العلامة فضل الله: الوحدة الداخلية تبقى صمام الامان لمواجهة التحديات
عقد العلّامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان: «الإمام الصادق... إمام العلم والحوار»، تناول خلاله أبرز ملامح شخصية الإمام الصادق(ع) ومسيرته العلمية والحوارية، كما أجاب عن عدد من الأسئلة المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
وفي مستهل اللقاء، أشار إلى أنه في السابع عشر من شهر ربيع الأول مرّت ذكرى الولادة المباركة لأحد أئمة أهل البيت، الإمام جعفر بن محمد الصادق، الذي عُرف بالعلم والحلم والعبادة وكثرة ذكر الله وحسن الخلق وكثرة التصدّق والبذل والعطاء.
وأشار إلى أن هذا الدور تجلّى بصورة واضحة في جهده العلمي، حيث كان مسجده في الكوفة ملتقى لطلاب العلم الذين كانوا يفدون إليه من شتى أقطار البلاد الإسلامية، لينهلوا من معين علمه ورحابة فكره، وليجدوا لديه الإجابات الشافية عن الشبهات والإشكالات والتساؤلات التي كانت تُطرح آنذاك في الساحة الإسلامية.
ولفت إلى أن مدرسة الإمام الصادق، تميّزت بانفتاحها، إذ جمعت في داخلها مختلف التنوعات الفقهية والفكرية والعقدية، مؤكدًا أن الإمام، عزّز منطق الحوار، ورأى فيه أفضل السبل للتواصل مع الآخرين وإيصال الفكر إليهم.
وقال إن الإمام الصادق كان إمام الحوار، إذ حاور الجميع؛ حاور الذين اختلفوا معه في المذهب والعقيدة، وحاور الذين غالوا في فهمهم للدين، والذين كانوا يشككون في الدين والرسالات السماوية.
وأكد أن الإمام الصادق استطاع، بهدوئه وسعة صدره وعمق فكره وحسن أسلوبه وجميل كلامه واحترامه لمحاوريه، أن يصل إلى عقولهم وقلوبهم، وأن يحوّل الكثير من الحوارات الاستفزازية والمتوترة التي كان يواجهها إلى حوارات منتجة للفكر وموصلة إلى الحقيقة.
وشدد سماحته على أننا " بحاجة إلى هذا الأسلوب الراقي في الحوار، الذي يصغي إلى الآخر ولا يغلق الأبواب في وجه من يختلف معه، بعيدًا عن التقوقع ضمن الأطر الضيقة".
وأضاف: "إننا أحوج ما نكون إلى هذا الدور الذي جسّده الإمام (ع)، وأن نستعيد دورنا في تقديم الإسلام الأصيل، وألا نسمح للعابثين به بأن يجدوا أرضًا خصبة لهم، وأن نعزّز منطق الحوار، الحوار الذي يوصل إلى نتيجة ويخفف من التوتر".
ودعا إلى أن نأخذ من الإمام الصادق "كل ذلك الحب الذي كان يفيض به، ليس على أصحابه والمنتمين إليه فحسب، بل حتى على كل الناس».
وفي ردّه على سؤال حول العلاقة التي ربطت المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله بالإمام السيد موسى الصدر، أكد العلامة فضل الله أن «العلاقة بينهما كانت ممتازة، خلافًا لما يروّج له البعض من وجود قطيعة بينهما»، مشيرًا إلى اللقاءات والزيارات التي كان يقوم بها الإمام السيد موسى الصدر للمرجع فضل الله في منطقة النبعة.
وأوضح أن «الاثنين كانا يؤمنان بالحوار وبالوحدة الإسلامية والوطنية، وسعيا إلى توحيد اللبنانيين من مختلف الطوائف والمذاهب الإسلامية، انطلاقًا من الإيمان بأهمية التواصل والحوار».
وشدد على أن «من مسؤوليتنا جميعًا متابعة هذا الطريق، حفاظًا على وحدة هذا الوطن وحمايةً لسلمه الأهلي»، محذرًا من أن «هناك من لا تزال تدغدغه أحلام التقسيم والفدرلة، وهناك من بنى موقعه السياسي على إثارة الفتن والانقسامات، فضلًا عن وجود عوامل خارجية تريد زيادة حالة الانقسام داخل هذا الوطن خدمةً لمصالحها».
وأكد أن «دور كل المخلصين والواعين هو العمل على نزع فتيل أي فتنة، لأن الجميع سيكون خاسرًا فيها، ولن يستفيد منها إلا من يريد لهذا الوطن المزيد من الانقسام والضعف».
وعن عدم التزام بعض أصحاب المولدات الكهربائية بالتسعيرة الرسمية التي تحددها الدولة، أشار سماحته إلى أن «القوانين موجودة، لكن المشكلة تكمن في عدم تطبيقها، أو في تطبيقها على بعض الناس دون آخرين»، مطالبًا الدولة بـ«التحرك الجدي ومحاسبة كل من يخالف التسعيرة الرسمية، بعيدًا عن أي استنسابية».
كما دعا أصحاب المولدات إلى "مراعاة أوضاع المواطنين، ولا سيما الفقراء منهم"، مشددًا على أن «الجهات الفاعلة والمعنية مدعوة إلى مساعدة الدولة في معالجة هذا الملف، رأفةً بالناس الذين يرزحون تحت أعباء اقتصادية ومعيشية كبيرة».
وأكد أن المسؤولية تقع على الدولة وأجهزتها في التحرك السريع والقيام بمسؤولياتها، والعمل على التخفيف من الأعباء عن المواطنين، ولا سيما في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشونها.
وفي ختام اللقاء، اعتبر أن خطوة إطلاق الأسرى من قبل العدو، رغم أهميتها، "تبقى خطوة شكلية وناقصة، لأنها لا تلامس جوهر المشكلة ولا تتوصل إلى حل نهائي".
وأكد أن "الوحدة الداخلية تبقى صمام أمان هذا الوطن، ومن خلالها يستطيع أن يواجه كل التحديات والضغوط التي تُمارس عليه"، مشددًا على ضرورة تعزيز الوحدة الوطنية، والابتعاد عن كل ما من شأنه تعميق الانقسامات الداخلية أو إضعاف قدرة اللبنانيين على مواجهة التحديات التي تعصف بالبلاد والمنطقة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي