ايكون نيوز
عاد التدقيق في مصرف لبنان إلى الواجهة، وهذه المرة عبر تتبّع عمليات مالية مرتبطة بالموجودات الأجنبية خلال سنوات الانهيار. لكن المسافة بين فتح الحسابات وتحديد المسؤوليات تبقى الاختبار الحقيقي لأي وعد بالشفافية.
ماذا استجد؟
أعلن مصرف لبنان، الأربعاء 2 أيلول 2026، أن شركة «ألفاريز آند مارسال» باشرت رسميًا مهمتها في 17 آب، وأن اجتماعًا عُقد مع فريقها لمتابعة التنفيذ. وبالتالي، فإن المستجد يتعلق بانطلاق العمل ومواكبته، لا بمجرد اختيار الشركة.
وتغطي المهمة الفترة الممتدة من أول تشرين الأول 2019 إلى نهاية كانون الأول 2023، وتشمل عمليات مختارة متصلة بالموجودات الأجنبية: برامج دعم السلع والمواد الأساسية، وبعض التحويلات المصرفية وتحويلات القطاع العام، والاعتمادات المستندية المرتبطة باستيراد المحروقات.
وبحسب بيان المصرف، يهدف التدقيق إلى تتبّع حركة الأموال ومراجعة إجراءات تنفيذ العمليات، استنادًا إلى الوثائق والسجلات. وأكد المصرف توفير البيانات وتعاون الجهات المعنية، متعهدًا بمواصلة التعاون حتى صدور نتائج مستقلة وموثقة. وهذه تأكيدات صادرة عن المصرف، وليست نتائج أعلنها المدققون.
من الحساب إلى المسؤولية
تكمن أهمية المهمة في قدرتها على نقل النقاش من سؤال «كم أُنفق؟» إلى أسئلة أكثر تحديدًا: لمن دُفعت الأموال؟ وبأي تفويض؟ وهل وصلت إلى وجهتها واستُخدمت للغرض المحدد؟
لكن التدقيق ليس حكمًا قضائيًا، ولا يعني أن كل عملية مشمولة به تنطوي على مخالفة. كما أن إعلان انطلاقه لا يشكّل خطة لإعادة الودائع أو ضمانة لاستردادها.
المطلوب الآن إتاحة المعلومات كاملة، وإعلان النتائج بالقدر الذي يسمح به القانون، ومتابعة أي مخالفات محتملة أمام الجهات المختصة. فلا قيمة سياسية لعبارة «المحاسبة» إذا توقفت عند تسلّم التقرير.
اللبنانيون لا يحتاجون إلى دفاتر مرتبة لأزمة مستمرة؛ يحتاجون إلى حقيقة يمكن البناء عليها لتحديد المسؤوليات وحماية الحقوق. فتح الحسابات خطوة ضرورية، لكن النجاح يبدأ حين لا تُغلق الملفات عند حدود التقرير.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :