افتتاحيات "الصحف" العربية الصادره اليوم الجمعة 28/8/2026
الأخبار:
إسرائيل تنعى المناطق التجريبية: الجيش لا ينزع سلاح حزب الله | رضائي: إنهاء حرب لبنان شرط لأي تفاهم مع أميركا
كتبت صحيفة "الأخبار": وسط جمود كبير يهدد الجولة المقبلة من المفاوضات بين وفد سلطة الوصاية وبين العدو، عادت الحملة الإسرائيلية على الجيش اللبناني واتهامه بعدم تدمير البنية التحتية للمقاومة، في سياق تبرير التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، والذي شهد أمس جولة جديدة. فيما بقيت الأوساط السياسية في لبنان منشغلة بالأنباء عن «مسعى أميركي» لتحقيق اختراق في الجبهة اللبنانية، وكان لافتاً ما نقلته قناة «mtv» أمس عن مصادر لم تسمّها، بأن السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى «تلقّى الضوء الأخضر من إدارته لعقد لقاء مع ممثل عن حزب الله». وهو الخبر الذي جاء بعد ساعات على إعلان عيسى نفسه أن حكومته مستعدة للتحدث مع حزب الله «في حال كان لديه ما يقدمه». وهو كلام أتى بعد يومين على إعلان الموفد السابق توم برّاك عن أنه لا مجال لتسوية في لبنان لا يشارك فيها حزب الله.
وبينما يبدو رهان السلطة على تعطل مسار المفاوضات الإيرانية – الأميركية، فقد جاءت تصريحات أمين سر مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي لقناة «المنار» معلناً أن وقف الحرب على لبنان هو شرط أساسي لأي تفاهم مستقبلي مع الولايات المتحدة الأميركية.
التصعيد جنوباً
وقد واصل العدو عملياته العسكرية، فيما بات أي «حدث أمني»، وفق سردية إسرائيل، مدخلاً لجولة جديدة من التصعيد، في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول مستقبل الترتيبات الأمنية التي يفترض أن تضبط الوضع في الجنوب، وكانت آخر حلقات التصعيد حصلت بعد ساعات من إعلان جيش الاحتلال أن حزب الله أطلق مسيّرتين محمّلتين بالمتفجرات باتجاه قواته الموجودة في منطقة مرتفعات علي الطاهر. وقال الجيش إن إحدى المسيّرتين أُسقطت بالنيران، فيما فقد الاتصال بالثانية، مؤكداً عدم وقوع إصابات.
وبعد أن قررت إسرائيل من جانبها، أن ما حصل يعد خرقاً من جانب حزب الله، لاتفاق وقف إطلاق النار، فقد سارعت إلى التهديد بالرد، قبل أن تبدأ سلسلة غارات جوية طاولت عربصاليم والنبطية الفوقا وكفررمان، ما أدى إلى استشهاد الشابة سجى شرارة التي كانت قد تزوجت قبل يومين. فيما نفذت الطائرات المسيّرة غارات إضافية على النبطية الفوقا وكفررمان.
لكن الرد الإسرائيلي لم يبدُ محصوراً في حادثة المسيّرتين. فالعمليات الميدانية كانت تتواصل في مختلف المناطق المحتلة عبر عمليات التدمير والجرف، بالإضافة إلى إطلاق النار والقصف في القرى المتاخمة للمنطقة المحتلة. وتعمّد إلقاء قنابل حارقة لتدمير المزروعات.
وفي خضمّ هذا المشهد، نقل موقع «واللا» العبري عن مصدر قال إنه «أمني»، إن حكومة العدو أبلغت الولايات المتحدة، بأن مخطط «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان قد فشل. وأضاف الموقع أن إسرائيل «تعتبر أن الجيش اللبناني لا يقوم بتدمير البنى التحتية الإرهابية، رغم حصوله على إحداثيات قدمها الجيش الإسرائيلي». وأهمية هذه المعلومة لا تكمن فقط في مضمونها، بل في الجهة التي قيل إنها تلقتها. فإسرائيل لا تتحدث هنا عن تقييم لبناني أو عن قراءة إعلامية للوقائع الميدانية، بل تنقل إلى واشنطن، عبر قنوات أمنية، أن التجربة التي كان يفترض أن تشكل نموذجاً لترتيبات أمنية جديدة في الجنوب لم تحقق أهدافها.
واللافت أن الوقائع الميدانية كانت قد أظهرت في وقت سابق مؤشرات واضحة إلى تعثر هذه التجربة. وهنا تكمن المفارقة، ما كان واضحاً في الميدان منذ مدة، باتت إسرائيل نفسها تقوله للأميركيين. ومن هنا، فإن حادثة المسيّرتين، بصرف النظر عن الرواية المتصلة بها، لا يمكن فصلها عن السؤال الأكبر المتعلق بمستقبل وقف إطلاق النار. فإذا كانت إسرائيل تعتبر أن الآلية التجريبية قد فشلت، فهل سيكون المسار المقبل هو تعديلها والبحث عن ترتيبات جديدة، أم أن الفشل سيُستخدم لتبرير استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل الجنوب؟
رضائي: إنهاء حرب لبنان شرط للتفاهم
من جانبه، أكّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها يشكّلان أحد شروط التفاهم مع الولايات المتحدة، مشدّداً على أن طهران «جادّة» في هذه القضية. وأضاف أن إنهاء الحرب في غزة ووقف الهجمات الإسرائيلية على سوريا يدخلان أيضاً ضمن هذه الشروط.
وفي مقابلة على قناة «المنار» أمس، قال رضائي: «إننا ندافع عن لبنان بكل ما أوتينا ونقدّم له الدعم»، وإن إسرائيل «لم يعد بمقدورها التقدّم باتجاه الضاحية وبيروت»، معتبراً أن مقاومة حزب الله كانت «استثنائية»، وأن خسائر إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأخيرة كانت ملحوظة. وأضاف: «لا يحق لأحد التحرك باتجاه بيروت والضاحية»، وإيران «تراقب التطورات بمنتهى الجدّية». وأكّد أن إسرائيل «ستنسحب مُرغمة» من المناطق التي تسيطر عليها في لبنان، «مع خسائر فادحة وهزائم نكراء». وشدّد على أن آفاق المستقبل بالنسبة إلى لبنان وإيران وغرب آسيا «مشرقة جداً»، وهناك «انتصارات كبرى» ستُكتب في مستقبل لبنان وإيران والمنطقة.
ولفت رضائي إلى أن بلاده «لطالما انتهجت سياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبنان»، وإلى أن علاقتها بحزب الله «استراتيجية وشاملة»، لكنها «لا تخوض في تفاصيل الهيكلية العسكرية لحزب الله» ولا في القرارات التي يتخذها. وأضاف أن حزب الله قادر على اتخاذ قراراته العسكرية بنفسه، وأن الجيلين الثاني والثالث من الحزب يمسكان اليوم بزمام الأمور، وسيتمكّنان من ملء فراغ غياب كبار الشخصيات.
ووجّه رضائي تحية إلى الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الذي «يوجّه ويقود على نحو حسن ويرعى شؤون المقاومة بحكمة وتدبير ووعي وشجاعة». وقال إن قاسم استطاع أن «يملأ فراغ غياب كبار الشخصيات في حزب الله»، كما وجّه «شكراً خاصاً» إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، «المناضل الذي لا يعرف الكلل والملل»، والذي «حضر في الميدان بقوة في الساحة السياسية للبنان».
من جهة أخرى، قال رضائي إن إيران كانت تتوقّع من الدول التي وقّعت اتفاقاً مشتركاً أن تصدر إعلاناً ضد إسرائيل منذ اليوم الأول، وأن تطالبها «بالتراجع والانسحاب من جنوب لبنان وجنوب سوريا». وربط فتح مضيق هرمز بتنفيذ الولايات المتحدة شروط إيران، مكرّراً أن قضية المضيق «مرتبطة بانتهاء الحروب في كل المنطقة وفي لبنان وغزة على وجه الخصوص»، واعتبر أن انتقال الولايات المتحدة من الحرب العسكرية إلى الحرب الاقتصادية يعكس إدراكها أن الحرب العسكرية وحدها ليست مُجدِية وأكّد أنه «لن يكون هناك أثر للقواعد الأميركية في غضون الأعوام العشرة المقبلة»، و«لن يكون لأميركا حضور ملموس في منطقة غرب آسيا».
النهار:
تساجل ميداني في الجنوب يواكب رفع السقوف السياسية… عون ينتقد "فئة ترفض السيادة"وعيسى: لتسليم السلاح
كتبت صحيفة "النهار": اتّخذت التناقضات الشديدة في الوقائع والمواقف المتصلة بالوضع المتفجر في الجنوب وجولة المفاوضات المقبلة، مداها الواسع بين جولة تصعيدية عنيفة بعد ظهر أمس في الجنوب ورفع لافت للسقف السياسي في موقف رئيس الجمهورية جوزف عون تجاه "حزب الله"، ولو من دون تسميته بكلام عالي السخونة حيال وجود "فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها"، وأن في لبنان "صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن"، كما في إعادة تجديد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى حصر "المطلوب" من "حزب الله" بأمر واحد هو تسليم سلاحه إلى الدولة. ولكن مجمل المشهد ظلّ تحت مظلة الغموض الآخذ في التعاظم، ولو أن وجود الوفد الإماراتي في بيروت لليوم الثاني مدّ هذا المشهد بجرعة مقوّية، إذ أظهر الاتجاهات الداعمة بقوة لدى الإمارات للسلطة اللبنانية وتعمّدها إسباغ الثقة على مستقبل الاستثمارات في لبنان، وإلا لما كان الوفد بهذا الحجم عدداً ونوعية وثقلاً تمثيلياً للقطاع الأبرز في الإمارات.
المفاوضات ومصير اليونيفيل
أما في الخلفية السياسية الميدانية وبعدما أعلن ليل الأربعاء نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد خلال أيلول المقبل في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين، ومشيراً إلى أن بناء السلام في لبنان من شأنه أن يساهم في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، فلم يتضمن هذا الإعلان أي موعد محدّد لانعقاد الجولة الثامنة للمفاوضات، كما أن لبنان الرسمي لم يتبلغ بعد بأي موعد. وجديد الوقائع الديبلوماسية سيبرز في انعقاد مجلس الأمن الدولي اليوم الجمعة لإجراء مشاورات مغلقة بشأن الوضع في لبنان بناء على طلب من فرنسا، صاحبة القلم في الملف اللبناني على ضوء استمرار التصعيد الأمني في الجنوب وللبدء في دراسة الترتيبات المحتملة بعد انتهاء مهمة قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في لبنان (اليونيفيل). ومن المتوقع أن يقدّم كل من وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، ووكيل الأمين العام لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، إحاطة إعلامية.
ويشار إلى أن نهاية شهر آب من كل سنة هو الموعد التقليدي لمجلس الأمن لمراجعة انتداب اليونيفيل في الجنوب. وهو كان اعتمد في نهاية آب من العام الماضي وبالإجماع القرار 2790، الذي مدّد ولاية اليونيفيل للمرة الأخيرة حتى 31 كانون الأول 2026 وأمر البعثة ببدء تقليص منظم وانسحاب كامل اعتباراً من ذلك التاريخ، "وفي غضون عام واحد". وخلال المفاوضات بشأن القرار، طالبت الولايات المتحدة بتحديد موعد نهائي لإنهاء مهمة اليونيفيل، وألمحت إلى استعدادها لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد تجديد الولاية إذا لم يتضمن هذا الموعد. لم يتقدم أي من الأعضاء الأربعة عشر الآخرين في المجلس إلى المفاوضات مطالباً بإغلاق قوة اليونيفيل.
تأتي مشاورات اليوم في أعقاب الإحاطة الدورية بشأن المشاورات المتعلقة بتنفيذ القرار 1701، والتي عُقدت في 16 تموز، حيث أكد لاكروا ضرورة اتّخاذ قرار مبكر بشأن ترتيبات ما بعد اليونيفيل من أجل تسهيل التخطيط لانتقال محتمل، مشيراً إلى أن الأمانة العامة للأمم المتحدة تستعد لسيناريوهات مختلفة، لكنها ستحتاج إلى توجيهات من المجلس بشأن طبيعة أي وجود لاحق. وفي ذلك الاجتماع، شدّد عدد من الأعضاء على أهمية تجنّب فراغ أمني في جنوب لبنان.
التطورات السياسية
أما في الداخل السياسي والديبلوماسي، فظلّ السفير الأميركي ميشال عيسى في واجهة التحركات على نحو لافت، إذ بعد زيارته لدار الفتوى الأربعاء زار أمس شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في دار الطائفة في فردان. وأكد بعد اللقاء، أن "اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح "حزب الله"، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة". وقال: "أعتقد أن هناك تواصلًا بين رئيس الجمهورية جوزف عون والحزب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر". وأضاف أن "حزب الله لا يريد أن يتكلّم لا مع الدولة اللبنانيّة ولا مع أميركا ولا مع إسرائيل، ولا يأخذ أوامره سوى من إيران، ونريده أن يسلّم سلاحه. وما بدنا شي زيادة منّو". كما لفت إلى "أننا نطلب دائمًا من إسرائيل وقف وتخفيف ضرباتها، لكن في المقابل "حزب الله" لا يقدم أي خطوة". ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى، "يوم بدو ويوم ما بدو وسنتواصل معه قريباً".
وردّ جنبلاط على الأثر، فكتب عبر حسابه على "أكس": "يبدو أن السفير الأميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ"الإطار الثلاثي" التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701″.
في غضون ذلك، نقلت وكالة الأنباء المركزية عن مصدر رسمي لبناني "نفيه كل الكلام المزعوم حول رغبة السفير سيمون كرم في الانسحاب من مهمته الوطنية التي كلّفه بها الرئيس عون". ووصف "تلك الترهات الموسمية بمحاولات مكشوفة للتشويش على المسار الانقاذي الوطني". كما نفى اي معلومات عن زيارات رسمية مرتقبة الى واشنطن.
في غضون ذلك اعلن رئيس الجمهورية جوزف عون خلال مشاركته في العيد الـ81 للامن العام، أن "هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها"، مضيفاً أن في لبنان "صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن"، وقال: "مهما عملتم، نحن مستمرون من أجل المواطن". وختم بالتأكيد "أن الظروف الصعبة لا تحول دون تحقيق الإنجازات، مشدداً على أن وجود الإرادة الصلبة يجعل الحواجز والتحديات تختفي. ودعا عناصر الأمن العام إلى عدم التأثر بما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن "إنجازاتكم تتحدث عنكم وأن وحدها الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة.
الوضع الميداني
أما التصعيد، فكان سيد الموقف أمس. فبعد الظهر أعلن الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله أطلق خلال الساعات الماضية مسيّرتَين مفخخّتَين باتجاه قواتنا العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر". وإذ لفتت إذاعة الجيش الإسرائيلي إلى أن "خلال هذا الشهر أطلق "حزب الله" 5 محلّقات مفخخة باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي التي حاولت العمل في منطقة علي الطاهر"، أعلنت قرابة الثانية والنصف عن "بدء شنّ غارات في جنوب لبنان ردًّا على خرق "حزب الله"، فاستهدفت بلدات النبطية الفوقا وعربصاليم وكفررمان ما أدى الى سقوط قتيلة وجرحى. وأفادت وزارة الصحة عن سقوط شهيدة و6 جرحى بينهم طفلة وسيدة ومسنّان جراء الغارات على عربصاليم. كما استهدفت غارة من مسيّرة بلدة النبطية الفوقا. ولاحقاً أفيد عن مقتل المواطنة سجى موسى شرارة التي تزوجت قبل يومين فقط وجرح آخرين في عربصاليم حيث اغارت الطائرات الحربية على منزلهم وسط البلدة ودمرته.
قبل ذلك، توغلت قوة إسرائيلية اليوم ترافقها دبابات وجرافات عسكرية، في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة الدبش، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عدداً من المنازل في المنطقة، إضافةً إلى إقدامها على حرق منازل وجرف خيم زراعية موجودة في المكان. وتزامن التوغل مع وصول شاحنة محمّلة بالمواد المتفجرة استخدمت لتنفيذ تفجير في حي الدبش. وعمدت القوات الإسرائيلية على تمشيط المنطقة الواقعة بين مشاع المنصوري ومجدل زون في وادي حسن جنوب شرق صور، بالأسلحة الرشاشة والثقيلة، وسط تحليق للمسيّرات في الأجواء. وتعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي. ولاحقاً، سجّل تحرك لأليات إسرائيلية في داخل البلدة. وتوغّلت دبابتان إسرائيليتان من طراز "ميركافا"، ترافقهما آليات عسكرية، في الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، وتحديداً في منطقة الشميس، حيث عمدت القوات الإسرائيلية إلى رفع علمها في المنطقة.
===
الجمهورية:
إسـرائيل تزيد عوامل التصعيد وتهدّد "الإطار"... الجنوب بعد "اليونيفيل" بين الفراغ والضياع!
كتبت صحيفة "الجمهورية": في موازاة إمعانها في قطع المسار التنفيذي لـ"صيغة الإطار"، وتعطيل الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة وفقاً لمندرجاته، تواصل إسرائيل هروبها من التزاماتها التي يوجبها الاتفاق الإطاري، ومفاقمة عوامل التصعيد على امتداد المنطقة الجنوبية، وإخضاعها لمناخ حربي، برفع وتيرة الاعتداءات، وتكثيف عمليات النسف والتدمير والإحراق للقرى والبلدات الجنوبية، والغارات الجوية التي تركّزت في الساعات الأخيرة على تلة علي الطاهر، وشملت إضافة اليها، النبطية الفوقا ومنطقة اقليم التفاح. فيما الجهد الرسمي، الذي يقوده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، منصبّ على محاولة استعادة الزخم للمسار السياسي والديبلوماسي، وكبح عدوانية إسرائيل على الأراضي اللبنانية، واستهدافاتها المباشرة لصيغة الاطار.
فرض واقع مشتعل!
وتيرة الاعتداءات المرتفعة، تشي بما لا يرقى اليه الشك، بأنّ إسرائيل ماضية في محاولة فرض واقع مشتعل في المنطقة الجنوبية، يهدّد بتمدّد ناره إلى مناطق أبعد من شمال الليطاني، والإعلام العبري، تبعاً لذلك، يتحدث عن خطط للجيش الإسرائيلي لفرض وقائع ميدانية جديدة، يمكن استخدامها كأوراق ضغط على لبنان، تسمح بفرض شروط جديدة سياسية وغير سياسية، كما يكشف بوضوح انّ مواقف المستويين السياسي والأمني في إسرائيل، لا تعكس رغبة حقيقية في الوصول إلى الأهداف المحدّدة في الاتفاق الإطاري مع لبنان.
هذا المنحى الإسرائيلي، ليس خافياً على الجانب اللبناني. وتبعاً لذلك، رئيس الجمهورية جوزاف عون، ركّز في الساعات الأخيرة على ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات وافتعال تعقيدات في مسار الإطار، مجدداً في الوقت نفسه التأكيد على أن «لا خيار أمامنا سوى التفاوض»، وهو بذلك، على ما يؤكّد مصدر رسمي لـ«الجمهورية»، يوجّه رسالة مباشرة إلى المجتمع الدولي، وفي مقدّمه الراعي الأميركي لصيغة الإطار، تؤكّد «أننا ملتزمون حتى النهاية بصيغة الإطار، الّا انّ خطراً أكيداً بات يحدق بها، جراء عدوانية إسرائيل وتجاوزها لمندرجاتها، ما يجعل من الضرورة أكثر إلحاحاً لتحمّل المسؤوليّة والضغط على إسرائيل».
فراغ «اليونيفيل»
في سياق جنوبي متصل، وفي موازاة المعركة الديبلوماسية التي تُخاض لكبح عدوانية إسرائيل وإلزامها بوقف اطلاق النار والانصياع لمندرجات صيغة الإطار، تتبدّى معركة تتسمّ بالدقة والحساسية، وتحظى بإجماع داخلي عليها، ومرتبطة بـ«اليونيفيل»، ولاسيما لناحية ملء الفراغ الذي سيحدثه انتهاء فترة انتدابها نهاية السنة الجارية، اي بعد 5 أشهر.
ووفق معلومات موثوقة لـ«الجمهورية»، فإنّ الخشية الكبرى لدى مستويات الدولة، هو دخول الوضع في الجنوب، ولاسيما في منطقة انتشار قوات «اليونيفيل» في فراغ خطير جداً أشبه بالتفلّت، في حال انتهاء مهمّة «اليونيفيل» ومغادرتها الجنوب، قبل توفير البديل الملائم الذي يملأ هذا الفراغ.
وبحسب المعلومات، فإنّ الرئيس جوزاف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري يتصدّران هذه المعركة، مرفودان بحراك نيابي تجلّى في عريضة الـ86 نائباً التي تدعو إلى التمسك بـ»اليونيفيل» والحفاظ على القرار 1701.
وتشير المعلومات، إلى انّ عدداً كبيراً من الدول، وبعضها مشارك في عداد «اليونيفيل» حالياً، عبّر عن الرغبة في استمرار انتداب وحداتها في الجنوب، ومن بينها فرنسا وإيطاليا، وإسبانيا وغيرها من الدول. الاّ انّ الأساس في هذه المعركة، هو توفير التغطية من قبل الأمم المتحدة لانتداب الدول في الجنوب بدلاً من «اليونيفيل»، وليس خارج إطار الأمم المتحدة. وثمة ثلاثة اقتراحات موضوعة على طاولة البحث؛ اقتراح بانتداب 2500 جندي من جنسيات مختلفة، واقتراح بانتداب 5000 جندي، واقتراح ثالث بانتداب 7500 جندي، ولكن لم يتمّ حسم أي من هذه الاقتراحات. على انّ الأهم في هذا السياق، هو انّه من دون تغطية الأمم المتحدة لوجود قوات بديلة لـ»اليونيفيل»، لا يمكن القبول بوجود أي دولة من أي جنسية كانت».
وتحدثت مصادر المعلومات، عن «صعوبات تعترض هذا المسار، حيث انّ هناك اطرافاً تحاول وضع عراقيل في طريق التغطية الأممية للقوات البديلة، وبما لها من نفوذ تعمل على منع هذه الأفكار من أن تُدرج على بساط البحث في الامم المتحدة. ونُقل عن مسؤول رفيع قوله ما حرفيته: «ما نريده ونلحّ عليه، هو انتداب وحدات من جيوش دول تحت علم الأمم المتحدة، ولكن هناك من يريد إرسال قوات خارج هذا العلم، وهذا في رأينا سيُعتبر احتلالاً، او بمعنى أدق احتلالات، وليس انتداباً مشروعاً، إذ ستنشأ عنه إشكالات وربما غير ذلك. والخشية الكبرى من أن حصول هذا الامر معناه انّ الجنوب سيدخل في الضياع، والقرار 1701 يصبح أثراً مفقوداً لا قيمة له».
بين الفراغ والضياع
يُشار في هذا السياق، إلى مداولات في الأوساط السياسية والأممية، تفيد عن توجّه لدى بعض الدول الكبرى لتأسيس «قوة متعددة الجنسيات» بديلة لقوات «اليونيفيل»، لا دور فيها للأمم المتحدة، وظيفتها الأساس مواكبة الإجراءات والخطوات التنفيذية لصيغة الإطار الموقّعة بين لبنان وإسرائيل. إضافة إلى تمتعها بحرّية الحركة في المنطقة الجنوبية، وهو الأمر المرفوض من قبل لبنان.
وفي رأي مرجع كبير، انّ الجنوب بعد مغادرة «اليونيفيل»، وفي وضعه الراهن في ظل الاحتلال الإسرائيلي، سيتموضع تلقائياً على حافة هاوية خطيرة، محفوفة باحتمالات صعبة، ما يوجب إعطاء الزخم لاتصالات واسعة النطاق دولياً، وصولاً إلى بديل لـ«اليونيفيل» شبيه لها وتحت راية الأمم المتحدة، تشكّل عاملاً مساعداً للجيش اللبناني في الانتشار حتى الحدود الدولية، والمحافظة على الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية. ودون الوصول إلى هذه الصيغة، فالجنوب سيكون حتماً على المفترق بين الفراغ بعد «اليونيفيل»، والضياع، جراء ما قد يحدث من أمور وتطورات مجهولة.
عون والأمن العام
من جهة ثانية، زار رئيس رئيس الجمهورية جوزاف عون، المديرية العامة للأمن العام مهنئاً بالعيد الـ81 للأمن العام، ووضع والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، أكاليل الزهر على النصب التذكاري لشهداء الأمن العام في المتحف.
وفي كلمة له، أثنى الرئيس عون على عناصر المؤسسة، معتبراً انّهم يشكّلون قدوة لمؤسسات الدولة. ودعاهم إلى «عدم التأثر بـ»التافهين» على وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إنّ «البعض لا يريد مؤسسات الدولة، وأنا وأنتم وكلنا موجودون لخدمة المواطن».
وقال اللواء شقير، الذي تلقّى اتصال تهنئة من رئيس الحكومة نواف سلام: «إنّ مهمّة الأمن العام الأساسية أن يكون في خدمة أمن الوطن واستقراره وفي خدمة المواطن وكرامته وحقوقه». وأضاف: «قوة الدولة وهيبتها لا تُبنى بالشعارات بل بالقانون والعدالة»، لافتًا إلى أنّ «علاقة لبنان مع الدول الشقيقة والصديقة والتعاون الأمني معها، يشكّل عاملاً أساسياً في مواجهة المخاطر المشتركة». وكانت كلمة لوزير الداخلية احمد الحجار حيث قال: «وجود الرئيس عون هنا اليوم هو رسالة دعم لجميع مؤسسات الدولة اللبنانية ومؤسسات وزارة الداخلية، ويعطينا المزيد من الدعم. وعهدنا أن نكون على قدر المسؤولية في تعزيز الأمن والاستقرار».
السفير وجنبلاط
من جهة ثانية، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى «إنّ اللبنانيين متفقون بأنّ على «حزب الله» تسليم سلاحه». مضيفاً بعد زيارته شيخ عقل الطائفة الدرزية الشيخ سامي أبي المنى: «إنني اعتقد أنّ هناك تواصلًا بين الرئيس جوزاف عون و«حزب الله»، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر»، وقال: «إننا نطلب دائمًا من إسرائيل وقف وتخفيف ضرباتها، لكن في المقابل «حزب الله» لا يقدّم أي خطوة».
وردًا على سؤال حول موقف الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط من صيغة الإطار، قال عيسى: «جنبلاط «يوم بدو ويوم ما بدو» وسنتواصل معه قريبًا».
وفي وقت لاحق، ردّ جنبلاط على السفير الأميركي وقال: «يبدو أنّ السفير عيسى، وسط أنشطته الثقافية والسياسية المختلفة، لم يتمكن من قراءة تعليقاتي على الورقة المسمّاة «الإطار الثلاثي»، التي أرفضها والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي أشار إليها اتفاق الطائف والقرار 1701».
===
الديار:
جلسة مفصلية لمجلس الامن اليوم وعون: الجولة الثامنة في ايلول «سجال» بين عيسى وجنبلاط… ومذكرة تفاهم لبنانية – اماراتية
كتبت صحيفة "الديار": بين تطورات الميدان وطاولة المفاوضات يترنح المشهد اللبناني، وسط مواقف داخلية وخارجية، متناقضة حول موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، التي يسبقها اليوم جلسة لمجلس الامن، وصفها الكثيرون بالمفصلية، في وقت انهى فيه الوفد الاقتصادي الاماراتي جولته في بيروت، على وقع مواقف عالية السقف لرئيس الجمهورية من الامن العام، وللسفير الاميركي من فردان.
الجولة الثامنة حتمية
ففيما لم يُحدَّد حتى الآن موعد نهائي لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية، اكدت مصادر وزارية ان الموعد سيكون في النصف الاول من ايلول، بعد ان تكون الاتصالات التمهيدية الجارية قد ذللت بعض العقبات، وبلورت تفاهمات، وهيأت الظروف السياسية والميدانية لاستكمال التفاوض، ما سيسمح بخروج الجلسات بنتيجة عملية على الارض، مشيرة الى محاولات لتخطي عقدة «علي الطاهر» وتاجيل مناقشتها، لارتباط ملفها بالشان الاقليمي، حيث تستمر في هذا الاطار حركة الجنرال جوزف كليرفيلد وفريقه، بعيدا عن الاعلام، على خطين متوازيين: الاول، تطويق الاشكالات اليومية المستجدة، والثاني، العمل على تطوير التفاهمات القائمة.
عون يحسمها
وعقب تبرعه بالدم لمصلحة الصليب الأحمر اللبناني، أجرى رئيس الجمهورية دردشة سريعة مع الإعلاميين في قصر بعبدا، تناول خلالها عدداً من الملفات، وفي مقدمتها مسار المفاوضات المرتقبة، مؤكدا أن «المفاوضات قائمة في أيلول»، نافياً ما يُتداول عن احتمال تأجيلها، وأوضح أن المسار التفاوضي مستمر، مشيراً إلى أن الجانب الأميركي هو المعني بتحديد موعد انعقادها.
وفي اطار حراكه الدبلوماسي مع عدد من الدول الأوروبية، يزور رئيس الجمهورية الاثنين اثينا، في زيارة رسمية تلبيةً لدعوة من نظيره اليوناني، استكمالا لمساعيه الرامية إلى دعم مواقف لبنان.
جلسة مجلس الامن
وعلى وقع تصعيد ميداني ارتفعت وتيرته خلال الساعات الماضية، بحجة «الرد على خروقات حزب الله»، يتوقع أن يعقد مجلس الأمن جلسة له بدعوة من الأمين العام للأمم المتحدة، حيث أشارت مصادر دبلوماسية متابعة إلى أن جلسة اليوم قد تكون من أهم الجلسات المفصلية التي تناقش مصير الجنوب، لا سيما لجهة ترتيباته الأمنية الجديدة، والجهة التي ستتولى مسؤولية الإشراف والمراقبة خلال السنوات المقبلة، كاشفة في هذا الإطار عن اقتراح يُتوقع أن يتقدم به الأمين العام أنطونيو غوتيريش، بدعم وتنسيق من المجموعة الأوروبية، تتقدمها فرنسا وإسبانيا، في ظل غياب أي طلب لبناني رسمي، واستبعاد عرض الاقتراح الإيطالي على الجلسة، بانتظار استكمال الاتصالات والمشاورات المتعلقة به.
ووفقاً لما تم تسريبه، فإن الاقتراح يقوم على تمديد مهمة قوات اليونيفيل، ولكن ضمن صيغة جديدة وإعادة تعريف واضحة لطبيعة انتشارها ومهامها، اذ يقضي التصور الجديد بإعادة تحديد عديدها عند نحو 5500 عسكري، على أن تتألف من مراقبين غير مسلحين، إلى جانب وحدات دعم مسلحة تابعة للأمم المتحدة، مدعومة بأنظمة تكنولوجية متطورة تشمل طائرات مسيّرة ورادارات وأقماراً اصطناعية، بما يسمح برصد التطورات الميدانية بصورة أكثر دقة وسرعة، والحد من الحاجة إلى الانتشار البشري المباشر في بعض النقاط الحساسة.
تعديل الـ 1701؟
وبحسب المصادر، تنتشر هذه القوة على طول نحو 150 كيلومتراً من الخط الأزرق، وتتركز مهمته الأساسية على مراقبة وقف إطلاق النار والهدنة، وتسهيل قنوات التواصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني في تنفيذ مهامه، إضافة إلى التحقق من الوقائع الميدانية ورفع التقارير بشأن أي خروقات أو تحركات من شأنها تهديد الاستقرار. ومن شأن هذه الصيغة، في حال اعتمادها، أن تنقل دور اليونيفيل من نموذج الانتشار التقليدي إلى نموذج يعتمد بصورة أكبر على التكنولوجيا والمراقبة والاستطلاع، مع إبقاء العنصر البشري في إطار محدد ومدروس.
وتشير المعطيات إلى أن الاقتراح يفترض أيضاً إدخال تعديلات على القرار 1701 بما يتناسب مع مقتضيات المهمة الجديدة وطبيعة المرحلة المقبلة، إضافة إلى مراعاة سياسة حصر النفقات التي تعتمدها الأمم المتحدة في ظل الضائقة المالية التي تعاني منها المنظمة الدولية، والتي باتت تفرض إعادة النظر في العديد من مهامها وانتشارها حول العالم.
اسرائيل تعارض
وتابعت المصادر بان المواقف الإسرائيلي يبقى عاملاً أساسياً في تحديد شكل أي تسوية مقبلة، اذ ابلغت تل أبيب المعنيين إصرارها على تغيير المعادلة الأمنية شمالاً، مؤكدة أنها لن تسمح بأي وجود دولي أو أممي على حدودها لا يؤمّن الشروط التي تعتبرها ضرورية لأمنها، مستندة في موقفها إلى اعتبار أن تجربة اليونيفيل المعززة والقرار 1701 لم تنجح، من وجهة نظرها، في لجم حزب الله، بل سمحت له بالتوسع وبناء شبكة من الأنفاق وتكديس السلاح في مناطق جنوب الليطاني، رغم وجود القوات الدولية، وهو ما تؤيده وتتبناه واشنطن. وعليه، تبدو جلسة مجلس الأمن أمام اختبار دقيق، إذ إن أي صيغة جديدة للجنوب لن تكون مرتبطة فقط بتمديد مهمة اليونيفيل، بل بإعادة رسم قواعد الاشتباك وآليات المراقبة وحدود الدور الدولي، فضلاً عن تحديد مسؤوليات الجيش اللبناني والجهات الأخرى على الأرض.
اقتراح ايطالي
ومع تقدم إيطاليا لتكون الطرف الأبرز في ترتيبات ما بعد انتهاء مهمة قوات «اليونيفيل» في جنوب لبنان، مستفيدة من حضورها العسكري الطويل في المنطقة وعلاقاتها المقبولة مع الأطراف المعنية، وبعيد زيارة رئيس الجمهورية وقائد الجيش الى روما، تقدمت ايطاليا باقتراح مكون من اربع صفحات الى مجلس الامن، تقوم خطوطه العريضة على إنشاء قوة متعددة الجنسيات أصغر حجماً بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، على أن تعمل بموجب قرار من مجلس الأمن وتدعم الجيش اللبناني وتحمي المدنيين وتساعد آلية وقف إطلاق النار وتراقب الانتهاكات وترفع التقارير، دون ان يتضح المزيد حول مضمونه، حيث اشارت الى ان المقترح يصطدم بعقدتين أساسيتين: اعتراض إسرائيل على تكرار نموذج «اليونيفيل»، وغياب الأساس القانوني الذي يمنح أي قوة جديدة صلاحية العمل والتحقق داخل الأراضي اللبنانية.
استياء فرنسي
من جهتها، ابدت اوساط فرنسية استياء كبيرا من تهميش دورها في لبنان، محملة أميركا وإسرائيل مسؤولية هذا التراجع، في ظل شعور فرنسي بأن الدور الذي حاولت باريس تثبيته خلال السنوات الماضية يجري تجاوزه تدريجياً لمصلحة مقاربات أميركية وإسرائيلية أكثر مباشرة. وبحسب أجواء دبلوماسية، فإن هذا الاستياء لا يقتصر على الجانب السياسي، بل قد ينعكس على طريقة تعاطي باريس مع ملفات وقطاعات لبنانية عدة لطالما شكلت فرنسا شريكاً أساسياً فيها، رغم البيان السعودي – الفرنسي الي صدر عن الاليزيه اخيرا.
ملف الاسرى
وامس سجلت معطيات جديدة على صعيد ملف الاسرى اذ علم ان اللائحة اللبنانية المسلمة لاسرائيل تتضمن 36 اسما، 33 منهم (13 حالة إلى عام 2024، 8 حالات إلى عام 2025، و12 حالة إلى عام 2026)، وهم مرتبطون بالمواجهات الأخيرة وتعود لعناصر في حزب الله وسرايا المقاومة، وثلاثة لأشخاص موجودين لدى إسرائيل منذ سنوات طويلة (إلى أعوام 1978 و1981 و2005)، فضلا عن السوري، عبد الله أحمد العبيد، اعتقل في بلدة دبل، نيسان الماضي، وهو لا ينتمي الى أي فصيل مسلح.
احتفال الامن العام
في الشأن الداخلي، اكد رئيس الجمهورية خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي للأمن العام ان «هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها»، مضيفا إن في لبنان «صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن»، ومؤكداً: «مهما عملتم، نحن مستمرون من أجل المواطن». وختم عون بالتأكيد على أن الظروف الصعبة لا تحول دون تحقيق الإنجازات، مشدداً على أن وجود الإرادة الصلبة يجعل الحواجز والتحديات تختفي. ودعا عناصر الامن العام إلى عدم التأثر بما يقال على وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن «إنجازاتكم تتحدث عنكم وان وحدها الشجرة المثمرة ترشق بالحجارة.
رسالة امل
الى ذلك، وفي بارقة امل من الامارات الى لبنان، شدد رئيس الجمهورية على «عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه»، معتبراً زيارة «وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار»، مشيرا خلال استقباله قبل الظهر وزير التجارة الخارجية الاماراتي ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين الى ان «لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها»، آملا ان تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وان تعود بالخير على لبنان ودولة الامارات. كما زار الوفد عين التينة ايضا حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وتم في وزارة الاقتصاد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد و التجارة اللبنانية ووزارة التجارة الخارجية الاماراتية بحضور الوزير الزيودي والوزير عامر البساط.
«ما بدنا شي منو»
واستكمالا لجولته على المرجعيات الروحية، حط السفير الاميركي، في دار الطائفة الدرزية، حيث التقى شيخ العقل سامي ابي المنى في دار طائفة الموحدين الدروز – فردان، حيث أكد بعد اللقاء، أن « اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح «حزب الله»، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة، وما بدنا شي زيادة منّو»، ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى «يوم بدو ويوم ما بدو» وسنتواصل معه قريباً.
موقف استفز المختارة، التي سارعت الى الرد، حيث كتب جنبلاط عبر حسابه على «أكس»: يبدو أن السفير الاميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ «الإطار الثلاثي» التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.
توقيع قانون الاعلام
وامس وقّع رئيس الجمهورية قانون الإعلام الجديد، في وقت اكد فيه وزير الاعلام أنه بحث خلال زيارته الى بعبدا التعديلات الممكن إدخالها للوصول إلى الصيغة المثلى للقانون، مضيفا انه اطلع عون على التنسيق الجاري مع الكتل النيابية لإدراج مزيد من التحسينات على القانون.
هذا ويبقى على لائحة الانتظار 3 قوانين مهمة، العفو العام، الغاء عقوبة الاعدام، واعادة هيكلة المصارف، التي يتم درسها من قبل الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية، تمهيدا لاتخاذ الرئيس قراره بشانها، سواء لجهة توقيعها او ردها.
===
اللواء:
علي الطاهر شرارة التصعيد.. وفرار جنود إسرائيليِّين من الخدمة في الجنوب
كتبت صحيفة "اللواء": إنها تلال علي الطاهر، ويمكن إضافة أنفاقها إليها التي لا أحد تماماً يعرف أين تبدأ وأين تنتهي، هي الشغل الشاغل للبنانيين وللولايات المتحدة عبر سفيرها ميشال عيسى المستنفر من أجل إيجاد حلّ لهذه التلال، يفتح الطريق الى روما من جديد.
واستمر الاحتلال باستهدافاته لهذه التلال، بعد الغارات على النبطية الفوقا وكفررمان وعربصاليم حيث سقطت العروس سجى موسى شرارة شهيدة، في وقت كان فيه رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير يهدد ويتوعد على الرغم من الصعوبات المالية واللوجستية لجيشه على جبهات القتال، لا سيما جنوب لبنان وغزة..
وحسب وسائل إعلام عبرية فإن حالة التأهب في جيش الاحتلال رفعت تحسباً لتلقي ضربة بسبب تهديد ملموس من لبنان.
تسليم سلاح حزب الله شرط الانسحاب!
وفي سياق حركية باتت شبه يومية، يتحدث السفير الاميركي ميشال عيسى ان المطلوب لوقف العدوان الاسرائيلي على لبنان تسليم سلاح حزب الله للدولة اللبنانية، من دون التطرق الى التزامات كيان الاحتلال الاسرائيلي في اتفاق الاطار، من دون الحديث عمّن يضمن بأن توقف اسرائيل احتلالها للجنوب لو سلَّم الحزب مواقعه وسلاحه جنوب الليطاني، بينما أكد وزير الحرب الاسرائيلي يسرائيل كاتس مؤخراً ومن هضبة جبل الشيخ السورية: «ان المنطقة الامنية تمتد من الجولان وجبل الشيخ الى جنوب لبنان»؟ ما يعني ان اسرائيل كما تكرر دوما لن تنسحب من جنوب لبنان بالكامل.
اما وقد كشف السفير عيسى المطلوب من لبنان وغير المطلوب من كيان الاحتلال «لأنه لا يجوز ان نطلب من اسرائيل كل شيء» كما قال عيسى، ما الذي سيحمله الوفد اللبناني الى المفاوضات المقبلة في روما غير تكرار مطالب لبنان المعروفة والمحقة التي لا تعيرها الادارة الاميركية اي اهتمام برغم الرهان اللبناني على تدخل واشنطن لتحقيقها؟
وتأكيداً لذلك، نقل موقع «واللا» الاسرائيلي مساء امس عن مصدر أمني: «أن إسرائيل أبلغت أميركا عبر قنوات أمنية أن مخطط المناطق التجريبية بجنوب لبنان فشل، وأن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة الأميركية بأنها مستاءة من أداء الجيش اللبناني في التعامل مع حزب الله» .
وعلى هذا تؤكد المعطيات ان السبب الرئيسي للجمود الحاصل في عمليه التفاوض سواءٌ التي جرت في واشنطن او تلك التي جرت لاحقاً في روما وحتى الجولة الثامنة المرتقبة الشهر المقبل، هو دعم الادارة الاميركية الواضح والصريح للكيان الاسرائيلي كما عبَّر عنه بشكل غير مباشر السفير الاميركي في بيروت. وعدم الضغط الكافي على كيان الاحتلال على الاقل للتخفيف من حدة عدوانه لا سيما اعمال ازالة معالم القرى بشكل كامل ومسح وهدم وتجريف كل المنشآت الحيوية والخدماتية والطبية والاجتماعية والتربوية فيها، لتبقى المنطقة خالية من الحياة بما يوفر للكيان الاسرائيلي عملياً منطقة امنية واسعة خالية من اي تهديد عسكري او حتى بشري.
عون يشارك الأمن العام بعيده الـ 81
محلياً شارك الرئيس جوزاف عون الأمن العام في عيده الـ 81، بدءاً من الاحتفال في مبنى المديرية العامة في المتحف أو خلال وضع حجر الأساس لمبنى الطبابة، متفقداً مديريات المؤسسة، ومؤكداً أنه إلى جانب الصراع مع إسرائيل وفي الجنوب، هناك صراع داخلي بين اناس لا يريدون مؤسسات الدولة، وهم نقيض الدولة، ويعيشون على حساب غيابها، وبيننا نحن وأنتم الذين نريد الدولة ومؤسساتها. نقول لهم: مهما فعلتم فنحن مستمرون، ليس من أجلكم، بل من أجل المواطن الذي له حق علينا.
وليلاً وصل الرئيس عون الى ملعب نهاد نوفل لمتابعة مباراة المنتخب اللبناني ونظيره الكوري الجنوبي ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم لكرة السلة.
وخاطب رئيس الجمهورية العسكريين: الذي هو في سدة المسؤولية وغير قادر على تحمل مسؤولية القرارات التي يتخذها، لا يستحق ان يكون في مركزه. ولكن هذا لا ينطبق عليكم. أنتم على قدر المسؤولية، وأنتم تتحملون مسؤولية القرارات، رغم كل ما تتعرضون له. لا تردوا على أحد. دعوا إنجازاتكم تتحدث عنكم، ودعوا تضحياتكم تتحدث عنكم. وصدقوني، الناس ترى ما تقومون به، وهذا سيظهر تباعاً. ونقول لكم: عقبال، ليس ألف سنة، بل سنوات مديدة، ومع التطور الدائم، من أجل خدمة المواطن وخدمة لبنان. وأعود فأقول لكم: أنا أنحني أمامكم، أمام تضحياتكم.
الملتقى الاقتصادي بارقة أمل
وفي شأن متصل، شدد الرئيس عون على «عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه»، معتبراً زيارة «وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار».
واشار الرئيس عون خلال استقباله قبل ظهر أمس وزير التجارة الخارجية الاماراتي ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين الى ان «لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص.
كما زار الوفد عين التينة ايضا حيث تناول اللقاء مع الرئيس بري، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وتم في وزارة الاقتصاد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية ووزارة التجارة الخارجية الاماراتية بحضور الوزير الزيودي والوزير عامر البساط.
عيسى وجنبلاط
وفي إطار مواقفه، قال السفير الاميركي من دار الطائفة الدرزية بعد لقاء مع شيخ العقل سامي ابي المنى، حول مدى التقارب في وجهات النظر من خلال المفاوضات في ما يتعلق بالجنوب ومنطقة علي الطاهر: «اللبنانيون كلهم متفقون على وضع واحد وهو تسليم سلاح حزب الله، وكل شخص لديه فكرة معينة حول كيفية إتمام هذه المسألة، لكن الرسالة الوحيدة هي بأن حزب الله يجب ان يسلم سلاحه وتكون الدولة وحدها تملك السلطة. اما بخصوص الضمانات فهي ان تكون السيادة محصورة بالدولة وكذلك الدفاع مهتمة به، وبما انها تملك السلطة والكيان والعلاقات مع الدول فليس من مشكلة وتستطيع الاتصال بالدول لمساعدتها».
وسئل كيف سيتم ذلك في ظل انقطاع التواصل بين رئيس الجمهورية وحزب الله، وطرح الرئيس نبيه بري؟
أجاب: اعتقد بأن الحكي دائما موجود بشكل مباشر او غير مباشر، مسألة علي الطاهر تحدثنا عنها بالأمس، كما تعلمون بأن المسألة ليست محصورة بلبنان فهناك إيران والولايات المتحدة الأميركية، والمشاكل التي تحصل تؤثّر كثيرا على المحادثات هنا، ولا نستطيع «تمشيتها» الى حين معرفة ماذا سيحصل بالمنطقة هناك أيضا. والموضوع ليس مرتبطا مباشرة بين لبنان وإيران وانما الموضوع هناك يؤثر على حالة لبنان، طالما حزب الله لا يزال «معلّق» بالقرارات الإيرانية، علما اننا حاولنا اخذ الدولة اللبنانية وإسرائيل كي يتعاطوا سويا ويقرران مصيرهما.
وحول كلام السفير عن المفاوضات مع حزب الله التي قد تتنافى مع دور الدولة اللبنانية، وهل من سياسة جديدة لحزب الله بهذا الخصوص؟
أجاب:«ربما فهمتم خطأ، قلت بالأمس: إذا كان لحزب الله شيئ ممكن يقدمه فنحن مستعدون لمناقشته مثلا، ولا نريد منه أكثر من تسليم سلاحه ولا نطلب منه زيادة عن ذلك. ما قصدته إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها ويقولون لها اننا على استعداد لتسليم سلاحنا، ساعتئذ وفي هكذا حال نساهم بتقريب الآراء ونتحدث مع حزب الله من خلال الدول اللبنانية عبر المفاوضات. حزب الله حتى الان لا يريد التحدث لا مع الدولة ولا معنا ولا مع إسرائيل، لأنه فقط يتلقى الأوامر من إيران».
سئل: وإذا حزب الله يرفض بالمطلق تسليم سلاحه فما هو الحل؟
أجاب: نحنا ناطرين.
وحول مدى تطبيق التقارب في ظل التفجيرات الحاصلة يوميا في الجنوب؟قال عيسى: نتحدث مع إسرائيل حول هذه الضربات وإنها غير مقبولة ونضغط لتخفيفها أيضا، انما هناك مسألة نتحدث بها وهي انه تطلبون كل شيء من إسرائيل ولا تطلبون شيئا من حزب الله، لنا أكثر من سنة ونصف وسنتين نطلب من حزب الله يعمل قرار انه على استعداد لتسليم سلاحه كي نقول لإسرائيل انهم على استعداد لتسليم سلاحهم وأنتم قدّموا أيضا، لكن الحزب – وقالها (محمود) القماطي – لا الدولة ولا إسرائيل- لا نريد تسليم سلاحنا…إذا حدا يعطيك كلمة كهذه فكيف يمكن ان تتعاطى معه؟ّ! وعلى أي أساس تجبر إسرائيل بالانسحاب، ويقول: حتى لو انسحب لا نسلم السلاح».
وعن موقف وليد جنبلاط من اتفاق الاطار؟ قال عيسى: جنبلاط نهار بدو نهار ما بدو، بالنسبة لي وضعي كان مباشر واعرف ماذا نريد وسأتحدث معه قريبا، لم اره منذ زمن لنرى، وهناك جولة.
ورداً على السفير الأميركي ميشال عيسى الذي قال ان جنبلاط يوم بدو ويوم ما بدو، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، في منشور عبر منصة «إكس»: يبدو أن السفير عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة تعليقاتي على الوثيقة المسماة «الإطار الثلاثي» التي أرفضها، والتي يجب استبدالها باتفاقية الهدنة التي استشهدت بها الطائف واتفاقية عام 1701.
كلمة لقاسم اليوم
ويتحدث بعد ظهر اليوم الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، ومن المتوقع أن يتطرق الى المواضيع الداخلية وما يجري من اعتداءات في الجنوب وكيفية تعامل الحزب معها.
ولم يشأ مصدر مقرب أن يجيب على سؤال حول ما إذا كان الشيخ قاسم سيرد على ما قاله حول نزع سلاح الحزب كشرط للانسحاب وفق السفير عيسى.
«اليونيفيل»: الـ 1701 هو الإطار السياسي للاستقرار في الجنوب
بالتوازي أكّدت «اليونيفيل»، في بيان، أنّ «القرار 1701 لا يزال هو الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان، وأنّ المبادىء التي قام عليها القرار تشمل احترام الخط الأزرق، وقف الأعمال العدائيّة، انسحاب القوّات الإسرائيليّة من الأراضي اللّبنانيّة، وبسط سلطة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها».
وقالت: أنّ «دور اليونيفيل يتمثّل في دعم الجانبين، لبنان وإسرائيل، في تنفيذ التزاماتهما بموجب القرار، بينما تقوم برصد التطوّرات على الأرض، والإبلاغ عن الانتهاكات، ودعم الجيش اللبناني والمجتمعات المحليّة». مشدّدةً على أنّ «التنفيذ الكامل للقرار 1701 يعتمد في نهاية المطاف على التزام الجانبين».
واضافت «اليونيفيل» إلى أنّ «الهدف على المدى الطويل واضح: تحقيق استقرار وأمن مستدامَين، بما يتيح للمدنيّين العودة بأمان إلى منازلهم».
زامير: تطوير إجراءات قتالية
وقال رئيس أركان جيش الاحتلال الاسرائيلي إيال زامير: إننا نبقى في حالة تأهب قصوى في مواجهة احتمال اندلاع تصعيد متعدد الجبهات». مشيراً إلى أن جيشه يعمل على تطوير «إجراءات قتالية في جميع الجهات من إيران ولبنان وصولاً إلى غزة. كاشفاً أنه وجه برفع جاهزية فرقة إضافية لتعرير قواتها في الضفة الغربية.
فرار جنود
أفادت القناة "14" العبرية أن 13 جندياً من وحدة الهندسة والمعدات الثقيلة في الكتيبة "603"، التابعة للواء "7" في جيش الاحتلال الإسرائيلي، فرّوا من الخدمة العسكرية أثناء وجودهم في لبنان، بعد إبلاغهم باتخاذ إجراءات عقابية بحقهم على خلفية حادثة عنف داخل الكتيبة.
وبحسب القناة، أقام الجنود الـ13 في بداية الأسبوع مراسم أقدموا خلالها على إذلال عدد من الجنود الآخرين وممارسة العنف بحقهم.
وأشارت إلى أن قائد الكتيبة علم بالحادثة يوم الثلاثاء وتعامل معها بصرامة، قبل أن يبلغ الجنود المعنيين بأنه سيتم اتخاذ إجراءات وعقوبات بحقهم نتيجة ما حصل.
وعلى إثر ذلك، قرر الجنود الـ13 مغادرة موقع خدمتهم والفرار من دون الحصول على إذن، وفق ما أوردته القناة العبرية.
ميدانياً، استغل جيش الاحتلال الإسرائيلي تصدي المقاومة امس، لمسيرات الاحتلال حاولت الاقتراب من تلال علي الطاهر، ونفذ عدواناً ضد المدنيين، وافيد عن إرتقاء المواطنة سجى موسى شرارة التي تزوجت منذ يومين فقط، وجرح اثنتين اخريين في عربصاليم حيث اغارت الطائرات الحربية على منزلهم وسط البلدة ودمرته. مع ان الاحتلال اعترف ان قواته كانت تقوم بعمليات عسكرية في علي الطاهر.
وزعم جيش الاحتلال بعد الظهر ان «حزب الله أطلق خلال الساعات الماضية مسيّرتَين مفخخّتَين باتجاه قواتنا العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر». وزعمت لفتت إذاعة الجيش الإسرائيلي الى ان «خلال هذا الشهر اطلق حزب الله 5 محلقات مفخخة اتجاه قوات الجيش الإسرائيلي التي حاولت العمل في منطقة علي الطاهر»، واعلنت قرابة الثانية والنصف عن «بدء شنّ غارات في جنوب لبنان ردًّا على ما وصفته «خرق حزب الله».
على الاثر، افيد عن غارتين على عربصاليم استهدفت احداهما محيط المجمع، و شن الطيران الحربي الاسرائيلي غارة مستهدفا منزل المغترب راني صباح في حي الثكنة في بلدة النبطية الفوقا ودمره.كما استهدفت غارة من مسيرة بلدة النبطية الفوقا.
واكد رئيس بلدية عربصاليم:ان المكان الذي استهدفه العدوان اليوم هو حي سكني بامتياز.
لاحقا، طال قصف مدفعي بلدة الخيام وأطراف بلدة رشاف والمنطقة الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا. والقت مسيرة قنبلتين صوتيتين على دوحة كفررمان.
وكانت توغلت قوة اسرائيلية ترافقها دبابات وجرافات عسكرية، في الأطراف الغربية لمدينة ميس الجبل، منطقة الدبش، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف عددًا من المنازل في المنطقة، إضافةً إلى إقدامها على حرق منازل وجرف خيم زراعية موجودة في المكان. وتزامن التوغل مع وصول شاحنة محمّلة بالمواد المتفجرة استخدمت لتنفيذ تفجير في حي الدبش.
وعمدت القوات الاسرائيلية على تمشيط المنطقة الواقعة بين مشاع المنصوري ومجدل زون في وادي حسن جنوب شرق صور، بالأسلحة الرشاشة والثقيلة، وسط تحليق للمسيرات المعادية في الاجواء.وتعرضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي. ولاحقا، سجل تحرك لأليات اسرائيلية في داخل البلدة.
وشن الطيران الحربي المعادي غارة فجرا، على بلدة المنصوري في قضاء صور، واستهدف عددا من المباني في البلدة، وسمع صوت الانفجارات في صور والقرى المحيطة، ما تسبب بتكسير زجاج عدد من النوافذ في قرى المحيط، جراء الصواريخ الارتجاجية التي استخدمها الجيش الاسرائيلي.
واستهدف الطيران الحربي الاسرائيلي قرابة السادسة صباحا، على دفعتين، حرج علي الطاهر عند الاطراف الشرقية للنبطية الفوقا، ملقيا عددا من الصواريخ الارتجاجية التي احدثت تفجيرا كبيرا تردد صداه في ارجاء المنطقة، وتعالت جراءه سحب الدخان الكثيف.كما استهدف القصف المدفعي الاسرائيلي صباحا، أطراف بلدتي ميفدون وزوطر الشرقية.
وبعد الظهر شن العدوغارة من مسيرة إستهدفت بلدة النبطية الفوقا.. وغارة من مسيرة على المدينة الصناعية بين كفررمان والنبطية، وطال القصف المعادي مدينة الخيام والمنطقة الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا واطراف رشاف. والقت محلقتان قنابل على دوحة كفر رمان.
كما شن الاحتلال الاسرائيلي غارة على بلدة المنصوري.وأغار الطيران الحربي مستهدفاً بلدة برعشيت والنبطية الفوقا. ثم شنّ غارة مستهدفا مبنى في حي الدير في النبطية الفوقا ودمره واشتعلت فيه النار ثم استهدف محيط تلة الدبشة.. وعند السادسة والنصف شن الطيران الحربي غارة على محيط تلة الدبشة عند الاطراف الشرقية للنبطية الفوقا.ثم نفذ العدو بداية المساء عملية تفجير ضخمة نفذها الجيش الإسرائيلي عند تلال بلدة برعشيت.ومساء شن غارة على وادي السلوقي.
ونفّذت القوات الاسرائيلية عملية تمشيط واسعة باتجاه أطراف بلدة حاريص، لجهة بلدة حداثا، مستهدفة المنازل وقاطنيها.هذا وتوغّلت دبابتان إسرائيليتان من طراز «ميركافا»، ترافقهما عدد من الآليات العسكرية، في الأطراف الشرقية لبلدة كفرشوبا، وتحديدًا في منطقة الشميس، حيث عمدت القوات الإسرائيلية إلى رفع علمها في المنطقة. وتزامن التوغّل مع تنفيذ عمليات تمشيط مكثفة بالأسلحة الرشاشة باتجاه محيط المنطقة، في ظل استمرار التوتر الأمني على طول الخط الحدودي.
وكان الطيران الحربي الاسرائيلي قد أغار ليل الاربعاء – الخميس ، على المنطقة الواقعة بين بلدتي زوطر الشرقية وميفدون.
وليلاً شنت طائرات الاحتلال 3 غارات اسرائيلية على القنطرة الجنوبية.
===
البناء:
ترامب لقبول الاتفاق العُماني الإيراني شرط فصله عن المذكرة وإيران تربط بينهما
قطر لفتح هرمز وفق الاتفاق ورفع الحصار البحري… والتفاوض على المذكرة
نتنياهو: نخسر الانتخابات دون تغيير… آيزنكوت يتقدم… والحرب احتمال للتغيير
كتبت صحيفة "البناء": دخلت الوساطة القطرية على خط التفاوض الأميركي الإيراني من بوابة محاولة تفكيك العقدة التي تمنع التوصل إلى تسوية، والمتمثلة في إصرار طهران على ربط فتح مضيق هرمز بالعودة الأميركية إلى مذكرة التفاهم، مقابل رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب العودة إلى المذكرة، واستعداده للقبول بالتفاهم الإيراني العُماني حول المضيق شرط التعامل معه كاتفاق بحري مستقل.
وتقوم الصيغة التي حملها رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران على فصل المسارين زمنياً، من دون إلغاء العلاقة السياسيّة بينهما. ويبدأ المسار الأول بفتح هرمز وفق الاتفاق الإيراني العُماني، مقابل رفع الحصار البحري عن صادرات النفط الإيرانية وضمان حرية الملاحة التجارية. أما المسار الثاني، فيتمثّل في إطلاق مفاوضات أميركية إيرانية على العودة إلى مذكرة التفاهم وبقية القضايا العالقة.
وبهذا المعنى، لا يشكل إعلان ترامب رفض العودة إلى المذكرة إغلاق باب التفاوض، بل جزءاً من لعبة التفاوض عبر الضغط لمصلحة الصيغة القطرية. يريد ترامب الحصول على فتح المضيق قبل العودة إلى التزامات المذكرة، ثم بدء التفاوض من موقع جديد لا يعترف فيه بأن واشنطن عادت إلى الاتفاق السابق أو تراجعت عن العقوبات التي أعلنتها.
في المقابل، تتمسّك إيران بأن فتح هرمز لا يمكن فصله عن العودة إلى مذكرة التفاهم، لأن إغلاق المضيق لم يكن خلافاً تقنياً على قواعد الملاحة، بل نتيجة للحرب ولانقلاب واشنطن على التزاماتها. وترى طهران أن القبول بفتح المضيق مقابل رفع الحصار البحري وحده يعني التخلي عن ورقة الضغط الرئيسية قبل الحصول على ضمانات بشأن رفع العقوبات ووقف الحرب والحقوق النووية وبقية بنود المذكرة.
ويقدم التفاهم الإيراني العُماني صيغة عملية لإدارة الملاحة عبر ممرات مشتركة، بما يحفظ السيادة الإيرانية والعُمانية ويوفر ضمانات للسفن التجارية. لكن قبول ترامب بهذه الصيغة يبدو مشروطاً بفصلها عن المذكرة، بينما تُصرّ إيران على التعامل معها باعتبارها جزءاً من العودة إلى الاتفاق وليست بديلاً منه.
جاءت الزيارة القطرية بعد زيارة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران، وإعلان باكستان تحقيق تقدّم مهم، ثم التحرك العُماني الذي تناول ترتيبات المضيق. ويكشف التسلسل توزيعاً للأدوار، باكستان تناقش الضمانات الأمنية ومخاطر الحرب، وعُمان تضع الصيغة التنفيذية للملاحة، وقطر تحاول توفير الغطاء السياسيّ للعودة إلى التفاوض. لكن نجاح الوساطة يبقى مرتبطاً بقدرة قطر على إقناع إيران بفصل التنفيذ البحري عن التنفيذ السياسي للمذكرة، مقابل ضمانات بألا يتحول فتح المضيق إلى نهاية للتفاوض. كما يحتاج نجاحها إلى موافقة أميركية واضحة على صيغة تضمن العودة إلى مذكرة التفاهم بالتوازي مع رفع الحصار البحري عن الصادرات الإيرانية، لا الاكتفاء بوعد مؤجل يمكن التراجع عنه بعد فتح هرمز.
وفي "إسرائيل"، دخل العامل الانتخابي بقوة على حسابات الحرب والتفاوض، بعدما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن نتنياهو قوله في محادثات مغلقة إنّ الليكود خسر عشرة مقاعد، وإنّه لا يعرف كيف يستعيدها، محذراً من أن الحزب سيخسر الانتخابات «إذا لم يحدث تغيير». وأضافت أن نتنياهو يعتقد أن وضعه أسوأ مما تظهره بعض الاستطلاعات، ولم يحسم بعد العنوان الذي سيخوض على أساسه حملته الانتخابية.
ويمنح استطلاع القناة 12 غادي آيزنكوت 44% في سؤال الملاءمة لرئاسة الحكومة، مقابل 34% لنتنياهو، فيما يتصدر حزب «يَشَر» بزعامة آيزنكوت بـ24 مقعداً، مقابل 22 لليكود. وتحصل المعارضة على 59 مقعداً، مقابل 50 لكتلة نتنياهو، بينما تنال القوائم العربية 11 مقعداً.
وتكشف هذه الأرقام أن مأزق نتنياهو لا يقتصر على تراجع الليكود، بل يشمل فقدانه التفوق الشخصي في الملف الأمني أمام رئيس أركان سابق. كما أن انتقال الأصوات بين أحزاب اليمين لا يحلّ المشكلة إذا بقي مجموع كتلة نتنياهو بعيداً أحد عشر مقعداً عن الأكثرية.
وتفتح عبارة نتنياهو «إذا لم يحدث تغيير» السؤال عن طبيعة التغيير الذي يراهن عليه خلال شهرين. وقد يكون المقصود توحيد قوائم اليمين ومنع سقوط أصوات سموتريتش تحت نسبة الحسم، أو استعادة جمهور انتقل إلى أحزاب جديدة. لكن احتمال التصعيد في غزة ولبنان يبقى حاضراً، خصوصاً إذا اعتقد نتنياهو أن حرباً أوسع تدخل إيران على خطها تستطيع قلب جدول الأعمال، وفرض حكومة طوارئ، وفتح باب المطالبة بتأجيل الانتخابات.
ولا يعني ذلك أن قرار الحرب اتُّخذ أو أن نجاحها مضمون. فقد تؤدي الخسائر واتساع القصف وتعطل الاقتصاد إلى تعزيز تقدم آيزنكوت بدلاً من إنقاذ نتنياهو. كما أن إعلان الطوارئ لا يكفي لتأجيل الانتخابات، لأن تمديد ولاية الكنيست يحتاج إلى أكثرية خاصة من ثمانين نائباً، ما يفرض الحصول على دعم قسم من المعارضة.
وفيما واصل السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إطلاق التصريحات الوقحة التي تمنح الاحتلال «الإسرائيلي» التغطية الأميركية لارتكاب المجازر بحق المدنيين والأعمال العدائية وترمي كرة المسؤولية على سلاح حزب الله وتزيله عن العدو «الإسرائيلي»، أعاد عيسى ربط وقف الاعتداءات «الإسرائيلية» بنزع سلاح حزب الله، حيث زعم بعد لقائه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي أبي المنى في دار طائفة الموحدين الدروز ـ فردان، أنّ «اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح حزب الله»، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة». وقال «أعتقد أنّ هناك تواصلاً بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحزب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر». وأضاف «حزب الله لا يريد أن يتكلّم لا مع الدولة اللبنانيّة ولا مع أميركا ولا مع "إسرائيل"، ولا يأخذ أوامره سوى من إيران، ونريده أن يسلّم سلاحه، وما بدنا شي زيادة منّو». كما لفت إلى «أننا نطلب دائماً من "إسرائيل" وقف وتخفيف ضرباتها، لكن في المقابل حزب الله لا يقدم أيّ خطوة». ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى «يوم بدو ويوم ما بدو» وسنتواصل معه قريباً.
وعلى الأثر، كتب جنبلاط عبر حسابه على «أكس»: يبدو أنّ السفير الأميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكّن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ «الإطار الثلاثي» التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.
وبينما أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أنّ جولة جديدة من المحادثات بين لبنان و"إسرائيل" ستُعقد خلال أيلول المقبل في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين، مشيراً إلى أنّ بناء السلام في لبنان من شأنه أن يساهم في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، أفادت مصادر رسمية لـ»البناء» بأنّ لبنان الرسمي لم يتبلّغ حتى الساعة بأيّ موعد محدّد لجولة تفاوضية جديدة في روما، كاشفة أنّ لبنان أرسل إلى الأميركيين عدة رسائل تدعو إلى استئناف المفاوضات في روما، وتحث الإدارة الأميركية على الضغط على «إسرائيل» لوقف أعمالها العدائية. إلا أنّ الجواب الأميركي لا يزال غامضاً بسبب المراوغة الإسرائيلية وشراء الوقت ودخول القوى السياسية في إسرائيل بـ»كوما» انتخابات الكنيست وحساباتها المعقدة.
وفي سياق ذلك، لفتت مصادر قناة «الجديد» إلى أنّ «الولايات المتحدة الأميركية تضغط على الجانب الإسرائيلي باتجاه استكمال المفاوضات، وحريصة على إبقاء المسار السّياسي قائماً، دون العودة إلى الضغط العسكري الّذي يبقى ضمن السّقف المحدّد»، مؤكّدةً أنّ «أيّ تقدّم يرتبط بالاتفاق على آليّة التحقّق من خلو المناطق التجريبيّة من السّلاح، الّتي لا يزال الكثير من العوائق أمامها».
وبحسب مصدر أمني ودبلوماسي غربي فإنّ الجيش الإسرائيلي يستعدّ لتوسيع العملية العسكرية في منطقة علي الطاهر للسيطرة عليها الشهر المقبل، لكن وفق ضوابط من المستوى السياسي ومن الإدارة الأميركية ولكلّ أسبابه وحساباته السياسية والانتخابية، لذلك يرجح المسؤول لـ»البناء» اكتفاء الجيش الإسرائيلي بالسيطرة على مرتفعات علي الطاهر والتلال المحيطة بأقلّ الأضرار والكلفة والالتزام بالضوابط والقيود الأميركية بعدم توسيع الحرب واشتعالها مجدّداً في المنطقة وجرّ إيران إليها بالتزامن مع سعي أميركي لإحياء المفاوضات ومذكرة التفاهم مع إيران في إسلام أباد.
ووفق ما تشير مصادر في فريق المقاومة لـ»البناء» فإنّ المقاومين سيتصدّون لأيّ توغل «إسرائيلي» في علي الطاهر وغيرها من التلال بكلّ ما لديهم من قدرات وإمكانات ولن يسلّموها للإسرائيلي من دون قتال، لكن في حال وسّع الإسرائيلي عدوانه باتجاه المدنيين والقرى الآمنة، فإنّ المقاومة ستوسّع ضرباتها باتجاه مواقع الاحتلال في مستوطنات شمال فلسطين، مذكّرة نتنياهو بأنّ أيّ توسيع للحرب ستسقط معه المعادلات وقواعد الاشتباك التي أنتجتها الحرب، وبالتالي ستصبح المناطق الشمالية في دائرة نار صواريخ حزب الله والصواريخ الإيرانية، في الوقت الانتخابي الصعب.
في المواقف، وجّه رئيس مجلس النواب نبيه بري رسالة إلى مؤتمر الوحدة الإسلامية المنعقد في طهران بدعوة من «المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية»، تلاها أمام المؤتمرين ممثله إلى المؤتمر مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله، توجّه فيها إلى الحاضرين بالقول: «إنّ الوحدة ليست وحدة الألوان والأسماء، ولا وحدة تقوم على إلغاء الاختلاف، فالإسلام في تاريخه وحضارته عرف التعدّد في الاجتهاد والمدارس والمذاهب، ولم يجعل من الاختلاف في الرأي سبباً للعداء. إنّ الوحدة التي نحتاج إليها هي أن نختلف دون أن نتقاتل، وأن نتعدّد دون أن نتفرّق، وأن نبحث عن المشترك الذي يجعل من تنوعنا قوة لا ذريعة للانقسام».
وأكد بري «أننا بحاجة اليوم إلى فقه جديد للوحدة، فقه يجعل حرمة الدم مصانة، وكرامة الإنسان محفوظة، والاختلاف حقاً، والحوار واجباً، والتكفير محرّماً، والفتنة عدواً مشتركاً، نحتاج إلى وحدة لا تخاف من التنوع، وإلى إيمان لا يحتاج إلى كراهية الآخر كي يثبت ذاته».
واستطرد بري قائلاً: «حين نتحدث عن الوحدة الإسلامية في فكر (الشهيد) سماحة السيد علي الخامنئي، فإننا لا نتحدث عن فكرة هامشية في مشروعه الفكري، ولا عن موقف ظرفي فرضته التحولات السياسية، إنما نتحدث عن مبدأ أصيل ورؤية متكاملة للأمة ومستقبلها وموقعها في العالم، ولكي تتحقق هذه الوحدة، يرى الإمام الشهيد أن الأمة يجب أن تركز جهودها على مواجهة المخاطر التي تهدد كيانها، في جبهة مواجهة الفكر التكفيري في الداخل، وجبهة التصدي للمشروع الصهيوني- الاستكباري في الخارج».
ميدانياً، ارتقت شهيدة وأصيب عدد من المواطنين بجروح، جرّاء الغارات الإسرائيليّة على بلدة عربصاليم في قضاء النبطيّة جنوبي لبنان. كما أغار الطيران المُسيّر الإسرائيلي مستهدفاً محيط المدينة الصناعيّة في النبطية، فيما ألقت مُحلّقة إسرائيليّة قنبلتَين صوتيّتَين على دوحة كفررمان في قضاء النبطيّة.
وأعلن مركز عمليّات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامّة، في بيان، أنّ «الحصيلة النّهائيّة لغارة العدو الإسرائيلي على بلدة عربصاليم في قضاء النبطيّة، هي شهيدة و6 جرحى، من بينهم طفلة وسيّدة ومسنّان».
وزعمت المتحدّثة باسم جيش العدو الإسرائيلي إيلا واوية، أنّ «الجيش هاجم، بنى تحتيّة تابعة لـ»حزب الله» في منطقة النبطية في جنوب لبنان، شملت مستودعات خُزّنت فيها وسائل قتاليّة تابعة للحزب، كانت مخصّصة لاستهداف قوّات الجيش ومواطني "إسرائيل"».
كما شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارةً مستهدفاً حي الدير في النبطية الفوقا، و3 غارات على بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون جنوبي لبنان. كما نفّذ الجيش الإسرائيلي عمليّة تفجير في بلدة المنصوري في قضاء صور.
وأكّدت قوّة الأمم المتحدة الموقّتة في لبنان (اليونيفيل)، أنّ «القرار 1701 لا يزال هو الإطار الأساسي لتحقيق الاستقرار في جنوب لبنان»، موضحةً أنّ «مبادئه تشمل احترام الخط الأزرق، وقف الأعمال العدائيّة، انسحاب القوّات الإسرائيليّة من الأراضي اللّبنانيّة، وبسط سلطة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها». وأشارت إلى أنّ «دور اليونيفيل يتمثّل في دعم الجانبين، لبنان و»إسرائيل»، في تنفيذ التزاماتهما بموجب القرار، بينما تقوم برصد التطوّرات على الأرض، والإبلاغ عن الانتهاكات، ودعم الجيش اللبناني والمجتمعات المحليّة»، مشدّدةً على أنّ «التنفيذ الكامل للقرار 1701 يعتمد في نهاية المطاف على التزام الجانبين».
===========
الشرق:
واشنطن تضغط وإسرائيل تصعد ومفاوضات روما دون موعد
كتبت صحيفة "الشرق": بين فوهة المدفع وطاولة التفاوض، يمشي لبنان على حبلٍ مشدود. واشنطن ترفع سقف الضغط على حزب الله وتطالبه بتسليم سلاحه، وإسرائيل تردّ بالنار على الجنوب، بعد تعرض قواتها في علي الطاهر بهحومين بالمسيرات، فيما تبقى روما تنتظر جولة جديدة من المفاوضات لا يزال موعدها لبنانياً غير مُبلّغ به.
وبينما يؤكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي للأمن العام ان "هناك فئة في لبنان ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها"، وان في لبنان "صراعاً داخلياً بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن"، يحاول لبنان أن يثبت أن أبواب الحل لم تُغلق بعد من خلال مواقف تدعو إلى اتفاق الهدنة وتطبيق القرار 1701، وكلام بطريركي يطالب بأن تتحول المفاوضات إلى نتائج، ووفد إماراتي في بيروت يحمل رسالة استثمار وثقة.
لا موعد بعد
بينما أعلن نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، أن جولة جديدة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل ستُعقد خلال أيلول المقبل في العاصمة الإيطالية روما، مؤكداً استمرار بلاده في دعم المسار التفاوضي بين الجانبين، مشيرا الى ان بناء السلام في لبنان من شأنه أن يساهم في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، لم يتبلغ لبنان الرسمي بعد بأي موعد محدد للجولة، بينما استمرت مواقف السفير الاميركي ميشال عيسى التي تحمل على حزب الله.
"ما بدنا شي منو"
اليوم، زار عيسى شيخ العقل سامي ابي المنى في دار طائفة الموحدين الدروز – فردان. وأكد بعد اللقاء، أن "اللبنانيّين متّفقون على تسليم سلاح "حزب الله"، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة". وقال "أعتقد أن هناك تواصلًا بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحزب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر". وأضاف "حزب الله لا يريد أن يتكلّم لا مع الدولة اللبنانيّة ولا مع أميركا ولا مع إسرائيل، ولا يأخذ أوامره سوى من إيران، ونريده أن يسلّم سلاحه"، وما بدنا شي زيادة منّو". كما لفت إلى "أننا نطلب دائمًا من إسرائيل وقف وتخفيف ضرباتها، لكن في المقابل "حزب الله" لا يقدم أي خطوة". ورداً على سؤال حول موقف رئيس الحزب الاشتراكي السابق وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى "يوم بدو ويوم ما بدو" وسنتواصل معه قريباً.
ارفض الاطار
على الاثر، كتب جنبلاط عبر حسابه على "أكس": يبدو أن السفير الاميركي ميشال عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسماة بـ"الإطار الثلاثي" التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.
ترّهات
في غضون ذلك، نفى مصدر رسمي لبناني عبر "المركزية"، كل الكلام المزعوم حول رغبة السفير سيمون كرم الانسحاب من مهمته الوطنية التي كلفه بها الرئيس عون. ووصف تلك الترهات الموسمية بمحاولات مكشوفة للتشويش على المسار الانقاذي الوطني. كما نفى اي معلومات عن زيارات رسمية مرتقبة الى واشنطن.
لجدية في التنفيذ
في المواقف من التفاوض، قال البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي ان "في الجنوب، تبقى الأولوية حماية الأهالي ومنع الانزلاق إلى المزيد من التصعيد، حتى يعود الاستقرار إلى القرى والبيوت، ويبقى الناس في أرضهم بأمان وكرامة. المفاوضات يجب أن تثمر نتائج واضحة، وأن تقترن بجدية في التنفيذ والتزام ما يتم الاتفاق عليه. فالناس لم تعد تقيس الأمور بكثرة الاجتماعات، بل بما يتحقق فعليا على الأرض. وتأتي مسألة السيادة وهيبة المؤسسات. المطلوب حضور كامل على مساحة الوطن، وقرار شرعي واضح، ومؤسسات قادرة على حماية الحقوق وتنفيذ القانون. فالهيبة لا تصنعها الشعارات، بل الحضور الفعلي والقرار المسؤول. وهذا يقود مباشرة إلى تحمل المسؤولية. لقد آن الأوان للانتقال من تبادل الاتهامات إلى قرارات فعلية تخدم المصلحة الوطنية. فاللبناني لا يحتاج إلى معرفة من يلوم من، بل إلى أن يرى من يتحمل مسؤوليته ويبدأ بالحل. أما الإصلاح فلم يعد يحتمل مزيدا من الوعود. المطلوب خطوات جدية تعيد ثقة الناس بالمؤسسات، وتثبت أن الإصلاح ليس عنوانا يرفع، بل ممارسة ترى في القانون والإدارة والمحاسبة".
رسالة امل
في مقابل الاجواء الحربية اللبنانية، بارقة امل من الامارات الى لبنان. اليوم، شدد رئيس الجمهورية على "عمق العلاقات التاريخية والاخوية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة، شاكراً وقوفها الدائم الى جانبه"، معتبراً زيارة "وفد رجال الاعمال الاماراتيين لبيروت تحمل رسالة امل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقا جديدة للتعاون والاستثمار". واشار الرئيس عون خلال استقباله قبل الظهر وزير التجارة الخارجية الاماراتي ثاني بن احمد الزيودي على رأس وفد من رجال الاعمال الاماراتيين الى ان "لا شك في أن الأمن والاستثمار مترابطان، ولكن ما دامت هناك إرادة ونية صادقة، فلن تقف التحديات عائقًا أمامنا. لبنان يمتلك إمكانات كبيرة، من الثروة البشرية والقطاع الخاص، إلى موقعه الجغرافي، والطاقات اللبنانية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، يمكن الاستفادة منها"، آملا ان تثمر هذه الزيارة تعاوناً بناء وان تعود بالخير على لبنان ودولة الامارات.
توقيع مذكرة
وزار الوفد عين التينة ايضا حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة وسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية بين لبنان ودولة الامارات العربية المتحدة. وتم في وزارة الاقتصاد توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد و التجارة اللبنانية ووزارة التجارة الخارجية الاماراتية بحضور الوزير الزيودي والوزير عامر البساط.
===
الأنباء:
واشنطن تريد إنهاء دور "اليونيفيل".. وجنبلاط يؤكد رفضه لـ"الإطار الثلاثي"
كتبت صحيفة "الأنباء" الالكترونية: يواصل العدو الإسرائيلي في الجنوب، سياسة القضم بالنار والتوغّل والتهديد، فيما يستمر السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى بتحميل "حزب الله" مسؤولية الحرب وعدم تسليمه السلاح، ويلوم اللبنانيين على مطالبتهم بوقف العدوان من دون مطالبة الحزب بتقديم التنازلات للدولة. وبين ضغط العدوان الهمجي وضغط الدبلوماسية الأميركية، يحاول لبنان فتح نافذة على المستقبل عبر مؤسسات الدولة، وعبر الدعم العربي الذي حملته زيارة الوفد الإماراتي الاقتصادي، في مشهد يلخّص بدقة المأزق اللبناني: دولة تريد أن تستعيد قرارها، والسلاح خارجها ما زال عنواناً للخلاف، وإسرائيل بغطاء أميركي تستخدم هذا الانقسام ذريعة للاستمرار في العدوان.
في هذا السياق، لا يمكن فصل السجال حول تصريحات الشيخ حكمت الهجري عن المعركة الأوسع على هوية الدروز وموقعهم الوطني. فالكلام المرفوض الذي اعتبر فيه الدروز "جزءاً لا يتجزأ من دولة إسرائيل" لم يمرّ مرور الكرام، بل استدعى اعتراضات واسعة، من عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور إلى الحركة الوطنية في الجولان السوري المحتل، وغيرهما من المواقف التي أكدت تمسكها بالانتماء العربي السوري ورفضها اختزال تاريخ الدروز ومواقفهم الوطنية في خطاب فردي.
وكان كلام أبو فاعور شديد الوضوح، حين وصف كلام الهجري بأنه يتجاوز الهذيان إلى "الخيانة لهوية المسلمين الموحدين العرب الدروز"، مؤكداً أن التاريخ سيلعن أنصاره وقائليه. وبعيداً عن قسوة التوصيف، فإن جوهر الاعتراض يتوقف عند مسألة مهمة "لا يجوز تحويل مأساة السويداء والجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين إلى مدخل لتغيير هوية جماعة عربية عريقة أو تسويق فكرة أن حماية المكوّنات تمر عبر الارتهان لقوة احتلال".
وهنا تكتسب مواقف الرئيس وليد جنبلاط دلالتها، خصوصاً تحذيره المستمر من محاولات تزوير الانتماء التاريخي للدروز وربط مستقبلهم بمشاريع إقليمية تتناقض مع جذورهم العربية والوطنية. فالمطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، حماية الدروز من تحويلهم إلى ورقة في صراع الآخرين، سواء في سوريا أو لبنان أو الجولان المحتل. فالهوية الوطنية لا تُمنح من الخارج، ولا تُبنى على حماية قوة احتلال.
ومن هنا أيضاً جاءت تغريدة جنبلاط رداً على السفير الأميركي، بعد زيارته شيخ العقل الشيخ الدكتور سامي أبي المنى. فجنبلاط لم يترك كلام السفير حول موقفه من "الإطار الثلاثي" من دون رد، مؤكداً رفضه الوثيقة، ومشدداً على ضرورة استبدالها باتفاقية الهدنة التي نص عليها اتفاق الطائف والقرار 1701، باعتبارها مستنداً قانونياً دولياً يحفظ حق لبنان بالأرض والسيادة عليها.
واللافت أن لقاء شيخ العقل بالسفير الأميركي حمل موقفاً واضحاً في الاتجاه نفسه. فقد أكد الشيخ أبي المنى أن هوية الموحدين الدروز "راسخة بجذورها العربية والإسلامية"، وأنهم شركاء في بناء الدولة اللبنانية. كما حذّر من المشروع الإسرائيلي القائم على الهيمنة والقضم والتوسع، معتبراً أن السلام لا يمكن أن يقوم على احتلال الأرض وانتهاك السيادة والقرارات الدولية.
لكن الجنوب كان، في المقابل، يقدم الدليل الميداني على خطورة تجاهل هذه التحذيرات. فالغارات الإسرائيلية طالت عربصاليم والنبطية الفوقا ومناطق أخرى، وسقطت ضحية وعدد من الجرحى، بالتزامن مع توغلات إسرائيلية في ميس الجبل وكفرشوبا وتحركات عسكرية في المنصوري ووادي حسن. وحتى إذا كانت إسرائيل تقول إن عملياتها تأتي رداً على مسيّرات أُطلقت باتجاه قواتها في مرتفعات علي الطاهر، فإن حجم الرد واتساعه وطبيعة التوغلات يؤكد أن المسألة تتجاوز "الرد" إلى فرض وقائع ميدانية جديدة.
وهنا تحديداً تبدو صوابية التحذير الذي أطلقه جنبلاط من أهداف إسرائيل في الجنوب. فهي لا تتصرف وكأنها تنتظر فقط ضمانات أمنية لبنانية، بل تستفيد من استمرار الاشتباك ومن أي خرق للقرار 1701 لتثبيت وجودها العسكري وتوسيع هامش حركتها. ومن الخطأ أن يتحول السلاح غير الشرعي إلى حجة دائمة تمنح إسرائيل شيكاً مفتوحاً للعدوان، كما أن من الخطأ المقابل الاعتقاد أن انسحاب إسرائيل يمكن أن يكون مشروطاً بتنازلات لبنانية تمس السيادة.
وفي هذا المناخ جاء كلام السفير عيسى ليزيد من الضغط باتجاه تسليم سلاح "حزب الله"، لكنه يؤكد أن واشنطن تربط الضغوط التي تقول انها تمارسها على إسرائيل بموقف الحزب وتنازلاته. وهنا تكمن العقدة: لبنان يريد دولة كاملة السيادة، لكن إسرائيل لا تستطيع أن تكون الطرف الذي يحدد شروط هذه السيادة، على الرغم من أن أي سلاح خارج الدولة يبقى ثغرة في بنيان السيادة.
لذلك، تبدو دعوة جنبلاط للعودة إلى الهدنة والقرار 1701 أكثر من مجرد موقف تفاوضي؛ إنها محاولة لإعادة تعريف القضية من معادلة "سلاح مقابل انسحاب" إلى معادلة دولة في مواجهة دولة، وحدود معترف بها، وسيادة لا تخضع للابتزاز.
وفي الداخل، كان رئيس الجمهورية جوزاف عون يضع المسألة في إطارها الأشمل. ففي احتفال الأمن العام بعيده الحادي والثمانين، تحدث بوضوح عن "صراع داخلي بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن"، مؤكداً أن هناك من يرفض سيادة الدولة ويعتاش على غيابها. أهمية كلام عون أنه لا يأتي من موقع السجال السياسي، بل من موقع رئاسة الجمهورية، وفي لحظة تحتاج فيها المؤسسات الأمنية إلى دعم سياسي وشعبي كي تستعيد الدولة حضورها الكامل.
وفيما لبنان الرسمي يؤكد أهمية التمديد لقوات "اليونيفيل" أو استبدالها بقوات دولية أخرى، أكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن واشنطن لا تؤيد تمديد ولاية "اليونيفيل" بعد 31 كانون الأول 2026، معتبرًا أنها فشلت في منع النزاعات أو الحد من بناء حزب الله بنيته العسكرية. وقال إن "الإطار الثلاثي" يشكل بديلًا قائمًا على خطوات وشروط واضحة لتحقيق الأمن والعلاقات السلمية بين لبنان وإسرائيل، مشددًا على أن أي وجود دولي جديد يجب أن يرتبط بأهداف محددة، أبرزها نزع سلاح حزب الله، دعم الجيش اللبناني وتعزيز سيادة الدولة، لا أن يكون مهمة مفتوحة وغير فعالة.
أما إقليمياً، فالصورة أكثر خطورة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعلن أن مضيق هرمز مفتوح وأن القوات الأميركية أزالت الألغام، فيما تهدد واشنطن بخنق إيران اقتصادياً، وتؤكد الأخيرة في المقابل أنها ليست في موقع ضعف وأن من حقها الدفاع عن نفسها.
وفي السياق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن الولايات المتحدة وإيران لا تجريان حالياً أي محادثات لإنهاء الحرب، في الوقت الذي قالت فيه باكستان، إنها ترى "زخماً" في الجهود الدبلوماسية الجارية في المنطقة.
وأضافت ليفيت، في تصريحات لقناة "فوكس نيوز" أن هدف ترامب الأول هو ضمان ألا تتمكن إيران من امتلاك سلاح نووي، وسيظل كذلك، ولذلك، نفذنا عملية "ملحمة الغضب" لتدمير جيشهم. والآن لدينا عملية لتدمير اقتصادهم".
وفي زمن تتصارع فيه المنطقة على خرائط النفوذ، تبقى المعركة اللبنانية الأساسية أبسط وأصعب في آن: أن يكون لبنان دولة، لا ساحة؛ وأن يكون القرار في بيروت، لا في أي عاصمة أخرى.
===
الشرق الأوسط:
السفير الأميركي: ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني ومسار المحادثات مع إسرائيل
عون يتحدث عن صراع داخلي مع «الذين لا يريدون مؤسسات الدولة»
كتبت صحيفة "الشرق الأوسط": في انتظار ما سيؤول إليه مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية المتعثر، وانعكاسه بشكل مباشر أو غير مباشر على لبنان حيث تستمر المساعي للتوصل إلى نتائج عملية في المفاوضات مع تل أبيب، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون تمسُّك الدولة بمؤسساتها ودورها، في وقت حمل كلام السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى مواقف لافتة؛ إذ ربط ما يجري في الجنوب بالتطورات على خط واشنطن وطهران، مؤكداً في الوقت نفسه أن أي تواصل مع «حزب الله» لن يكون خارج إطار الدولة اللبنانية.
عون: الدولة ماضية في مسارها
وفي موازاة المسار التفاوضي، أكد عون أن الدولة ماضية في ترسيخ حضورها ومؤسساتها، وقال خلال ترؤسه الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام: «نحن في صراع داخلي بين أناس لا يريدون مؤسسات الدولة، وهم نقيض الدولة، ويعيشون على حساب غيابها، وبيننا نحن وأنتم الذين نريد الدولة ومؤسساتها».
وأضاف: «نقول لهم، مهما فعلتم فنحن مستمرون، ليس من أجلكم، بل من أجل المواطن الذي له حق علينا».
وتوجّه إلى عناصر الأمن العام وضباطه قائلاً: «جئت إليكم لأنكم القدوة، وإن شاء الله تكونون نموذجاً لكل إدارات الدولة»، مشيراً إلى الإنجازات التي حققتها المؤسسة في وقت قصير.
عيسى: الجنوب مرتبط بما يجري بين واشنطن وطهران
في المقابل، أطلق السفير الأميركي ميشال عيسى، بعد لقائه شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، مواقف لافتة، مشيراً إلى أن المفاوضات المتعلقة بالجنوب لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليمية، ولا سيما المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي رده على سؤال حول المفاوضات المتعلقة بالجنوب ومنطقة علي الطاهر، قال عيسى إن «اللبنانيين كلهم متفقون على وضع واحد، وهو تسليم سلاح (حزب الله)»، وإن الاختلاف يكمن في كيفية تنفيذ ذلك، مشدداً على أن «(حزب الله) يجب أن يسلم سلاحه، وتكون الدولة وحدها تملك السلطة»، إلا أن الأبرز في موقفه كان ربط الملف اللبناني بالمسار الإقليمي؛ إذ قال إن «المسألة ليست محصورة بلبنان، فهناك إيران والولايات المتحدة الأميركية، والمشاكل التي تحصل تؤثر كثيراً على المحادثات هنا»، مضيفاً: «لا نستطيع تمشيتها (السير بها) إلى حين معرفة ماذا سيحصل بالمنطقة هناك أيضاً»، معتبراً أن استمرار ارتباط «حزب الله» بالقرارات الإيرانية ينعكس على الوضع اللبناني وعلى مسار المحادثات.
في حين ترى مصادر وزارية أن موقف عيسى يعبّر عن موقف بلاده، مؤكدة أن «الجهود تستمر للتوصل إلى نتائج في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية»، وأن «الجولة الثامنة ستُعقد في روما في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لكن بانتظار تحديد الموعد». وتقرّ في الوقت عينه بأن «نجاح هذه المفاوضات يرتبط بعوامل عدة، من بينها المفاوضات الإيرانية – الأميركية، لا سيما في ظل الترابط المستمر بين طهران و(حزب الله) الذي بدأ بالحرب إسناداً لإيران».
تصويب أميركي: أي تواصل مع «حزب الله» عبر الدولة
وفي موازاة ذلك، حرص عيسى على تصويب كلامه السابق حول استعداد الولايات المتحدة للتفاوض مع «حزب الله». فبعدما قال الأربعاء، عقب لقائه مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، إن واشنطن مستعدة للتفاوض مع الحزب «إذا كان لديه شيء ليقدمه»، عاد الخميس موضحاً: «ربما فهمتم خطأ». وبينما أكد أن المطلوب من «حزب الله» هو تسليم سلاحه، حدّد قناة التواصل، قائلاً: «إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها»، وأضاف أن واشنطن يمكن عندها أن «تساهم في تقريب الآراء، ونتحدث مع (حزب الله) من خلال الدولة اللبنانية عبر المفاوضات».
واتهم عيسى الحزب بأنه «حتى الآن لا يريد التحدث لا مع الدولة ولا معنا ولا مع إسرائيل؛ لأنه فقط يتلقى الأوامر من إيران».
وأكد عيسى أن المحادثات مع إسرائيل، بوجود «حزب الله» أو غيابه، هي «محادثات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل»، مشيراً إلى أن واشنطن تعمل على تقريب المواقف بين الطرفين، بالتوازي مع الضغط على إسرائيل لتخفيف الضربات في الجنوب.
وقال: «إذا حُلّت الأمور بين الدولتين تبقى مسألة (حزب الله)، ونرى واقع وجوده وما إذا كانت إيران لا تزال موجودة وتدافع عن (حزب الله)، أو تبدّل موقفها».
===
العربي الجديد:
إسرائيل تبلغ واشنطن بفشل "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان
كتبت صحيفة "العربي الجديد": أفاد موقع "والاه" العبري، اليوم الخميس، بأن إسرائيل نقلت عبر قنوات أمنية رسالة إلى الولايات المتحدة، أبلغتها فيها بفشل مشروع المناطق التجريبية في جنوب لبنان، الذي بدأ تنفيذه عقب توقيع اتفاق الإطار بين بيروت وتل أبيب.
وبحسب الموقع، فقد زوّدت إسرائيل واشنطن بمعلومات عن تحركات الجيش اللبناني، وأعربت عن استيائها الشديد من مستوى عملياته ضد ما تصفه بـ"البنى التحتية لحزب الله وعناصره" في المنطقة.
وقال مسؤولون أمنيون إسرائيليون إن "الجيش اللبناني لا يدمر البنى التحتية التي زوده الجيش الإسرائيلي بإحداثياتها، وفي الوقت نفسه يطلب الحصول على إحداثيات إضافية، رغم أنه لا يفعل شيئاً حيال المعلومات التي تلقاها"، بحسب ما ينقل الموقع.
ووجّه جيش الاحتلال، وفق التقرير، انتقادات إلى أداء الجيش اللبناني، مدعياً أنه لا يتحرك بفاعلية ضد بنى حزب الله التحتية في جنوب البلاد. وبحسب تقديرات إسرائيلية، تنشغل إيران حالياً بما وصفته بـ"معارك البقاء"، ولا تسارع إلى تقديم الدعم للحزب كما فعلت في السابق.
وادعى مسؤولون كبار في جيش الاحتلال أن قائد الجيش اللبناني، رودولف هيكل، يواصل التعاون مع حزب الله، ويتجنب الدخول في مواجهة مع قادة الحزب في جنوب لبنان، ولا يتصرف بفاعلية في عمليات المسح والعثور على البنى التحتية والأسلحة.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي رفيع للموقع: "لا يوجد احتكاك حقيقي بين الجيش اللبناني وحزب الله، الذي لا يريد بطبيعة الحال أن يجمع أحد سلاحه أو يدمر بنيته التحتية". وأدعى أن "قائد الجيش اللبناني لا يبذل جهداً استثنائياً، ولا يوجد تطبيق فعلي، إذ ينشغل الجيش اللبناني بالتنسيق أكثر من انشغاله بالتنفيذ".
وأوضح المسؤول أن إسرائيل غير راضية عن أداء الجيش اللبناني، ولذلك لا تتعجل الاتفاق على مناطق إضافية لتطبيق المشروع التجريبي. وأضاف: "وصل عناصر الجيش اللبناني إلى إحدى النقاط، ودخلوا بضعة أمتار في مدخل منشأة تحت الأرض، ثم استداروا وغادروا. لم يجرؤوا على التوغل داخلها، ونحن نقدر أنهم لن يعالجوا شيئاً، رغم إصرارهم على الحصول على مزيد من الإحداثيات".
في الأثناء، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن إسرائيل تعارض نشر قوة عسكرية إيطالية في جنوب لبنان، تتولى مراقبة المناطق التجريبية التي يفترض أن ينسحب منها جيش الاحتلال وتنتقل مسؤوليتها إلى الجيش اللبناني. وبحسب الصحيفة، خلصت مناقشات أجرتها المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى أن المقترح يمثل، عملياً، "مناورة لبنانية للتهرب من نزع سلاح حزب الله". وأعرب مسؤولون إسرائيليون عن خشيتهم من أن يؤدي نشر قوة إيطالية أو دولية أخرى إلى تقييد حرية عمل جيش الاحتلال في لبنان.
وقال وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، خلال اجتماع مغلق عُقد أخيراً لبحث القضية: "يريد اللبنانيون استقدام جهات دولية لإنقاذ حزب الله. وإذا دخلت قوات دولية، على غرار ما حدث مع قوة "يونيفيل"، فستتضرر حرية عمل الجيش الإسرائيلي، وقد يزداد الاحتكاك". وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤيد موقف كاتس الرافض لنشر القوة الدولية المقترحة.
===
نداء الوطن:
تلة علي الطاهر... 48 ساعة للتسوية أو الحرب
كتبت صحيفة "نداء الوطن": ليست الزيارة الإماراتية إلى بيروت مجرد حراك اقتصادي عابر، ولا مجرد توقيع مذكرات تفاهم… ما جرى يحمل دلالة أوسع: الإمارات تعود إلى لبنان بثقة المستثمر، وبمشروع شراكة. وفي ذلك رسالة بالغة الأهمية: لبنان لم يُشطب من حسابات الخليج، لكن عودته إلى دائرة الاهتمام مشروطة بعودته أولا إلى منطق الدولة والاستقرار والإصلاح.
فقد شكّلت زيارة الوفد الإماراتي إلى لبنان برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي، ثاني بن أحمد الزيودي، حدثًا اقتصاديًّا وسياسيًّا في آن. فبعد يوم العمل الأول، والذي أسفر عن توقيع اتفاقيات إطار تمهّد لتنظيم التعاون في المستقبل، استكمل الوفد بالأمس نشاطه بجولة سياسية بدأت بزيارة قصر بعبدا، حيث شدّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمامه على "عمق العلاقات التاريخية والأخوية بين البلدين". واعتبر أن زيارة "وفد رجال الأعمال الإماراتيين لبيروت تحمل رسالة أمل وثقة باستقرار لبنان ومستقبله وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون والاستثمار". كما زار الوفد عين التينة، حيث تناول اللقاء مع رئيس مجلس النواب نبيه بري اسبل تعزيز التعاون والشراكة والفرص الاستثمارية في لبنان والعلاقات الثنائية.
وبصرف النظر عن النتائج الفعلية التي قد تتم ترجمتها في المستقبل على مستوى الاستثمارات والدعم، لا يمكن تقييم أهمية زيارة الوفد الإماراتي سوى من خلال وضعها في إطارها الصحيح من حيث الشكل والمضمون والتوقيت.
من حيث الشكل، أظهر عدد المستثمرين ورجال الأعمال المشاركين في الوفد، والذي وصل إلى 80 شخصية، جدية وحماسة الجانب الإماراتي في إضفاء صفة الاهتمام الشديد بتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي مع لبنان.
من حيث المضمون، تبيّن أن ما يطرحه الجانب الإماراتي هو بمثابة استثمار في المستقبل. وجرى التركيز بصورة واضحة على ملف المرافئ البحرية. وترغب الإمارات في أن يكون لها موطئ قدم على الشاطئ اللبناني، في إطار سياستها لإيجاد ممرات بحرية تربط الخليج بمنطقة الشرق الأوسط وصولًا إلى تركيا وأوروبا.
ومن حيث التوقيت، يأتي التحرّك الإماراتي بالتزامن مع التغييرات التي قد يشهدها لبنان في المرحلة المقبلة، من خلال مسار المفاوضات مع إسرائيل برعاية واشنطن. وبالتالي، تراهن الإمارات على أن مسار السلام سينتصر في النتيجة، وستكون هناك فرص استثمارية كثيرة متاحة في هذا المناخ الجديد. ولذلك، تحرص الإمارات على حجز موقع متقدّم لها منذ الآن.
تبقى الإشارة إلى أن الاندفاعة الإماراتية ليست مشروطة بتقدّم مسار السلام فحسب، بل أيضًا بضرورة تنفيذ الالتزامات الحكومية، وعلى رأسها موضوع حصرية السلاح بيد الدولة، وحتمية تنفيذ الإصلاحات البنيوية، بحيث إن عبارة الحوكمة كادت تكون العبارة الأكثر تردادًا في الكلمات التي أُلقيت من قبل المتحدثين الإماراتيين في اللقاءات والمؤتمرات التي عُقدت في بيروت. ومن دون إنجاز حصرية السلاح وتنفيذ الإصلاحات، ستبقى الزيارة مجرد خطوة لن تليها أي خطوات أخرى.
في المقابل، وفي مواقف متتالية خلال اليومين الماضيين، تقدّم رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خطوة إضافية في مقاربة جوهر الأزمة اللبنانية، واضعًا إصبعه مباشرة على الجرح. ولعلّ الأبرز في كلام الرئيس كان قوله بوضوح أمس الأول إنّ "لبنان يخوض حربًا ضد البعض الذي يرفض منطق الدولة، فيما نحن نريد الدولة". وهي من المرات القليلة التي تُستخدم فيها من موقع رئاسة الجمهورية بهذه الصراحة عبارة "نخوض حربًا" لوصف الصراع الداخلي بين منطق الدولة ومنطق السلاح الخارج عن سلطتها.
وفي الأمس، ذهب أبعد في توصيفه، مؤكّدًا خلال الاحتفال بالعيد التأسيسي الـ81 للأمن العام أن في لبنان "فئة ترفض سيادة الدولة وتعتاش على غيابها"، وأن هناك "صراعًا داخليًّا بين من هو نقيض الدولة وبيننا نحن".
وفي دردشة سريعة مع الصحافيين، أكد رئيس الجمهورية أن المفاوضات قائمة في أيلول المقبل، بانتظار أن يحدّد الجانب الأميركي موعد الجولة الجديدة في روما.
وفي السياق، قال مصدر سياسي رفيع لـ "نداء الوطن" إن "مشكلة "حزب الله" ومن خلفه إيران تكمن في أن لبنان اتخذ قرارًا بالتفاوض عن نفسه ورفض أن يفاوض عنه أحد"، معتبرًا أن "هذا القرار سيادي بامتياز، لأن البديل عن مسار واشنطن التفاوضي هو تحويل لبنان إلى كبش محرقة للتسويات الإقليمية والدولية".
وأضاف المصدر أن "بإمكان إيران المساعدة، عبر تحويل دورها السلبي في لبنان إلى إيجابي، وذلك من خلال الإيعاز إلى ذراعها، "حزب الله"، بالتجاوب مع قرارات السلطة التنفيذية وحصر السلاح بيد الدولة، والتوقف عن استخدام لبنان ورقة ضغط لتحصيل مكاسب لإيران". وأوضح أن "أول إشارة إيجابية يمكن أن ترسلها إيران، الإيعاز إلى "الحزب" بتسليم مرتفعات علي الطاهر ومنشآتها إلى الجيش اللبناني".
48 ساعة: إما التسوية أو الحرب
وفيما الوضع الميداني في الجنوب يزداد تصعيدًا، خصوصًا بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله أطلق مسيّرتَين مفخخّتَين باتجاه قواته العاملة في منطقة مرتفعات علي الطاهر"، الأمر الذي استدعى ردًّا إسرائيليًّا كبيرًا، علمت "نداء الوطن" بوجود تسوية يتم العمل عليها تحت الطاولة، تتناول تلة علي الطاهر، وتدور بين الأميركيين والإسرائيليين من جهة، وبين الإيرانيين و"حزب الله" من جهة ثانية، وتنص على انسحاب مقاتلي "الحزب" والحرس الثوري الإيراني منها ودخول وحدات الجيش اللبناني إليها. وقد أبلغت واشنطن طهران أن إسرائيل اتخذت قرارها بإسقاط التلة وما في داخلها، ولا تراجع عن هذا الموضوع، لذلك حضرت هذه التسوية في الساعات الأخيرة، ويُنتظر أن تتبلور في خلال الـ48 ساعة المقبلة. وإذا رفض "الحزب" والإيرانيون هذه التسوية، عندها ستصعّد إسرائيل حربها، لأن القرار الإسرائيلي قد اتُّخذ بإسقاطها.
عيسى: "ما بدنا شي زيادة منّو"
وأمس، واصل السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى جولته على المرجعيات الروحية، ومن دار طائفة الموحدين الدروز، وبعد لقائه شيخ العقل سامي أبي المنى، أكد أن "اللبنانيين متّفقون على تسليم سلاح "حزب الله"، وكلّ شخص يريده بطريقة معيّنة، ولكن من الضروري أن يسلّم سلاحه للدولة". وقال: "أعتقد أن هناك تواصلا بين رئيس الجمهورية و"الحزب"، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر". وأضاف: "نريده أن يسلّم سلاحه، وما بدنا شي زيادة منّو…". وردًّا على سؤال حول موقف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، قال عيسى: "يوم بدو ويوم ما بدو"، وسنتواصل معه قريبًا.
ليردّ جنبلاط على "إكس": يبدو أن عيسى، وسط انشغالاته الثقافية والسياسية المتعددة، لم يتمكن من قراءة ملاحظاتي على الوثيقة المسمّاة بـ"الإطار الثلاثي" التي أرفضها، والتي ينبغي استبدالها باتفاقية الهدنة التي نصّ عليها اتفاق الطائف والقرار 1701.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي