ليلة الدم والنار في الجنوب… شـ.ـهداء في أنـ.ــصار وهـ..ـجوم إسـ..ـرائيلي واسع على «علي الطاهر»

 ليلة الدم والنار في الجنوب… شـ.ـهداء في أنـ.ــصار وهـ..ـجوم إسـ..ـرائيلي واسع على «علي الطاهر»

 

 

 

 

تقرير ايكون نيوز

لم تكن الليلة الماضية جولة اعتيادية من الخروقات الإسرائيلية، بل بدت أشبه بعملية عسكرية متدرّجة وموزّعة جغرافيًا، امتدت من القرى الحدودية في بنت جبيل ومرجعيون إلى مرتفعات علي الطاهر ومحيط النبطية، وصولًا إلى استهداف منزل مأهول في بلدة أنصار، بعيدًا عن خط التوتر المباشر.

منذ ساعات عصر الجمعة، مهّد العدو لليل ساخن عبر تفجير كبير في بلدة مركبا، وقصف مدفعي أشعل الحرائق في بني حيان، قبل أن تنفذ قوات الاحتلال تفجيرين في مدينة بنت جبيل وبلدة كونين. ومع اقتراب منتصف الليل، تعرضت دوحة كفررمان للقصف المدفعي، بالتزامن مع تفجير إسرائيلي في زوطر الشرقية. 

ومع ساعات الفجر، تحوّل محيط النبطية إلى مسرح لعملية جوية ونارية واسعة. حلّقت الطائرات الحربية على علو منخفض، ونفذت غارات وهمية وخرقت جدار الصوت وأطلقت بالونات حرارية، فيما تعرضت مرتفعات علي الطاهر والدبشة ودوحة كفررمان وجبل الرفيع في إقليم التفاح لقصف مدفعي كثيف، تحدثت تقارير ميدانية عن استخدام قذائف فوسفورية خلاله.

وشاركت مروحيات «أباتشي» في عمليات التمشيط بالرشاشات الثقيلة، وأطلقت إحداها صاروخًا باتجاه تلال علي الطاهر، بالتزامن مع سلسلة غارات على النبطية الفوقا والتلال المشرفة على المدينة. كما تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن تحرك مروحيات لإجلاء جرحى في صفوف جيش العدو من محيط كفرتبنيت، من دون صدور حصيلة إسرائيلية رسمية تؤكد عددهم أو طبيعة إصاباتهم. 

وجاء التطور الأكثر دموية مع استهداف الطيران الحربي منزلًا مأهولًا في منطقة مريصع – وادي خليل في بلدة أنصار. وأعلن الدفاع المدني استشهاد ستة أشخاص في حصيلة غير نهائية، فيما واصلت فرق الإسعاف والإنقاذ البحث تحت الأنقاض. وكانت معلومات أولية قد تحدثت عن انتشال سبعة ضحايا وعدد من الجرحى، ما يجعل الحصيلة مرشحة للتبدل مع استمرار عمليات الإنقاذ. 

وفي النبطية الفوقا، استهدفت غارة منزلًا خلف ثانوية الصباح القديمة، فيما استمر القصف حتى الصباح على التلال المحيطة. بالتوازي، نسفت قوات الاحتلال منازل في مدينة بنت جبيل، واستهدفت بالأسلحة الرشاشة الطريق الممتد بين كونين وصف الهوا، في تأكيد أن التصعيد لم يقتصر على محور واحد.

 لماذا «علي الطاهر»؟

التركيز الإسرائيلي الكثيف على مرتفعات علي الطاهر ليس تفصيلًا عسكريًا عابرًا. فالمرتفعات التي يصل علوها إلى نحو 600 متر تشرف على مدينة النبطية والقرى المحيطة بها وتمتد الرؤية منها باتجاه إقليم التفاح وجزين، ما يجعل السيطرة عليها مكسبًا استخباريًا وناريًا بالغ الخطورة.

وتشير طبيعة القصف والتمشيط الجوي ومحاولات شق الطرق والتحصين في المنطقة إلى أن العدو يسعى إلى تغيير الوقائع الميدانية حول المرتفعات، تمهيدًا إما لمحاولة تقدم بري جديدة، وإما لفرض تسليمها ضمن شروط المسار التفاوضي. وكانت تقارير سابقة قد رصدت أعمال تجريف وتحصين إسرائيلية مكثفة في محيط التلال، مع استمرار العجز عن بلوغ شبكة الأنفاق التي تتحدث عنها التقديرات الإسرائيلية.

أما استهداف أنصار، البعيدة نسبيًا عن ساحة الاشتباك المباشر، فيحمل رسالة إضافية مفادها أن العدو لا يريد حصر عملياته ضمن شريط ميداني ضيق، بل يحتفظ لنفسه بحرية توسيع دائرة النار إلى عمق قضاء النبطية، بما يرفع الكلفة البشرية ويضاعف الضغط على الأهالي والدولة اللبنانية.

 الميدان يردّ على وهم المفاوضات

جاءت هذه الليلة بعد حديث لبناني رسمي عن «تقدم إيجابي» في المفاوضات، وخصوصًا في ملفي الحدود والأسرى. لكن الوقائع الميدانية أظهرت مرة جديدة أن العدو يفصل بين طاولة التفاوض وحركته العسكرية، ويستخدم النار والتجريف والتفجير لرفع سقف مطالبه وفرض خرائط جديدة قبل أي اتفاق.

وفيما طالب رئيس الحكومة نواف سلام بوقف عمليات التدمير ووضع جدول زمني واضح للانسحاب، أعلن وزير حرب العدو يسرائيل كاتس أن قواته تستعد لـ«وجود مطوّل» في جنوب لبنان، وأن الانسحاب لن يحصل قبل نزع سلاح المقاومة. وبين الموقفين تتكشف الهوة الحقيقية: لبنان يفاوض لاستعادة أرضه، بينما يتفاوض العدو وهو يوسّع احتلاله ويحوّل كل جولة إلى غطاء لكسب مزيد من الوقت والمرتفعات.

ليلة الجنوب الساخنة لم تكن إذًا مجرد خرق جديد لوقف إطلاق النار، بل ردًا ميدانيًا إسرائيليًا على كل الرهانات التي بُنيت على أن التفاوض وحده قادر على وقف العدوان. وما جرى من أنصار إلى علي الطاهر يؤكد أن العدو لا يقرأ اللغة الدبلوماسية إلا بمقدار ما تمنحه من وقت، فيما يواصل رسم حدوده بالنار والدم والركام.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي