الفوعاني: الغياب لم يأخذ الإمام الصدر منا بل أعاده إلينا فكرةً ورسالةً ومشروع وطن
أقيمت ضمن فعاليات شهر الإمام الصدر بمناسبة الذكرى السنوية الثامنة والأربعين، ندوة أدبية تناولت فكر الإمام القائد السيد موسى الصدر ومشروعه الوطني والإنساني، وألقى خلالها رئيس الهيئة التنفيذية في حركة "أمل" مصطفى الفوعاني كلمةً بعنوان: "إلى الإمام القائد السيد موسى الصدر... حين يصبح الغياب وطنًا".
وقال: "كيف نكتب إلى من صار الكتابة؟ وكيف نرسل رسالةً إلى من تحوّل إلى جهةٍ تهتدي بها الرسائل؟»، معتبرًا أن الإمام الصدر، منذ غيابه، لم يعد رجلًا تقيسه الساعات أو اسمًا تحفظه الذاكرة، بل أصبح ذلك الضوء الذي كلما حاول الليل أن يشرح نفسه، عجز عن تفسيره".
وأضاف: "أن الغياب لم يأخذ الإمام منا، بل أعاده إلينا بصورة أوسع؛ فكرةً تمشي بين الناس، وصوتًا يسكن الصمت، ووصيةً لا تعرف طريقها إلى النسيان".
وأكد الفوعاني أن "الإمام الصدر كان يرى لبنان قبل أن يكون خارطة"، مشيرًا إلى "أنه كان يراه قلبًا يبحث عن إيقاعه، وبيتًا لا تكتمل نوافذه إلا إذا دخلها هواء الجميع".
ورأى أن "الإمام كان يعرف أن الأوطان لا تُبنى عندما تتشابه الوجوه، بل عندما تتصافح القلوب رغم اختلافها"، مستذكرًا قوله: (الطوائف نعمة، والطائفية نقمة). إن هذه العبارة لم تكن مجرد موقف عابر، بل كانت هندسة للروح اللبنانية"، موضحًا أن "الإمام الصدر أراد للطوائف أن تكون حدائق متعددة الألوان في بستان واحد، لا جدرانًا عالية تفصل الإنسان عن أخيه".
وأكد أن "الإمام الصدر كان يرى التنوع مصدر غنى وجمال، فيما كان يعتبر تحول الطائفية إلى أداة للانقسام سكينًا تقطع جسد الوطن".
وفي الشأن المتصل بالصراع مع إسرائيل، استذكر الفوعاني موقف الإمام الصدر الذي وصف إسرائيل بأنها شر مطلق، مؤكدًا أن "الإمام لم يكن يقرأ العدو في خرائط الجيوش فقط، بل في كل محاولة لسلب الإنسان حقه واقتلاع الأرض من أصحابها وإطفاء النور في عين طفل يحلم بالحياة".
ورأى أن "موقف الإمام الصدر من إسرائيل كان حكمًا أخلاقيًا قبل أن يكون موقفًا سياسيًا، لأنه كان يرى الإنسان أصل القضية كلها".
كما استذكر قوله: (سلام لبنان أفضل وجوه الحرب مع العدو)، معتبرًا أن "الإمام وضع السلام في مكانه الصحيح، فهو ليس ضعفًا ولا استسلامًا، بل قوة الوطن حين يتصالح مع ذاته".
وأكد الفوعاني أن "الإمام كان يدرك أن العدو يراهن على الانقسام الداخلي، وأن وحدة اللبنانيين تشكل القلعة الأولى التي تحمي الوطن وتحصّن مصيره".
وقال: "إن اللقاء في شهر الإمام الصدر لا يشكل احتفالًا بالذاكرة أو مرثيةً للغياب، بل هو استدعاء لمشروع وطني وإنساني ما زال لبنان، بكل ما يحيط به من أخطار وتحديات، في أمسّ الحاجة إليه. ومن هنا كان عنوان أمانة وطن اختصارا لمسيرة من التضحيات والوفاء للوطن والإنسان والجنوب".
وأكد الفوعاني أن "الإمام الصدر لم يكن رجل مرحلة عابرة، بل مشروع وطن، أراد دولة عادلة وإنسانًا مكرمًا ومجتمعًا لا يُسأل فيه المرء عن طائفته قبل أن يُسأل عن وجعه، ولا عن انتمائه قبل أن يُنظر إلى حقه".
وقال: "إن حركة أمل، كما تعلمت من الإمام الصدر، تؤمن بأن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، ولا مكان فيه لمنطق الإلغاء أو الغلبة أو تحويل التنوع إلى مشروع انقسام"، مضيفا "أن لبنان لا يحميه انتصار فريق على فريق، بل انتصار الوطن على كل الحسابات الضيقة".
وأكد أن "الدولة التي تريدها حركة أمل ليست دولة العجز أو الحرمان أو المؤسسات المعطلة، بل دولة قوية وعادلة تحمي جميع أبنائها، وتصون كرامتهم، وتحفظ أرضهم وسيادتهم وثرواتهم".
ورأى الفوعاني أن "الحوار في لبنان ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة وطنية، لأنه الطريق الذي يحمي الاختلاف من أن يتحول إلى صراع، والسياسة من أن تتحول إلى قطيعة، ويحفظ لبنان من السقوط في مشاريع التقسيم والتفتيت".
وقال: "إن هذه كانت وستبقى من الثوابت التي حملها الرئيس نبيه بري"، معتبرًا أن "لبنان لا يُدار إلا بالشراكة، ولا يُحمى إلا بالوحدة، ولا تُحل أزماته إلا بالحوار".
وأكد أن "اللبنانيين قد يختلفون في الرأي والمواقف، لكنهم لا يملكون ترف التخلي عن الوطن"، مشددًا على أن "التباين السياسي لا يجوز أن يتحول إلى هدم للدولة أو تهديد للسلم الأهلي أو خدمة لمشاريع الآخرين".
ورأى الفوعاني أن "الإمام الصدر كان يعرف أن أخطر ما يواجه لبنان ليس فقط ما يأتيه من الخارج، بل أيضًا ما يمكن أن يصنعه اللبنانيون بأيديهم عندما ينسون أن العدو لا يفرّق بين منطقة وأخرى أو بين طائفة وأخرى".
وأكد أن "إسرائيل لا تزال تمثل خطرًا على لبنان وسيادته ومستقبله"، مشددًا على أن "من حق لبنان وواجبه حماية أرضه وشعبه والتمسك بكل عناصر القوة التي تمنع العدوان وتحمي السيادة".
وقال: " إن الدفاع عن الوطن ليس دعوة إلى الحرب، بل رفض للاستسلام، وليس عشقًا للدم، بل تمسكًا بالحياة الكريمة"، معتبرًا أن "الأوطان التي لا تستطيع حماية نفسها تصبح أرضًا مفتوحة للعدوان والابتزاز والوصاية".
وأكد الفوعاني أن "المقاومة في وجدان حركة أمل ليست كلمة عابرة أو شعارًا سياسيًا، بل حق في الدفاع عن الأرض والإنسان والكرامة، وجزء من تاريخ لبنان في مواجهة الاحتلال والعدوان".
ورأى أن "المقاومة التي أرادها الإمام الصدر كانت دائمًا مقاومة من أجل لبنان، ومن أجل إنسان لبنان، ومن أجل أن يبقى الوطن سيدًا حرًا مستقلًا".
وفي الشأن الفلسطيني، قال الفوعاني: "إن فلسطين لم تكن عند الإمام الصدر خبرًا في صحيفة، ولا قضية خارج حدود الوطن، بل كانت جرحًا في ضمير الإنسانية".
واعتبر أن "من يتخلى عن فلسطين فإنما يتخلى عن معنى العدالة وعن حق الشعوب في أرضها وكرامتها".
وفي الحديث عن استمرارية رسالة الإمام الصدر، قال الفوعاني: "إن الأمانة، منذ غياب الإمام، بقيت تبحث عن يد لا ترتجف"، مؤكدا أن "الرئيس نبيه بري حمل هذه الأمانة، لا باعتبارها إرثًا شخصيًا، بل مسؤولية وطنية وتاريخية، وحمل المشروع في أصعب الظروف، وتمسك بالحوار عندما كان الحوار صعبًا، وبالوحدة عندما كان الانقسام أسهل، وبحقوق لبنان عندما كان الصمت أكثر راحة".
وأضاف: "أن الرئيس بري لم يحمل اسم الإمام الصدر كعنوان من الماضي، بل حمل رسالته كمسؤولية للمستقبل".
ورأى الفوعاني أن "في السياسة كان الحوار طريقًا، وفي الوطن كانت الوحدة قاعدة، وفي مواجهة العدو كان التمسك بالحقوق موقفًا لا يتبدل"، مؤكدًا أن "الأمانة بقيت حاضرة لا باعتبارها ذكرى، بل مسؤولية مستمرة في حماية لبنان والدفاع عن وحدته وصون كرامته".
وتوقف الفوعاني عند شهداء حركة أمل، معتبرًا أنهم "لم يصعدوا إلى الغياب، بل إلى الذاكرة الخالدة".
وقال: "لم يكونوا أرقامًا في سجل الدم، بل حروفًا مضيئة في كتاب الكرامة، وإن كل شهيد منهم كان نافذة بقي منها شيء من نور الإمام الصدر"، مضيفا "إن كل أم ودعت شهيدًا حملت، رغم الحزن، معنى الإيمان بأن الأوطان لا تُصان بالكلمات وحدها".
كما استعاد الفوعاني حضور الإمام الصدر في مختلف المناطق اللبنانية، فقال: "إن البقاع ما زال يخبئ اسمه بين سنابله، كأن الأرض تحفظ سر الذين أحبوا الإنسان، وإن الجنوب ما زال يكتب على ترابه عهدًا لا يشيخ؛ عهد الأرض التي تعرف أبناءها، وأبناء الأرض الذين يعرفون أن الكرامة لا تُمنح بل تُصان"، مضيفا "أن الضاحية ما زالت تحمل وجوه الناس الذين وجد فيهم الإمام جوهر الوطن، وأن الجبل يروي حكاية الجذور التي لا تسأل الأشجار عن اختلاف أغصانها، فيما يمد الشمال يده إلى البحر كأنه ينتظر سفينة تحمل وعدًا جديدًا. أما بيروت، فأنها عاصمة الحلم والجراح، وما زالت تبحث في رمادها عن الكلمة التي تعيد إليها صورتها، لأن المدن العظيمة لا تعيش بحجارتها، بل بالأرواح التي تسكنها".
وختم مؤكدا أن "الإمام موسى الصدر لم يكن يريد لبنانًا «يُغلب فيه فريق فريقًا، بل وطنًا ينتصر فيه الإنسان على خوفه».
وقال إن الإمام لم يكن يريد سياسة بلا ضمير، ولا دولة بلا عدالة، ولا إيمانًا بلا رحمة، بل كان يريد وطنًا يعرف أن قوته في وحدته، وأن تنوعه ثروة، وأن أرضه أمانة، وأن الإنسان فيه هو البداية والنهاية.
وأكد أن "الإمام الصدر لا يزال حاضرًا في يد تمتد إلى الفقير، وفي صوت يدعو إلى الوحدة، وفي أم تصبر، وفي شهيد ترك الحياة كي تبقى الكرامة، وفي مقاوم يدافع عن الأرض، وفي سياسي يختار الحوار بدل القطيعة".
وختم الفوعاني: "إن الإمام الصدر بقي حيث لا يصل الغياب، في قلب لبنان، حين يتذكر أنه خُلق ليكون وطنًا للإنسان، ووطنًا نهائيًا لجميع أبنائه، وأرضًا لا تُفرّط بسيادتها، ورسالةً لا تنحني أمام الاحتلال".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي