نهار يتحوّل إلى ليل فوق أوروبا… كسوف كلي نادر يعبر السماء ولبنان خارج مساره

نهار يتحوّل إلى ليل فوق أوروبا… كسوف كلي نادر يعبر السماء ولبنان خارج مساره

 

 

 

 

ايكون نيوز

يشهد العالم اليوم، الأربعاء 12 آب 2026، واحداً من أبرز الأحداث الفلكية خلال السنوات الأخيرة، مع عبور كسوف كلي للشمس فوق أجزاء من النصف الشمالي للكرة الأرضية، محوّلاً النهار إلى ظلمة مؤقتة وكاشفاً الهالة الشمسية في مشهد لا يتكرر في المكان نفسه إلا بعد فترات زمنية طويلة.

ويحدث الكسوف عندما يمر القمر مباشرة بين الأرض والشمس، فيحجب قرصها كلياً عن المناطق الواقعة داخل المسار الضيق للظل، بينما تشاهد المناطق المحيطة كسوفاً جزئياً بنسب متفاوتة.

وبحسب وكالة «ناسا»، بدأ مسار الكسوف الكلي فوق مناطق نائية من شمال روسيا والمحيط المتجمد الشمالي، قبل أن يعبر شرق غرينلاند وغرب آيسلندا والمحيط الأطلسي، ثم يصل إلى شمال إسبانيا وجزء صغير من البرتغال، وينتهي قرب البحر المتوسط مع اقتراب غروب الشمس. 

ويمتد شريط الكسوف الكلي على مسار ضيق، فيما تصل مدة حجب الشمس بالكامل في أفضل المواقع إلى نحو دقيقتين و18 ثانية. وخلال هذه اللحظات، تنخفض الإضاءة بصورة مفاجئة، وتظهر بعض النجوم والكواكب، وتنخفض درجات الحرارة نسبياً، فيما تصبح الهالة الشمسية المحيطة بالقرص مرئية بوضوح.

وتُعد الظاهرة حدثاً استثنائياً بالنسبة إلى أوروبا، إذ إنها أول كسوف كلي يمر فوق أجزاء من القارة منذ كسوف عام 1999. وقد تحولت مناطق واسعة في إسبانيا وآيسلندا إلى وجهات لمراقبي السماء، وسط تجمعات ضخمة واستنفار أمني وتنظيم مئات مواقع الرصد.

لبنان خارج نطاق الرؤية

على الرغم من الاهتمام الواسع بالحدث، فإن كسوف 12 آب 2026 لن يكون مرئياً من لبنان، لا بصورة كلية ولا جزئية، لأن البلاد تقع خارج نطاق ظل القمر وشبه ظله في هذا الكسوف.

وتُظهر خرائط الرصد أن الظاهرة ستُشاهد جزئياً في معظم أوروبا وأجزاء من كندا والولايات المتحدة وشمال غرب أفريقيا، بينما تبقى مناطق شرق البحر المتوسط، ومن بينها لبنان، خارج مجال المشاهدة. ويمكن للبنانيين متابعة الحدث عبر النقل المباشر الذي توفره «ناسا» ووكالة الفضاء الأوروبية وعدد من المراصد العالمية. 

أما الظاهرة الفلكية الأقرب التي يمكن متابعتها من لبنان، فهي الخسوف الجزئي للقمر في 28 آب 2026، يليه كسوف جزئي للشمس يُشاهد من بيروت ومناطق لبنانية أخرى في الثاني من آب 2027. 

فرصة علمية نادرة

لا تقتصر أهمية الكسوف على المشهد البصري، إذ يشكل فرصة للعلماء لدراسة الهالة الشمسية، وهي الطبقة الخارجية من الغلاف الجوي للشمس التي يصعب رصدها في الظروف العادية بسبب شدة الضوء المنبعث من القرص.

وتستفيد وكالات الفضاء والمراصد من دقائق الكسوف لقياس درجات الحرارة والحركة داخل الهالة، ومراقبة الرياح الشمسية وتأثيراتها المحتملة في الأقمار الاصطناعية وشبكات الاتصالات والطاقة على الأرض.

وأعلنت وكالة الفضاء الأوروبية أنها ستقارن المشاهدات الحقيقية للكسوف مع النماذج والمحاكاة التي تنتجها أجهزتها العلمية، في محاولة لتحسين فهم البيئة المحيطة بالشمس.

تحذير من النظر المباشر إلى الشمس

وحذرت الجهات العلمية والصحية من النظر مباشرة إلى الشمس خلال الكسوف الجزئي أو قبله وبعده، لأن الأشعة القوية قد تسبب تلفاً دائماً في شبكية العين من دون أن يشعر الشخص بالألم فوراً.

ولا توفر النظارات الشمسية العادية، مهما كانت داكنة، أي حماية كافية. ويجب استخدام نظارات مخصصة لمراقبة الكسوف ومتوافقة مع معيار السلامة الدولي «ISO 12312-2»، أو اللجوء إلى وسائل المشاهدة غير المباشرة.

كما يُمنع النظر إلى الشمس عبر الكاميرا أو المنظار أو التلسكوب من دون مرشح شمسي متخصص ومثبت على مقدمة الجهاز، لأن العدسات تعمل على تركيز الأشعة وزيادة خطورتها على العين.

ظاهرة طبيعية لا تغيّر الجاذبية

وترافق الحدث انتشار ادعاءات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تزعم أن الأرض ستفقد جاذبيتها لثوانٍ أو أن الكسوف سيتسبب في اضطرابات غير مألوفة، وهي مزاعم لا تستند إلى أي أساس علمي.

فالكسوف ظاهرة فلكية طبيعية تنتج من اصطفاف الشمس والقمر والأرض على خط واحد تقريباً، ولا يؤدي إلى اختفاء الجاذبية أو حدوث تغييرات خطرة في حركة الكوكب.

وبين العلم والمشهد المهيب، يذكّر كسوف 12 آب 2026 بحجم الدقة التي تحكم حركة الأجرام السماوية؛ دقائق قليلة يتحول خلالها النهار إلى ليل، قبل أن ينسحب ظل القمر وتستعيد الشمس حضورها في السماء.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي