ايكون نيوز
في زمن يعود فيه فيروس "إيبولا" لتهديد القارة الإفريقية، تبرز سيرة العالم الكونغولي جان جاك مويمبي تامفوم، أحد أبرز علماء الفيروسات في العالم، والرجل الذي ارتبط اسمه باكتشاف المرض وملاحقته منذ ظهوره الأول قبل خمسين عاماً.
كان مويمبي طبيباً وباحثاً ميدانياً عندما استُدعي عام 1976 إلى قرية يامبوكو في ما كان يُعرف آنذاك بـ "زائير"، للتحقيق في مرض غامض وسريع الفتك. وفي ظروف شديدة الصعوبة، جمع عينات من المصابين وأسهم بشكل حاسم في وضع الأساس العلمي الذي قاد إلى التعرف إلى فيروس إيبولا وفهم طبيعته.
لم يتوقف دوره عند الاكتشاف، بل أمضى العقود التالية في قلب المواجهة مع التفشيات المتعاقبة، متنقلاً بين المختبرات والمستشفيات والقرى المنكوبة. وعمل على تطوير قدرات جمهورية الكونغو الديمقراطية في مجالات التشخيص والمراقبة والاستجابة للأوبئة، حتى أصبح المدير العام للمعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في كينشاسا، وأستاذاً لعلم الأحياء الدقيقة في كلية الطب بجامعة كينشاسا، والرئيس المؤسس للأكاديمية الكونغولية للعلوم.
ساهم مويمبي أيضاً في تطوير الجسم المضاد "mAb114"، الذي أصبح لاحقاً أساساً لعقار "إيبانغا" المستخدم لعلاج المرض الناجم عن فيروس إيبولا زائير. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع يختلف عن فيروس "بونديبوغيو" المسؤول عن التفشي الحالي، والذي لا يتوافر له حتى الآن علاج أو لقاح معتمد.
ويشارك مويمبي حالياً في الجهود العلمية الرامية إلى إيجاد أول علاج فعال لمرض "بونديبوغيو"، من خلال تجارب سريرية تتيح للمرضى الحصول على علاجات تجريبية، بالتزامن مع جمع الأدلة اللازمة لتحديد مدى فعاليتها وسلامتها [منظمة الصحة العالمية].
وفي عام 2023، منحته منظمة الصحة العالمية جائزة المدير العام لقادة الصحة العالمية تقديرًا لإسهاماته الرائدة في اكتشاف إيبولا وعلاجه وبناء القدرات العلمية في إفريقيا. كما مُنح، بالاشتراك مع العالم البلجيكي بيتر بيوت، جائزة "فيرشو" لعام 2026، البالغة قيمتها 500 ألف يورو، تكريماً لخمسين عاماً من العمل في مواجهة إيبولا والتهديدات الوبائية [معهد الطب المداري في أنتويرب].
ومع تسارع وتيرة التفشي في الكونغو، عاد مويمبي إلى التحذير من أن سرعة انتشار المرض غير مسبوقة، مشدداً على أن المختبر وحده لا يكفي، وأن كسب ثقة المجتمعات المحلية وتعزيز المراقبة الصحية والوصول المبكر إلى المصابين تبقى المفاتيح الحقيقية لوقف الوباء.
جان جاك مويمبي ليس مجرد عالم شارك في اكتشاف فيروس قاتل، بل هو شاهد على نصف قرن من الصراع بين العلم والأوبئة، ونموذج لباحث إفريقي حوّل تجربة بلاده القاسية إلى معرفة أنقذت حياة الآلاف حول العالم.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :