من المساعدات إلى الشراكة المؤسسية… إسـ..ـرائيل تعيد تعريف علاقتها مع واشنطن

من المساعدات إلى الشراكة المؤسسية… إسـ..ـرائيل تعيد تعريف علاقتها مع واشنطن

 

 

 

 

تقرير خاص ايكون نيوز

 

لم تعد العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل تُقاس فقط بحجم المساعدات أو شحنات السلاح، بل تتجه نحو مسار أعمق وأكثر خطورة: تحويل التحالف التقليدي إلى شراكة مؤسسية متكاملة تربط التكنولوجيا والصناعة الدفاعية والبحث العلمي بين البلدين.

الفارق هنا ليس لغوياً فحسب، بل استراتيجياً جوهرياً. فبينما يعني "الدعم" أن تمتلك دولة قرارها ومنظومتها ثم تختار مساعدة حليف، فإن "الاندماج" يعني تداخل المصالح وسلاسل الإنتاج والتكنولوجيا إلى حد يصبح معه الفصل بينهما أمراً بالغ التعقيد والكلفة. وفي قلب هذا التحول يبرز "القسم 219" من مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني الأميركي للسنة المالية 2027.

القسم 219: الجسر المؤسسي الجديد

ينص هذا القسم على إنشاء آلية داخل وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتنسيق وتسريع التعاون مع إسرائيل في مجالات البحث والتطوير والاختبار ودمج التكنولوجيا. ولا يقتصر الأمر على تبادل الخبرات، بل يفتح مسارات لإدخال تقنيات إسرائيلية المنشأ مباشرة في برامج الاقتناء العسكرية الأميركية، بما يشمل المشاريع المشتركة والإنتاج المشترك داخل الولايات المتحدة.

هذه الخطوة تمهد لبناء جسر مؤسسي ثابت بين القاعدتين الصناعيتين العسكريتين، بحيث يصبح التعاون جزءاً أصيلاً من آليات العمل الداخلية للمؤسسة الدفاعية الأميركية. وقد أثار هذا التوجه اعتراضات نادرة داخل الكونغرس تجاوزت الاصطفاف الحزبي، حيث شارك كل من النائب الجمهوري توماس ماسي والنائبة الديمقراطية رو خانا في تحركات لمواجهة المبادرة، مشيرين إلى مخاوف تتعلق بالرقابة والاستقلالية وتضارب المصالح الناتج عن اندماج صناعة دولة أجنبية بالمنظومة الدفاعية الأميركية.

من "المستفيد" إلى "الشريك المنتج"

تل أبيب لا تخفي طموحها في إعادة هيكلة هذه العلاقة. تصريح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الانتقال من "المساعدة إلى الشراكة" يختصر هذا التحول. فالهدف الاستراتيجي الأبعد هو نقل إسرائيل من موقع الدولة التي تحتاج إلى الدعم، إلى موقع الشريك الذي تعتمد عليه المنظومة العسكرية والصناعية الأميركية.

عندما تصبح العلاقة قائمة على مصانع وعقود وأبحاث مشتركة، فإن استمرارها لم يعد مرتبطاً فقط بالمصلحة السياسية الإسرائيلية، بل أيضاً بمصالح شركات ومؤسسات ووظائف أميركية. وهذا ما يجعل العلاقة أكثر مقاومة للتغيرات السياسية؛ فبينما يمكن تعديل ميزانيات المساعدة بقرار سياسي، فإن تفكيك شبكات الإنتاج والتكنولوجيا المشتركة يتطلب جهوداً هائلة ومكلفة.

"الباب الدوار": من الموساد إلى الصناعة

بالتوازي مع المسار التشريعي، برز تطور دلالي مهم يتمثل في انتقال دافيد برنياع، الرئيس السابق للموساد، إلى منصب رفيع في مجموعة "Ondas Defense" المتخصصة في التكنولوجيا الدفاعية والأنظمة الذاتية والذكاء الاصطناعي.

رغم أن هذا الانتقال لا يثبت بحد ذاته وجود نفوذ إسرائيلي مباشر على القرار العسكري الأميركي، إلا أنه يعكس ظاهرة "الباب الدوار" المتنامية بين أجهزة الاستخبارات العليا وشركات التكنولوجيا الدفاعية. إن خبرة برنياع العملياتية وشبكاته المعقدة تمنحه قدرة على تسريع اندماج التقنيات الإسرائيلية في السوق العالمية والأميركية، مستفيداً من الفهم العميق لطبيعة الحروب الحديثة والحرب الإلكترونية والاستهداف الدقيق.

النقب.. هل تتحول القاعدة إلى واقع؟

في موازاة ذلك، تتحدث تقارير عن دراسة خيارات لتطوير البنية التحتية للوجود العسكري الأميركي داخل إسرائيل، بما يشمل سيناريوهات مرتبطة بمنطقة النقب. ورغم عدم وجود تأكيد رسمي نهائي حول إنشاء قاعدة جديدة، إلا أن اقترن التكامل التكنولوجي بالصناعي بوجود عسكري ميداني أكثر رسوخاً، سيمثل مستوى جديداً من الاندماج يتجاوز بكثير التحالف السياسي التقليدي.

ماذا تكسب واشنطن؟ وماذا تخسر؟

من منظور البنتاغون، توفر إسرائيل تقنيات متقدمة في الدفاع الصاروخي والمسيّرات والحرب الإلكترونية خضعت للاختبار الميداني، مما يختصر سنوات من البحث والتطوير. لكن السؤال المطروح هو: ماذا يحدث عندما تصبح المصالح الإسرائيلية متشابكة لدرجة تؤثر على القرارات الصناعية والعسكرية الداخلية لواشنطن؟ وهل تستطيع العاصمة الأميركية الحفاظ على استقلاليتها في اتخاذ القرار عندما تكون مصالحها الاقتصادية والصناعية مربوطة بشكل وثيق بحليف يخوض حروباً متعددة؟

 

القضية اليوم ليست اكتشاف أن واشنطن وتل أبيب حليفتان، بل تحديد أين تنتهي حدود هذا التحالف وأين يبدأ الاندماج الذي قد يقيّد حركة الطرفين. إذا نجحت إسرائيل في تثبيت نفسها كجزء منتج داخل منظومة الأمن القومي الأميركي، فسيتحول السؤال في واشنطن من "كم ندفع لإسرائيل؟" إلى "كيف نفك ارتباطنا دون كسر المنظومة؟". وهنا تكمن الخطورة الحقيقية لهذا التحول الهادئ الذي يعيد رسم خريطة التحالفات العسكرية العالمية.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي