بين الرأي والموقف الرسمي أكثر من كونه سجالاً مع شخص بعينه.

طهران تقول عملياً للجمهور اللبناني: لا تنسبوا إلى إيران موقفاً لم يصدر عن مؤسساتها أو ممثليها المخولين.

وفي لحظة عسكرية وسياسية دقيقة كالتي يعيشها لبنان والمنطقة، تصبح هذه القاعدة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

أما هادي دلول، فمن حقه أن يتحدث ويحلل ويدافع عن قناعاته.

ومن حق الجمهور، في المقابل، أن يعرف بأي صفة يتحدث.

ومن واجب الإعلام ألا يترك المسافة بين الاثنين رمادية.

فالانتماء السياسي لا يمنح صفة رسمية، والقرب من ملف ما لا يجعل صاحبه ناطقاً باسمه، والمحبة لإيران شيء… والتحدث باسم الجمهورية الإسلامية شيء آخر تماماً.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي