ترامب يصعّد ضد سلطنة عُمان وكوريا الجنوبية.. وإخفاقات سياسته الخارجية تتراكم
فقد انتهت، الاثنين، المهلة المحددة بـ60 يوماً لمذكرة التفاهم مع إيران، التي انهارت منذ فترة طويلة. وبدلاً من الاحتفال باتفاق نووي كان من شأنه أن يبرر الحرب التي خاضها، عبّر ترامب عن إحباطه عبر معاقبة بعض حلفاء الولايات المتحدة وإعادة إحياء علاقته مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون.
وكان ترامب قد أعلن، الأحد، أن الولايات المتحدة ستقلص مناوراتها العسكرية مع كوريا الجنوبية، وهي حليف للولايات المتحدة منذ خمسينيات القرن الماضي، مُبرراً ذلك بالتكلفة، وبحقيقة أن سيؤول رفضت المشاركة في الحرب على إيران، فضلاً عن رغبته في عدم إغضاب كيم، الذي وصفه بأنه طاغية.
ويوم الاثنين، هدد ترامب بقصف سلطنة عُمان، على ما يبدو بسبب تفاوضها مع إيران من أجل إعادة حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو الأمر الذي كان أيضاً أحد شروط مذكرة التفاهم التي سبق لترامب أن وصفها بأنها أعظم اتفاق سلام في الشرق الأوسط على الإطلاق.
ومرة أخرى، بدا أن ترامب يقلب رأساً على عقب كل ما كان يعتقده العالم عن القوة الأمريكية وقيم سياستها الخارجية.
وقال الأميرال المتقاعد في البحرية الأمريكية جيمس ستافريديس لشبكة CNN: "لا أفهم سبب التقارب مع كيم جونغ أون. ولا أفهم تهديد سلطنة عُمان بالقصف. هذه التصرفات تتعارض تماماً مع ما ينبغي أن نفعله الآن".
ولا تمثل انتقادات ترامب لسلطنة عُمان وكوريا الجنوبية حوادث منفصلة، بل تكشف عن سياسة خارجية تفتقر إلى استراتيجية تقليدية، وتتعمد تهميش الدبلوماسيين والخبراء، ويبدو أنها تنطلق في المقام الأول من حدس الرئيس.
ومن الخارج، يبدو أن حالة الفوضى تتسارع.
فعلى سبيل المثال، يهرول جاريد كوشنر، صهر الرئيس، في أنحاء الشرق الأوسط في محاولة لإنقاذ ما وصفه ترامب الشهر الماضي بأنه اتفاق "هائل" يقضي بنزع سلاح حركة حماس وانسحاب إسرائيل من غزة، وهو اتفاق يبدو أنه يتجاهل الواقع الاستراتيجي العدائي القائم بين إسرائيل وحركة حماس.
وفي الداخل، لم يتوصل المفاوضون بعد إلى اتفاق يحول دون فرض ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50% على كندا قبل الموعد النهائي يوم الأربعاء. ويأتي ذلك بعدما أطاح ترامب باتفاق التجارة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك الذي أبرمه خلال ولايته الأولى، وكان قد وصفه آنذاك بأنه "أهم اتفاق تجاري على الإطلاق".
نهج ترامب الفريد في السياسة الخارجية.. ولماذا قد يكون متعثراً
تلخص هذه التشابكات الدبلوماسية المتعددة الطبقات سياسة ترامب الخارجية وفق رؤية "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً". فهو يراهن على عدم القدرة على التنبؤ بتصرفاته؛ ويحاول ممارسة القوة من خلال التهديدات؛ ويقيّم زعماء العالم بناءً على طريقة تعاملهم معه شخصياً، بصرف النظر عن كونهم خصوماً للولايات المتحدة أو عن مدى قمعهم للحريات السياسية في بلدانهم.
ويؤمن ترامب بأن بناء علاقات مع القادة الأقوياء يمكن أن يحقق مكاسب تتجاوز ما كان يتخيله الرؤساء السابقون. كما أنه لا ينظر إلى التحالفات، مثل التحالف مع سيؤول، باعتبارها عوامل تضاعف القوة الأمريكية، بل يراها أشبه بصفقات يتعين على الدول الأجنبية أن تدفع بسخاء مقابل الحصول عليها، رغم تراجع ضمانة الحماية الأمريكية. ويرى كذلك أن هذه التحالفات تفرض على الشركاء المشاركة في أي مهمة خارجية يختارها هو.
وقال ترامب، في تجمع انتخابي في لونغ آيلاند، الجمعة: "أمريكا تحظى بالاحترام مجدداً في كل أنحاء العالم. نحظى باحترام لم يسبق له مثيل".
لكن الفوضى المتزايدة والتقلبات الحادة خلال ولاية ترامب الثانية قد تتحول إلى نتائج عكسية.
وقال كريستوفر هيل، المسؤول السابق البارز في وزارة الخارجية والسفير الذي خدم في ظل رؤساء جمهوريين وديمقراطيين، لشبكة CNN الدولية: "في حين أنه خلال ولايته الأولى وضع لنفسه سجلاً من عدم القدرة على التنبؤ إلى حد كبير، فإنه في ولايته الثانية يسير بشكل حثيث نحو ترسيخ سجل من عدم الموثوقية. والعالم بأسره ينظر إلى هذا الوضع".
ويظهر هذا الخطر بأوضح صورة في إيران.
فعلى الرغم من كل تأكيدات الإدارة الأمريكية بأنها دمرت القدرات العسكرية الإيرانية، لا يزال ترامب يكافح لإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب، أي ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً وقابلاً للملاحة بحرية.
ويبدو أن إيران تستعد لجولة جديدة من القتال، فيما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن طهران استغلت فترة التوقف في المواجهات واسعة النطاق لتكثيف إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وقد تبدو انتقادات ترامب لكوريا الجنوبية مسألة أمنية تخص شرق آسيا فحسب. لكن ترامب قال، بحسب روايته، إنه وجه غضبه إلى سيؤول بسبب الحرب التي لم تُحسم بعد في الشرق الأوسط.
وزعم ترامب أنه رغم وجود آلاف الجنود الأمريكيين في كوريا الجنوبية، فإن الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ "يفضل عدم الانخراط" في حرب إيران. وقد يكون ذلك خياراً سياسياً حكيماً، بالنظر إلى مسار الحرب، لكن ترامب قال، الاثنين، إنه أخبر لي: "حسناً، لماذا نحن منخرطون في مساعدتكم؟"
إن ضغط ترامب على كوريا الجنوبية يثير الدهشة، لا سيما وأنها مُطالبة بدفع أكثر من مليار دولار لدعم القوات الأمريكية الموجودة على أراضيها، بعد 73 عاماً من الحرب الكورية، وقد أشاد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بها مؤخراً كنموذج يُحتذى به في تقاسم الأعباء.
وقد يكون ترامب يسيء قراءة الوضع مع كوريا الشمالية، تماماً كما أخطأ في تقدير الواقع الذي سبق الحرب مع إيران.
ففكرة وجود كيمياء خاصة بينه وبين كيم تتناقض مع نتائج قمم ولايته الأولى، التي كانت حافلة بالصور واللقاءات الاستعراضية، لكنها فقيرة بالنتائج. ومنذ ذلك الحين، سرعت كوريا الشمالية برامجها النووية والصاروخية التي تهدد الولايات المتحدة وحلفاءها. كما اقتربت بدرجة أكبر من خصمين رئيسيين للولايات المتحدة، هما روسيا والصين.
وأرسلت كوريا الشمالية كميات ضخمة من الذخائر إلى روسيا في حربها على أوكرانيا، كما أوفدت أكثر من 10 آلاف جندي.
لكن لا يبدو أن أياً من ذلك يهم ترامب.
وقال ترامب، الاثنين: "لطالما عاملني كيم جونغ أون باحترام كبير. أنا أفهمه، وهو يفهمني... أنا على علاقة جيدة جداً معه. تعرفون، هو لم يكن يحب بايدن. ولم يكن يحب أوباما. ولم يكن يحب أحداً، لكنني على وفاق معه بشكل جيد جداً".
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي