رصد ايكون نيوز
يعيش العالم خلال الأيام الأخيرة على وقع سلسلة متزامنة من الكوارث، تمتد من زلزال كولومبيا المدمر إلى فيضانات الصين، مروراً بثوران بركان إتنا والعواصف العنيفة في الولايات المتحدة والحرائق المنتشرة في أكثر من قارة، وصولاً إلى تسرّب نفطي ضخم يهدد النظام البيئي في بحر العرب.
وعلى الرغم من أن تزامن هذه الأحداث يثير تساؤلات ومخاوف واسعة، لا توجد أدلة علمية تثبت وجود رابط واحد بينها أو أنها جميعاً «مفتعلة». إلا أن المؤكد أن النشاط البشري، من التلوث والانبعاثات إلى ضعف البنى التحتية والإهمال الصناعي، بات يضاعف حجم الخسائر ويحوّل ظواهر طبيعية إلى كوارث أكثر فتكاً.
زلزال كولومبيا… سباق مع الوقت تحت الأنقاض
لا تزال فرق الإنقاذ في غرب كولومبيا تخوض سباقاً حاسماً للعثور على ناجين بعد الزلزال الذي بلغت قوته 7.4 درجات وضرب البلاد في 10 آب.
وأفادت أحدث المعطيات بمقتل نحو 250 شخصاً وإصابة أكثر من 3700، إلى جانب تضرر أو تدمير آلاف المنازل وتأثر عشرات آلاف العائلات. وتُعد مدينتا كالي وبيريرا من أكثر المناطق تضرراً، فيما تستمر الهزات الارتدادية وسط صعوبات في الوصول إلى بعض المجتمعات المعزولة.
الصين تغرق تحت أمطار «دولفين»
في الصين، تسببت بقايا الإعصار «دولفين»، الأقوى الذي يضرب البلاد خلال عام 2026، بأمطار غزيرة وفيضانات وانزلاقات أرضية طاولت مناطق من بكين وهوبي وخنان.
وأجلت السلطات آلاف السكان من المناطق المهددة، وأغلقت مواقع سياحية وعلّقت عشرات خطوط النقل، فيما سجلت بعض المناطق كميات قياسية من الأمطار. ووصل منسوب المياه في عدد من الخزانات إلى مستويات خطرة، ما دفع السلطات إلى رفع درجة الاستجابة والتحذير من سيول مفاجئة وانهيارات أرضية.
إتنا يثور مجدداً… والرماد يشلّ حركة الطيران
واصل بركان إتنا في جزيرة صقلية الإيطالية نشاطه، مطلقاً الحمم وأعمدة من الرماد البركاني دفعت السلطات إلى تمديد إغلاق مطار كاتانيا وتعليق عدد كبير من الرحلات.
وامتدت تداعيات الرماد إلى حركة الطيران في شرق صقلية وبعض المسارات المحيطة بمالطا، فيما تحولت الرحلات إلى مطارات بديلة وسط ذروة الموسم السياحي. وحتى الآن، يتركز الخطر في الرماد وتأثيره على الملاحة الجوية أكثر من وجود تهديد مباشر واسع للسكان.
عواصف أميركا… قتلى ومئات الآلاف بلا كهرباء
ضربت عواصف شديدة ولايات الغرب الأوسط الأميركي، متسببة بمقتل شخصين على الأقل وانقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل والمؤسسات.
وسجلت ولاية إنديانا أكبر عدد من الانقطاعات، مع سقوط أشجار وأعمدة وخطوط كهرباء، فيما حذرت الأرصاد من استمرار الرياح العاتية واحتمال وقوع فيضانات مفاجئة. وكشفت العاصفة مجدداً هشاشة شبكات الكهرباء أمام الظواهر الجوية المتطرفة.
الراين يختنق بالعطش
وفي صورة معاكسة للفيضانات، تسببت موجة الحر والجفاف في أوروبا بانخفاض نهر الراين إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى تعليق حركة بعض السفن ورفع تكاليف نقل الوقود والحبوب والمواد الصناعية.
وحذرت شركات الملاحة من أن استمرار الانخفاض قد يقسم حركة النقل النهري ويعطل واحداً من أهم الشرايين التجارية والصناعية في أوروبا.
حرائق واسعة ترصدها الأقمار الاصطناعية
يرصد النظام العالمي للتنسيق والإنذار من الكوارث حرائق غابات واسعة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا وأنغولا وكندا، تبلغ مساحة بعض بؤرها عشرات آلاف الهكتارات.
كما تستمر مراقبة فيضانات في الهند وفيتنام وميانمار، إلى جانب نشاط عواصف مدارية عدة في المحيطين الهادئ والأطلسي. ولا تعني مساحة الرصد الفضائي بالضرورة أن جميع الأراضي احترقت بالكامل، لكنها تكشف اتساع جبهات النار والدخان وضرورة المتابعة الميدانية.
كارثة نفطية تقترب من سواحل عُمان
أما أخطر الكوارث البشرية المنشأ، فتتمثل في البقعة النفطية المتسعة في بحر العرب، بعد جنوح ناقلة النفط «كارولين بيزنجي» المحملة بمئات آلاف البراميل من النفط الروسي الخاضع للعقوبات.
وبدأ النفط يصل إلى شواطئ عُمان قرب رأس مدركة، مهدداً عشرات الكيلومترات من الساحل ومناطق بحرية شديدة الحساسية تضم سلاحف وحيتاناً وطيوراً مهددة.
وتواجه عملية الاحتواء عقبات قانونية ومالية بسبب وضع السفينة وتأمينها والظروف الأمنية التي أحاطت بالحادث، فيما لا يزال السبب النهائي للانفجار الذي سبق جنوحها غير محسوم. لذلك يمكن تصنيفها كارثة صناعية وبشرية المنشأ، لكن لا يمكن الجزم بأنها افتُعلت عمداً من دون تحقيق وأدلة.
هل ما يحدث طبيعي أم مفتعل؟
الزلازل والثورانات البركانية ظواهر جيولوجية طبيعية، ولا توجد أدلة موثوقة على إمكان افتعال زلزال بهذا الحجم أو تشغيل بركان عن بُعد.
أما الفيضانات والحرائق والعواصف والجفاف، فهي ظواهر طبيعية أيضاً، لكن ارتفاع حرارة الأرض وتغير أنماط الأمطار والتوسع العمراني داخل مجاري السيول وإزالة الغابات وسوء التخطيط تجعلها أشد تدميراً.
في المقابل، تُعد التسربات النفطية والانفجارات الصناعية وتلوث المياه والهواء كوارث بشرية المنشأ، حتى عندما تقع من دون قصد. فالإهمال وتقادم السفن وضعف الرقابة والتهرب من معايير السلامة لا تقل خطورة في نتائجها عن العمل المتعمد.
ما يشهده العالم ليس دليلاً على «يد خفية» تدير جميع الكوارث، لكنه إنذار واضح بأن الطبيعة أصبحت أكثر تطرفاً، فيما لا تزال الحكومات والبنى التحتية وآليات الاستجابة أبطأ من حجم الخطر المتصاعد.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :