من المذاق إلى الرائحة.. الفستق الحلبي يدخل عالم العطور
من الصعب تجاهل الحضور الطاغي للفستق الحلبي في عالم الجمال هذا العام؛ فبعدما تحولت "شوكولاتة دبي" إلى ظاهرة عالمية جعلت مزيج الفستق الكريمي والشوكولاتة حديث مواقع التواصل، وجد هذا المكون طريقه إلى عالم العطور، لكن بصورة أكثر تطوراً.
فيما لم يعد الفستق الحلبي لمسة حلوة تضاف إلى تركيبة شهية فقط، بل بدأ يفرض نفسه كنغمة عطرية لها شخصيتها الخاصة، قادرة على الانتقال بين الحلاوة، ولمسة الكريمة، والملوحة، والدفء، وحتى الخضرة.
من البشرة الزجاجية إلى الذكية.. هكذا تتغير قواعد الجمال الكوري
وفي 2026، يبدو أن الفستق الحلبي يفتح بالفعل فصلاً جديداً في عالم "العطور الشهية"، التي تتجه بدورها بعيداً عن الحلاوة السكرية المباشرة نحو تركيبات أكثر تعقيداً وأناقة.
كانت "شوكولاتة دبي" بمثابة الشرارة التي أعادت الفستق الحلبي إلى الواجهة، لكنها ليست السبب الوحيد لصعوده، فالفستق كان موجوداً في صناعة العطور قبل هذه الظاهرة، وظهر في تركيبات مختلفة منذ سنوات، إلا أن حضوره الحالي يبدو أكثر وضوحاً واتساعاً.
هذا وتشير بيانات اتجاهات العطور لعام 2026 إلى ارتفاع الاهتمام بعطور الفستق بنسبة تتجاوز 852% مقارنة بالعام السابق، في مؤشر على انتقاله من نغمة متخصصة إلى واحدة من أكثر النغمات إثارة للاهتمام حالياً.
اللافت أن هذا الصعود يأتي في وقت يعاد فيه تعريف مفهوم "العطر الشهي" نفسه، فبعد سنوات من هيمنة الفانيلا والكاراميل والبرالين والروائح السكرية الكثيفة، يبحث صانعو العطور اليوم عن مكونات تمنح الإحساس بالمتعة والدفء من دون أن تجعل الرائحة تبدو كأنها حلوى بالمعنى الحرفي للكلمة.
ما يجعل الفستق الحلبي مميزاً من الناحية العطرية، هو أنه لا يمتلك شخصية واحدة، فعلى عكس الانطباع الأول الذي قد يوحي برائحة حلوة تشبه الآيس كريم، يمكن أن يحمل الفستق في العطر جوانب تستحضر وجود الكريمة والزبدة والجوز، مع لمسة مالحة أو خضراء أو محمصة.
إلى ذلك، تشير الاختبارات في مجال العطور الفرنسية إلى أن تركيب رائحة الفستق في العطور يعتمد عادةً على مجموعة دقيقة من الجزيئات تستحضر جوانبه المختلفة، بما فيها الإحساس المحمص والمقرمش واللوزي والقشدي، ما يسمح بالحصول على رائحة أكثر واقعية وتعقيداً من الصورة التقليدية للفستق الحلو. وهذا بالضبط ما يمنحه مكانته الجديدة: الفستق يستطيع أن يكون شهياً من دون أن يكون سكرياً، ودافئاً من دون أن يصبح ثقيلاً، وكريميّاً من دون أن يفقد أناقته.
كما تتغير "العطور الشهية" اليوم من حيث اللغة التي تستخدمها للتعبير عن الحلاوة، فبدلاً من الاعتماد على السكر وحده، أصبحت التركيبات تستعين بمكونات تمنح إحساساً بالملمس: الحليب، الكريمة، المكسرات، الملح، القهوة، التوابل والأخشاب.
كذلك يبدو الفستق مناسباً تماماً لهذا التحول، لأنه يستطيع أن يضيف إلى العطر إحساساً شهياً من دون أن يحصره في رائحة الحلوى، لذلك يمكن أن يظهر إلى جانب الفانيلا والكاراميل لمنح التركيبة دفئاً وكثافة، أو مع المسك والنغمات الحليبية للحصول على أثر ناعم، أو مع الأخشاب والتوابل عندما يكون الهدف خلق عطر أكثر عمقاً وأقل حلاوة.
حتى إن بعض التركيبات الحديثة تذهب به في اتجاهات أبعد، فتضعه إلى جانب نغمات مثل اللبان والجلد الأبيض والفيتيفير أو الشاي الأخضر، ليصبح أقل شبهاً بالحلوى وأكثر قرباً من العطور المعاصرة ذات الطابع غير المتوقع.
عند البحث عن عطر يحمل نغمة الفستق، لا تتوقعوا بالضرورة رائحة المكسرات الواضحة منذ الرشة الأولى، فالفستق قد يظهر في المقدمة بصورة خضراء أو محمصة، ثم يتحول على البشرة إلى ملمس كريمي أكثر نعومة، قبل أن تمتزج آثاره مع بقية مكونات العطر.
في التركيبات الشهية، يمكن أن يبدو مثل فستق الآيس كريم أو الكريمة أو المعجنات؛ وفي تركيبات أخرى قد تكون رائحته أكثر جفافاً ودفئاً، خصوصاً عندما تتداخل معه الأخشاب أو التوابل، وهذه القدرة على تغيير شخصيته تبعاً لما يحيط به هي أحد أسرار جاذبيته، فهو لا يفرض على العطر اتجاهاً واحداً، بل يتكيف مع تركيبته ويمنحها ملمساً خاصاً.
ربما تكون هذه النقطة الأكثر تميزاً في بروز الفستق الحلبي؛ فهو يفتح الباب أمام العطور الشهية التي تبتعد عن الروائح السكرية التقليدية، فإذا كنتم تفضلون العطور الكريمية والدافئة، سيكون الأولى البحث عن الفستق إلى جانب الفانيلا أو المسك أو النغمات الحليبية، أما إذا كانت العطور الحلوة تبدو ثقيلة، فالاختيار الأنسب مع الأخشاب أو التوابل أو النغمات الخضراء، حيث يصبح أكثر توازناً وأقل شبهاً بالحلوى.
أما التركيبات التي تجمع الفستق مع الشوكولاتة أو الكاكاو أو الكاراميل، فهي الأقرب إلى الأجواء التي صنعتها ظاهرة "شوكولاتة دبي"، وتناسب من يبحث عن تجربة عطرية غنية ودافئة وحسية.
قد يكون وصول الفستق الحلبي إلى عالم العطور مدفوعاً بموجة غذائية وثقافية لافتة، لكنه يبدو اليوم أكبر من مجرد موجة عابرة، فحضوره المتزايد في العطور التجارية والراقية والمتخصصة، وتنوع التركيبات التي يدخل فيها، يكشفان عن قدرة حقيقية على التطور.
وبينما تتجه "العطور الشهية" في عام 2026 نحو مزيد من النضج والتعقيد، يبدو الفستق في المكان المناسب تماماً: نغمة لذيذة، لكنها ليست ساذجة؛ كريمية، لكنها ليست ثقيلة؛ حلوة، لكن يمكن أن تكون مالحة أو خضراء أو محمصة أيضاً. وربما لهذا السبب تحديداً يبدو الفستق أكثر من مجرد نكهة انتقلت من عالم الطعام إلى زجاجة العطر. فهو يتحول تدريجياً إلى لغة عطرية جديدة للحلاوة المعاصرة.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي