زيارة ملك الأردن للصين: تشجيع على دور في عملية السلام وشراكات اقتصادية
استمرت زيارة العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، إلى الصين 5 أيام، ما رفع التوقعات حول مسار إستراتيجي للعلاقات الثنائية.
فقد تخللت الزيارة حزمة نشاطات بدأت مع ممثلي شركات استثمارية كبرى في قطاعات متعددة، وانتهت بلقاء سياسي مع الرئيس الصيني، شي جين بينغ.
عندما يتعلق الأمر بالمسار السياسي لهذه الزيارة التي تعتبر من الأطول على مستوى الدولة الأردنية للخارج، يمكن التوقف عند الملف الذي ركز عليه وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، خلال لقاء نظيره الصيني، وانغ يي، إذ تحدث عن دور فاعل ومنتظر من الصين في تثبيت الأمن والاستقرار وعملية السلام في المنطقة.
ويتمثل هذا الدور في تخفيف ضغط حكومة اليمين الإسرائيلي، وتشدد وتطرف الإدارة الأمريكية في تبني التصور اليميني الإسرائيلي. فالصين، وفق رئيس الديوان الملكي الأسبق، جواد عناني، “لاعب أساسي ومهم في إعادة التوازن لعملية السلام، التي لا يزال الأردن يراهن على إحيائها”.
وعليه، يأمل الأردن في تدخل الصين أكثر في قضية الصراع في الشرق الأوسط والملف الفلسطيني.
وسبق للصفدي أن تحدث لـ”القدس العربي” عن سعي الأردن واهتمامه بأن تبقى الدول الكبرى، وأهمها الصين، مهتمة جداً بالقضية الفلسطينية وإنصاف حقوق الشعب الفلسطيني وبتثبيت ركائز عملية السلام في المنطقة أو العودة لها.
وفي حين أن الأردن دعم مبادرة مصالحة فلسطينية داخلية بالتنسيق مع مصر قبل نحو عامين، تعود إلى الأضواء قريباً جداً وثيقة بكين للمصالحة الوطنية الفلسطينية.
من هنا، فإن النقاشات السياسية ركزت على تحفيز بكين وتشجيعها على الاقتراب أكثر من عملية السلام، وإطلاق مبادرات، يمكن أن يتبناها الأردن، ويسوقها لدى النظام الرسمي العربي ومعسكر الاعتدال.
تنويع الخيارات الإستراتيجية، بمعناها السياسي والاقتصادي والاستثماري، هدف أردني دائم، كما قال رئيس غرفة التجارة، خليل الحاج توفيق، لـ”القدس العربي”، مؤكداً بأن وجود طابع إستراتيجي للعلاقات الأردنية الصينية فيه مصلحة متبادلة للدولتين والشعبين والبلدين، دون أن يعني ذلك، أن الأردن يستبدل شريكاً تجارياً واقتصادياً بآخر.
لذا، حرصَ المسؤولون الأردنيون في القطاعين العام والخاص على تجنب الإيحاء بأن الزيارة الملكية لها علاقة بالتباعد تجارياً عن الولايات المتحدة.
علماً أنه لم يعد ممكناً بعد الآن، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، وضع الخيارات الأردنية في سلة واحدة، حسب الكاتب منذر الحوارات الذي قال في مقال منشور، ما لا يقوله مسؤولون في الدولة الأردنية.
وعليه، التقارب مع الصين أصبح محطة ملحة جداً لبلد مثل الأردن، ليس لأسباب اقتصادية وتجارية فقط، حيث نمو شراكات في قطاعات متعددة، ولكن أيضاً لأسباب إستراتيجية وسياسية برأي الحوارات وغيره. فالصين في ظل الأزمة، التي أعقبت الحرب الأمريكية على إيران، أصبحت مع دول أخرى، بينها تركيا وباكستان، لاعباً أساسياً ومحورياً، لا بد من التواصل الدائم معه.
والتنويع في الخيارات، برأي المحلل السياسي الإسلامي، رامي العياصرة، يخفف حدة الضغط اليميني الأمريكي والإسرائيلي على الأردن، وعلى الجغرافيا الأردنية، التي أصبحت هدفاً للكثير من المعطيات والأجندات الإقليمية.
زيارة عاهل الأردن، التي استمرت 5 أيام طويلة وتخللتها نشاطات مختلفة ومتنوعة، محطة مهمة لبناء علاقات اقتصادية وسياسية، وربما أمنية، خصوصاً وأن أوساطاً تشير لإعجاب الأردن بتجربة الصين مع القوات المسلحة الجزائرية.
مع ذلك، يخيط سؤال ارتباط الأردن بتحالفات مع الإدارة الأمريكية كشبح بمجمل مناخ عملية بناء شراكة مع الصين.
اقتصادياً، الزيارة بدأت في مدينتي شنغهاي وشينغن، حيث مصدر صناعة التكنولوجيا الصينية، وحيث حوارات مع رواد ورموز الشركات الصينية بهدف إتاحة المجال والتسهيلات لهم للاستثمار تصديراً وتصنيعاً في الأردن.
ووفق الباحث الاقتصادي زياد زوانة، الصين تبحث عن بوابة في منطقة الشرق الأوسط، والأردن اليوم يملك المفتاح. والمعادلة بين البلدين هي رابح- رابح بمعناها التجاري والاقتصادي والاستثماري والتعاوني.
تثبيت أركان هذه المعادلة يحتاج إلى غطاء سياسي لا أحد يعلم ما إذا كان سيخضع لتقلبات وتدخلات أم سيصبح مستقراً أكثر ويتحول إلى ركيزة في الأسابيع القليلة المقبلة، أردنياً على الأقل.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي