من خلف اللثام .. تفاصيل تكشف لأول مرة عن أبو عبيدة بعد شهادته
خلف القناع والصوت اللذين عرفهما الناس لسنوات، عاش حذيفة الكحلوت، "أبو عبيدة"، بعيدًا عن الأضواء والتفاصيل التي تصنع عادةً صورة الشخصيات العامة. عرفه الجمهور من خلال حضوره الإعلامي، بينما بقيت حياته الخاصة وشخصيته اليومية في مساحة أكثر خصوصية، لا يعرفها إلا أهله والمقرّبون منه.
في الذكرى السنوية الأولى لارتقائه، يروي شقيقه عبد الله الكحلوت لموقع العهد الإخباري جانبًا من شخصية أبو عبيدة، من خلال مواقفه خلال الحرب، وطريقة تعاطيه مع الناس، ونظرته إلى ما تعرض له الشعب الفلسطيني، وصولًا إلى قراره البقاء في شمال قطاع غزة رغم إدراكه لحجم الخطر المحيط به.
شخصية بعيدة عن الأضواء
كان أبو عبيدة، بحسب شقيقه، حريصًا على الفصل بين حياته الخاصة والدور الذي عرفه الناس من خلاله. لم تكن الشهرة هدفًا بالنسبة إليه، ولم يكن حضوره العام قائمًا على تقديم نفسه بقدر ما كان مرتبطًا بما يراه قضية ومسؤولية.
ولهذا بقيت تفاصيل كثيرة من شخصيته بعيدة عن الجمهور، فيما ظل الجانب الذي يظهر للناس محدودًا بالدور الذي ارتبط به خلال سنوات المواجهة.
لكن الحرب كشفت، من خلال مواقفه، عن جوانب من شخصيته لم تكن تظهر في الظهور الإعلامي؛ أبرزها علاقته بالناس، وطريقته في التعامل مع الخطر، وتمسكه بقناعاته في ظروف شديدة القسوة.
قريبًا من الناس
يقول عبد الله إن شقيقه عاش الحرب كما عاشها أبناء قطاع غزة، ولم يكن منفصلًا عن ظروفهم اليومية.
كان يجوع كما يجوع الناس، ويعيش تحت القصف والأحزمة النارية كما يعيشون، ويتحمل الحصار والظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على سكان شمال القطاع.
وبذلك لم تكن معاناة الفلسطينيين بالنسبة إليه واقعًا يراقبه من بعيد، بل تجربة يعيشها معهم. كان يرى أن موقعه بين الناس جزء من علاقته بهم، وأن الظروف التي يواجهونها لا يمكن أن تكون منفصلة عن حياته.
نظرة إلى الحرب تتجاوز اللحظة
كان أبو عبيدة، وفق شقيقه، يرى أن المواجهة لم تبدأ بمعزل عن تاريخ القضية الفلسطينية، وأن الشعب الفلسطيني لم يخترها من فراغ.
كان ينظر إليها في سياق الاحتلال والاعتداءات والحصار، ويتمسك بحق الفلسطينيين في الدفاع عن أنفسهم وأرضهم وحقوقهم.
وفي الوقت نفسه، كان مدركًا لحجم الكلفة الإنسانية التي يدفعها الفلسطينيون. فقد عرف أن الحرب لا تترك خلفها خسائر بشرية فقط، بل تدمر البيوت وتقتلع العائلات وتضاعف معاناة مجتمع بأكمله.
ومع ذلك، ظل يرى أن حجم التضحيات لا يلغي أصل القضية ولا يغيّر قناعته بحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن حقوقه.
شعور بالخذلان
إلى جانب موقفه من الحرب، كان أبو عبيدة يشعر، بحسب شقيقه، بخذلان عميق تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون.
لم يكن هذا الشعور محصورًا في مواقف الأنظمة والحكام، بل كان يتصل برؤيته لدور الأمة ككل.
كان يرى أن الأمة تمتلك من القوة والإمكانات والمقومات ما يسمح لها بدور أكبر في مواجهة ما يجري في فلسطين، وكان يعتقد أن قيامها بهذا الدور لن يقتصر على وقف العدوان على غزة، بل يمكن أن يؤدي إلى إفشال أهداف الاحتلال وإلحاق هزيمة حقيقية بمشروعه.
حين عرف أن الخطر يقترب
كان أبو عبيدة يدرك أن الحرب تتجه إلى مرحلة أكثر خطورة. ويكشف شقيقه أنه كان يشعر باقتراب ارتقائه، كما كان يتوقع أن تشهد مدينة غزة اجتياحًا واسعًا وتصعيدًا كبيرًا ومع ذلك، ظل متمسكًا بالبقاء في شمال القطاع.
لم يكن قرارًا اتخذه لأنه لم يدرك حجم الخطر، بل لأنه، بحسب شقيقه، كان يرى أن مكانه بين أبناء شعبه. ولذلك لم يدفعه احتمال الاجتياح أو شعوره باقتراب النهاية إلى مغادرة المنطقة كان يعرف أن البقاء يحمل خطرًا كبيرًا، لكنه لم يجعل الخوف معيارًا يحدد قراره.
مصير واحد
في هذا السياق، يصبح قرار أبو عبيدة بالبقاء امتدادًا لطريقة تعاطيه مع الناس والحرب. فهو الذي عاش الجوع والحصار والقصف معهم، اختار أيضًا أن يبقى في المكان الذي بقي فيه أبناء شعبه، بدل أن يبحث عن مصير منفصل عنهم.
وبحسب شقيقه، لم يكن يرى نفسه بعيدًا عن المجتمع الذي ينتمي إليه، ولذلك بقي قريبًا من واقعه حتى عندما أصبحت ظروف الحياة شديدة القسوة.
الإنسان خلف القناع
تمنح شهادة عبد الله الكحلوت صورة مختلفة عن أبو عبيدة؛ صورة لا تختصره في صوته أو ظهوره الإعلامي، بل تقترب من الإنسان الذي عاش خلف تلك الصورة.
رجل حرص على خصوصيته، وعاش بعيدًا عن الأضواء، لكنه كان شديد الارتباط بالناس والقضية التي آمن بها. وحين جاءت الحرب، لم يفصل حياته عن واقع أبناء شعبه، بل عاش ظروفهم وتقاسم معهم الجوع والخوف والحصار والقصف وحين شعر بأن ارتقاءه قد يقترب، بقي في شمال غزة
في نهاية المطاف، لا تختصر شهادة شقيقه أبو عبيدة في لحظة ارتقائه، بل في الخيارات التي سبقتها: خصوصية اختار الحفاظ عليها، وقناعة تمسك بها، وعلاقة بالناس لم يسمح للحرب بأن تقطعها، وقرار بالبقاء حين كان يعرف أن الخطر بات قريبًا.
تلك هي الصورة التي يستعيدها شقيقه اليوم؛ صورة رجل عرفه الناس من خلف قناع، بينما عرفته عائلته إنسانًا له حياته الخاصة وطباعه وقناعاته، واختار في أقسى الظروف ألا يفصل مصيره عن مصير شعبه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي