افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الجنعة 4/9/2026

افتتاحيات

الأخبار:

 
 إسرائيل تحاول فرض واقع ميداني قبل جولة المفاوضات الجديدة
 
كتبت صحيفة "الأخبار": بعد تسلّم لبنان معتقلاً لبنانياً من سجون الاحتلال، وتعهد بنيامين نتنياهو الإفراج عن خمسة آخرين، أعلن جيش العدو «سيطرة عملياتية» على مرتفعات علي الطاهر، متحدثاً عن منشآت تحت الأرض قال إنه دخل إليها وعمل على تحييدها. وفي الخلفية، عاد ملف «اليونيفل» إلى الواجهة بقوة، مع معلومات عن مساع فرنسية عبر مجلس الأمن لتشكيل قوة دولية تحل محلها في حنوب لبنان.
 
ثلاثة تطورات في المشهد نفسه: محتجزون يعودون إلى لبنان، وإسرائيل تثبّت وجودها العسكري في نقطة استراتيجية جنوباً، ومساعٍ للحفاظ على المظلة الدولية في الجنوب. فهل نحن أمام مجرد تزامن في الأحداث، أم أن هذه الملفات تلتقي عند مسار واحد يجري الإعداد له بعيداً عن الضوء؟
 
السؤال لا يعني افتراض وجود صفقة جاهزة أو اتفاق سري، ولا تتوافر في المعطيات الحالية أدلة تسمح بالجزم بذلك. لكن من الصعب قراءة كل ملف من هذه بمعزل عن الآخر.
 
ومساء أمس، أعلن نتنياهو أن «مرتفعات علي الطاهر لم تعد تشكل تهديداً لنا وقضينا على أعداد كبيرة من المسلحين»، فيما قال جيش الاحتلال إن قواته «عملت خلال المدة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في المنطقة الأمنية، وقد تم تحقيق سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها». وأضاف أن قواته اشتبكت مع عناصر من حزب الله داخل المنطقة، زاعماً «مقتل عدد منهم وفرار آخرين»، وأن العمليات الرامية إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض مستمرة بعد إخراج العناصر منها.
 
وبحسب البيان الإسرائيلي، فإن العناصر الذين كانوا داخل هذه المنشآت كانوا يعملون على إعداد وتنفيذ مخططات تستهدف إسرائيل وقوات الجيش الإسرائيلي. وادعى أن العمليات التي نفذها خلال الأسابيع الأخيرة داخل المسارات تحت الأرض أدت إلى «تحييد القدرة» على استخدامها لتنفيذ عمليات ضد قواته أو داخل إسرائيل. وأضاف أنه عُثر داخل المنشآت على غرف عمليات ومستودعات للأسلحة وغرف للمولدات وأماكن للمكوث، إضافة إلى مرافق للاستحمام ومطبخ، معتبراً أن تجهيزها بهذه الصورة كان يتيح للعناصر البقاء فيها وإدارة القتال لفترات طويلة. ووصف هذه المنشآت بأنها «بنية تحتية استراتيجية» بُنيت على مدى نحو عقدين، مدعياً أنها خُطط لها ومُوّلت من إيران، ومؤكداً أن قواته ستواصل العمل على ما سمّاه «تطهير المنطقة الأمنية في جنوب لبنان».
 
لكن المعطيات الميدانية التي تتحدث عن إخلاء المنشآت قبل دخول القوات الإسرائيلية إليها، وعن وقوع عدة اشتباكات في المنطقة سقط خلالها شهداء وجرحى، ثم دخول القوات الإسرائيلية إلى منشأتين، تضيف بعداً آخر إلى المشهد.
 
فمنذ وقف إطلاق النار المفترض بعد الحرب الأخيرة، عملت المقاومة على إخراج المقاومين الذين حاصرهم العدو داخل بعض المنشآت العسكرية في مرتفع علي الطاهر، بعدما حاول جيش الاحتلال مراراً الوصول إلى داخلها. وبحسب المعطيات، تمكّنت المقاومة من إفشال هذه المحاولات تباعاً، بالتوازي مع تنفيذ عمليات لإخراج المقاومين على دفعات.
 
ولا تُعدّ المنشآت العسكرية في علي الطاهر منشآت قتالية بالأساس، إذ صُمّمت لأغراض لوجستية وللقيادة والاتصال والاحتماء، لا لخوض المعارك من داخلها. وبعد حرب عام 2024، قلّصت المقاومة اعتمادها عليها، وسحبت جزءاً كبيراً من تجهيزاتها ونقلته إلى مواقع أخرى، بعدما تعرّضت لضربات متواصلة على مدى 15 شهراً. وجاء ذلك في ضوء تقدير لدى المقاومة بأن العدو سيحاول السيطرة على هذه المنشآت في أي مواجهة مقبلة، وهو ما حدث في الحرب الأخيرة.
 
أما في الميدان، فلا تعتمد عمليات الدفاع عن مرتفع علي الطاهر، إلا في جزء محدود منها، على المقاومين الموجودين داخل المنشآت. فقد بنت المقاومة منظومة دفاعية خارجها، نجحت في التصدّي لهجمات العدو مراراً، ولا تزال هذه المنظومة قائمة. ومن هنا، لا تبدو ادعاءات جيش الاحتلال بشأن السيطرة الكاملة على مرتفع علي الطاهر دقيقة. فرغم سيطرته، قبل أسابيع، على بعض المنشآت الصغيرة فيه، لا يزال وجوده، حتى الآن، عند أطراف حرج علي الطاهر، من دون أن يتمكّن من التوغّل داخله. وإذا كان جيش العدو يحكم سيطرته، كما يدّعي، على المرتفع ومنشآته كلها، فلماذا يستهدف المنطقة بطائراته الحربية والمسيّرة وبالمدفعية بصورة شبه يومية؟ وآخر هذه الاستهدافات كان أمس، حين شنّت طائرات العدو غارتين على حرج علي الطاهر. فهل يستهدف قواته المسيطرة؟
 
الحملة على الجيش
 
في موازاة ذلك، علمت «الأخبار» أن الجانب الأميركي تولّى، خلال الأيام القليلة الماضية، قبل زيارة السفير ميشال عيسى إلى تل أبيب وبعدها، نقل ما وصفه بـ«ملاحظات» إسرائيلية على أداء الجيش اللبناني في الجنوب. وبحسب المعطيات، نقل عيسى أن القيادة العسكرية في جيش الاحتلال تراقب أداء الجيش اللبناني ولا ترى أنه يقوم بأي عمل وفق «اتفاق الإطار» وملحقه الأمني والتنفيذي. وتطالب إسرائيل الجيش بتنفيذ عمليات واسعة للبحث عن الأسلحة في مختلف المناطق الجنوبية، بما فيها مناطق بعيدة عن «المناطق التجريبية»، معتبرة أن عدم القيام بذلك سيجعل موافقتها على أي انسحابات من لبنان أكثر صعوبة.
 
في المقابل، أبلغت قيادة الجيش أركان الحكم في لبنان والقيادة العسكرية الأميركية أن إسرائيل لم تنسحب فعلياً من أي منطقة محتلة، وأنها لا تزال تمارس تدخلاً نارياً وتنفّذ خروقات في الأحياء التي تركتها في بلدة زوطر الغربية، كما لا تزال موجودة في بعض أحياء البلدة. كذلك، اعتبرت إسرائيل مناطق لا تخضع للاحتلال المباشر، لكنها تقع ضمن دائرة السيطرة النارية، جزءاً من «المنطقة التجريبية»، وهو أمر تعتبره قيادة الجيش غير صحيح. وبالتالي، فإن الجيش اللبناني لا يرى نفسه معنياً بتنفيذ مطالب إسرائيل في هذه المناطق.
 
وبحسب مصدر رسمي، فإن الجانب الأميركي فهم أن ما تطلبه إسرائيل يتجاوز مسألة ضبط السلاح، ويستهدف فعلياً التدخل في حياة أبناء القرى الجنوبية، سواء عبر تفتيش المنازل بناءً على معلومات ترد من جيش الاحتلال، أو السؤال عن أشخاص بعينهم، وصولاً إلى طلبات بالدخول إلى أملاك خاصة أو الوصول إلى أماكن لم يتمكن الجيش الإسرائيلي نفسه من الوصول إليها.
 
وقال المصدر إن الجيش اللبناني ليس في وارد تقديم هذه الخدمات، وإنه ما لم تبادر إسرائيل إلى الانسحاب الكامل من مساحة واسعة من المناطق المحتلة، فإن الاتفاق لا يكون قد نُفّذ من جانبها. وبالتالي، فإن الجيش اللبناني غير معني باتخاذ خطوات إضافية استجابة لهذه المطالب، علماً أنه يمارس، حيث ينتشر، بسط سلطته الكاملة، ولم ترد إليه أي إشارة إلى وجود أسلحة أو مسلحين في هذه المناطق.
 
وأضاف المصدر أن إسرائيل تسعى إلى التحريض على الجيش اللبناني ودفع قيادته إلى خيارات قد تفضي إلى صدام أهلي. وسبق لقائد الجيش، العماد رودولف هيكل، أن أبلغ كل من يعنيهم الأمر، من لبنانيين وأميركيين وغيرهم، أن الجيش يعرف أن مهمته الأساسية هي حماية الأرض والناس والحفاظ على السلم الأهلي ومنع أي تهديد له، وأنه غير معني بتنفيذ المطالب الإسرائيلية.
 
   =========
 
النهار:
 
إسرائيل تسلّم لبنان خمسة أسرى ربطاً برفات يهود… تهديد إيراني بالرد على أي هجوم على "علي الطاهر"
 
كتبت صحيفة "النهار": يمكن اعتبار التطوّر الإيجابي المفاجئ الذي تمثّل في تحريك ملف تبادل الأسرى والرفات بين لبنان وإسرائيل أمس، بأنه الاختراق الثاني في تنفيذ بنود الاتفاق الإطار الذي جرى التوصل إليه في 26 حزيران الماضي، بعد المرحلة الاولى من تنفيذ عملية المناطق التجريبية التي حصلت في 20 تموز الماضي. وإذ أفرجت إسرائيل عن خمسة أسرى مدنيين، ثلاثة لبنانيين وسوريين اثنين من غير المقاتلين، في مقابل تقدّم عمليات البحث الجارية عن رفات يهود لبنانيين خطفوا وقتلوا في ثمانينيات القرن الماضي، رسم الإعلان المفاجئ عن هذا التطور معالم جهد أميركي كبير اضطلع به السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى في تبادل المعطيات المتصلة بهذا الملف، بما أدى إلى تنفيذ الخطوة الأولى منه أمس بإطلاق الأسرى الخمسة وتسليمهم إلى لبنان عبر الصليب الأحمر الدولي. ولعلها مفارقة لافتة أن حصول هذا التطور جاء في وقت كانت فيه "كتلة الوفاء للمقاومة" تسعّر حملتها على السلطة ورئاسة الجمهورية وتنعى الاتفاق الإطار، فيما شكّل تحريك ملف الاسرى بهذه الخطوة دفعاً واضحاً للخيار التفاوضي الذي اعتمدته السلطة اللبنانية، وبدا واضحاً أن واشنطن لعبت الدور الأساسي في توفير هذا البعد للسلطة من خلال إقناعها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالاستجابة المرنة في هذا الملف ما دامت التعقيدات لا تزال تعترض تنفيذ المرحلة التالية من المناطق التجريبية.
 
وكانت إسرائيل بدأت عملية الإفراج عن الأسرى الخمسة بإطلاق الأسير اللبناني مالك كمال غازي البالغ من العمر 20 عاماً، والذي فُقد في منطقة عين عطا – راشيا في تشرين الأول 2025 أثناء خروجه لممارسة الرياضة، قبل أن تتكشف لاحقاً معلومات عن تعرّضه للخطف ونقله إلى إسرائيل.
 
وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني، ونُقل بعدها إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور، ومنه إلى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية. ومن ثمّ أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأنّ من المتوقع أن تُفرج إسرائيل عن 5 أسرى لبنانيين بالتنسيق مع الولايات المتحدة كجزء من المفاوضات وأنّ قضية المعتقلين والمفقودين تُعد محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وقد تم تبادل القوائم الأولية في الجولة الأخيرة في روما. وأفاد مصدر أمني عن تأجيل تسليم الأسرى اللبنانيين الأربعة من الجانب الإسرائيلي إلى الصليب الأحمر الدولي، على أن تتم عملية التسليم عند الساعة 11 من صباح اليوم الجمعة.
 
ولكن تبين أن الأسرى الأربعة لبنانيان وسوريان وهم: علي حسن شور، وحسين عبدالله محمود عياش، وأسعد محمود محمد الحسيكة، وسام ابراهيم الصمدي.
 
بدورها، أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية بأن تقرر الإفراج عن 5 لبنانيين اعتقلوا في مناطق خاضعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي. وأعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أنه في إطار المفاوضات مع لبنان، وجّه نتنياهو إلى العمل على تحديد مكان رفات رؤساء من الجالية اليهودية في لبنان وإعادتهم، وهم أشخاص خُطفوا وقُتلوا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي على يد جماعات مسلحة.
 
وقال مكتب نتنياهو: "خلال الأشهر الأخيرة نُفذت عمليات كثيرة لتحديد أماكنهم، سواء من جانب لبنان أو من جانب إسرائيل، بما في ذلك عمليات ميدانية. وفي ضوء هذا النشاط المهم، تقرر الإفراج عن 5 مواطنين لبنانيين اعتُقلوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وبعد استكمال التحقيق معهم، تبيّن أنهم مدنيون وليسوا أعضاء في جماعة مسلحة، ولم يشاركوا في أعمال قتالية، ولا يوجد أي سبب للاستمرار في احتجازهم في إسرائيل".
 
وفي المقابل، أعلن رئيس مجلس الوزراء نواف سلام "أن عودة أي لبناني محرّر إلى وطنه سالماً، تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف. وأتوجّه بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال وسنواصل العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية". وأضاف: "مهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها".
 
ويشار إلى أنه في مستهل جلسة مجلس الوزراء أمس في السرايا، أشار سلام إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد جلسات متتالية لعرض ومناقشة الموازنة، وأكد أن موضوع تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية سيُعرض على جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، كما سبق والتزم.
 
حملة "حزب الله"
 
وتزامنت هذه الخطوة مع تسعير حملة "كتلة الوفاء للمقاومة" على السلطة، إذ اعتبرت أن "اتفاق الإطار المخزي قد سقط وتبدّدت أوهامه"، داعية السلطة الرسمية إلى "الإقلاع عن هذا النهج التدميري الذي يتخذه الاحتلال غطاءً لاعتداءاته". وانتقدت بشدة ما وصفته بـ"الموت السريري للسلطة السياسية وتخلّفها عن مسؤولياتها الوطنية والمعيشية تجاه النازحين والمتضررين".
 
كما شددت على أن "العداء للكيان الصهيوني يمثل "حالة ميثاقية" كرّسها اتفاق الطائف والقوانين"، معتبرة أن "سعي رئاسة الجمهورية لإنهاء هذه الحالة يعد تجاهلاً متعمداً لآلام الشعب اللبناني وميثاقه".
 
وسط هذه الاجواء، أفاد ثلاثة مسؤولين مطلعين وكالة "رويترز" بأنّ "إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان"، حيث تتحصّن، بحسب مصادر إقليمية، عناصر من الحرس الثوري الإيراني إلى جانب مقاتلي "حزب الله".
 
وتكشف الرسالة، التي نُقلت إلى واشنطن عبر عُمان "استمرار انخراط إيران المباشر في القتال البري في جنوب لبنان"، واستعداد طهران للرد على أي هجوم إسرائيلي واسع على الموقع، في وقت تدخل فيه الحرب في المنطقة شهرها السابع.
 
وأفاد مسؤولان إقليميان بأنّ "الرسالة الإيرانية نُقلت عبر عُمان، التي تضطلع بدور الوساطة بين طهران وواشنطن". وبحسب المسؤولين، كان أكثر من عشرة عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بينهم ضابطان كبيران على الأقل، موجودين إلى جانب مقاتلي "حزب الله" في المنطقة.
 
وقال مسؤول أجنبي مطّلع مباشرة على الرسالة، "إنّ نقلها جرى في منتصف آب تقريباً، وإن إسرائيل أرجأت اقتحام التلة نتيجة ضغوط أميركية".
 
وفي المقابل، قال مسؤول في البيت الأبيض، رداً على أسئلة "رويترز" بشأن الرسالة وما إذا كانت واشنطن ضغطت على إسرائيل لعدم مهاجمة التلة، إن ذلك "غير دقيق" .
 
وقال مسؤول مطّلع على الوضع "إنّ الجيش الإسرائيلي يحاول إخراج عناصر "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني من مخابئهم عبر حصار التلة، إضافة إلى إسقاط المسيّرات التي تحاول إيصال الطعام والمياه إليها". وأضاف مصدر لبناني أنّ مقاتلي "حزب الله" لا يزال بإمكانهم الوصول إلى مواقعهم عبر الجانب الشمالي من التلة.
 
ورغم التحذير الإيراني، قال مسؤول لبناني مطّلع ومسؤول أمني لبناني، "إنّ احتمال تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية للسيطرة على التلة لا يزال قائماً خلال الأسابيع المقبلة".
 
  ===
 
الديار
 
: «مناورة» الإفراج عن المختطفين لا تكسر جمود التفاوض «إسرائيل» تعلن «السيطرة العملياتية» على علي الطاهر... ما حقيقة الميدان؟
 
كتبت صحيفة "الديار": حالة الانسداد العسكري والديبلوماسي في الحرب الاميركية على ايران تترك انعكاساتها السلبية على الساحة اللبنانية العالقة في دائرة من المراوحة القاتلة جنوبا مع استمرار عمليات التدمير الممنهج للقرى المحتلة، فيما الجمود يبقى سيد الموقف داخليا حيث تبقى البلاد غارقة في ازماتها الاقتصادية التي تتظهر في اسوأ صورها في شهر ايلول مع بدء العام الدراسي، حيث ارتفعت فاتورة القرطاسية المدرسية 25 في المئة، دون احتساب الزيادات على الاقساط، تزامنا مع غياب اي حلول لازمة الكهرباء المستعصية مع ارتفاع عشوائي لفواتير مولدات الاحياء التي وصلت الى ارقام قياسية في ظل حرارة مرتفعة هذا الصيف، وارتفاع اسعار المحروقات.
 
الجمود مستمر
 
في هذا الوقت، لم يكسر الافراج عن احد المختطفين اللبنانيين من قبل قوات الاحتلال، واعلان مكتب رئيس حكومة العدو الافراج عن 4 آخرين اليوم الجمعة، من حالة الجمود التي تكتنف مسار التفاوض المباشر المعلق حتى اشعار آخر. ووفقا لمصادر سياسية بارزة، على الرغم من اهمية استعادة الاسرى لحريتهم وعودتهم الى ذويهم، تعكس هذه الخطوة الخجولة من قبل بنيامين نتانياهو عقب لقائه السفير الاميركي ميشال عيسى، عدم رغبته في تقديم اي تنازلات جوهرية على المسار اللبناني، اقله قبل موعد الانتخابات التشريعية في 27 من الشهر المقبل. كما تعكس هذه الخطوة التي زعم انها مبادرة حسن نية، الحجم المحدود للضغط الاميركي على «اسرائيل» في هذه المرحلة، ولهذا يمكن اعتبار ما حصل مناورة لا تكسر الجمود الراهن.
 
عمليات خطف جديدة
 
وتشير تلك الاوساط، الى ان «المضحك المبكي» في الخطوة الاسرائيلية، ان الاعلان عن خطوة الافراج عن اللبنانيين الثلاثة ومواطنين سوريين، تزامن مع خطف ثلاثة مواطنين بالامس من بلدة حلتا – حاصبيا، حيث أقدمت على اعتقال ثلاثة من أبناء البلدة، هم قاسم عبدالعال وحاتم عبدالعال وزعل غسان عبدالعال، عقب محاصرة عدد من المنازل ومنع الأهالي من مغادرتها. وبعد تنفيذ عملية الاعتقال، انسحبت القوة الإسرائيلية بعد محاصرة منازلهم لساعات طويلة، في ظل رفع منسوب عمليات التفجير للقرى المحتلة.
 
لبنانيون الى الحرية
 
وقد أفرجت «إسرائيل» عن المختطف اللبناني مالك كمال غازي، الذي تم اعتقاله في تشرين الأول 2025. وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني. ونقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور، ومنه الى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية. اما بقية المختطفين، وهم لبنانيان وسوريان علي شور وحسين عياش واسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي، فقد تم تاجيل الافراج عنهم الى اليوم الجمعة، علما أن أسماءهم لم تُدرَج ضمن اللائحة التي وزعتها هيئة الأسرى سابقا والتي تضم 36 لبنانيا، بينهم مدنيون ومزارعون وصيادون ومتطوعون ومقاتلون، تعود ملفات 3 منهم إلى ما قبل تشرين الاول 2024.
 
ضبابية في بيروت!
 
وفيما اوضح مكتب رئيس حكومة الاحتلال ان قرار الافراج عن اللبنانيين جاء بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي، وان العملية تتم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان، بقي المشهد في لبنان ضبابيا، حيث لم تؤكد مصادر امنية ولم تنف حصول تعاون لبناني في البحث عن ذلك الرفات، لكنها اكدت انها جزء من عملية التفاوض التي حصلت في واشنطن واستكملت في روما، وليس معروفا اذا ما ترجم الامر عمليا على ارض الواقع، علما ان «اسرائيل» سبق وزودت الجانب اللبناني بخرائط تشير الى احتمال وجود هؤلاء في مقبرتين الاولى في منطقة راس النبع في بيروت والثانية في صيدا.
 
هذا ما طلبته واشنطن؟
 
ووفقا لمصادر مطلعة، فان الخطوة الاسرائيلية جاءت بعد طلب اميركي نقله السفير ميشال عيسى الى نتانياهو طالبه بضرورة تقديم خطوة ما على المسار اللبناني، لحاجات اميركية تتعلق بانعاش المسار المتعثر، في ظل عدم الاتفاق على تنفيذ النقاط الجوهرية في اتفاق الاطار، وقد قدم بيان الخارجية الاميركية الذي احتفى بالخطوة دون تحديد موعد جديد لجولة روما، دليلا على رمزية الخطوة في ظل الحاجة المتبادلة الاميركية- الاسرائيلية إلى تقديم انجاز حتى لو كان محدودا. وقد اكد مصدر رسمي لبناني ان موعد جولة المفاوضات اللبنانيةـ الاسرائيلية المقبلة لم يحدد زمانها ولا مكانها بعد.
 
ماذا اشترط نتانياهو؟
 
وفي هذا السياق، تشير تلك الاوساط، الى ان نتانياهو اشترط للموافقة على الخطوة عدم صدور اعلان ثلاثي مشترك مع لبنان والولايات المتحدة، واصر على تقديم الخطوة بانها قرار «اسرائيلي» احادي الجانب ولا علاقة له بالتفاوض، وانما بتلبية لبنان لشروطه حول البحث عن جثث يهودية لاشخاص قتلوا في الثمانينات، في خطوة تسويقية امام جمهوره عشية الانتخابات، وهو في هذه الخطوة يريد ابلاغ الاميركيين انها اقصى ما يمكن ان يقدمه راهنا على المسار اللبناني، «فلا تقتربوا من القضايا الجوهرية».
 
تفجيرات وعمليات هدم مستمرة
 
في هذا الوقت، بقي الجنوب تحت وطأة التفجيرات العنيفة والتوغلات الإسرائيلية، فيما الميدان مفتوح على تصعيد بحدود غير معروفة حتى الان، وحصلت تفجيرات عنيفة في بلدات حولا القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان. كما نفذت قوات الاحتلال تفجيرا ضخما في بلدة كفرتبنيت، وهو الأكبر من نوعه في البلدة، ما أحدث دويًا هائلا تردّد صداه في مختلف مناطق الجنوب. وأدى التفجير إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة، وسط أجواء من التوتر والهلع بين المواطنين. وفي حين استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة المنصوري، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلتين صوتيتين على طريق العزية - المنصوري. تزامن ذلك، مع قيام آليات اسرائيلية بنقل غالونات مفخخة باتجاه البلدة، بالإضافة إلى توغل دبابة «ميركافا» وجرافة في بلدة المنصوري.
 
ماذا يحصل في «علي الطاهر»؟
 
اما التطور المستجد مساء امس، فكان زعم جيش الاحتلال، أنه استكمل، عملية تطهير البنية العسكرية تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، مشيرا إلى تحقيقه «السيطرة العملياتية» فوق الأرض وتحتها. ووفقا للمزاعم الإسرائيلية، عثر في المرتفعات على غرف عمليات ووسائل قتالية قال المتحدث العسكري إنها تابعة لحزب الله، مضيفاً أنه تم القضاء على عدد من المسلحين، فيما فرّ آخرون من المنطقة، وأشار إلى أنه سيعيد الانتشار في مرتفعات علي الطاهر وفقًا للتطورات والوضع الميداني. ولفت مسؤول عسكري في جيش الاحتلال «لم نجد في أنفاق علي الطاهر أي مستشارين أو ضباط إيرانيين، وهي أصبحت خالية من مقاتلي حزب الله، وتابع: حزب الله أنشأ البنية التحتية في علي الطاهر بتمويل وتخطيط من إيران.
 
تحذيرات ايرانية
 
وقبل الاعلان الاسرائيلي، نقلت وكالة «رويترز» عن مصدر امني تاكيده ان طهران ابلغت واشنطن عبر سلطنة عمان نهاية الشهر الماضي، بانها ستتدخل عسكريا اذا شنت «اسرائيل» هجوما عسكريا شاملا على تلال علي الطاهر. ووفقا لمصادر مطلعة، لا تاكيدات لدى السلطات الرسمية اللبنانية حول هذه التسريبات، كما يلتزم حزب الصمت حيال هذه المعلومات؟!
 
  ===
 
اللواء:
 
الدفعة الأولى من الأسرى هل تكسر جمود المفاوضات؟
 
كتبت صحيفة "اللواء": في خطوة من شأنها تحريك المفاوضات الثلاثية بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية، وإعطاء شيء للبنان، وفقاً لمصدر أميركي، نقلاً عن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين مقابل تبادل معلومات عن خرائط ترجح أمكنة وجود جثث يهود قتلوا في لبنان في فترة الثمانينات.
 
فيما شكر الرئيس نواف سلام السفير عيسى على الجهود التي بُذلت في موضوع الأسرى،عُلم أن الأسرى، أفرج عن واحد منهم، وأن الباقين سيتم الافراج عنهم، وهم ثلاثة لبنانيين وإثنان من الجنسية السورية.
 
وليلاً قام العدو الاسرائيلي بالافراج عن حاتم عبد العال الذي تم أسره أمس في حلتا.
 
وقال الرئيس سلام أن عودة أي لبناني محرر الى وطنه تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف.
 
وأشارت مصادر مطلعة الى أن خطوة التبادل قد تشكل مدخلاً لكسر جمود المفاوضات والعودة الى الطاولة!
 
نتنياهو: علي الطاهر تحت سيطرتنا
 
وفي تطور بالغ الخطورة، أعلن نتنياهو أن مرتفعات علي الطاهر بجنوب لبنان لم تعد تشكل تهديداً لنا، وقضينا على أعداد كبيرة من المسلحين.
 
أضاف: لم تكن منطقة علي الطاهر مصدر تهديد لكريات شمونة والمطلة فقط بل كانت تهديداً بغزو الجليل.
 
وأشار، إلى أن مقاتلي الجيش الاسرائيلي أخرجوا الأسلحة وأجهزة الحاسوب والآن منطقة علي الطاهر تحت سيطرتنا
 
وفي ما خصّ المفاوضات، تحدثت مصادر عن جولة مفاوضات بعد مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني في 14 و15 و 16 أيلول الجاري، ويجري الحديث عن جولة مفاوضات دبلوماسية وأخرى عسكرية.
 
ونُقِل عن مصادر أميركية : أن «إسرائيل ملتزمة بالانسحاب الكامل من لبنان لو ضمنت أمن حدودها،‏ وان السفير الأميركي في بيروت يقوم بدور الوسيط بين جميع الأطراف».
 
‏اضافت المصادر في اطار استمرار التشكيك بدور لجيش اللبناني: ان أميركا وإسرائيل تقولان إن الجيش اللبناني لا يملك الإرادة لمواجهة الحزب. وانه لا اتفاق على دولة لمراقبة عمل الجيش اللبناني في الجنوب»؟
 
واكدت المصادر‏ : «ان إسرائيل ترفض أي انسحابات جديدة من جنوب لبنان قبل إكمال العمل بالمناطق النموذجية»
 
بالمقابل، نُقِل عن مصادر أميركية: ان لبنان يؤكد للأميركيين قيامه بواجباته في المناطق النموذجية من دون إعلام.
 
وافيد ان المفاوضات السياسية بين لبنان وإسرائيل ستعقد بروما، والعسكرية قد تكون في تامبا بفلوريدا.
 
عون يتَّهم إسرائيل بإنتهاك اتفاق الإطار
 
واتهم الرئيس جوزاف عون اسرائيل بمواصلة انتهاك اتفاق الإطار، وأكد أمام وفد هولندي أن الجيش البناني يقوم بواجبه كاملاً في المناطق النموذجية.
 
ولفت إلى أن الاتصالات جارية لإيجاد الصيغة القانونية لوجود دولي محتمل إذا تعذر بقاء اليونيفيل في الجنوب.
 
واشار الرئيس عون إلى ان «إعادة إعمار الجنوب مسؤولية الدولة اللبنانية، لكن ذلك لا يمكن ان يتم في ظل استمرار الاحتلال الاسرائيلي»، مرحباً بأي «مساعدة دولية في هذا المجال لاسيما وأن دولًا عدة وافقت على انعقاد مؤتمر دولي لتوفير الدعم اللازم لذلك».
 
أولى نتائج زيارة عيسى إلى تل أبيب
 
إذاً، ظهرت امس اولى نتائج اجتماع السفير عيسى بنتنياهو، بتقرير إطلاق سراح خمسة مدنيين ،كانت قوات الاحتلال قد خطفتهم من جنوب لبنان،لكن تم الافراج عن واحد فقط امس على أن يتم الافراج عن الاربعة الباقين عند الحادية عشرة من قبل اليوم حسب مصادر امنية. واكد مكتب نتنياهو: «ان اللبنانيين المفرج عنهم مدنيون ولا ينتمون إلى منظمة إرهابية». ما يطرح اسئلة كثيرة حول النتائج الاخرى المرتقبة للإجتماع.
 
ولكن بعد الافراج عن الخمسة، توغّلت قوة إسرائيلية صباح امس داخل بلدة حلتا – حاصبيا، وأقدمت على اعتقال ثلاثة من أبناء البلدة، وهم قاسم عبدالعال وحاتم عبدالعال وزعل غسان عبدالعال، عقب محاصرة عدد من المنازل ومنع الأهالي من مغادرتها. وبعد تنفيذ عملية الاعتقال، انسحبت باتجاه الداخل االاسرائيلي.
 
وبحسب مصدرامني، فإن الأسرى الذين يفترض أن تسلّمهم إسرائيل هم لبنانيان وسوريان، وهم: علي شور، حسين عياش، أسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي.وأشار المصدر إلى أن أسماء الأسرى الأربعة لم تُدرج ضمن اللائحة التي سبق أن وزعتها هيئة الأسرى.
 
وجاء قرار الافراج عن المخطوفين الخمسة نتيجة متابعة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الجانب الاميركي، حيث أفرجت إسرائيل اولا عن الأسير اللبناني مالك كمال غازي بعد اعتقاله في تشرين الأول 2025. على ان يتم الإفراج عن محتجزين اخرين تباعاً.
 
وقد سُلِّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني، وتم نقله الى مستشفى صور لإجراء الفحوصات الطبية.وقد فُقد مالك كمال غازي البالغ من العمر 20 عامًا، والذي في منطقة عين عطا – راشيا في تشرين الأول 2025 أثناء خروجه لممارسة الرياضة، قبل أن تتكشف لاحقًا معلومات عن تعرّضه للخطف من قبل قوات الاحتلال ونقله إلى الأراضي المحـتلة.
 
من جهتها، أفادت «القناة 12 الإسرائيلية» بأنّه «من المتوقع أن تُفرج إسرائيل عن 5 أسرى لبنانيين بالتنسيق مع الولايات المتحدة وكبادرة في إطار المفاوضات مع بيروت كجزء من المفاوضات». وقالت: أنّ قضية المعتقلين والمفقودين تُعد محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وقد تم تبادل القوائم الأولية في الجولة الأخيرة في روما.
 
وذكرت رئاسة الوزراء الإسرائيلية : بأن تقرر الإفراج عن 5 لبنانيين اعتقلوا في مناطق خاضعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي.
 
من جانبه، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية نتنياهو: أن في إطار المفاوضات مع لبنان، وجّه نتنياهو إلى العمل على تحديد مكان رفات رؤساء من الجالية اليهودية في لبنان وإعادتهم، وهم أشخاص خُطفوا وقُتلوا في منتصف ثمانينيات القرن الماضي على يد جماعات مسلحة.
 
وقال مكتب نتنياهو: «خلال الأشهر الأخيرة نُفذت عمليات كثيرة لتحديد أماكنهم، سواء من جانب لبنان أو من جانب إسرائيل، بما في ذلك عمليات ميدانية».
 
وأضاف: «في ضوء هذا النشاط المهم، تقرر الإفراج عن 5 مواطنين لبنانيين اعتُقلوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان. وبعد استكمال التحقيق معهم، تبيّن أنهم مدنيون وليسوا أعضاء في جماعة مسلحة، ولم يشاركوا في أعمال قتالية، ولا يوجد أي سبب للاستمرار في احتجازهم في إسرائيل، مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان.
 
وبالنسبة لرفاة اليهود: قال محافظ بيروت القاضي مروان عبود عبر «أم.أف.أم.»: التقيتُ مرات عدة بيهود لبنان وطالبوني بتحسين أوضاع مقابرهم، إذ انها تعرضت لاعتداءات في الحرب فقمنا بذلك وعاملناهم كغيرهم من أبناء بيروت.
 
ونقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية عن مصادر مطلعة: رصدنا جهدًا حقيقيًّا من جانب لبنان للبحث عن المفقودين الـ12 .
 
ونقل موقع «إكسيوس» عن مسؤول في الخارجية الأميركية: ان إفراج إسرائيل عن الأسرى اللبنانيين جاء نتيجة وساطة أميركية بين البلدين. وقضية الأسرى اللبنانيين أثيرت في محادثات روما الأخيرة بين إسرائيل ولبنان.
 
أضاف:نواصل المساعدة للحفاظ على «حوار يومي» بين إسرائيل ولبنان ونؤكد التزامنا بدعم تنفيذ الاتفاق الإطاري.و نأمل أن يشكل إطلاق الأسرى أساسا لتوسيع المناقشات بين لبنان وإسرائيل.
 
من الواضح ان الهدف من زيارة عيسى هو البحث في تحديد موعد لمفاوضات روما، والتي بحسب المعلومات يتم العمل على تثبيتها في 15 و16 الشهر الحالي او بعد انتهاء اعمال المؤتمر التحضيري لدعم الجيش والقوى الامنية في باريس. لكنها لا تزال بحاجة إلى المزيد من الترتيبات. وفي المعلومات المتداولة سعى عيسى الى إقناع كيان الاحتلال بتقديم شيء ما للبنان لمواجهة الاحراج والضغوط التي تتعرض لها الدولة اللبنانية من حركة امل وحزب الله وغيرهما من قوى سياسية رافضة للتفاوض المباشر،لأن المفاوضات لم تحقق اي خطوة عملية منذ بدئها.
 
وبدا من النتائج الاولى إقناع نتنياهو بالافراج امس، عن بعض الاسرى اللبنانيين المدنيين وهم مخطوفون اصلا وليسوا اسرى حرب، مقابل شرط اسرائيلي «بتحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان» كما قال نتنياهو. ويبقى انتظار الخطوات الاكبر المقبلة، وهل تشمل مثلاً الموافقة على تحديد نقاط تجريبية جديدة محتلة ينسحب منها الاحتلال وليست محررة؟ علما ان قيادة الاحتلال اكدت مرارا انه لا مناطق تجريبية جديدة ولا انسحاب قبل البت بمصير السلاح!
 
الثابت أن الادارة الاميركية تسعى جدّياً لإعادة إحياء المفاوضات وتحقيق بعض نتائج ولو الشكلية على الارض، لأن مصداقية الرعاية الاميركية باتت على المحك، لكن من دون توقعات كبيرة حول امكانية تحقيق نتيجة ترضي لبنان، وثمة خوف من فشلها نهائيا بعد تلويح لبناني بمقاطعة المفاوضات وتسريبات بإحتمال استقالة رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم لأن المفاوضات في جولاتها السبع لم تحقق اي تقدم يفيد لبنان.
 
وعلّق الرئيس سلام على عملية الافراج بالقول: إن عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً، تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف. وأتوجّه بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال.وسنواصل العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية.
 
اضاف: ومهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها.
 
وحسب المصادر فإن الجانب الاسرائيي يطالب لبنان باتخاذ اجراءات ضد حزب الله.
 
اشتباكات علي الطاهر
 
واحتلت الاشتباكات حول علي الطاهر جزءاً أساسياً في المواجهات أمس، وقصف جيش الاحتلال بعنف هذه التلال، فضلاً عن الغارات.
 
ولكن لم يتمكن الجيش الاسرائيي من التقدم، بعد تصدي المقاومة لهذه المحاولات.
 
وحسب الجيش الاسرائيلي، فإنه سيطر على منطقة تلال علي الطاهر عملياتياً فوق الأرض وتحتها.
 
وقالت الناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أن الجيش يواصل تطهير المنطقة الأمنية جنوب لبنان، ولن يسمح لحزب الله بالدفع لمخططات ضدها، وسيواجه بقوة أي محاولة من جانب حزب الله لتنفيذ نشاط ضد الجيش الاسرائيلي، كما يواصل التزامه باتفاق وقف اطلاق النار في لبنان.
 
ونسبت هيئة البث الاسرائيلية الى مراسلها العسكري: لا وجود لعسكريين ايرانيين في علي الطاهر.
 
ونفّذت قوات الاحتلال الاسرائيلية منذ صباح أمس تفجيرات عنيفة في بلدات القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان. ونفذت تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت، الأكبر من نوعه في البلدة، ما أحدث دوياً هائلاً تردّد صداه في مختلف مناطق الجنوب. وأدى التفجير إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة، وسط أجواء من التوتر والهلع بين المواطنين.
 
كما أطلقت المدفعية الإسرائيلية فجر أمس، 5 قذائف باتجاه مجرى نهر الليطاني – الخردلي، مستهدفة المنطقة الواقعة غربي بلدة دير ميماس وشرقي قلعة الشقيف، في حين استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة المنصوري، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلتين صوتيتين على طريق العزية - المنصوري. تزامن ذلك، مع قيام آليات اسرائيلية بنقل غالونات مفخخة باتجاه البلدة، بالإضافة إلى توغل دبابة «ميركافا» وجرافة من نوع «D9» في بلدة المنصوري.
 
كذلك، قصفت دبابات «ميركافا» إسرائيلية ما تبقى من منازل عند الأطراف الغربية لبلدة حولا في قضاء مرجعيون، فيما نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تفجير داخل بلدة المنصوري واستهدف بقصف مدفعي بني حيان.
 
وأقدم الجيش الإسرائيلي عصراً على تفجير عدد من المنازل والمنشآت والبنى التحتية الواقعة بين بلدتي المنصوري ومجدلزون، مستخدماً براميل تحتوي مواد شديدة الفعالية في إحداث أضرار وتدمير واسع.
 
وتواصل العدوان بعد ظهر أمس وسُجل تقدم قوات إسرائيلية مدعومة بدبابات الميركافا، وعملت على قصف ما تبقى من منازل عند الاطراف الغربية لبلدة حولا. وسُجل قصف مدفعي على بني حيان والمنصوري ووادي السلوقي. وقام العدو بتفجير على ٣ دفعات في بلدة حولا، وتفجيرات متتالية في المنصوري، وأغار الطيران الحربي مرتين مستهدفاً تلة علي الطاهر، وشن غارة ثالثة من دون أن ينفجر الصاروخ.
 
لاحقا، فجّر العدو منازل وبنى تحتية بين المنصوري ومجدلزون مستخدمًا براميل تحتوي مواد فعاليتها كبيرة في التدمير.
 
في السياق الجنوبي، زعمت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأنّ حزب الله يواصل جمع المعلومات الاستخباراتية تحضيراً لسيناريو استئناف القتال، مشيرةً إلى أنّ خططه تشمل تنفيذ عمليات تسلل وكمائن، وإطلاق طائرات مسيّرة متفجرة، إضافة إلى زرع عبوات ناسفة.
 
وتواصلت الغارات وطالت دوحة كفررمان وعلي الطاهر والمنصوري، والتفجيرات في عدد من القرى الجنوبية.
 
   ===
 
البناء:
 
نتنياهو بإعلان ملتبس عن نهاية تهديد علي الطاهر… وإفراج عن مختطف لبناني
 
السوق يواجه إنكار ترامب حول هرمز: أربع سفن بلا ناقلات… وبرنت 97 دولاراً 
 
إيران تحتوي «النورماندي الاقتصادي» رغم الدعاية الأميركية… مقارنة بروسيا
 
كتبت صحيفة "البناء": دخل المشهد الإقليمي مرحلة جديدة من اختبار الوقائع في مواجهة الخطاب السياسي والإعلامي، سواء في الإعلان الإسرائيلي الملتبس عن نهاية تهديد مرتفعات علي الطاهر، أو في إصرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إعلان فتح مضيق هرمز، خلافاً لما تقوله حركة السفن وسعر النفط، أو في الحملة التي أطلق عليها ترامب اسم «النورماندي الاقتصادي» لإسقاط إيران، بينما تظهر المقارنة مع الأيام الأولى للعقوبات على روسيا أن طهران نجحت حتى الآن في احتواء الصدمة ومنع تحولها إلى انهيار شامل.
 
فقد أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن مرتفعات علي الطاهر «لم تعُد تشكل تهديداً» لـ"إسرائيل"، وأن جيشه قتل أعداداً كبيرة من المسلحين، من دون أن يقول إن قواته احتلت المرتفعات أو أحكمت السيطرة الكاملة عليها، بينما زاد إعلان جيش الاحتلال الالتباس غموضاً بإعلان السيطرة العملياتية على التلة وليس احتلالها. ويفتح هذا الإعلان الباب أمام ثلاثة احتمالات. الأول أن يكون جيش الاحتلال قد سيطر على كامل التلة، لكنّه تجنب إعلان الاحتلال لأسباب سياسية وتفاوضية، وهو احتمال يضعفه أن نتنياهو لم يتردّد، عند احتلال قلعة الشقيف في 31 أيار، في استخدام كلمة «احتلّ»، ونشر صور جنوده وهم يرفعون العلم الإسرائيلي وعلم لواء غولاني فوق القلعة، معلناً بقاءهم فيها.
 
الاحتمال الثاني أن يكون جيش الاحتلال قد حقق ما وصفه حرفياً بـ«السيطرة العملياتية»، أي الإمساك بالمداخل والنقاط الحاكمة وتحقيق تقدم ناري وتدمير أجزاء من المنشآت، من دون السيطرة الكاملة على التلة ومجمعاتها الجوفية. أما الاحتمال الثالث، فتمنحه رواية وكالة رويترز وزناً خاصاً، بعدما نقلت عن ثلاثة مسؤولين أن إيران أبلغت واشنطن عبر سلطنة عُمان، في منتصف آب، بأنها ستردّ بقوة على أي اقتحام إسرائيلي واسع لعلي الطاهر، وأن العملية أُرجئت تحت ضغط أميركي. وعليه، قد يكون إعلان زوال التهديد صيغة للخروج من المأزق: احتواء النار، وتفادي مواجهة مع إيران، ثم إعلان انتهاء المهمة من دون اقتحام شامل.
 
وزاد الغموض إعلان مكتب نتنياهو الإفراج عن واحد من خمسة لبنانيين اختطفتهم قوات الاحتلال قالت إنها سوف تفرج عنهم، بعدما أقرّت بأن التحقيق أثبت عدم انتمائهم إلى أي تنظيم وعدم وجود مبرر لاحتجازهم. وقد أُفرج عن مالك غازي عبر الصليب الأحمر، فيما ربط الاحتلال الإفراج عن الآخرين بمساعدة لبنان في البحث عن رفات شخصيات يهودية فُقدت خلال الحرب الأهلية. وهكذا جرى تحويل إطلاق مدنيين احتُجزوا بلا تهمة إلى تنازل تفاوضيّ، بالتزامن مع تحويل تجنب إعلان احتلال علي الطاهر إلى إنجاز عسكري غامض، في محاولة لبيع إنجاز وهمي لتأكيد فعالية المسار التفاوضي وجائزة ترضية للسفير الأميركي ميشال عيسى بعد فشله، خلال زيارة تل أبيب واللقاء مع نتنياهو بالتوصل إلى اتفاق حول صيغة للتحقق من المناطق التجريبية.
 
وفي مضيق هرمز، واصلت إدارة ترامب حرب الأرقام، فأعلن وزير الطاقة كريس رايت أن 17 مليون برميل عبرت المضيق في يوم واحد، بعدما تحدّث سابقاً عن متوسط يقترب من تسعة ملايين برميل يومياً، فيما قالت رويترز إن أربع سفن فقط عبرت في أحدث يوم للرصد، من دون أن تكون بينها ناقلة نفط، مقارنة بمتوسط عشرة أيام بلغ 13 سفينة تجارية نفطية وغير نفطية.
 
أما السوق، الذي لا يبني حساباته على المؤتمرات الصحافيّة، فردّ برفع سعر برنت إلى 97.29 دولاراً، بعدما أغلق عند 95.63 دولاراً في اليوم السابق. وجاء ذلك بالتزامن مع تراجع المخزون التجاري الأميركي 4.45 ملايين برميل خلال الأسبوع الأخير من آب، وبقاء العبور أدنى كثيراً من مستويات ما قبل الحرب. وإذا كان المضيق قد فُتح فعلاً وعادت الإمدادات إلى طبيعتها، فإن ارتفاع السعر وتراجع المخزونات وغياب الناقلات عن حركة العبور تصبح وقائع بلا تفسير. أما التفسير المنطقيّ فهو أن بعض النفط يمرّ، وأن واشنطن تنظم عمليات محدودة وتضم إليها كميات تخرج عبر الأنابيب، ثم تقدّم المجموع باعتباره نفطاً عبر هرمز. لكن إدارة النقص ليست فتحاً للمضيق، والسعر يبقى الحكم.
 
اقتصادياً، مرت خمسة عشر يوماً على إعلان ترامب «النورماندي الاقتصادي» ضد إيران. وخلال هذه الفترة ارتفع سعر الدولار في السوق الإيرانية من نحو 1.91 مليون ريال إلى 2.20 مليون، ما يعني أن الريال فقد قرابة 13% من قيمته، وهي خسارة موجعة تضاف إلى تضخم مرتفع وتراجع في التجارة الخارجية وارتفاع أسعار السلع، لكنها بقيت حتى الآن دون مستوى الصدمة التي أصابت روسيا في أول أسبوعين من عقوبات عام 2022.
 
فقد انتقل الدولار آنذاك من نحو 79 روبلاً إلى أكثر من 120 روبلاً، أي إن الروبل فقد قرابة ثلث قيمته، واضطر البنك المركزي الروسي إلى رفع الفائدة إلى 20%، وإلى فرض قيود صارمة على حركة الأموال، فيما أُغلقت بورصة موسكو وتهافت المواطنون على أجهزة الصرف وظهرت اضطرابات في توريد عدد من السلع. أما إيران، رغم الحرب والحصار والعقوبات الجديدة، فلم تشهد إغلاقاً مصرفياً أو انهياراً في عمل المؤسسات أو فقداناً شاملاً للسلع الأساسية، فقد حدث العكس في كثير من أسعار السلع الرئيسية مثل الدجاج ولحم البقر ولحم الغنم التي انخفضت أسعارها بنسبة تراوح بين 6 و8%، وإن كانت الأسواق تعاني منذ بدء الحرب من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
 
لا تعني هذه الوقائع أن إيران تجاوزت الخطر أو أن العقوبات بلا أثر، لكنها تعني أن «النورماندي الاقتصادي» لم يحقق الصدمة التي وعد بها ترامب، وأن اقتصاداً عاش عقوداً تحت العقوبات راكم شبكات بديلة وخبرة في إدارة الحصار. وبين ادعاء فتح هرمز وإعلان انهيار إيران، تواصل الوقائع قول شيء آخر: المضيق لم يعد إلى طبيعته، والسعر يقترب من المئة، وإيران تتلقى الضربة لكنها لا تسقط.
 
فيما طغت التطورات العسكرية على الجبهة الأميركية – الإيرانية مع ترقب محلي لتداعياتها على لبنان، عاد الجنوب ليتصدر المشهد الداخلي العسكري والسياسي والتفاوضي عبر ثلاثة مسارات: الأول ادعاء جيش الاحتلال الإسرائيلي السيطرة على تلة علي الطاهر ربطته مصادر سياسية ببدء العد العكسي لموعد الانتخابات في كيان الاحتلال، والثاني حراك دبلوماسي – سياسي لحسم ملف اليونيفيل، أما الثالث فهو تطور مفاجئ على خط ملف الأسرى اللبنانيين في سجون الاحتلال.
 
وعلى وقع تصعيد العدوان الجوي، زعمت المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إيلا واوية، أن "قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة، على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية. وحققت القوات سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها، وطهّرت المنطقة من عناصر حزب الله، إذ تم اغتيال بعضهم وفرّ آخرون من المنطقة". وادعت في تصريح، أن "النشاط الرامي إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض التي تمّ تطهيرها من العناصر، ما زال مستمراً. وبعد انتهاء النشاط، سيعيد الجيش الانتشار دفاعياً، وفقاً لتقييم الوضع".
 
وفيما لم تعرض قوات الاحتلال صوراً تؤكد زعمها السيطرة على التلة، لم يصدر عن حزب الله أي بيان أو تصريح يؤكد أو ينفي المزاعم الإسرائيلية. إلا أن خبراء في الشؤون العسكرية والاستراتيجية شككوا في الرواية الإسرائيلية، موضحين لـ"البناء" أنه "منذ إعلان نتنياهو وقف إطلاق النار في 20 حزيران الماضي هناك محاولات متعدّدة للسيطرة على تلة علي الطاهر، عبر تحليق المسيرات الإسرائيلية فوقها على مدار الساعة، إذ إنه منذ حوالي الشهر دفع الجيش الإسرائيلي بجرافة صغيرة مسيرة نحو التلة لكن حزب الله دمّرها، كما زرعت علماً على التلة، لكن الحزب أزاله، وسبق أن أعلنت "إسرائيل" عن إصابة ثلاثة عناصر من القوة الخاصة في علي الطاهر وانتقمت بقصف أنصار ودير الزهراني، كما لفت الخبراء إلى وجود نقاط ضعف في البيان الإسرائيلي الذي ادّعى تحقيق سيطرة عملياتية! بالمعنى العسكري عادة، إما سيطرة كاملة أو لا سيطرة لأن السيطرة العملياتيّة تعني الدخول إلى داخل الأنفاق وتدميرها وهذا ما لم يحصل. وهذا الغموض يفضح السردية الإسرائيلية". وأضاف الخبراء: "كما أن الكلام عن فرار عناصر غير واقعي لأنه لو فر العناصر لعلمت قرى الجوار بذلك. "إسرائيل" تريد خلق حالة إحباط نفسية انطلاقاً من تلة علي الطاهر وحزب الله يعتمد سياسة الغموض القويّ". ولفت الخبراء إلى أنه "يمكن لـ"إسرائيل" أن تشن عملية عسكرية كبيرة للسيطرة على التلة لكن ذلك سيؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، وهذا ما تخشاه "إسرائيل" لأنه وإن كان يضر بلبنان إلا أنه أيضاً يضر بـ"إسرائيل" إذا تساقطت قذائف على مستوطنات الشمال وعلى العمق الإسرائيلي". وختم الخبراء بالقول: "البيان الإسرائيلي عمل دعائي وحرب نفسية وبعيد عن الواقع".
 
ووضعت مصادر سياسية الإعلان الإسرائيلي عن السيطرة على تلة علي الطاهر في إطار الحاجة الانتخابية لحكومة نتنياهو لإنجاز ولو إعلامي لصرفه في السوق الانتخابي، مشيرة لـ"البناء" إلى توقيت الإعلان الإسرائيلي الذي جاء مع ارتفاع الحماوة الانتخابية، لاستثمار أي إنجاز عسكري حتى لو كان مصطنعاً ووهمياً برفع الحاصل الانتخابي لتحالف الليكود والتيار الديني.
 
وفي سياق ذلك، كشفت جهات أمنية غربية لـ"البناء" أن الجيش الإسرائيلي يتجه لتوسيع عملياته العسكرية الأسبوع المقبل بهدف السيطرة التامة على تلة علي الطاهر.
 
وكانت قوات الاحتلال صعّدت من عدوانها على محيط التلة وفي مناطق جنوبيّة عدة لا سيما في قضاء النبطية. فقد ألقت طائرة مسيّرة إسرائيليّة مواد متفجرة على مرتفع علي الطاهر.
 
وتوغلت قوة إسرائيلية صباح أمس، داخل بلدة حلتا – حاصبيا، وأقدمت على اعتقال ثلاثة من أبناء البلدة، هم قاسم عبدالعال وحاتم عبدالعال وزعل غسان عبدالعال، عقب محاصرة عدد من المنازل ومنع الأهالي من مغادرتها. وبعد تنفيذ عملية الاعتقال، انسحبت القوة الإسرائيلية.
 
وبالتزامن نفّذت قوات العدو تفجيرات عنيفة في بلدات القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان. كما نفذت تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت، الأكبر من نوعه في البلدة، ما أحدث دوياً هائلاً تردد صداه في مختلف مناطق الجنوب. وأدى التفجير إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة، وسط أجواء من التوتر والهلع بين المواطنين. وفي حين استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي بلدة المنصوريّ، ألقت مسيرة إسرائيلية قنبلتين صوتيتين على طريق العزية – المنصوري. تزامن ذلك مع قيام آليات إسرائيلية بنقل غالونات مفخّخة باتجاه البلدة، بالإضافة إلى توغل دبابة "ميركافا" وجرافة من نوع «D9» في بلدة المنصوري.
 
ورغم ادعاء جيش الاحتلال السيطرة العملياتيّة على تلة علي الطاهر، شنّ الطيران الحربي سلسلة من الغارات على بلدة المنصوري في قضاء صور جنوبي لبنان، وغارة على أطراف بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية، وأخرى على وادي السلوقي في قضاء بنت جبيل. كما استهدف قصف مدفعي إسرائيلي بلدة النبطية الفوقا.
 
ووفق مصادر مطلعة لـ "البناء" فإن الإعلان الإسرائيلي السيطرة على علي الطاهر هو إخراج إعلامي يندرج ضمن الدعاية الانتخابية، لتسجيل إنجاز عسكري من دون التورّط بمعركة عسكرية برية تؤدي إلى خسائر بشرية ومادية في الجيش الإسرائيلي وتتدحرج إلى حرب واسعة النطاق تستدرج دخولاً إيرانياً يؤدي إلى إشعال حرب في المنطقة، ما لا تريده إدارة ترامب في الوقت الانتخابيّ القاتل. وأفادت وكالة "رويترز" نقلاً عن مسؤولين مطلعين إن إيران حذرت الولايات المتحدة من أنها سترد بقوة على أي هجوم إسرائيلي على جبل علي الطاهر في جنوب لبنان.
 
على صعيد موازٍ، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن الأسير اللبناني مالك كمال غازي، الذي تمّ اعتقاله في تشرين الأول 2025. وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني، ونُقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور، ومنه إلى المستشفى لإجراء الفحوص الطبية. وأفادت "القناة 12 الإسرائيلية" أن "من المتوقع أن تفرج "إسرائيل" اليوم عن 5 أسرى لبنانيين بالتنسيق مع الولايات المتحدة كجزء من المفاوضات". وأوردت أن قضية المعتقلين والمفقودين تُعدّ محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وقد تم تبادل القوائم الأولية في الجولة الأخيرة في روما.
 
وأعلنت رئاسة وزراء العدو الإسرائيلي أنه "تقرر الإفراج عن 5 لبنانيين اعتقلوا في مناطق خاضعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيّات القرن الماضي". وأضافت: "اللبنانيون المفرج عنهم مدنيون ولا ينتمون إلى منظمة إرهابية". أما رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو فقال: "تم اتخاذ قرار بإطلاق سراح خمسة مواطنين لبنانيين تم اعتقالهم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان".
 
ووضعت أوساط سياسية عملية الإفراج عن بعض الأسرى المدنيين في إطار محاولة إسرائيلية لاستثمار هذه الورقة في الانتخابات عبر مقايضة إطلاق سراح أسرى لبنانيين مقابل البحث عن رفات جنود وضباط إسرائيليين، إلى جانب محاولة أميركية لإعادة إحياء مسار واشنطن وإطلاق المفاوضات، مشيرة لـ"البناء" إلى أن لبنان الرسمي يواجه مأزقاً فهو لم يعُد بإمكانه مواصلة تبرير مشاركته في المفاوضات من دون الحصول على مكسب واحد بالحد الأدنى، ما فرض على الولايات المتحدة الضغط على "إسرائيل" لتقديم خطوة إيجابية ولو كانت شكلية فقط لتبرير عودة المفاوضات. وربطت المصادر بين هذا التطور، وبين زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى إلى كيان الاحتلال الأسبوع الماضي للقاء بنيامين نتنياهو.
 
وأفادت مصادر قناة "الحدث" السعودية بأن "المفاوضات السياسية بين لبنان و"إسرائيل" ستعقد في روما والعسكرية قد تكون في مدينة تامبا في فلوريدا الأميركية". وقالت مصادر أميركية للقناة إن ""إسرائيل" ترفض أي انسحابات جديدة من جنوب لبنان، قبل إكمال العمل بالمناطق النموذجية"، مضيفة: "لبنان يؤكد للأميركيين قيامه بواجباته في المناطق النموذجية من دون إعلام".
 
بينما أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن "هناك شيئاً يتعثّر في آلية كان من المفترض أن تجلب الهدوء إلى الحدود الشمالية، حيث إن البرنامج التجريبي في جنوب لبنان، تلك الخطة التي صُمّمت لتمهيد الطريق لنزع سلاح حزب الله جنوب الليطاني، وانسحاب الجيش الإسرائيلي ونقل المقاليد إلى يد الجيش اللبناني، لا تتقدّم كما هو متوقع".
 
وسارع رئيس الحكومة نواف سلام إلى استثمار الخطوة الإسرائيلية بتعزيز منطقه السياسي والتفاوضي، ولفت إلى أن "عودة أيّ لبناني محرّر إلى وطنه سالماً، تشكل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف"، موجّهاً الشكر إلى الإدارة الأميركية، "ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بذلت في هذا المجال. وسنواصل العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانيّة".
 
في المقابل، لفتت كتلة الوفاء للمقاومة عقب اجتماعها الدوري بحضور أعضائها كافة، إلى أن "الولايات المتحدة تستمر في تصعيد عدوانها ضد المنطقة وخصوصاً ضد الجمهورية الإسلامية في إيران بالقصف والتدمير، فيما يواصل العدو الصهيوني رفع وتيرة إجرامه ضد جنوب لبنان تجريفاً وهدماً واقتلاعاً للأشجار وسرقة للمياه وسط صمت دولي مطبق وتواطؤ أميركي كامل وإهمال لبنانيّ رسميّ لتحمّل أدنى مسؤولية في الدفاع عن البلد وأهله".
 
وأضافت الكتلة: "سقط رهان السلطة اللبنانية وتبدّدت أوهامها بعد فشل خيارها التنازلي في (اتفاق الإطار) المخزي والمشؤوم، غير الشرعي وغير الدستوري مع العدو، وأصبح واضحاً أن العدو بات يستخدمه كغطاء لمواصلة جريمة الإبادة ضد كل ما يمتّ للحياة في المناطق المحتلة ولاستمرار اعتداءاته على القرى الجنوبية، ولم يعد لهذه السلطة أي ذريعة لمواصلة السير في هذا النهج التدميري للدولة والوطن، سوى إرضاء الإدارة الأميركية وبات خطابها التبريري مستهلكاً ولا يقنع أحداً، وبدل استمرارها في المكابرة وإنكار الواقع، عليها الإقلاع عن هذا النهج الذي يعمق الأزمة الوطنية ويكرس وجود الاحتلال وممارساته الإجرامية".
 
بدوره، طالب تكتل "لبنان القوي" رئيس مجلس النواب نبيه بري بعقد جلسة مخصصة لاستجواب الحكومة ومساءلتها حول أدائها ومدى التزامها بالبيان الوزاري، والإجراءات التي اتخذتها أو امتنعت عن اتخاذها في سلسلة من الملفات الأساسية، من النزوح السوري والطاقة وأموال المودعين، إلى السلاح والسياسة الدفاعية واستقلالية القضاء واللامركزية والتعيينات الإدارية. وأشار النواب في كتابهم إلى أن عدداً كبيراً من الأسئلة النيابية التي سبق أن تقدّموا بها لم تُجب عنها الحكومة، رغم تحويلها إلى استجوابات، فيما جاءت أجوبة الحكومة في ملفات أخرى، بحسب نص الطلب، متضمنة معطيات "غير كافية أو متناقضة" أو لم تجب بصورة مباشرة عن المسائل المثارة.
 
في غضون ذلك، عقدت لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين النيابية جلسة في المجلس النيابي، برئاسة النائب فادي علامة، وحضور وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسى والنواب الأعضاء، كما حضر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة جان أرنو وممثلون عن الإدارات المعنية، وحضور سفراء البلدان التي تشكل قوة اليونيفيل. ودعا علامة إلى إنشاء قوات أممية تحت قرار أمميّ في الجنوب اللبناني، حماية للسيادة اللبنانية.
 
وقال مصدر دبلوماسي لـ"البناء" إن المساعي تتركز على إبقاء قوات دولية في الجنوب، لكن لم يتم حسم الصيغة حتى الساعة مع ترجيح تشكيل قوات أوروبية بصيغة معينة تحت قيادة اليونيفيل وبرعاية أميركية. وكشف المصدر عن مرونة تُبديها الولايات المتحدة حيال إبقاء قوات دولية في الجنوب لتسهيل وقف إطلاق النار ونزع فتيل التوتر وعودة الحرب وتطبيق اتفاق واشنطن تطبيقاً كاملاً وتعزيز الرقابة على طول الحدود ومساعدة الجيش اللبناني على القيام بدوره ومهامه.
 
  ===
 
 
الشرق:
 
الدولة تسلمت أول أسير واليوم الإفراج عن 4
 
كتبت صحيفة "الشرق": يومٌ واحد، برسائل كثيرة: أسير يعود، الجنوب يُفجَّر، والديبلوماسية تحاول أن تسبق الانفجار التالي.
 
من بوابة الناقورة، خرج أسير لبناني اثر اتصالات بين الجانبين اللبناني والاميركي، فيما بقي الجنوب تحت وطأة التفجيرات العنيفة والتوغلات الإسرائيلية، وتحرّكت الديبلوماسية على أكثر من خط بين بيروت وواشنطن وباريس ولاهاي. وبينما بدا ملف الأسرى والمفقودين بنداً متقدماً على طاولة التفاوض، كانت الوقائع على الأرض تقول إن اي هدنة لم تُترجم بعد إلى استقرار، وإن الجنوب لا يزال عالقاً بين مسار تفاوضي يبحث عن مخارج وميدان مفتوح على التصعيد.
 
ومع الإفراج عن مالك كمال غازي وتسليمه إلى الصليب الأحمر فالجيش اللبناني، جاءت المعلومات الإسرائيلية عن احتمال الإفراج عن أربعة لبنانيين إضافيين، ربطا بملف البحث عن جثث إسرائيليين قُتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي.
 
افراج عن اسرى
 
نتيجة متابعة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الجانب الاميركي، أفرجت إسرائيل عن الأسير اللبناني مالك كمال غازي، الذي تم اعتقاله في تشرين الأول 2025. وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني. ونقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور، ومنه الى المستشفى لإجراء الفحوصات الطبية. وأفادت "القناة 12 الإسرائيلية" ان "من المتوقع أن تُفرج إسرائيل عن 5 أسرى لبنانيين بالتنسيق مع الولايات المتحدة كجزء من المفاوضات". وأوردت أنّ قضية المعتقلين والمفقودين تُعد محور المحادثات بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وقد تم تبادل القوائم الأولية في الجولة الأخيرة في روما.
 
…مقابل إعادة جثث
 
بدورها، اوضحت رئاسة الوزراء الإسرائيلية ان "تقرر الإفراج عن 5 لبنانيين اعتقلوا في مناطق خاضعة للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد حدوث تقدم في عمليات البحث عن جثث إسرائيليين قتلوا في لبنان في ثمانينيات القرن الماضي". واضافت: اللبنانيون المفرج عنهم مدنيون ولا ينتمون إلى "منظمة إرهابية". اما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو فقال ان "تم اتخاذ قرار بإطلاق سراح خمسة مواطنين لبنانيين تم اعتقالهم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان."
 
سلام يشكر
 
على الاثر، اشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام الى "إن عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً، تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف. وأتوجّه بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال. وسنواصل العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية. ومهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها."
 
تضامن هولندي
 
في النشاط الرئاسي، استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وزير التجارة الخارجية والتعاون الانمائي الهولندي Sjoerd Sjoerdsma وعرض معه للأوضاع السياسية والأمنية في لبنان والمنطقة، ثم انتقل شوردزما والوفد المرافق، الى السراي الحكومي حيث التقى رئيس الحكومة نواف سلام. وتناول اللقاء مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، وجهود الحكومة في الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها. ورحّب الرئيس سلام بالدعم الهولندي لمسار الدولة في العودة والتعافي، مؤكدًا أهمية حشد الدعم الدولي لهذه الجهود بما يساهم في تثبيت الأهالي في أرضهم وتمكين النازحين من العودة إلى قراهم.
 
جلسات حكومية
 
وبعد الظهر رأس الرئيس سلام جلسة لمجلس الوزراء، في السراي ،اشار في مستهلها إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد جلسات متتالية لعرض ومناقشة الموازنة، وأكد أن موضوع تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية سيُعرض على جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل، كما سبق والتزم.
 
تفجيرات واعتقال
 
في الميدان، توغّلت قوة إسرائيلية صباحا داخل بلدة حلتا – حاصبيا، وأقدمت على اعتقال ثلاثة من أبناء البلدة، هم قاسم عبدالعال وحاتم عبدالعال وزعل غسان عبدالعال، عقب محاصرة عدد من المنازل ومنع الأهالي من مغادرتها. وبعد تنفيذ عملية الاعتقال، انسحبت القوة الإسرائيلية. ونفّذت القوات الاسرائيلية منذ الصباح تفجيرات عنيفة في بلدات القنطرة وحداثا ووادي برعشيت وبني حيان. كما نفذت ، تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت، الأكبر من نوعه في البلدة، ما أحدث دوياً هائلاً تردّد صداه في مختلف مناطق الجنوب. وأدى التفجير إلى تصاعد سحب كثيفة من الدخان شوهدت من مسافات بعيدة، وسط أجواء من التوتر والهلع بين المواطنين. وفي حين استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي بلدة المنصوري، ألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلتين صوتيتين على طريق العزية – المنصوري. تزامن ذلك، مع قيام آليات اسرائيلية بنقل غالونات مفخخة باتجاه البلدة، بالإضافة إلى توغل دبابة "ميركافا" وجرافة من نوع "D9" في بلدة المنصوري.
 
   ===
 
الأنباء:
 
إسرائيل تكرّر سيناريو غزة في الجنوب: تدميرٌ ممنهج لجعله غير قابل للعيش
 
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: ليس أصعب على اللبنانيين من أن يبدأ نهارهم على وقع انفجار، وينتهي على وقع انفجار آخر، فيما تتحول قرى الجنوب، الواحدة تلو الأخرى، إلى خرائط من الركام، وتتحول ملكيات الناس وأرزاقهم وبيوتهم إلى هدف في مسلسل يبدو أنه يتجاوز العمليات العسكرية المباشرة إلى محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض.
 
هذا هو المشهد الذي يفرض نفسه في الجنوب اليوم. توغّل إسرائيلي في حلتا واعتقال ثلاثة لبنانيين، وتفجيرات ضخمة في كفرتبنيت والمنصوري وبني حيان والقنطرة، إلى جانب عمليات عسكرية أخرى وتحليق مكثف للطيران الإسرائيلي. وقد تحدث جيش العدو الإسرائيلي عن استكمال ما سمّاه "السيطرة العملياتية" على مرتفعات علي الطاهر، مدعياً تطهير منشآت تحت الأرض فيها.
 
لكن المشكلة لم تعد في عدد التفجيرات أو نوع الأسلحة المستخدمة فحسب. المشكلة الأخطر أن استمرار التدمير بهذه الوتيرة يطرح سؤالاً يتجاوز الأمن والعسكر: ماذا يبقى من الجنوب إذا استمر تدمير المنازل والمنشآت والأراضي وفرض مناطق عازلة بالقوة؟
 
فالاحتلال لا يحتاج دائماً إلى إعلان ضم الأرض حتى يبدأ تغيير حقيقتها. يكفي أن يجعل العودة إليها مستحيلة، وأن يحوّل الاستثمار فيها إلى مخاطرة، وأن يدفع أصحابها إلى اليأس من إعادة البناء، حتى تصبح الأرض، عملياً، رهينة واقع أمني جديد.
 
ومن هنا، فإن الدفاع عن الجنوب ليس دفاعاً عن الحجر وحده، بل عن ملكية اللبنانيين لأرضهم وحقهم في العودة إليها وإعادة إعمارها واستثمارها. وهذه مسؤولية الدولة اللبنانية أولاً، والمجتمع الدولي ثانياً، وليست ورقة تفاوضية يمكن تأجيلها إلى حين نضوج تسوية إقليمية.
 
في هذا السياق يأتي ملف الأسرى، الذي كان يفترض أن يشكل خطوة إنسانية وسياسية في الاتجاه الصحيح. الإفراج عن الأسير اللبناني مالك كمال غازي وتسليمه إلى الصليب الأحمر ثم إلى الجيش اللبناني، ومن ثم إلى أهله خطوة لا يجوز التقليل من قيمتها.
 
لكن المشكلة في أن الصورة الكاملة لا تزال ملتبسة. فقد جرى الحديث عن إطلاق ثلاثة أسرى، فأُفرج عن واحد، فيما أُرجئ إطلاق الآخرين إلى اليوم الجمعة، في وقت واصلت القوات الإسرائيلية عمليات التوقيف داخل الأراضي اللبنانية، واعتقلت ثلاثة لبنانيين في حلتا. فكيف يمكن الحديث عن مسار لبناء الثقة بينما تستمر الاعتقالات والتوغلات في الوقت نفسه؟
 
والأكثر إثارة للقلق هو ما كُشف عن أن الإفراج عن الأسرى المدنيين يأتي في مقابل معلومات تتعلق بجثامين إسرائيليين مفقودين في لبنان منذ ثمانينيات القرن الماضي.
 
إذا صحت هذه المعادلة، فإنها لا تشبه تبادلاً متكافئاً للأسرى بقدر ما تشبه تسوية جزئية ذات ثمن سياسي ومعلوماتي. والأهم أن إسرائيل، بحسب المعطيات المتداولة، لم تقدم في المقابل معلومات مماثلة عن مصير الأسرى اللبنانيين الذين سلّم لبنان أسماءهم في مفاوضات روما الأخيرة. وكانت تلك المفاوضات قد شهدت بالفعل تبادل لوائح بأسماء أسرى لبنانيين، فيما تحدثت مصادر لبنانية عن لائحة تضم 36 شخصاً.
 
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام مسار إنساني، أم أمام خطوة أميركية محسوبة لامتصاص الغضب اللبناني وإعطاء الحكومة اللبنانية مكسباً محدوداً، فيما تبقى الملفات الكبرى، وفي مقدّمها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الانتهاكات، خارج إطار الحل؟
 
وإذا كانت هذه الخطوة تخدم أيضاً حاجة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى إنجاز انتخابي أو سياسي، فهذا لا يلغي قيمة الإفراج عن أي أسير لبناني، لكنه يجعل من الضروري ألا تتحول معاناة الأسرى إلى رشوة سياسية للبنان مقابل تنازلات غير معلنة.
 
وفي سياق متّصل أكّد عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور ضرورة إعادة النظر بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2790 الذي اتخذ في العام 2025، وجدّد الدعوة إلى استمرار قوات "اليونيفيل" بالقيام بمهامها في جنوب لبنان كمظلة أممية مدعومة بقرارات الشرعية الدولية وهو ما سبق وطالب به 86 نائباً يمثّلون أكثر من ثلثي أعضاء المجلس النيابي كما وطالب به لبنان الرسمي".
 
وأكد أبو فاعور في بيان أن "لا مصلحة للبنان في نقاش أي بديل عن قوات "اليونيفيل" في الجنوب، والاقتراحات الخطيرة الأخرى التي نسمع عن تداولها حول قوات دولية خارج مظلة الأمم المتحدة تضع لبنان خارج إطار الشرعية الدولية تنفيذاً لأجندات دولية تفرض علينا"، معتبراً أن "من المفيد التمعّن في مآل المسار المشابه الذي فرض على قطاع غزة وقاد إلى مزيد من القتل والاحتلال". 
 
وفي سوريا، لا تزال السويداء تواجه اختباراً بالغ الخطورة. فالتصريحات الأخيرة المرفوضة للشيخ حكمت الهجري حول العلاقة مع إسرائيل واعتبار الموحدين الدروز جزءاً منها، لم تمر من دون استمرار الردود الواسعة، لا سيما المواقف الرافضة التي صدرت من دروز الجولان المحتل، فضلاً عن مواقف سورية ودرزية أخرى أكدت رفض استخدام العقيدة لتبرير مشروع سياسي أو انفصالي.
 
وهنا لا بد من قول الأمور بوضوح: لا يجوز اختزال طائفة كاملة في موقف شخص أو مرجعية، ولا يجوز تحويل مأساة السويداء إلى بوابة لتقسيم سوريا. كما أن تجربة الجولان، الذي يعيش أهله تحت الاحتلال منذ عقود، تجعل أبناءه أكثر إدراكاً لطبيعة السياسة الإسرائيلية القائمة على توظيف الانقسامات والهويات في خدمة أهدافها.
 
أما إقليمياً، فإن مشهد التصعيد الأميركي ـ الإيراني يزداد خطورة، وخصوصاً حول مضيق هرمز. واشنطن تقول إن تدفق النفط عبر المضيق عاد تقريباً إلى مستوياته السابقة للحرب، وإن قدرة إيران على تهديد الملاحة تتراجع، بينما يواصل الطرفان تبادل الضربات والتهديدات. وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس بوضوح إن واشنطن لن تعود إلى المحادثات ما دامت إيران تستهدف السفن التجارية، فيما أكد الرئيس دونالد ترامب امتلاك الولايات المتحدة مخزوناً ضخماً من الذخائر.
 
لكن المفارقة أن واشنطن تتحدث عن عودة الملاحة إلى طبيعتها، بينما تستمر المنطقة في دفع ثمن المواجهة. فالهجمات التي طالت الكويت والبحرين والأردن، والتهديدات المتبادلة، لا يمكن فصلها عن الخطر الأكبر: خروج الصراع من قواعد الاشتباك إلى حرب إقليمية مفتوحة.
 
ولبنان، في هذه اللحظة، يحتاج إلى شيء واحد أكثر من أي وقت مضى: أن لا يكون صندوق بريد لأحد، ولا ورقة تفاوض لأحد، ولا ساحة لتعويض إخفاقات الآخرين.
 
فالجنوب يحتاج إلى حماية الدولة وسيادتها، والأسرى يحتاجون إلى تحريرهم جميعاً لا إلى دفعات انتقائية، والسويداء تحتاج إلى حل يحفظ وحدة سوريا وكرامة أبنائها، والمنطقة تحتاج إلى العودة من حافة الحرب إلى لغة التفاوض.
 
أما أن يستمر القصف في الجنوب، والتفجير في القرى، واعتقال اللبنانيين، بينما يجري الحديث عن تفاهمات وصفقات في الغرف المغلقة، فذلك يعني ببساطة أن ثمن التسويات يدفعه أصحاب الأرض، فيما يجني الآخرون أرباح السياسة. وهذا ما يجب ألا يقبل به لبنان.
 
   ===
 
الشرق الأوسط:
 
إسرائيل تفرج عن خمسة أسرى مدنيين لبنانيين... خطوة لإبقاء مفاوضات روما على المسار
 
تسلّم الجيش اللبناني أحدهم الخميس واستكمال العملية الجمعة
 
 
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": أعلنت إسرائيل، الخميس، بدء تسليم لبنان خمسة أسرى مدنيين اعتقلتهم قواتها في جنوب لبنان، وبدأت العملية بتسليم المواطن مالك كمال غازي (20 عاماً) في خطوة تأتي استباقاً لتحديد موعد جديد لجولة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما، وبعد لقاء جمع السفير الأميركي ميشال عيسى برئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفي ظل مساعٍ لإبقاء المسار التفاوضي قائماً، فيما أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن إسرائيل لا تزال تنتهك «اتفاق الإطار» وأن الجيش اللبناني يقوم بواجبه كاملاً.
 
نتنياهو: ليسوا أعضاء في منظمة إرهابية
 
وأعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل قررت الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين بعد استجوابهم، موضحاً في بيان أن «بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل»، فيما قالت مصادر مطلعة على العملية لـ«الشرق الأوسط» إنه سيتم تسليم الأربعة الآخرين صباح يوم الجمعة.
 
وأضاف بيان نتنياهو «أن القرار جاء في إطار مفاوضات مع لبنان لاستعادة رفات قادة للجالية اليهودية خُطفوا وقتلوا هناك ‌في منتصف ‌ثمانينات القرن الماضي. مشيراً إلى ‌أن ⁠إسرائيل ولبنان بذلا ⁠في الأشهر القليلة الماضية جهوداً لتحديد مكان الرفات، شملت عمليات على الأرض.
 
وكانت معلومات قد أشارت في وقت سابق إلى جهود أميركية للضغط على إسرائيل للقيام بخطوة إيجابية في ملف الأسرى قبل تحديد موعد جولة جديدة للمفاوضات في روما والتي كان يفترض أن تعقد الثلاثاء الماضي، ولا سيما أن قضية المعتقلين والمفقودين كانت من الملفات الأساسية التي بحثت في الجولة الأخيرة حيث جرى تبادل لوائح أولية بين الطرفين.
 
وحسب المعطيات اللبنانية، فإن مالك غازي، البالغ 20 عاماً، كان قد فقد الاتصال به في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 أثناء وجوده في بلدة عين عطا في قضاء راشيا لممارسة رياضة المشي. وأكدت مصادر وزارية أن غازي لا ينتمي إلى «حزب الله»، وأن إسرائيل لم تكن قد أبلغت الدولة اللبنانية سابقاً بمعلومات عنه.
 
تسلّم الجيش اللبناني غازي، ظهراً، من الصليب الأحمر بعد أن سلّمته إسرائيل عند معبر الناقورة، ونُقل إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور لإجراء الفحوصات الطبية.
 
سلام: خطوة على طريق معالجة الملف
 
وأكد رئيس الحكومة نواف سلام أن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف»، متوجهاً «بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال».
 
وأكد سلام «مواصلة العمل حتى الإفراج عن جميع أسرانا والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية»، مضيفاً: «مهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين، ولا سيما أهلنا في الجنوب، وتأمين عودتهم الآمنة والكريمة إلى أرضهم وقراهم، وإعادة سيادة الدولة الكاملة على أراضيها».
 
مصادر مطلعة: ضغط أميركي لإبقاء مسار المفاوضات
 
وتقول مصادر مطلعة على العملية لـ«الشرق الأوسط» إن الإفراج عن الأسرى جاء نتيجة ضغط أميركي، ولا سيما بعد لقاء السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث كان الحث على تقديم أي خطوة إيجابية قبل موعد المفاوضات المقبل.
 
وتقول المصادر إن «كل ما نص عليه الاتفاق قد توقف»، ولا سيما ما يتعلق بالمناطق النموذجية، ولذلك كان الضغط باتجاه القيام بأي خطوة في ملف الأسرى والحدود البرية، وهما الموضوعان اللذان جرى البحث فيهما خلال جلسة المفاوضات الأخيرة.
 
وتضيف أن لبنان كان قد قدم لائحة بأسماء الأسرى، وعددهم 32 أسيراً، من المدنيين وعناصر في «حزب الله»، مطالباً على الأقل بأن يلتقي بهم الصليب الأحمر، وهو ما رفضته إسرائيل، مشيرة إلى أن «الأميركي ضغط عليهم على الأقل كي يبقى مسار المفاوضات مستمراً»، كما أن لبنان لم يُبلّغ مسبقاً بتفاصيل العملية الحالية أو أسماء الأسرى الخمسة.
 
وكان الوفد اللبناني قد شدد خلال جولة روما الأخيرة على ضرورة التمييز بين الأسرى المدنيين وعناصر «حزب الله»، فيما قدم الوفد الإسرائيلي لائحة طالب فيها بتسلم رفات 12 شخصاً يهودياً قتلوا في لبنان خلال الحرب الأهلية، وهو أمر يصعب تحقيقه من الجانب اللبناني لعدم توافر معلومات عنهم.
 
وفيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن جهد من جانب لبنان للبحث عن المفقـودين الـ12، مشيرة إلى أنه سلم خرائط وصوراً لمقابر ومواقع يحتمل أن تكون فيها أدلة أو رفات، قالت المصادر إن «الوفد اللبناني سلم الوفد الإسرائيلي خلال جولة المفاوضات الأخيرة صوراً لمقابر اليهود في لبنان لكن من دون تحديد رفات الأشخاص المطلوبين من قبل إسرائيل.
 
وكان رئيس الجمهورية جوزيف عون قد أثار قضية الأسرى خلال زيارته الولايات المتحدة، حيث التقى رئيس الصليب الأحمر الدولي وسأله عن هذا الملف، فأبلغه بوجود أسرى لبنانيين لدى إسرائيل، لكن إسرائيل تمنع اللجنة من الوصول إليهم، حسب ما قالت المصادر الوزارية.
 
عون: إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار
 
وفي موازاة الخطوة الإسرائيلية في ملف الأسرى، شدد الرئيس جوزيف عون على أن إسرائيل لا تزال تنتهك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية في واشنطن.
 
وجاء كلام عون خلال استقباله وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي سجورد سجوردسما الذي التقى أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، قد بحث مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، وجهود الحكومة في الإصلاح وتعزيز مؤسسات الدولة وقدراتها.
 
وقال عون إن «إسرائيل تواصل انتهاك اتفاق الإطار الذي تم التوصل إليه في المفاوضات اللبنانية - الأميركية - الإسرائيلية في واشنطن من خلال استمرار القصف وتدمير القرى الجنوبية التي تحتلها وجرف المنازل والممتلكات»، لافتاً إلى أن «الجيش يقوم بواجبه كاملاً في المناطق النموذجية التي أعاد انتشاره فيها، وأن كل ما يقال غير ذلك يستهدف الإساءة إلى الجيش والتشكيك بدوره والتزامه قرارات السلطة السياسية».
 
وأكد أن «إعادة إعمار الجنوب مسؤولية الدولة اللبنانية، لكن ذلك لا يمكن أن يتم في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي»، مرحباً بأي «مساعدة دولية في هذا المجال لاسيما أن دولاً عدة وافقت على انعقاد مؤتمر دولي لتوفير الدعم اللازم لذلك».
 
 
===============
 
العربي الجديد:
 
الجيش الإسرائيلي يعلن "السيطرة العملياتية" على مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان
 
كتبت صحيفة "العربي الجديد": أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، تحقيق ما وصفها بـ"السيطرة العملياتية" في منطقة مرتفعات علي الطاهر جنوبي لبنان، فيما أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن المرتفعات لم تعد تشكل "تهديداً لإسرائيل". ولم يصدر تعقيب فوري من "حزب الله" حول ادعاءات جيش الاحتلال. 
 
وتشهد منطقة علي الطاهر في محافظة النبطية، جنوبي لبنان، تصعيداً ميدانياً خلال الفترة الأخيرة، وسط غارات وعمليات عسكرية إسرائيلية متواصلة. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن قوات الفرقة 36 حققت "سيطرة عملياتية" على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها، وإنها قتلت عدداً من عناصر "حزب الله"، فيما فر آخرون من المنطقة، على حد قوله. وأردف الجيش أن العمليات الرامية إلى تدمير البنى التحتية تحت الأرض لا تزال مستمرة.
 
كما ادعى أن عناصر "حزب الله" الذين كانوا داخل تلك المنشآت عملوا على تنفيذ هجمات ضد إسرائيل وقواتها، وأن العمليات التي نفذها خلال الأسابيع الأخيرة "حيّدت القدرة على تنفيذ مخططات" انطلاقاً منها.
 
من جانبه، تحدث رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عما وصفه بـ"تطهير" مرتفعات علي الطاهر، زاعماً أنها لم تعد تشكل "تهديداً لإسرائيل". والسبت الماضي، قالت صحيفة "معاريف" العبرية، نقلاً عن مصدر أمني إسرائيلي، إن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من منطقة مرتفعات علي الطاهر رغم ضغوط أميركية لمواصلة الانسحاب، في موقف يتعارض مع المسار التفاوضي الذي ترعاه واشنطن.
 
وفي وقت سابق من اليوم الخميس، قال ثلاثة مسؤولين مطلعين إنّ إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث يتحصن عسكريون إيرانيون إلى جانب مقاتلي حزب الله، وفقاً لما أوردته "رويترز". من جهته، قال حزب الله في بيانات علنية إنه يسيطر على التلة وسيواجه أي تقدّمٍ إسرائيلي، فيما أشار قياديوه إلى وجود منشأة هناك، رافضين تقديم تفاصيل.
 
جدير بالذكر أن لبنان وإسرائيل وقعا في واشنطن، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق إطار برعاية أميركية، يتضمن انسحاباً تدريجياً للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بالتزامن مع انتشار الجيش اللبناني، فيما تركزت الجولات اللاحقة على آليات تنفيذ الاتفاق واستكمال الانسحاب.
 
  ===
 
 
الجمهورية: نتنياهو يناور بورقة الاسرى عشية روما وحرب لبنان تتشابك مع المواجهة الاقليمية
 
 
كتبت صحيفة "الجمهورية": فيما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء أمس السيطرة على تلة علي الطاهر، لم يصدر بعد عن «حزب الله» أي بيان يؤكّد هذه السيطرة او ينفيها. لكن هذا الحدث يُتوقع له أن يُدخل منطقة الجنوب في مرحلة جديدة، وكذلك مصير المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية المباشرة، التي لم يُحدد بعد أي موعد رسمي للجولة الثامنة منها، وإن كانت الترجيحات الرسمية تشير إلى أنّها ستنعقد في 14 و15 ايلول الجاري او في 18 و19 منه، بحيث تسبق الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس او تليه.
 
ولكن الانطباعات السائدة حتى الآن، تشير إلى انّها حتى ولو انعقدت فإنّها في ظل التعنت والمناورة الإسرائيليين لن تحقق أي نتيجة على مستوى البدء بتنفيذ منطقة تجريبية جديدة، لأنّ إسرائيل لن تُقدم على أي خطوة من هذا النوع قبل انتخابات الكنيست المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل. وإنّ محاولة إسرائيل أمس الإيحاء بـ«مبادرة حسن نية» بإعلانها اطلاق 5 أسرى (3 لبنانيين وسوريان) لم تغيّر الانطباع السلبي السائد حول مصير المفاوضات، على رغم من «ابتهاج» الخارجية الأميركية بهذه الخطوة قبل التدقيق في مضمونها، حيث انّ اياً من هؤلاء الأسرى لم يرد اسمه في اللوائح الرسمية اللبنانية المقدّمة إلى واشنطن وتل ابيب والأمم المتحدة، وانّ اياً منهم لا ينتمي إلى «حزب الله» او غيره من حركات المقاومة.
 
فقد أعلن نتنياهو مساء أمس، أنّ «مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان لم تعد تشكّل تهديداً لنا، وقضينا على أعداد كبيرة من المسلحين». فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استكمال ما وصفه «تطهير» البنى التحتية تحت الأرض التابعة لحزب الله في مرتفعات علي الطاهر، مؤكّداً أنّ قواته تواصل العمل على تحييدها.
 
وفي السياق، كتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي ايلا واوية عبر منصة «إكس»: «عملت قوات الفرقة 36 خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر الواقعة ضمن المنطقة الأمنية. وحققت القوات سيطرة عملياتية على منطقة المرتفعات فوق الأرض وتحتها، وطهّرت المنطقة من المخربين، حيث تمّ القضاء على بعضهم وفرّ آخرون من المنطقة. ولا يزال النشاط الرامي إلى تحييد البنى التحتية تحت الأرض التي تمّ تطهيرها من المخرّبين مستمرًا. وبعد انتهاء النشاط، سيعيد جيش الدفاع الانتشار دفاعيًا وفقًا لتقييم الوضع».
 
ولفت مسؤول عسكري إسرائيلي أنّه «لم نجد في أنفاق علي الطاهر أي مستشارين أو ضباط إيرانيين، وهي أصبحت خالية من مقاتلي حزب الله». وقال: «حزب الله أنشأ البنية التحتية في علي الطاهر بتمويل وتخطيط من إيران».
 
«حزب الله»
 
وفيما لم يصدر أي بيان رسمي عن العلاقات الإعلامية في «حزب الله» حول إعلان إسرائيل سيطرتها على التلة، قالت مصادر الحزب لـ«الجمهورية»، انّه لا يمكن فصل هذا التطور العسكري عن السياق الخارجي لمسار الحرب بين إيران وأميركا. ودعت إلى «الانتظار لمعرفة الخطوة التالية، فهل تكون التلة تنفسية للكبش الكبير الذي نصبه نتنياهو لنفسه لننتظر ونر».
 
وكان مصدر سياسي رفيع قال لـ«الجمهورية» قبيل إعلان نتنياهو، إنّ «حرب لبنان لم تكن مرتبطة بحرب أميركا وايران اكثر مما هي عليه اليوم» وأضاف: «إنّ العدو يُبقي على استعدادات عالية وجهوزية تامة لخوض معركة علي الطاهر والسيطرة عليها، لكنه يعلم انّ حساباتها أبعد من السيطرة الميدانية. فالتركيز على مرتفع علي الطاهر، بغض النظر عن تضخيمه، هو انّه مرتبط بشكل وثيق باتفاق أميركي- إيراني بشكل مباشر، عبر رسائل واضحة بين الطرفين عبر وسطاء، او غير مباشر، تفرضها قواعد اشتباك يفهمها أطراف النزاع من دون اتفاق». وأضاف: «انّ النزاع على التلة ميدانياً على الارض هو بين إسرائيل و«حزب الله»، اما سياسياً فالحسابات أبعد. والعارفون يعلمون انّ ضابط الجبهة الذي يمنع الاندفاعة الإسرائيلية هو التفاهم الأميركي- الإيراني، وحساسية هذه الجبهة أبلغها الباكستاني إلى الاميركي، وهي انّه إذا فتحت الحرب مجدداً بالجنوب ستدخلها إيران مجبرة، على رغم من انّها تتجنّب الوصول اليها»... ورأى المصدر «انّ التلة عسكرياً ليست أهم من بنت جبيل او الخيام او غيرها من معاقل «حزب الله»، على رغم من انّه اصبح معروفاً انّها تضمّ قاعدة كبيرة، لكنها ساقطة عسكرياً من خلال السيطرة الجوية ومحروقة بكثافة الغارات، ووصل فيها العدو بالحرق إلى دوحة كفررمان، وهناك أبرز أبوابها بحسب ما يدّعي العدو، وهو ما دفع بالحزب إلى التراجع جغرافياً، لكن «حزب الله» لا يرى في سقوطها حدثاً كبيراً لأنّها لا تقل شأناً عن التلال الأخرى، على رغم انّ موقعها في غاية الأهمية، كونها العقدة التي تفتح في اتجاه اقليم التفاح والبقاع الغربي نزولًا، كما انّها ستفتح شهية إسرائيل لإحداث خرق كبير ونقل المعركة إلى مرحلة جديدة عنوانها شمال النهر».
 
التحرّك الاميركي
 
إلى ذلك، يأتي تحرك السفير الأميركي ميشال عيسى بين بيروت وتل أبيب بمثابة محاولة تأمين بيئة ملائمة لجولة المفاوضات المرتقبة في روما منتصف أيلول. ويبدو الاستنفار الذي يقوده عيسى ونظيره في تل أبيب مايك هاكابي، محاولة أميركية لمنع انهيار «صيغة الإطار» والحدّ من تداعيات علي الطاهر.
 
وفي هذا السياق، قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ نتنياهو يحاول إبداء تجاوب ظاهري مع رغبات إدارة الرئيس دونالد ترامب في إنجاح مسار روما. وهو لذلك يستغل ملف الأسرى اللبنانيين ورقة تكتيكية، حيث يُرجح توقيت الإفراج عن 5 أسرى لبنانيين كـ«مبادرة حسن نية»، تُصرف بالتزامن مع انطلاق طاولة روما. لكن السلوك الإسرائيلي على الأرض يكشف عن تناقض حاد. فبالتوازي مع الترويج لخرق إيجابي في ملف الأسرى، أقدمت إسرائيل أمس على خطف ثلاثة مواطنين جنوباً، فيما تمّ الإفراج عن أسير واحد من سجونها، وطُرح ملف رفات اليهود الذين قضوا في لبنان في مراحل سابقة.
 
ورأت المصادر أنّ جولة المفاوضات المقبلة في روما «لن تكون سوى محطة لإدارة النزاع، حيث تستمر إسرائيل في كسب الوقت لتعزيز «حزامها الأمني»، فيما تحاول واشنطن ضبط النار لمنع تحوّل «علي الطاهر» شرارة لمواجهة إقليمية شاملة».
 
تحريك الجمود
 
وفي سياق متصل، قالت أوساط سياسية لـ«الجمهورية»، انّ من شأن الإفراج عن 5 معتقلين لبنانيين في السجون الإسرائيلية، أن يحرّك نسبياً الجمود الذي أرخى بظلاله الثقيلة على المسار اللبناني ـ الإسرائيلي خلال الآونة الأخيرة، وأن يمهّد الأرضية للجولة المقبلة من المفاوضات».
 
واشارت هذه الاوساط، إلى «انّ القرار الإسرائيلي بإطلاق هؤلاء المعتقلين الخمسة بتدخّل واشنطن وضغطها، سيعوّم خيار السلطة الداعي إلى التعويل على التفاوض والدور الأميركي لتحصيل الحقوق وتحقيق المطالب اللبنانية». لكن الاوساط لفتت إلى «انّ المفرج عنهم هم مواطنون عاديون لا يشكّلون اي خطر، وكانت قد اختطفتهم قوات الإحتلال ظلماً وتعسفاً، وبالتالي فإنّ الإيحاء بأنّ إسرائيل بادرت عبر إطلاقهم إلى تقديم تنازل، إنما ينطوي على مبالغة وتضخيم، قياساً إلى الوزن الحقيقي للخطوة التي أقدمت عليها».
 
وأبدت الأوساط نفسها خشيتها من «ان يتلطّى نتنياهو خلف هذه المبادرة المتواضعة، حتى يواجه اي ضغوط اميركية مستقبلية، ويمتنع عن إبداء مرونة في الملفات الأخرى، خصوصاً في ما يتصل منها بالانسحاب من مناطق تجريبية جديدة، على قاعدة انّه أظهر حسن نية من خلال تسليم المحتجزين الخمسة، ولم يعد مستعداً لفعل المزيد، اقله حتى موعد الانتخابات الاسرائيلية المقبلة».
 
نتيجة المتابعة
 
وفي أي حال، فإنّه نتيجة متابعة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الجانب الأميركي، أفرجت إسرائيل عن الأسير اللبناني مالك كمال غازي (20 عاما)، والذي فُقد في منطقة عين عطا ـ راشيا في تشرين الأول 2025 أثناء خروجه لممارسة الرياضة، قبل أن تتكشف لاحقًا معلومات عن تعرّضه للخطف ونقله إلى إسرائيل.
 
وقد سُلّم المفرج عنه إلى الصليب الأحمر عند معبر الناقورة، ثم إلى الجيش اللبناني، ونُقل بعدها إلى مكتب مخابرات الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور، ومنه إلى المستشفى لإجراء الفحوص الطبية.
 
وأعلن مصدر أمني تأجيل تسليم الأسرى الأربعة من الجانب الإسرائيلي إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، على أن تتمّ عملية التسليم عند الساعة 11 من صباح اليوم الجمعة. وبحسب المصدر، فإنّ الأسرى لبنانيان وسوريان، وهم: علي شور، حسين عياش، أسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي. وأشار إلى أنّ أسماء هؤلاء لم تُدرج ضمن اللائحة التي سبق أن وزعتها هيئة الأسرى.
 
الخارجية الأميركية
 
وعلّق مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية، على إطلاق إسرائيل 5 لبنانيين، وقال: «في عام 2006، دمّر «حزب الله» جنوب لبنان من خلال محاولته اختطاف إسرائيليين واحتجاز رفات بهدف مبادلتها بمحتجزين. أما اليوم، ونتيجة وساطة تقودها الولايات المتحدة بين حكومتين شرعيتين، فتُطلق إسرائيل سراح محتجزين، فيما يساعد لبنان إسرائيل على استعادة رفات يهود لبنانيين مفقودين». واضاف: «خلال الجولة الأخيرة من محادثات روما في آب، أجرت إسرائيل ولبنان محادثات ثنائية مباشرة تناولت قضايا مدنية مهمّة للجانبين. وقد استكمل السفير عيسى والسفير هوكابي ترتيبات إطلاق سراح المحتجزين خلال زيارة السفير عيسى إلى إسرائيل».
 
   ===
 
نداء الوطن:
 
ماذا بعد أن أصبحت "علي الطاهر" ضمن المنطقة الصفراء؟
 
الخارجية الأميركية لـ "نداء الوطن": مساع لتبادل معتقلين لبنانيين برفات يهود
 
كتبت صحيفة "نداء الوطن": بعد الخيام وقلعة الشقيف وبنت جبيل، جاء الدور على «علي الطاهر». التلال التي طالما أُحيطت بهالة عسكرية استثنائية، والأنفاق التي قُدّمت باعتبارها جزءًا من منظومة الردع التي لا تُخترق، باتت اليوم في عهدة الجيش الإسرائيلي، الذي أعلن استكمال ما سمّاه «تطهير» البنى التحتية تحت الأرض التابعة لـ«حزب الله» في مرتفعات علي الطاهر، مع استمرار العمل على تحييد ما اكتُشف منها. مما يعني حكمًا، توسعت المنطقة الصفراء إلى تخوم النبطية.
 
هكذا، تتساقط واحدة تلو الأخرى أساطير القوة التي احتاجت سنوات من الخطابات والتهويل لتُبنى، وتحتاج اليوم إلى أيام فقط لتنهار. علي الطاهر ليست مجرد نكسة ميدانية لميليشيا «حزب الله». إنها صفعة مباشرة لسردية «الردع» التي طالما بشّر بها اللبنانيين، وخصوصًا أنها ليست موقعًا هامشيًا في حساباته العسكرية، بل موقعًا ارتبط أيضًا بحسابات الحرس الثوري الإيراني في الجنوب اللبناني.
 
ولعلّ سقوط علي الطاهر يضع «حزب الله» أمام السؤال الذي يحاول الهروب منه منذ سنوات: ماذا بقي من «المقاومة» حين يصبح سلاحها عاجزًا عن حماية مواقعها، وعندما يتحول السلاح الذي قيل إنه يحمي لبنان إلى ذريعة لاستمرار الحرب على لبنان؟
 
لقد بدأت الخسائر تتراكم: موقعًا بعد موقع، ونفقًا بعد نفق، ومعادلة بعد أخرى. لذلك، فإن الرسالة بعد علي الطاهر يجب ألا تكون إلى إسرائيل، بل إلى «حزب الله» نفسه: سلّم سلاحك للدولة قبل أن تسلّمه إسرائيل للركام.
 
وفي التفاصيل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن قوات الفرقة 36 عملت خلال الفترة الأخيرة على تطهير مسارين تحت الأرض في منطقة مرتفعات علي الطاهر، مشيرًا إلى أن القوات حققت سيطرة عملياتية على المنطقة فوق الأرض وتحتها. وجرى تطهير المنطقة من المخربين، مع الإشارة إلى مقتل عدد منهم وفرار آخرين من المنطقة. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته عثرت داخل البنى التحتية تحت الأرض على غرف عمليات، وغرف للوسائل القتالية، ومولدات كهرباء، وغرف للمكوث، إضافة إلى مرافق استحمام ومطبخ.
 
وكانت وكالة «رويترز» قد كشفت أن إيران حذّرت الولايات المتحدة من أنها ستردّ بقوة على أي هجوم إسرائيلي على تلة علي الطاهر في جنوب لبنان، حيث يتحصّن عسكريون إيرانيون إلى جانب مقاتلي «حزب الله». هذا التحذير العبثي، الذي يظهر فداحة وهم النظام الإيراني، ويُعدّ بمثابة انتهاك جديد للسيادة اللبنانية، يستدعي تحرك الدولة اللبنانية دبلوماسيًا وقانونيًا، لمساءلة إيران عن أي وجود عسكري لها على الأراضي اللبنانية، وعن كل ما ترتّب على تدخلها من كوارث وويلات دفع اللبنانيون أثمانها.
 
إذًا، في يوم واحد، بدت المفارقة بأوضح صورها: «الحزب» يخسر تلاله الاستراتيجية في علي الطاهر، والدولة تنتصر بدبلوماسيتها، تفاوض فتُحرّر خمسة أسرى.
 
فمن الناقورة، عاد أمس مالك كمال غازي إلى الحرية، على أن يلحق به اليوم أربعة أسرى آخرون ( علي شور، حسين عياش، أسعد الحسيكة ووسام إبراهيم الصماوي)، نتيجة متابعة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الجانب الأميركي، وفي إطار المسار التفاوضي القائم في روما. وهنا تكمن الرسالة الأهم. فالإفراج عن الأسرى يشكّل أول ثمرة عملية لخيار الدولة في اعتماد القنوات الدبلوماسية، وتحديدًا المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية. وقد جاء هذا الإنجاز ليرد عمليًا على رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ردّد أكثر من مرة: «خلّي حدا يحط على عيني، بعد سبع جولات من التفاوض، ويفرّجيني إنجاز واحد». فجاءه الجواب هذه المرة من بوابة الناقورة.
 
خطوة إيجابية
 
وتعليقًا على إطلاق سراح الأسرى، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية لـ«نداء الوطن»: «في عام 2006، تسبب «حزب الله» في دمار جنوب لبنان جراء محاولته اختطاف إسرائيليين واحتجاز رفاتهم لمبادلتهم بمعتقلين. واليوم، ونتيجة لوساطة قادتها واشنطن بين حكومتين شرعيتين، تقوم إسرائيل بإطلاق سراح معتقلين، بينما يساعد لبنان إسرائيل في استعادة رفات مفقودة ليهود لبنانيين». وقد وضع كل من السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى والسفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي اللمسات الأخيرة على عملية إطلاق سراح المعتقلين خلال زيارة عيسى إلى إسرائيل.
 
وأشاد المتحدث باسم الخارجية بحكومتي إسرائيل ولبنان لإظهارهما حسن النية من خلال هذه الخطوات الأولية، وأمل أن تشكل هذه الخطوات أساسًا لمناقشات موسعة حول قضايا مدنية أخرى. وأضاف: «نحن نواصل تيسير الحوار بين إسرائيل ولبنان بشكل يومي، ونتطلع إلى الجولة القادمة من المحادثات في روما. كما نؤكد التزامنا بالتنفيذ الكامل للإطار الثلاثي».
 
وفيما تستمر التحضيرات لاستئناف المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أكدت مصادر أميركية أن المحادثات السياسية ستجري في روما، فيما قد تُعقد المفاوضات العسكرية في مقر CENTCOM في فلوريدا. ولا تزال المناطق التجريبية تمثل عقبة، إلا أن المصادر أشارت إلى تعاون وثيق بين سفارتي لبنان في واشنطن وأميركا في بيروت، أفضى إلى فتح ثغرة أثمرت عن عملية الإفراج عن الأسرى.
 
توازيًا، اعتبرت مصادر دبلوماسية أميركية لـ«نداء الوطن» أن إطلاق إسرائيل سراح أسرى لبنانيين بادرة حسن نية تهدف إلى تعزيز لبنان سياسيًا، وإبقاء المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة قائمة. إذ تمنح هذه الخطوة بيروت ما يمكنها ترجمته محليًا بأن الدبلوماسية قادرة على تحقيق نتائج ملموسة. غير أن هذه المصادر حذرت من أن يتعامل لبنان السياسي مع إطلاق سراح الأسرى كبديل عن العمل الجاد لفرض السيادة، لأن المعيار ليس عودة المعتقلين، بل نزع أسلحة «حزب الله» وأن يعود لبنان إلى سيطرة الدولة الكاملة.
 
وفي السياق، علمت «نداء الوطن» أنه، على الرغم من أن الأسرى الذين أطلقت إسرائيل سراحهم لم ترد أسماؤهم ضمن اللوائح التي سبق أن قدّمها لبنان، فإن الجانب اللبناني الرسمي ينظر إلى هذه الخطوة بإيجابية، ويرى أنه يمكن البناء عليها. وفي المقابل، أرسل لبنان صورًا لمدافن اليهود في بيروت وصيدا، ولا سيما أن تل أبيب تطالب برفات أشخاص كانوا يقيمون في لبنان في فترات سابقة ولم تكن لهم علاقة مباشرة بالحروب، وكان معظمهم مواطنين لبنانيين، الأمر الذي يصعّب عملية العثور على رفاتهم، إذ إنهم لم يكونوا أسرى حرب ولم يُقتلوا في المعارك.
 
وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن المفرج عنهم مدنيون ولا ينتمون إلى «منظمة إرهابية». وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: «تم اتخاذ قرار بإطلاق سراح خمسة مواطنين لبنانيين تم اعتقالهم مقابل تحديد مكان وإعادة جثث قادة المجتمع اليهودي في لبنان».
 
وتعليقًا على تحرير الأسرى، أشار رئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى أن «عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالمًا تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف». وتوجّه بالشكر إلى الإدارة الأميركية، ولا سيما السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال.
 
الرياشي في بعبدا
 
وفي النشاط الرئاسي، عرض الرئيس عون مع عضو تكتل «الجمهورية القوية» النائب ملحم الرياشي، موفدًا من رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، شؤونًا سياسية ووطنية وإدارية، إضافة إلى العلاقة بين «القوات اللبنانية» ورئاسة الجمهورية.
 
وأكد الرئيس عون، خلال استقباله وزير التجارة الخارجية والتعاون الإنمائي الهولندي Sjoerd Sjoerdsma، وفي معرض الحديث عن دور «اليونيفيل»، تمسّك لبنان ببقاء القوات الدولية في الجنوب، مشيرًا إلى أنه «إذا تعذّر التمديد لها، فإن لبنان يرحّب بأي دولة شقيقة أو صديقة ترغب في استكمال المهام التي تقوم بها اليونيفيل». والتقى الوزير الهولندي والوفد المرافق رئيس الحكومة نواف سلام، وتناول البحث مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب.
 
كذلك، ترأس سلام جلسة لمجلس الوزراء في السراي، وأشار في مستهلها إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد جلسات متتالية لعرض مشروع الموازنة ومناقشته. كما أكد أن ملف تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية سيُعرض على مجلس الوزراء في جلسته الخميس المقبل، وفق ما سبق أن التزم به.
 
  ===
 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي