حضرموت ترفض استئناف تصدير النفط وتتمسك بكونها طرفاً مستقلا في كافة المفاوضات

حضرموت ترفض استئناف تصدير النفط وتتمسك بكونها طرفاً مستقلا في كافة المفاوضات

أعلن المجلس التنسيقي الحضرمي الأعلى، في البيان السياسي لمؤتمره التأسيسي الذي انعقد في مدينة المكلا أمس الإثنين، رفضه استئناف تصدير النفط من حضرموت شرقي اليمن، إلا بعد ضمان استحقاقات المحافظة، متمثلة في حصة الـ20 ٪، مؤكدًا تمسكه بحضرموت طرفًا أصيلاونديًا ومستقلافي كافة مفاوضات السلام والتسوية الشاملة (بما فيها الحوار الجنوبي).

وأعلن المؤتمر التأسيسي للمجلس «تزكية سالم أحمد الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، رئيساً للمجلس، وتفويضه باختيار وتشكيل هيئة الرئاسة خلال مدة لا تتجاوز أسبوعين» مطالبًا «بتطبيق آلية تنفيذية مزمّنة لما ورد في بيان مجلس القيادة الرئاسي الصادر في 7 يناير/كانون الثاني 2025، وإدارة الثروات وفق معايير الشفافية والتوزيع العادل».
وأكّد «رفض إملاء أو فرض أي خيارات سياسية أو إدارية على حضرموت من الخارج» مشددًا على أحقيتها «في التمثيل العادل والمستحق في المناصب السيادية والعليا ومؤسسات الدولة المركزية كافة» ومراجعة التعيينات السابقة.
ونوّه بأهمية اعتماد الفيدرالية كخيار سياسي أساسي وقابل للنقاش للحد من المركزية وضمان توزيع عادل للسلطة والثروة وإدارة الموارد الذاتية، معلنًا تفويض هيئة رئاسة المجلس بتشكيل الوفود الحضرمية المشاركة في الحوار الجنوبي الشامل وأي حوارات أو مفاوضات مستقبلية ذات صلة بالتسوية السياسية.
وأقرّ فتح مكتب إقليمي للمجلس في سيئون (وادي وصحراء حضرموت) ومكتب تمثيلي خارجي في الرياض في المملكة العربية السعودية، بالإضافة لنقاط ارتباط في دول أوروبية وأمريكية وأماكن وجود المغتربين، مطالبًا ببناء وتأهيل مؤسسات أمنية وعسكرية حضرمية مهنية لتأمين المحافظة والمنافذ ومكافحة الإرهاب، مع الحفاظ على المركز القانوني للدولة وسيادة القانون، موصيًا بإنشاء منظومة إعلامية شاملة (قنوات، منصات، إذاعة) للتعريف بالقضية الحضرمية ومشروعها السياسي وترسيخ الهوية والتراث الثقافي.
وعلى الضفة الأخرى من المشهد السياسي، قوبل إشهار المجلس برفض ميداني وسياسي، حيث تزامن انعقاد المؤتمر مع موجة احتجاج لأنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، ممثلافي تيار عيدروس الزٌبيدي، وسط انتشار عسكري وأمني مكثف شهدته شوارع وأحياء المدينة، وفق بيان القيادة المحلية «للانتقالي» مؤكدًا رفض المحتجين «لإشهار ما يُسمى بـ«المجلس التنسيقي» المدعوم سعودياً والتابع لرئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي ورموز منظومة الاحتلال اليمني» على حد تعبيره.
واتهم البيان القوات الأمنية والعسكرية بـ «اعتقال أعداد كبيرة من المحتجين» مشيرًا إلى تزامن انعقاد المؤتمر «مع إجراءات أمنية وعسكرية مشددة» معتبرًا أن ذلك يعكس «حجم الرفض الشعبي للمشروع ومحاولات فرضه بالقوة على حضرموت خارج إرادة أبنائها ومكوناتها السياسية والاجتماعية».
وأكّد «الرفض القاطع للمشروع السياسي الجديد» مشددًا على «أن إرادة أبناء حضرموت لا يمكن تجاوزها بقرارات مفروضة أو ترتيبات سياسية تحاط بالقوة العسكرية والأمنية».
ويرفض المجلس الانتقالي استحداث مجالس التنسيق للمكونات والقوى السياسية والمجتمعية في كل محافظة من محافظات الجنوب والشرق، معتبرًا أن الهدف منها إقصاؤه عن تمثيل هذه المناطق؛ بينما يرى «الانتقالي» أنه الممثل الشرعي والوحيد لها.
ونسب البيان إلى المحتجين «أن الشرعية السياسية لا تُصنع بالأطقم والحواجز العسكرية، ولا تُمنح بقرارات خارجية، وإنما تستمد من إرادة الناس وقبولهم الحر» مضيفًا «أن حضرموت ليست فراغًا سياسيًا يمكن ملؤه بكيانات مصطنعة، وليست ساحة لتجارب سياسية تُفرض من الخارج، وأن قرارها ومستقبلها وحقها في اختيار من يمثلها هو شأن أصيل لأبنائها وحدهم».
ووصف الانتقالي المجلس التنسيقي بأنه «بمثابة «مسجد ضرار سياسي» يُراد من خلاله تجاوز المكونات الحضرمية الأصيلة، ومصادرة قرارها، وتمرير أجندات القوى التابعة لمنظومة الاحتلال اليمني».
وتعكس هذه التحركات الصراع المحموم على تمثيل المحافظات الجنوبية والشرقية، ولا سيما عقب قرار حل المجلس الانتقالي في التاسع من يناير/كانون الثاني الماضي، إثر هزيمته عسكريًا في حضرموت والمهرة، وفي سياق الدفع بمشروع تمثيل جديد لكل محافظة من هذه المحافظات.
وعقب حلّ المجلس الانتقالي، انقسم إلى تيارين: الأول مدعوم من الرياض وتبنى قرار حلّ المجلس ويدعو للانفصال، لكن من خلال مؤتمر الحوار الجنوبي المزمع انعقاده في العاصمة السعودية. والثاني مدعوم من أبو ظبي ويتبنى الانفصال بأي وسيلة ويرفض قرار الحل، ويعتبر المجلس لا يزال قائمًا.
وفي حضرموت سبق وأن أُعلن عن تأسيس «مجلس حضرموت الوطني» في الرياض في يونيو/حزيران 2023، إلا أن التوتر الذي شهدته الساحة الجنوبية منذئذ والتطورات السياسية اللاحقة تجاوزته، بالتزامن مع تعثره عن لعب دور فاعل ومؤثر؛ فجاء تأسيس مجلس التنسيق كتدشين لمرحلة جديدة يُراد منها إعادة هندسة المشهد السياسي هناك، بما يتفق والرؤية التي انبثقت عن حلّ المجلس الانتقالي في الرياض، مع ما يفرضه استمرار تيار عيدروس الزُبيدي في الضغط على الحكومة المدعومة من الرياض من خلال ورقة الشارع.
ومن المتوقع أن تشهد حضرموت وعدن، اليوم الثلاثاء، تظاهرات دعا إليها «الانتقالي» ممثلافي تيار الزُبيدي، في الذكرى الـ55 لتأسيس ما أسميّ الجيش الجنوبي.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي