ايكون نيوز
في الثالث والثلاثين من آب/أغسطس من كل عام، يستعيد الرأي العام اللبناني ذكريات واحدة من أكثر الفترات السياسية والقضائية تعقيداً في تاريخ البلاد الحديث. وبمناسبة حلول ذكرى مرور 21 عاماً على اعتقاله في 30 آب/أغسطس 2005، أطلق النائب واللواء جميل السيد سلسلة من التصريحات الحادة عبر حسابه على منصة "تويتر"، كشف فيها عن ما وصفه بـ"الحقائق الموثقة" حول ملف "شهود الزور" المرتبط بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
اعتقال مبني على شهادات زور
استعاد السيد تفاصيل صباح 30 آب/أغسطس 2005، حيث تم اعتقاله وثلاثة ضباط لبنانيين كبار (علي الحاج، مصطفى حمدان، ريمون عازار) بناءً على توصيات لجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس، وبالتنسيق مع مدعي عام التمييز آنذاك سعيد ميرزا ورئيس فرع المعلومات وسام الحسن.
وأكد السيد أن هذا الاعتقال استند حصراً إلى شهادات 13 شاهداً، أبرزهم السوري محمد زهير الصديق وهسام هسام، الذين تم تجنيدهم وتلقينهم الشهادات الكاذبة، بحسب الوثائق الرسمية التي استلمها لاحقاً من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بين عامي 2009 و2018.
حكم دولي بالاعتذار والتعويض
ولفت السيد إلى أنه بعد الإفراج عنه وزملائه في عام 2009 لعدم كفاية الأدلة، رفضت المحكمة الدولية محاكمة "شهود الزور" مدعية عدم اختصاصها، رغم أن التحقيق معهم كان سيكشف الجهات التي جنّدتهم. وأضاف أن ضغطه المستمر أدى إلى إلزام المحكمة بتسليمه ملفات وإفادات هؤلاء الشهود، وصولاً إلى صدور حكم في 18 آب/أغسطس 2020 بإلزام الأمم المتحدة والدولة اللبنانية بتقديم اعتذار رسمي له ولزملائه وتعويضهم عن السنوات الأربع التي قضاها في السجن تحت وطأة "الاعتقال السياسي والتعسفي".
رفض قضائي مريب
وكشف السيد أنه قدم تلك المستندات والوثائق الدامغة إلى القضاء اللبناني، وتحديداً إلى سعيد ميرزا وغسان عويدات، لملاحقة شهود الزور، لكنهما رفضا الدعوى بحجة عدم الصلاحية. واعتبر السيد أن هذا الرفض يشكل "تستوراً جديداً على القتلة الحقيقيين"، خاصة وأن ميرزا هو نفسه من اعتمد على شهادات هؤلاء الشهود لتبرير اعتقال الضباط الأربعة وتضليل التحقيق لمدة أربع سنوات.
اغتيالات طمس الحقيقة
وفي محور أثار جدلاً واسعاً، ربط السيد بين ملف شهود الزور والاغتيالات التي طالت ضباطاً أمنيين بارزين. وأشار إلى اغتيال الرائد وسام عيد عام 2008، والذي كان مكلفاً من قبل غيرارد ليمان ووسام الحسن بالتلاعب بهويات أصحاب الخطوط الهاتفية الستة المشاركة في التفجير، مضيفاً أن التحقيق في مقتله لم يُجرَ بشكل جدي. كما أشار إلى اغتيال وسام الحسن في تشرين الأول/أكتوبر 2012، واصفاً التحقيق فيه بأنه "ملفوف" وتم تهريب الشخصيات المشتبه بها قبل وقوع الانفجار.
وشدد السيد على أن الدول الكبرى في المؤامرات الدولية تتخلص ممن تحمل أسرارها القذرة، مشيراً إلى أن بعض المتورطين في قضية شهود الزور قد قُتلوا تباعاً، بينما لا يزال آخرون أحياء ويملكون معلومات جوهرية، وفي مقدمتهم الرئيس سعد الحريري، فؤاد السنيورة، وعدد من القضاة والإعلاميين الذين ساهموا في تسويق هذه المؤامرة.
دعوة لإعادة فتح الملف
اختتم اللواء جميل السيد تصريحاته بدعوة صريحة لإعادة فتح التحقيق في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وملفات الاغتيالات الأخرى التي تلت ذلك (سمير قصير، جبران تويني، أنطوان غانم، بيار الجميل)، مؤكداً أن التحقيقات السابقة كانت محكومة بالسياسة لحماية مصالح شخصية ومالية.
ووجه السيد رسالة إلى محبي الرئيس الشهيد قائلاً إن معظم ما يُسمع في ذكرى 14 شباط هي "دموع تماسيح" ممن شاركوا في قتل رفيق الحريري مرتين؛ مرة بالمادة الناسفة، ومرة أخرى بمؤامرة شهود الزور التي أبانت القتلة الحقيقيين. وختم بتأكيد مسؤوليته الكاملة عن كل كلمة قالها، مطالباً السلطات المختصة بفتح صفحة جديدة للتحقيق لكشف الحقيقة أمام الشعب.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :