بعد تحذير دولي وضغط قبرصي… ما مصير جواز السفر اللبناني القديم؟
لم يُبادر لبنان إلى إلغاء جوازات سفره القديمة إلا بعدما تلقّت السلطات اللبنانية تحذيراً من الخارج بأن الجوازات غير البيومترية لم تعد تواكب منظومة السفر والأمن المعتمدة دولياً.
فبعد نحو ثماني سنوات على بدء إصدار جوازات السفر البيومترية في لبنان، يستعد الأمن العام لطيّ صفحة الجوازات القديمة نهائياً. لكن المفارقة أن خطوة تقنية وأمنية بدأت منذ سنوات احتاجت إلى تحذير خارجي لتُستكمل، فيما جاءت قبرص لاحقاً لتضغط أكثر على الدولة عموماً واللبنانيين خصوصاً، بعدما حدّدت الأول من أيلول/سبتمبر موعداً للامتناع عن قبول الجوازات غير البيومترية في طلبات التأشيرة.
فهل تمكّن لبنان من استبدال كل جوازاته القديمة قبل انتهاء المهلة؟ وماذا عن اللبناني الذي دفع رسوم جواز لا يزال صالحاً لسنوات؟
في 25 حزيران/يونيو، كان الأمن العام قد أعلن وقف العمل بجوازات السفر القديمة الصادرة وفق نموذج عام 2003، محدداً الأول من تشرين الأول/أكتوبر موعداً نهائياً لاستبدالها. وبالتالي، فإن قرار قبرص لم يطلق عملية الإلغاء، لكنه أضاف ضغطاً عملياً على اللبنانيين، خصوصاً الراغبين في السفر إليها، قبل شهر كامل من انتهاء المهلة اللبنانية.
وبحسب مصادر خاصة لـ”النهار” في الأمن العام، فإن الجواز القديم، حتى لو استمرت صلاحيته لسنوات أخرى، فإنه سيصبح بعد الأول من تشرين الأول ملغى، ولن يكون صالحاً للسفر. ومن يرد السفر بعد ذلك سيكون مضطراً إلى استصدار جواز بيومتري جديد.
لكن السؤال الذي لا تزال إجابته غير واضحة: كم جوازاً قديماً لا يزال موجوداً؟
حتى الآن، لا تملك المديرية رقماً نهائياً. فالجردة الشاملة لم تُنجز بعد، ومن المتوقع أن تتضح الأعداد مع انتهاء المهلة. وبينما يراهن الأمن العام على تسريع عمليات الاستبدال، وسّع آلية إصدار الجوازات لتشمل اللبنانيين في الخارج، عبر افتتاح مراكز مخصصة داخل السفارات اللبنانية تدريجياً؛ ومن المقرّر أن تصل هذه العملية إلى الولايات المتحدة خلال الشهر المقبل، في خطوة تعكس أهمية الجالية اللبنانية هناك.
أما عن السنوات المتبقية من جواز السفر القديم، فهنا يقع اللبناني ضحية قرارات رسمية مجدداً. خلال الأزمة المالية، عادت الدولة إلى إصدار الجوازات القديمة، وبينها جوازات صالحة لعشر سنوات، ما يعني أن بعض اللبنانيين دفعوا رسوم جوازاتهم، ولا تزال هذه الجوازات سارية المفعول لسنوات إضافية، لكن قرار إلغائها يفرض عليهم الآن استبدالها بجواز بيومتري جديد ودفع الرسوم نفسها مجدداً، رغم أن مدة صلاحية الجواز القديم لم تنتهِ بعد.
ووفق مصادر الأمن العام، لا يوجد حتى الآن قرار واضح بشأن السنوات المتبقية أو كيفية التعامل معها، باعتبار أن تعديل الرسوم أو إيجاد آلية تعويضية يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء.
توجه عالمي نحو منظومة موحّدة
لكن لماذا أصبح الجواز القديم مشكلة أصلاً؟
الفارق الأساسي أن الجواز البيومتري يحتوي على شريحة إلكترونية تحفظ بيانات صاحب الجواز، وتسمح بقراءتها والتحقق منها عبر أنظمة التدقيق الإلكترونية. أما الجواز القديم، فلا يحتوي على هذه الشريحة، ما يجعل ربطه بأنظمة التحقق الدولية أكثر صعوبة، ويرفع كذلك من قابلية تزويره أو استغلال بياناته.
إلى ذلك، يشير المصدر إلى أن منظمة الطيران المدني الدولي وجّهت تحذيراً رسمياً إلى لبنان بضرورة وقف العمل بالجواز القديم، في إطار توجه عالمي نحو ربط المطارات والحدود بمنظومة إلكترونية موحدة، تسمح بالتحقق من هوية المسافر ومطابقة بياناته، وربطها بالأنظمة الأمنية الدولية، ومنها تلك المرتبطة بالإنتربول.
ففي النظام الجديد، يكفي تمرير الجواز البيومتري عبر أجهزة المسح المرتبطة بالبوابات الإلكترونية لقراءة البيانات والتحقق من صلاحية الوثيقة وهوية حاملها، بدلاً من الاعتماد حصراً على التدقيق اليدوي وختم الباسبور والسماح بالدخول. وهي منظومة باتت تعتمدها مطارات عدة حول العالم، فيما لا تزال البوابات الإلكترونية غير موجودة في مطار بيروت الدولي.
جواز شرعي… بهوية غير شرعية
ولعل الأخطر أن بعض عمليات التلاعب لم تكن تتطلب تزوير الجواز نفسه.
تكشف مصادر الأمن العام أن حالات ضبطت سابقاً كان فيها أشخاص، بينهم مطلوبون وتجار مخدرات، يحصلون من بعض المخاتير على مستندات ووقوعات شخصية مزورة بأسماء مختلفة عن هوياتهم الحقيقية، ثم يتقدمون بها إلى الأمن العام للحصول على جواز سفر.
في هذه الحالات، يكون الجواز نفسه رسمياً وصادراً عن الدولة، والصورة تعود إلى حامله، لكن البيانات الشخصية التي بُني عليها الإصدار تكون مزورة.
لكن المعالجة لا تتوقف عند الجواز البيومتري. فالمديرية تعمل حالياً، وفق المصادر، على مشروع لربط قواعد بيانات الأمن العام ببيانات الأحوال الشخصية، بحيث يصبح الدخول مباشرة إلى قاعدة البيانات الوطنية للتحقق إلكترونياً من صحة اسم مقدم الطلب وبياناته متاحاً، بدلاً من الاعتماد فقط على المستندات الورقية.
وفيما يتجه العالم إلى توحيد منظومة السفر، يبدو أن لبنان بدأ بإغلاق إحدى الثغرات التي بقيت مفتوحة لسنوات. لكن إذا كان استبدال الجوازات القديمة خطوة أولى جاءت بعد تحذير خارجي، فهل تكون البوابات الإلكترونية في مطار بيروت هي الخطوة التالية؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي