حاصبيا تودّع الأمين عاطف مداح.. أكثر من نصف قرن من النضال والمقاومة
لم يكن تشييع الأمين المناضل عاطف مداح في بلدته ميمس – حاصبيا، الأحد 30 آب 2026، مجرد وداع لرجل حزبي، بل محطة لاستعادة سيرة امتدت لأكثر من نصف قرن، حمل خلالها الراحل التزامه السياسي والقومي من ساحات العمل الحزبي إلى ميادين المقاومة في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
مداح، المولود في ميمس عام 1955، انتمى إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وتدرّج في مسؤوليات حزبية محلية ومركزية عديدة، وصولاً إلى انتخابه عضواً في المجلس الأعلى عام 2021. كما مُنح رتبة الأمانة ووسام الثبات وعدداً من الأوسمة الحزبية تقديراً لمسيرته الطويلة.
وارتبط اسم الراحل بعمل جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي وعملائه، فكان واحداً من أبناء جيل حمل خيار المقاومة في مرحلة شديدة القسوة من تاريخ لبنان، وظل متمسكاً بقناعاته وخياراته حتى السنوات الأخيرة من حياته.
ولم ينحصر حضوره في الإطار الحزبي، إذ عُرف في منطقة حاصبيا أيضاً بنشاطه الاجتماعي واهتمامه بقضايا المنطقة وأهلها، ليشكّل رحيله خسارة لعائلته ورفاقه وبيئته التي عرفته على مدى عقود.
وفي مأتم حزبي وشعبي حاشد، شيّعت منطقة حاصبيا وبلدة ميمس الأمين عاطف مداح، وسط مشاركة واسعة من الفاعليات السياسية والحزبية والدينية والبلدية والشعبية، ووفود قدمت من حاصبيا والجنوب وراشيا وعاليه وبيروت.
وشارك في التشييع سمير علوان ممثلاً الحزب التقدمي الاشتراكي، وعصمت العريضي ممثلاً تيار التوحيد العربي، ورواد الشوفي ممثلاً الحزب الديمقراطي اللبناني، إلى جانب ممثلين عن مفتي حاصبيا ومرجعيون ومشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز، وعدد من رؤساء البلديات والفاعليات والوفود الشعبية.
كما شارك وفد كبير من منفذية حاصبيا في الحزب السوري القومي الاجتماعي، إلى جانب وفود حزبية من مختلف المناطق، ووفد من منفذية راشيا، فضلاً عن عميد شؤون فلسطين الأمين إميل غزالة وحشد من القوميين الاجتماعيين.
وتخلل مراسم التشييع عدد من الكلمات التي استحضرت سيرة الراحل ومناقبه ومحطات نضاله، فتحدث الرفيق هيثم مداح باسم القوميين الاجتماعيين في ميمس، والسيد عياد مداح باسم عائلة مداح، والسيد بهاء مداح باسم أسرة الفقيد، فيما ألقى الأستاذ سمير علوان كلمة باسم الحزب التقدمي الاشتراكي، وألقى الرفيق نصير الرماح كلمة الحزب السوري القومي الاجتماعي.
كما ألقيت قصائد رثائية للشعراء سالم غانم وسهيل صقر والرفيق عماد منذر، في وداع رجل طوى أكثر من خمسين عاماً من العمل والنضال، وبقي حتى رحيله وفياً للمسار الذي اختاره في شبابه.
غاب عاطف مداح عن ميمس التي ولد فيها وعاد إليها محمولاً على أكتاف أهله ورفاقه، لكن سيرة الرجال الذين يقضون أعمارهم في ما يؤمنون به لا تُختصر بيوم الرحيل؛ فما يبقى منهم هو الأثر، والموقف، والذاكرة التي يتركونها في الأماكن والناس.
وإذ تودّع أسرة ICON NEWS الأمين المناضل عاطف مداح، تتقدّم من عائلته وأهله ومحبيه ورفقائه بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة، سائلين أن تبقى مسيرته الحافلة بالنضال والوفاء حاضرة في ذاكرة كل من عرفه ورافقه. الرحمة لروحه، والصبر والسلوان لأهله ورفاق دربه.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :