ايكون نيوز
بعد نحو ستة أشهر من المواجهة مع إيران، تبدو واشنطن أمام معادلة مختلفة تماماً عن تلك التي بدأت بها الحرب. فالحسم العسكري الذي كان يُفترض أن يفرض شروط الولايات المتحدة سريعاً لم يتحقق، فيما تحوّل الصراع تدريجياً إلى حرب استنزاف تتمحور حول الاقتصاد والطاقة ومضيق هرمز.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يعلن إنهاء الحرب أو الانسحاب منها نهائياً، لكنه نقل مركز الثقل من الضربات العسكرية الواسعة إلى ما سمّته إدارته حرباً اقتصادية غير مسبوقة، في محاولة لخنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على تقديم تنازلات.
لكن واشنطن تصطدم بعقدة يصعب تجاوزها: الصين.
فبكين تمثل الشريان الاقتصادي الأهم لإيران، ولا تبدو مستعدة للانضمام إلى حصار أميركي شامل عليها. والأكثر تعقيداً أن ترامب نفسه لا يريد تفجير مواجهة اقتصادية كبرى مع الصين في الوقت الذي يحاول فيه الحفاظ على التهدئة التجارية معها.
وهكذا تجد واشنطن نفسها أمام مفارقة لافتة: لكي تخنق إيران فعلياً، عليها الضغط بقوة على الصين؛ ولكي تحافظ على استقرار علاقتها مع بكين، عليها ترك ثغرات في الحصار الإيراني.
أما إيران، فعلى الرغم من الخسائر الاقتصادية والعسكرية الكبيرة التي تكبدتها، فقد نجحت حتى الآن في منع الولايات المتحدة من تحقيق حسم واضح، وحوّلت مضيق هرمز إلى ورقة استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة العسكرية لتلامس أمن الطاقة العالمي.
وفي قلب هذه المعادلة يقف الخليج أمام الفاتورة الأكثر خطورة.
فدول المنطقة لا تريد حرباً مفتوحة، لكنها تجد نفسها بين الوجود العسكري الأميركي من جهة، والقدرة الإيرانية على تهديد المنشآت والممرات الحيوية من جهة أخرى. وأي عودة إلى التصعيد قد تعني أن تكون منشآت الطاقة والموانئ وحركة الملاحة أول من يدفع الثمن.
المشهد إذاً لا يقول إن ترامب خرج نهائياً من الحرب، بل ربما يكشف شيئاً أكثر أهمية: الخيار العسكري لم يمنحه النهاية التي أرادها، فانتقل إلى الاقتصاد بحثاً عن نتيجة لم يحصل عليها في الميدان.
وفي المقابل، تخرج الصين من الأزمة بأهمية استراتيجية أكبر، فيما تحاول إيران تحويل قدرتها على الصمود والتحكم بأوراق الجغرافيا والطاقة إلى نفوذ سياسي على طاولة أي تسوية مقبلة.
لقد بدأت الحرب كمحاولة لتغيير ميزان القوى بالقوة العسكرية، لكنها بعد ستة أشهر باتت معركة على من يستطيع الصمود أطول.
وهنا تكمن المفارقة: أميركا تملك القوة الأكبر، الصين تملك الرئة الاقتصادية، إيران تمسك بورقة الجغرافيا، والخليج يخشى أن يجد نفسه مرة أخرى يدفع ثمن صراع لم يكن يريد اندلاعه أساساً.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :