ايكون نيوز
من قلب الجنوب، حيث لا تُقاس المواقف بالشعارات وحدها بل بحجم الأثمان التي دُفعت على الأرض، جاء موقف نائب الجنوب الدكتور الياس جرادي ليضع حدًا واضحًا، من وجهة نظره، للخطاب الذي يقدّم المقاومة باعتبارها جسمًا تابعًا للخارج.
جرادي قال بوضوح: «لا يجرؤ أحد على التطاول ووصفه بأنه فصيل إيراني بعد اليوم. هذا الفصيل هو الأكثر نقاوةً بالدم والانتماء والإخلاص للبنان».
بهذه الكلمات، ينقل جرادي النقاش من حدود الخلاف السياسي حول المقاومة وسلاحها إلى مسألة مختلفة تمامًا: التشكيك في الانتماء الوطني. فبالنسبة إلى نائب يمثل منطقة عاشت سنوات طويلة في قلب المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي ودفعت آلاف الشهداء، لا يجوز أن يتحول الاختلاف حول الخيارات السياسية أو مستقبل الاستراتيجية الدفاعية إلى منصة لتخوين شريحة لبنانية أو التعامل معها كأنها وافدة على وطنها.
والموقف يكتسب حساسية إضافية في هذه المرحلة، مع تصاعد الجدل الداخلي حول السلاح ودور المقاومة ومستقبل الجنوب. وفي خضم هذا الانقسام، يرسم جرادي خطًا بين حق اللبنانيين في مناقشة الخيارات الكبرى، وبين اختزال تاريخ المقاومة وتضحياتها بتوصيف خارجي يلغي، بحسب منطقه، دماء اللبنانيين الذين سقطوا دفاعًا عن أرضهم وقراهم.
رسالة جرادي، في جوهرها، تعيد وضع مفهوم الوطنية نفسه على طاولة النقاش. فالاختلاف السياسي مشروع، وكذلك الحوار حول مستقبل السلاح والسيادة، لكن لبنان لا يمكن أن يستقيم إذا تحولت الوطنية إلى شهادة يمنحها فريق لفريق آخر أو تُستخدم تضحيات الناس مادة في الخصومات الداخلية.
إنها دعوة إلى إبقاء النقاش في مكانه الطبيعي: حوار لبناني حول السيادة والدفاع ومستقبل البلاد، من دون محو تضحيات الجنوب أو إسقاط صفة الانتماء عن أبنائه، ومن دون السماح للخلاف السياسي بأن يصبح حكمًا على دماء الشهداء.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :