النفط فوق الـ80 دولارًا رغم تراجع الطلب… ماذا ينتظر الأسواق حتى نهاية 2026؟
رغم الضغوط المتزايدة على الطلب العالمي، لا تزال أسعار النفط مرشحة للبقاء عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، في وقت تفرض فيه اضطرابات الإمدادات والملاحة في الشرق الأوسط معادلة مختلفة على الأسواق، وتحدّ من قدرة ضعف الاستهلاك، ولا سيما في الصين، على دفع الأسعار نحو انخفاض كبير.
وفي استطلاع أجرته وكالة «رويترز» وشمل 31 محللًا واقتصاديًا، حافظ الخبراء إلى حد كبير على توقعاتهم لأسعار النفط خلال العام الحالي، مع ترجيح بقاء متوسط الأسعار فوق مستوى 80 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالإمدادات.
برنت عند 85 دولارًا
وبحسب الاستطلاع، يُتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 85.08 دولارًا للبرميل خلال 2026، مقارنة مع توقعات بلغت 85.22 دولارًا في استطلاع تموز.
أما خام غرب تكساس الوسيط الأميركي، فمن المتوقع أن يبلغ متوسطه 80.20 دولارًا للبرميل، مقابل 80.14 دولارًا في التقديرات السابقة.
وتشير هذه الأرقام إلى أن المحللين لم يجروا تعديلات جوهرية على توقعاتهم، رغم التطورات المتسارعة في أسواق الطاقة والتوترات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط.
الصين تضغط على الطلب
في المقابل، يشكل ضعف الطلب الصيني أحد أبرز العوامل التي تحدّ من ارتفاع أسعار النفط. ويتوقع المحللون الذين شملهم استطلاع «رويترز» انخفاض الطلب العالمي على النفط بما يتراوح بين مليون و1.6 مليون برميل يوميًا خلال 2026.
وتبرز الصين في صلب هذه المعادلة، بعدما انخفضت وارداتها من النفط الخام في حزيران إلى مستويات قريبة من أدنى مستوى لها خلال عقد، فيما جاءت واردات تموز أقل بنسبة 24.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
ويعني ذلك أن أكبر مستورد للنفط في العالم لا يقدم حاليًا الدعم الذي اعتادت الأسواق الحصول عليه من الطلب الصيني، خصوصًا عندما تبقى الأسعار فوق مستوى 80 دولارًا للبرميل.
هرمز يعيد خلط الأوراق
لكن ضعف الطلب يقابله عامل أكثر قوة يتمثل في اضطراب الإمدادات. فالحرب الأميركية–الإيرانية التي بدأت في أواخر شباط انعكست بشكل مباشر على حركة السفن في الممرات المائية في الشرق الأوسط، ولا سيما مضيق هرمز، بعد استهداف منشآت مرتبطة بالطاقة والشحن في منطقة الخليج.
ورغم المحاولات الرامية إلى إعادة حركة الملاحة عبر المضيق إلى طبيعتها، بقي التقدم محدودًا خلال شهر آب.
وفي ظل هذه التطورات، تحرك خام برنت في الفترة الأخيرة بصورة أساسية بين أواخر الثمانينيات ومنتصف التسعينيات من الدولارات للبرميل، إذ تراجعت مخاوف الأسواق من سيناريو الانقطاع الكامل لصادرات الخليج، من دون أن يعني ذلك توقع عودة سريعة للأوضاع إلى طبيعتها.
وتواصل إيران وسلطنة عُمان العمل على تفاصيل اتفاق يتعلق بمضيق هرمز وآلية إدارة الممر المائي والإيرادات المرتبطة به، إلا أن المخاطر المحيطة بحركة الشحن لا تزال حاضرة بقوة في حسابات المتعاملين.
عجز يصل إلى 3.5 ملايين برميل يوميًا
ورغم تراجع توقعات الطلب، لا تزال تقديرات المحللين تشير إلى بقاء سوق النفط العالمية في حالة عجز خلال 2026.
وتتراوح تقديرات هذا العجز بين 1.65 مليون و3.5 ملايين برميل يوميًا، ما يشكل أحد أبرز عناصر الدعم للأسعار.
وهنا تظهر المفارقة الأساسية في سوق النفط الحالية: الاستهلاك يتعرض لضغوط، لكن الإمدادات بدورها غير قادرة على توفير فائض كافٍ لدفع الأسعار إلى مستويات منخفضة.
وتزداد الصورة تعقيدًا مع الاختلاف الكبير بين تقديرات المؤسسات الدولية بشأن مستقبل الطلب.
فوكالة الطاقة الدولية تتوقع انخفاض الطلب العالمي على النفط بنحو 1.6 مليون برميل يوميًا خلال 2026.
في المقابل، لا تزال منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» تتوقع نمو الطلب بنحو 580 ألف برميل يوميًا، رغم أنها خفضت تقديراتها السابقة بمقدار 200 ألف برميل يوميًا.
ويكشف هذا التباين حجم الضبابية التي تحيط بالسوق، إذ تختلف التقديرات ليس فقط بشأن حجم الطلب، بل حتى بشأن اتجاهه صعودًا أو هبوطًا.
وفي جانب العرض، أعلنت مجموعة «أوبك+» في آب زيادة الإنتاج بمقدار 188 ألف برميل يوميًا اعتبارًا من أيلول، لتستكمل بذلك التراجع المخطط عن نحو 1.65 مليون برميل يوميًا من التخفيضات الطوعية التي بدأ تطبيقها في عام 2023.
إلا أن قدرة المجموعة على التأثير في اتجاه الأسعار أصبحت أقل مما كانت عليه في السابق.
فبعد نحو ستة أشهر على اندلاع الحرب مع إيران، أصبحت اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط عاملًا أكثر تأثيرًا في حركة الأسعار من قرارات زيادة أو خفض إنتاج «أوبك+»، فيما يعمل تراجع الواردات الصينية في الاتجاه المعاكس ويحدّ من الارتفاعات.
وبين مخاطر الإمدادات وضعف الطلب، تبدو سوق النفط أمام معادلة دقيقة خلال ما تبقى من 2026: الصين تضغط نزولًا، واضطرابات الشرق الأوسط تدفع صعودًا، فيما يبقى العجز المتوقع في السوق عاملًا يحول دون تراجع كبير ومستدام للأسعار.
وبحسب استطلاع «رويترز»، فإن النتيجة حتى الآن واضحة: رغم تراجع الطلب العالمي، لا يزال النفط مرشحًا للبقاء فوق عتبة 80 دولارًا للبرميل خلال 2026.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي