قانون إصلاح المصارف… ما خفي في النص النهائي يقلب كل ما قيل!
بين ما قيل عن قانون إصلاح المصارف بعد إقراره، وما استقر فعلياً في نصّه النهائي، فجوة كبيرة قد تبدّل الكثير من الاستنتاجات التي رافقت الجلسة النيابية.
فمعظم القراءات والمواقف انطلقت قبل أن تكون الصيغة النهائية قد أُنجزت، فيما تكشف العودة إلى النص المعتمد أن ما بقي بين السطور أكثر أهمية من الضجيج الذي أحاط بإقراره.
واللافت أن تعديلات الهيئة العامة اقتصرت على المادة 3 وفقرة واحدة من المادة 11، بينما بقيت سائر المواد مطابقة للصيغة التي أقرّتها لجنة المال والموازنة. وهنا تحديداً تبدأ المفاجآت: مواد تتعلق باسترداد الأموال والمحاسبة، تحصين للودائع، وفي المقابل إشكالية فتحتها المادة 3 حول استقلالية مصرف لبنان.
هذه المعطيات وحدها كفيلة بوضع جزء كبير مما قيل عن القانون في دائرة المراجعة، وفتح الباب أمام قراءة مختلفة تماماً لما أُقر فعلياً.
فالمادة 13 تفرض استرداد التحويلات التي أجراها سياسيون ونافذون إلى الخارج بعد 17 تشرين الأول 2019، بينما ترسم المواد الممتدة من 14 إلى 29 مساراً متشدداً للتدقيق والمحاسبة على مختلف المستويات، وصولاً إلى السياسيين والمسؤولين وأصحاب المصارف.
ومن هنا، لا يُستبعد أن يفتح إقرار القانون الباب أمام مسلسل من الطعون أمام المجلس الدستوري، وخصوصاً من الجهات المتضرّرة من مفاعيله أو المعترضة على بعض مواده.
أما المعركة الأبرز، فدارت حول المادة 23 التي أقرّتها الهيئة العامة وفق تعديل لجنة المال والموازنة. فقد ربط هذا التعديل آلية استرداد الودائع بقانون الانتظام المالي، بما وفّر للودائع حماية قانونية محصّنة، على الرغم من اعتراض الحكومة وصندوق النقد الدولي وعدد من النواب المؤيدين لتوجّهاتهما.
والحماية نفسها انسحبت على الملحق الرقم “1”، إذ أضافت لجنة المال والموازنة إلى بند استثناء الودائع من جدول امتصاص الخسائر شرط إقرار قانون الانتظام المالي وتطبيقه، وهو التعديل الذي أبقت عليه الهيئة العامة من دون تغيير.
وبذلك، يظهر النص النهائي مختلفاً عن الصورة التي رسمتها بعض التحليلات المتسرّعة. فالقانون لم يمرّ وفق الصيغة الحكومية كما هي، بل حمل بصمات أساسية للجنة المال والموازنة، سواء على مستوى المحاسبة واسترداد التحويلات، أو لجهة ربط أي معالجة للخسائر بقانون الانتظام المالي وتحصين حقوق المودعين.
أما المادة 3، فشهدت كباشاً بين من يريد صيغة الحكومة ومن يرغب بالمحافظة على التعديل الذي أدخلته لجنة المال والموازنة حمايةً لاستقلالية مصرف لبنان.
وبنتيجة التصويت، اعتُمدت صيغة الحكومة، ما أخرج القانون من سقف قانون النقد والتسليف، بناءً على طلب كتلة حزب الله، وقد تماهى معها عدد من النواب التغييريين وآخرون، ما ضرب استقلالية مصرف لبنان وفعاليته.
لكن المعلومات تشير إلى توجّه لتصحيح هذا الخلل، إمّا من خلال رد رئيس الجمهورية للقانون، أو من خلال تقديم اقتراح قانون معجّل مكرر لتعديل هذه المادة.
ويبقى الامتحان الحقيقي في التنفيذ: فهل تتحول مواد المحاسبة واسترداد الأموال إلى إجراءات فعلية تطال السياسيين والنافذين وأصحاب المصارف، أم تبدأ معركة تعطيل القانون عبر الطعون والتفسيرات المتناقضة؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي