السعودية تقترب من إنتاج تطعيمات الإنفلونزا محليا
تتقدم السعودية في مشروع لتوطين صناعة اللقاحات البشرية، مع إنجاز نحو 80 في المئة من الأعمال الإنشائية لمصنع شركة "لقاح للصناعة" في مدينة سدير للصناعة والأعمال، في خطوة تستهدف بناء قدرة محلية لإنتاج تطعيمات الإنفلونزا وغيرها من اللقاحات الأساسية وتعزيز الاستعداد للجوائح، ويُعد المشروع أكبر مصنع للقاحات في الشرق الأوسط.
وقال مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "لقاح للصناعة" الدكتور خالد الموسى إن "حلم توطين صناعة اللقاحات في المملكة يتحول اليوم إلى واقع"، مضيفاً أن الشركة أنجزت 80 في المئة من أعمال إنشاء المصنع وتستعد لإنتاج أول لقاح للإنفلونزا الموسمية بتقنية الخلايا (Cell-Based) داخل المملكة.
وأردف أن هذه الخطوة ستتبعها، بعد استكمال التراخيص اللازمة، عملية توطين لقاحات أخرى، بما يدعم بناء صناعة وطنية في قطاع الصناعات الطبية الحيوية.
وتأسست شركة "لقاح للصناعة" عام 2022، فيما استقطبتها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية "مدن" عام 2023 لإنشاء المصنع في مدينة سدير شمال غربي العاصمة الرياض باستثمارات تبلغ 500 مليون ريال (133 مليون دولار أميركي) وعلى مساحة 42 ألف متر مربع.
وكان المشروع يستهدف عند الإعلان عنه توفير نحو 150 وظيفة، فضلاً عن تصدير ما يصل إلى 20 في المئة من إنتاجه من اللقاحات.
ويأتي المصنع ضمن توجه سعودي لتوسيع التصنيع الدوائي والحيوي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة، مع التركيز على نقل التقنية وتطوير الكفاءات المحلية. وقال الموسى في وقت سابق إن الشركة تستهدف توطين الخبرات ورفع نسبة التوطين إلى أكثر من 70 في المئة.
شراكات استعداداً للجوائح
وفي أكتوبر (تشرين الأول) عام 2025، وقعت شركة "لقاح للصناعة" مذكرة تفاهم مع وزارة الصحة السعودية وشركة "سي أس أل سيكيروس" "CSL Seqirus" لتوطين تصنيع لقاحات الإنفلونزا الموسمية والوبائية القائمة على تقنية الخلايا في منشأة سدير.
وتنص الشراكة على نقل تقنيات التصنيع والعمل على توفير تطعيمات خلوية موسمية وأخرى مخصصة للاستجابة للجوائح.
وتُعد "سي أس أل سيكيروس" من أكبر الشركات العالمية المتخصصة في لقاحات الإنفلونزا بأميركا، ولديها خبرة في إنتاج التحصينات باستخدام تقنيات الخلايا والبيض. وتتيح التقنية الخلوية إنتاج اللقاح من دون الاعتماد على البيض في مرحلة زراعة الفيروس، وتوفر مرونة أكبر في التصنيع والاستجابة لتغيرات سلالات الإنفلونزا.
وقالت الشركة في اتفاق 2025 إن التعاون مع السعودية يشمل أيضاً تعزيز الاستعداد للجوائح، بما في ذلك خطط لتوفير اللقاحات في حالات الطوارئ وتطوير قدرة محلية على الاستجابة لتفشي الأمراض.
من الإنفلونزا إلى تحصينات أخرى
ولا يقتصر نطاق المشروع على لقاحات الإنفلونزا، فعند الإعلان عن المصنع عام 2023، ذكرت "مدن" أن خطته تشمل إنتاج لقاحات للإنفلونزا الموسمية و"كوفيد-19" والجدري المائي و"الروتا"، فضلاً عن لقاحات المكورات الرئوية والسحائية، مع استهداف تصدير جزء من الإنتاج إلى الأسواق الخليجية والإقليمية.
ويستهدف المشروع، وفق الشركة، توسيع نطاق التصنيع المحلي ليشمل نسبة كبيرة من التطعيمات الأساسية، مع نقل المعرفة والتقنيات وتأهيل كوادر سعودية للعمل خلال مراحل التصنيع والبحث والتطوير.
وتقول "لقاح للصناعة" إن المشروع يدخل مراحله النهائية بعد إنجاز 80 في المئة من أعمال الإنشاء وإن الإنتاج مستهدف للبدء العام المقبل.
أمن صحي
وتكتسب صناعة اللقاحات أهمية استراتيجية للسعودية بعد تجربة جائحة "كوفيد-19" التي أظهرت الأخطار المرتبطة بالاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية في المنتجات الطبية الحيوية.
ومن هذا المنطلق، يستهدف المشروع بناء قاعدة تصنيع يمكن توسيعها في حالات الطوارئ الصحية والجوائح، إضافة إلى تطوير المعرفة والخبرات السعودية في مجال التكنولوجيا الحيوية.
ويمثل مصنع سدير، بالتالي، جزءاً من تحول أوسع في السياسة الصناعية السعودية نحو توطين الصناعات الدوائية والحيوية ذات القيمة المضافة، بما يتماشى مع مستهدفات "رؤية السعودية 2030" والاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية.
وفي حال اكتمال المشروع وفق خططه، ستنتقل السعودية من الاعتماد بصورة أكبر على استيراد لقاحات بشرية جاهزة إلى امتلاك قدرة محلية على التصنيع ونقل التقنية، مع إمكان التوسع لاحقاً إلى تطعيمات أخرى والتصدير إلى الأسواق الإقليمية
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي