الحصار الاقتصادي يتصاعد.. حاملة الطائرات "جورج واشنطن" تقترب من إيران
كشفت مصادر دبلوماسية وعسكرية أمريكية أن واشنطن تعيد ترتيب انتشارها العسكري في محيط إيران، عبر تعزيز مواقع التأهب وإعادة تموضع بعض قواتها، وفي مقدمتها حاملة الطائرات المنتظر وصولها "يو إس إس جورج واشنطن"؛ بهدف إعادة تنظيم الضغط العسكري على طهران، بعدما خفضت الولايات المتحدة مستوى التصعيد خلال الفترة الماضية لإتاحة المجال أمام جهود الوساطة، بالتزامن مع توجه واشنطن نحو تشديد الخنق الاقتصادي على إيران.
وأفادت المصادر الأمريكية "إرم نيوز" بأن أطراف الوساطة أصبحت غير قادرة على تحقيق اختراق تفاوضي، بعد أن نقلت باكستان إلى واشنطن رسالة طهران مؤخرًا، مفادها أن نقطة البداية لإجراء محادثات تتمثل في رفع الحصار الفوري على السواحل الإيرانية، مع استمرار ملف مضيق هرمز ضمن المباحثات بين إيران وسلطنة عمان.
وتظهر التعقيدات حول وضع الوساطة بين واشنطن وطهران وصعوبة العمل على فتح خطوط الاتصال، بعد أن أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا توجد أي محادثات جارية مع إيران، ولا توجد أي محادثات مقررة، في وقت أعلنت فيه إيران انتقال استراتيجيتها من الدفاع إلى الهجوم.
ويقول دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى إن وصول هذه الرسالة من الحرس الثوري، باعتماد من مكتب المرشد ونقلها عبر إسلام آباد إلى المسؤولين الأمريكيين، كسر خطوط الوساطة وأعاد التفاوض إلى مرحلة متأخرة، وعجّل بخطة مضاعفة لضرب أي حلقة لخروج النفط وبيعه، عبر حصار لا يترك أي ثغرة للقنوات المالية أو الالتفاف في عمليات النقل والبيع والشحن.
تنظيم مهام للقطع العسكرية
وأضاف الدبلوماسي الأمريكي لـ"إرم نيوز" أن عدم توجيه "جورج واشنطن" لتحل محل حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط طوال الفترة الماضية، والتي ظل وجودها بمثابة "حمل عسكري" بسبب ما لحق بها من أعطال حالت دون قيامها بالمهام كاملة، كان عبارة عن اعتماد لتفاوض مرن مقدم للإيرانيين بعدم شن عمليات واسعة.
وستحمل "جورج واشنطن"، وفق الدبلوماسي الأمريكي، إعادة تكليف وتنظيم المهام لقطع عسكرية أخرى ستتحرك إلى المنطقة، وربطها بمراكز وقواعد جوية لنقل العمليات إلى مستوى يعطي القيادة الأمريكية قدرة على تحقيق الأهداف كاملة في العمق الإيراني خلال الفترة القادمة، بالتزامن مع معالجة أي قصور كان له تأثير على نتائج العمليات خلال الفترة الماضية.
فيما بيّن مسؤول عسكري أمريكي سابق أن العمليات العسكرية التي تجهز لها واشنطن محاطة بخلافات ثقيلة يقف أمامها ترامب، بين رئيس الأركان دان كين ووزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يتعامل بتوجيه أكبر قدر من المخزون العسكري الأمريكي في ضربة مكثفة، هدفها تدمير القدرات العسكرية للنظام الإيراني خلال أيام، وإنهاء الوضع الميداني المعلق الذي ينقل الضغط مع مرور الوقت من طهران إلى واشنطن.
فيما قدم دان كين، على الجانب الآخر، بحسب المسؤول السابق في البنتاغون لـ"إرم نيوز"، تقييم موقف يدور في سياق وجود ثغرات استراتيجية تحيط بالعمليات الأمريكية على إيران، بعد استنزاف الولايات المتحدة في فترة حرب متقطعة وطويلة، دون تقاسم للإمكانيات العسكرية مع قوات "حلفاء مشتركين".
وتابع بالقول إن وضعية المخزون التسليحي وارتباطها بمواقع أخرى للولايات المتحدة ضمن التوجيه الاستراتيجي العسكري، والجاهزية لأي ضغط أو استهداف لمصالح أمريكية في العالم، تشهد خلافًا حادًا بين الجنرالات حول قدرة الدفع بإنهاء الأزمة الإيرانية في عملية كبرى.
وأشار إلى أن هناك بعض التخبط الذي ظهر ويتعلق بمدى وقوف القيادات العسكرية مع المسؤولين في الإدارة الأمريكية بشأن بدائل الجاهزية الاستراتيجية والعملياتية، وهو ما ينتج عنه تأخر على المستوى الخططي وعدم مواجهة الطوارئ أو العقبات الثانوية التي، بتراكمها، أصبحت رئيسة، وهو ما يعكس تفشي التردد على مستوى القيادة العامة.
انسداد أفق المفاوضات
بينما يرى الباحث في الشؤون الإيرانية، الدكتور خالد الحاج، أن أفق المفاوضات مسدود بين واشنطن وطهران، وهو نتيجة متوقعة بعد أن ذهب ترامب إلى اغتيالات مفتوحة في بداية الحرب، ما جعله يفقد خطوط الاتصال مع من يتفاهم معهم في الأساس، وبات يتعامل مع قيادة جديدة بمثابة "اللهو الخفي".
واعتبر الحاج في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن انتقال السلطة إلى الحرس الثوري والتحكم في مفاصل الدولة، دفع الخطوط الرئيسة للتفاوض إلى أكبر انسداد في وجه واشنطن، مشيرًا إلى أن ترامب حاول على مراحل فتح مفاوضات مع الفريق السياسي داخل إيران، لكن تبين أن الاغتيالات التي قام بها في بداية الحرب صبت لصالح الحرس الثوري.
واستكمل بأن من الطبيعي أن يصل الوسطاء إلى أفق مسدود، لأن اغتيال أصحاب القرار في طهران جاء بصدام بين الفكر التفاوضي والآخر الأيديولوجي الديني، الذي لديه تعريفات تميل إلى سرديات متشددة، تضع الحاجز أمام الدول الإقليمية التي عملت حتى اللحظة على فتح قنوات الاتصال، مما زاد من صعوبة الوصول إلى اتفاق.
واستطرد الحاج أن داخل الحرس الثوري تيارات عدة، لكن من الواضح أن التيار المتشدد هو الذي يحكم القرار؛ ما يعني أن أي مفاوضات من الممكن أن تخرج في المرحلة القادمة سيكون محكومًا عليها بالفشل، كما حدث في التجارب السابقة.
وخلص إلى أن شبح الحرب هو الحل المنطقي لدفع الأمور، وأنه من دون إتمام عمليات مؤثرة من الولايات المتحدة تغير القواعد، ستكون هناك أزمة مفصلية لواشنطن أمام طهران، وأهم محور في ذلك استهداف تغيير النظام.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي