الحكومة اليمنية تتوعد الحوثي بـ"رد قاس ورادع"
أعلن الجيش اليمني، اليوم السبت، مقتل أحد أفراد أمن ميناء المخا وفقدان بحارين وجرح ثمانية مدنيين، إثر هجوم متجدد شنته ميليشيات الحوثي بستة صواريخ باليستية على الميناء بمحافظة تعز جنوب غربي البلاد.
جاء ذلك في بيان للمتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، الذي قال إن "الميليشيات الحوثية الإرهابية استهدفت مساء أمس الجمعة ميناء المخا بستة صواريخ باليستية، في اعتداء إرهابي جديد طال منشأة مدنية ومرفقاً اقتصادياً وملاحياً يخدم حركة التجارة وتدفق الغذاء والسلع الأساس إلى الشعب اليمني".
وتوعد النزيلي بأن الهجوم "لن يمر دون عقاب، وسيواجه برد رادع وقاسٍ يتناسب مع حجم التهديد والجرائم المرتكبة".
وقال إن الجيش لن يسمح بتحويل المنشآت المدنية ومصالح اليمنيين إلى "أهداف مستباحة"، متهماً الحوثيين بالسعي عبر استهداف الموانئ والمنشآت الاقتصادية إلى تهديد الأمن الغذائي ومفاقمة الأزمة الإنسانية.
في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي مساء أمس استهداف ما وصفته بـ"تحشيدات وأسلحة" تابعة للقوات الحكومية إضافة إلى زوارق حربية في منطقة المخا، بعدد كبير من الصواريخ الباليستية، دون الإشارة إلى سقوط ضحايا مدنيين.
الهجوم الأعنف
وفي هجوم شامل هو الأعنف منذ بدء التهدئة بين الطرفين قبل أربعة أعوام، شنت ميليشيات الحوثي هجوماً على مواقع القوات الحكومية في منطقة "البرح" غرب محافظة تعز.
وأعلن الجيش اليمني مقتل وجرح العشرات من مسلحي جماعة الحوثي إثر إحباط هذا الهجوم.
ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية عن مصدر عسكري، أن الحوثيين دفعوا بأعداد كبيرة من عناصرهم في هجوم على مواقع القوات المسلحة، مستخدمين مختلف أنواع الأسلحة، بما في ذلك المدفعية وقذائف الهاون والطيران المسير.
وأشار إلى أن القوات المسلحة كانت على أتم الاستعداد، وتمكنت من رصد التحركات المعادية والتعامل معها بكفاءة، لافتاً إلى أن المواجهات العنيفة أسفرت عن مقتل وجرح العشرات من عناصر الحوثيين، في حين أعلنت المقاومة الوطنية في وقت سابق أمس مقتل 27 حوثياً وجرح 19 آخرين خلال ثلاثة أيام في جبهة البرح.
وعيد رئاسي
وفي إطار الرد الرسمي إزاء التصعيد الحوثي المستمر منذ أكثر من شهر، تخللته هجمات متبادلة بين الطرفين على محاور عدة، توعد مجلس القيادة الرئاسي اليمني جماعة الحوثي بـ"رد قاسٍ ورادع"، مؤكداً أن استمرار استهداف الموانئ والمنشآت والأعيان المدنية وخطوط الملاحة الدولية "لن يمر دون عقاب"، في مستجد يكشف عن احتدام الأزمة بين الحكومة المعترف بها والحوثيين مع ارتفاع مؤشرات عودة الحرب عقب تهدئة غير معلنة بين الطرفين منذ عام 2022.
وشدد المصدر الرئاسي، وفقاً لوكالة "سبأ"، أن الدولة ستتعامل مع هذا التصعيد من موقع مسؤوليتها الدستورية والسيادية، في حماية مواطنيها ومنشآتها الحيوية والمصالح العليا للبلاد كواجب لا مساومة فيه، وستتخذ القوات المسلحة اليمنية ما يلزم من إجراءات مشروعة لردع مصادر التهديد، وبما يحفظ سلامة المدنيين ومصالح الشعب اليمني، دون الكشف عن طبيعة الرد الحكومي.
المخا في قلب الانتقام
وحازت جبهة الساحل الغربي والمخا النصيب الوافر في كثافة الهجمات الحوثية في ظل تصعيد متواصل من جانبهم ضد المنشآت والموانئ وخطوط الملاحة في اليمن، بما يزيد من الأخطار الأمنية والاقتصادية في منطقة البحر الأحمر، تزامناً مع هجمات أخرى متعددة الطرق والنيران في مأرب والجوف وشبوة (شرق) والضالع ولحج (جنوب).
وأمس، قالت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية "سبأ" إن الحوثيين استهدفوا ميناء المخا بأربعة صواريخ باليستية، قبل أن تعلن لاحقاً تعرض المدينة ستة6 صواريخ وسقوط أربعة قتلى مدنيين، فيما أشار بيان الجيش الصادر اليوم إلى استهداف الميناء بستة صواريخ.
ومنذ أبريل (نيسان) 2022 يشهد اليمن تهدئة أممية للحرب وفق تفاهمات غير معلنة بدأت قبل نحو 12 عاماً بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات المحيطة بها منذ انقلابها في الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2014.
خنق اليمنيين
ومع استمرار المساعي الحوثية لاختراق جبهة المخا التي تضم في جنباتها قوة عسكرية ضاربة للحكومة الشرعية يتوقع أن تشكل إضافة كبيرة في المعركة ضدهم، دانت السلطة المحلية في محافظة تعز، بأشد العبارات، استهداف ميليشيات الحوثي لمدينة وميناء المخا، والتسبب بحصار تمويني جراء تعطيل نشاط الميناء.
وقال محافظ تعز نبيل شمسان في تصريح "إن قصف الميناء والمنشآت المدنية مثلما يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني"، فهو استهداف لـ"أحد شرايين الحياة التي يعتمد عليها ملايين اليمنيين في تدفق الغذاء والدواء والوقود والسلع الأساس".
وتأتي المساعي الحوثية ضمن محاولات الاستباق والمبادرة بالهجوم وتوسيع رقعة المواجهات في توقيت لا يعزله المراقبون عن الأحداث المرتبطة بالملف الإيراني ومضيق هرمز، لتتحول الهدنة التي صمدت منذ أبريل (نيسان) 2022 من مساحة مناورة سياسية على أمل التوصل إلى حل سياسي، إلى وضع هش قابل للاشتعال مع تسارع عودة الحسابات العسكرية إلى واجهة المشهد اليمني.
ويأتي فتح الحوثيين لأكثر من جبهة في أوج حال الشد والجذب بين إيران والولايات المتحدة، وفي وقت دخلت المفاوضات بينهما مساراً معقداً.
ووفقاً لهذا، تقول الحكومة اليمنية المعترف بها إن الحوثي ينفذ أجندات إيرانية تهدف لتوسيع رقعة الصراع الدولي وإشعال المنطقة بالحرائق ومحاولة إغلاق مضيق باب المندب عبر ذراعها الحوثية كورقة أخرى، ومنها ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، وشروط إنهاء الحرب ورفع العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة ضمن سياسة سبق وكشف عنه المستشار العسكري للمرشد الأعلى محسن رضائي، عندما توعد في مقابلة مع "سي أن أن" خلال يونيو (حزيران) الماضي بتوسيع نطاق الصراع العسكري ليشمل المحيط الهندي ومضيق باب المندب، ما لم تفِ واشنطن بالتزاماتها.
وبدأت ملامح عودة الصراع العنيف في اليمن بإطلاق الحوثيين رحلات جوية مباشرة بين طهران وصنعاء رغماً عن السلطات المعترف بها دولياً، وهو ما قوبل بإجراءات منسقة للحكومة والتحالف الداعم لها بلغ قصف مدرج مطار صنعاء، لقطع الجسر الجوي بين طهران وذراعها في اليمن. وأعلن مجلس القيادة الرئاسي اليمني حال الانعقاد الدائم لمواجهة ما وصفه بـ"التصعيد الحوثي".
ردع متكامل
والثلاثاء الماضي، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إنه لن يكون هناك بعد اليوم "أي عمل تقوم به الميليشيات الحوثية دون رد أو ردع متكامل".
وأضاف العليمي أن الحكومة "ليست مع هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة"، مشيراً إلى أنها تؤيد سلاماً دائماً ومستداماً يقوم على وجود دولة تحتكر السلاح والسيادة.
وقال إن "الفرصة لا تزال متاحة لإلقاء السلاح، والانخراط في بناء وطن يتسع للجميع".
وتزامناً، توالت مؤشرات الاستعداد القتالي لقوات الحكومة الشرعية على جبهات القتال كافة، في ظل أنباء تتحدث عن اقتراب بدء عمليات حربية واسعة ومتزامنة تنهي سيطرة الحوثيين، استبقته الأخيرة قبل أسبوع بقصف تجمعات "قوات الطوارئ" في منطقة الرويك شرق مأرب، سقط إثرها عشرات القتلى والجرحى من الجنود، وهو التصعيد الأعنف منذ بدء الهدنة الأممية قبل أربعة أعوام.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي