رصد ايكون نيوز
لم تعد كارثة الهيمالايا مجرد فيضان عابر ضرب قرى جبلية وانحسر. فمع اتساع عمليات البحث وظهور مناطق كانت معزولة عن فرق الإنقاذ، تتكشف تباعاً صورة أكثر قسوة لما خلفه انهيار الكتلة الجليدية والسيول المدمرة على الحدود بين نيبال والتبت.
الحصيلة تجاوزت 600 ضحية، فيما لا يزال أكثر من ألفي شخص في عداد المفقودين، في أرقام تجعل الكارثة واحدة من الأكثر فتكاً هذا العام.
لكن الرقم الأكثر إثارة للقلق ليس عدد الضحايا وحده، بل عدد الذين لم يُعرف مصيرهم بعد. التضاريس الوعرة وانقطاع الطرق وتدمير الجسور جعلت الوصول إلى بعض المناطق مهمة شديدة الصعوبة، فيما تستخدم فرق الإنقاذ المروحيات للوصول إلى التجمعات المعزولة.
الجبل صنع سداً… والمياه تتجمع خلفه
الخطر الأكبر الآن قد يكون ما تركته الكارثة خلفها.
الانهيارات الهائلة كوّنت سدوداً طبيعية من الصخور والركام، فتشكلت خلفها بحيرات جديدة. إحدى هذه البحيرات بدأت بتصريف مياهها، لكن أخرى أكبر لا تزال تتوسع، ما يضع السلطات أمام سيناريو خطير: انهيار مفاجئ للحاجز الطبيعي وإطلاق كتلة ضخمة من المياه إلى الوديان الواقعة في الأسفل.
أي أن المنطقة التي نجت من الموجة الأولى قد تواجه موجة ثانية.
ليست كارثة مفتعلة
وهنا يجب الفصل بوضوح بين الوقائع والتكهنات.
المعطيات المتاحة تشير إلى انهيار جليدي وصخري ضخم أعقبته سيول من المياه والطين والركام. ولا توجد أدلة موثوقة تشير إلى تفجير أو تخريب أو أي عمل بشري متعمد تسبب بالكارثة.
لكن العلماء يلفتون إلى مسألة مختلفة: ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الكتل الجليدية يمكن أن يزيدا عدم استقرار المنحدرات الجبلية في الهيمالايا. وهذا عامل مناخي طويل الأمد، وليس دليلاً على أن الحادث «مفتعل».
الصين… 820 ألفاً يتحركون بعيداً عن الإعصار
وعلى جبهة طبيعية أخرى، ضرب إعصار «ساوديل» الساحل الشرقي للصين، فيما نفذت السلطات عمليات إجلاء واسعة تحسباً للأمطار والفيضانات والانهيارات الأرضية.
وفي ونتشو وحدها، تجاوز عدد الذين شملتهم عمليات الإجلاء 820 ألف شخص، بالتزامن مع تعليق خدمات نقل وإغلاق منشآت ساحلية.
حتى الآن، لا توجد حصيلة بشرية ضخمة مؤكدة توازي حجم الإجلاء، ولذلك تبقى القصة مفتوحة على ما ستكشفه الساعات التالية بعد عبور العاصفة إلى الداخل.
نيفادا… الإنسان أشعل الحريق لكن هل تعمد ذلك؟
وفي الولايات المتحدة، يقدم حريق Hawk قرب رينو نموذجاً مهماً للدقة التي يجب اعتمادها عند الحديث عن «الحرائق المفتعلة».
التحقيق حدد أن الحريق مرتبط بنشاط بشري، بعدما التهم أكثر من 15 ألف فدان ودمر عشرات المنازل وأدى إلى عمليات إجلاء واسعة.
لكن «بشري المنشأ» لا تعني «متعمداً».
فقد يكون الحريق ناجماً عن إهمال أو حادث أو نشاط آخر غير مقصود، ولم تعلن السلطات حتى الآن دليلاً يثبت أن شخصاً أشعله عمداً.
ولهذا يبقى التصنيف الدقيق: حريق ناجم عن نشاط بشري، والتحقيق مستمر لتحديد كيفية اندلاعه.
العالم أمام كوارث لا تنتهي بانتهاء اللحظة الأولى
ما يجمع الهيمالايا والصين وحرائق الغرب الأميركي ليس نوع الكارثة، بل ما يأتي بعدها.
فالانهيار الجليدي قد يصنع بحيرة تهدد بفيضان ثانٍ، والإعصار قد يغادر الساحل لكنه يترك وراءه أنهاراً متضخمة وانهيارات أرضية، والحريق قد ينحسر فيما تبدأ معركة معرفة من أشعله ولماذا.
وفي الهيمالايا تحديداً، لا تزال الحقيقة الأكثر قسوة معلقة بين الجبال:
أكثر من ألفي إنسان لم يُعرف مصيرهم بعد… والخوف أن تكون الأرض والمياه قد أخفتا حجماً من الكارثة لم يظهر بعد.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :