برنت قرب 94 دولاراً.. فاتورة حرب المنطقة تقترب من جيب اللبنانيين

 برنت قرب 94 دولاراً.. فاتورة حرب المنطقة تقترب من جيب اللبنانيين

 

 

 

 

آيكون نيوز

دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من القلق، مع بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة اليوم الجمعة 21 آب 2026، في ظل تعثر المسار الأميركي الإيراني واستمرار الاضطراب في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

 

وبحسب بيانات «رويترز»، جرى تداول خام برنت قرب 94 دولاراً للبرميل، فيما دار خام غرب تكساس الوسيط قرب 87 دولاراً. ويتجه الخامان إلى تسجيل مكاسب للأسبوع الثاني على التوالي، مع ارتفاع برنت بنحو 6.1 في المئة خلال الأسبوع وغرب تكساس بنحو 5.3 في المئة.

 

هرمز في قلب المعركة

 

المشكلة لم تعد مرتبطة بسعر البرميل وحده. فمضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، لا يزال يشهد حركة شحن محدودة، ما يبقي الأسواق تحت ضغط احتمال تعطل المزيد من الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط.

 

وبالتالي بات السعر يحمل ما يمكن وصفه بـ«علاوة الخطر»: فالمتعاملون لا يسعّرون كمية النفط المتاحة اليوم فقط، بل احتمال أن يصبح الحصول عليها أكثر صعوبة غداً. ويزداد القلق مع تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على طهران، ومحاولتها تضييق الخناق على صادرات النفط الإيراني. وتفيد «رويترز» بأن عروض الخام الإيراني للمشترين الصينيين انخفضت، فيما ارتفعت أسعاره مع تأثير الحصار الأميركي وتراجع الواردات الصينية من إيران.

 

من هرمز إلى محطة الوقود

 

بالنسبة إلى لبنان، لا تبقى هذه الأرقام خبراً اقتصادياً بعيداً. فالبلاد تعتمد بصورة كبيرة على استيراد المشتقات النفطية، وبالتالي فإن استمرار ارتفاع الأسعار العالمية يرفع كلفة البنزين والمازوت والغاز، ويزيد فاتورة تشغيل المولدات الخاصة والنقل والإنتاج، قبل أن تنتقل الزيادة تدريجاً إلى أسعار عدد واسع من السلع والخدمات التي يدفع ثمنها المواطن.

 

والفاتورة ليست افتراضية: فبحسب جدول أسعار المحروقات الصادر عن وزارة الطاقة والمياه في 18 آب، بلغ سعر صفيحة البنزين 95 أوكتان نحو 2.456 مليون ليرة لبنانية، فيما ارتفع سعر صفيحة المازوت إلى نحو 2.375 مليون ليرة، وهو الوقود الأكثر التصاقاً بعمل المولدات والمستودعات والمطاحن وسلاسل التوزيع. وتصبح المسألة أكثر حساسية في لبنان لأن المازوت ليس مجرد وقود للنقل، بل عنصر أساسي في إنتاج الكهرباء بواسطة المولدات الخاصة، ما يجعل أي ارتفاع عالمي ينعكس مباشرة على كلفة الإنارة والتبريد في المنازل والمؤسسات.

 

 ماذا لو تجاوز برنت 100 دولار؟

 

الوصول إلى 100 دولار ليس أمراً محسوماً، والأسواق قادرة على التراجع سريعاً إذا حدث اختراق سياسي أو تحسنت حركة الملاحة عبر هرمز. لكن المعادلة تعمل أيضاً في الاتجاه المعاكس: أي تعطيل إضافي للمضيق، أو استهداف لمنشآت الطاقة أو الناقلات، أو تشديد أكبر على صادرات إيران، يمكن أن يعيد تسعير المخاطر بسرعة.

 

وللبنانيين سابقة قريبة تُغني عن التخمين: ففي أيار الماضي، حين لامس برنت حاجز 100 دولار خلال موجة تصعيد سابقة، قفز سعر صفيحة البنزين في لبنان إلى مستوى قياسي ناهز 28.82 دولاراً (نحو 2.585 مليون ليرة)، أي أعلى بنحو 130 ألف ليرة عن سعرها الحالي. بمعنى آخر: كل عشرة دولارات إضافية على برميل النفط العالمي تترجم عملياً بعشرات آلاف الليرات على صفيحة البنزين وحدها، قبل أن تمتد إلى المازوت والغاز وسائر فاتورة المعيشة.

 

واللافت أن برنت كان قد أغلق في 17 آب قرب 91 دولاراً، ثم تجاوز مستوى 93 دولاراً خلال أيام قليلة فقط، ما يكشف حساسية السوق الشديدة تجاه التطورات السياسية والعسكرية.

 

 لبنان أمام فاتورة لا يصنعها

 

الخطر الحقيقي بالنسبة إلى اللبنانيين لا يكمن في سعر النفط في جلسة تداول واحدة، بل في مدة بقاء الأسعار مرتفعة. فإذا تحولت أزمة هرمز إلى واقع طويل الأمد، يصبح ارتفاع الطاقة جزءاً من كلفة المعيشة اليومية، وتنتقل الحرب من الخرائط العسكرية إلى فاتورة المولد وصفيحة البنزين وكلفة النقل وأسعار السلع.

 

وهكذا، بينما تتركز الأنظار على الصراع بين واشنطن وطهران وعلى السفن العابرة لهرمز، قد يجد اللبناني نفسه أمام نتيجة شديدة البساطة والقسوة: كل دولار إضافي على برميل النفط العالمي لديه طريق قصير للوصول إلى جيبه.

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي