العراق: الزيدي يوجّه بتشريع قانون لحصر السلاح ولا يريد إنهاء “الحشد
لا يزال رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يُظهر جديّة في المضي بمشروع “حصر السلاح بيد الدولة”، ضمن مهلة الـ30 من أيلول/ سبتمبر المقبل، التي تقتضي أيضا خروج قوات التحالف الدولي من الأراضي العراقية. فبينما وجّه بتشريع قانون لحصر سلاح الفصائل، تعهد في الوقت عينه بتعزيز موقف “الحشد الشعبي” قانونياً.
الأمن والاستقرار
وفي ساعة متأخرة من ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء، استقبل الزيدي رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، خالد متعب العبيدي، والنواب أعضاء اللجنة.
وشهد اللقاء، حسب بيان لمكتبه “استعراض الأوضاع في البلاد، والجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية بمختلف صنوفها وتشكيلاتها، لفرض الأمن والاستقرار وحماية حدود البلاد وأجوائها ضد مختلف التهديدات، خصوصاً في ظل ما تشهده المنطقة من أحداث وتداعيات”.
ووجه الزيدي بـ”إعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، وفقا للسياقات الدستورية”، مبينا أن “أخطر ما يهدد الدولة هو السلاح المنفلت، كونه يقوض سلطة القانون، ويُضعف هيبة المؤسسات الأمنية”.
وشدد على أهمية “تعزيز مكانة الدولة بسيادتها وهيبتها ومؤسساتها الدستورية، وتعظيم قدرات المؤسسة العسكرية لضمان الاستقرار الداخلي المرتبط بالاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني، بما يحفظ أمن وسلامة العراق ومقدرات شعبه”.
كما أكد ضرورة “تكامل العمل والتنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، من أجل تعزيز الاستقرار، وتشريع القوانين، وتوفير الغطاء التشريعي للخطط والبرامج الحكومية التنموية”، مبينا أهمية “عقد اجتماعات دورية مع لجنة الأمن والدفاع النيابية لإنجاز هذه الملفات”.
في السياق، أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية “دعم اللجنة عبر دورها الرقابي والتشريعي لكل إجراءات وخطوات الحكومة لتقوية الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها تعزيز قدرات القوات المسلحة، وحماية الحدود، وتطوير منظومات الدفاع الجوي، ورفع مستوى الجاهزية، لتحصين أمن العراق وحفظ سيادته من تداعيات الأزمات الإقليمية والدولية”، حسب ما جاء في البيان.
ووفق ما قال عضو اللجنة، خالد سيدو، فإن الزيدي “أكد خلال حديثه أن موعد 30 أيلول/ سبتمبر يمثل محطة مهمة في ملف الفصائل المسلحة، خصوصاً مع انتهاء مهمة القوات الأمريكية في العراق”.
وأضاف أن “طرح الزيدي واضح بشأن ضرورة إنهاء وجود السلاح المنفلت”، مشيراً إلى أن “بعض الفصائل ترفض الانصياع لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، ما يؤدي إلى وقوع خروقات وتجاوزات”.
وأوضح أن “الزيدي أكد عدم رغبته في إنهاء الحشد الشعبي”، مبيناً أن “المشكلة تتعلق بالفصائل التي لا تلتزم بأوامر الدولة والقائد العام للقوات المسلحة”.
وأشار إلى أن “الزيدي، بصفته رئيساً لمجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، يرى أن من حق الدولة ضبط القوات المسلحة وإنهاء أي مظاهر للخروج عن الأوامر الرسمية”.
وبيّن سيدو أن “30 أيلول/ سبتمبر يمثل موعداً مهماً لملفين متزامنين، أولهما استكمال خروج القوات الأمريكية، والثاني التعامل مع الفصائل المسلحة غير المنضبطة وإخضاعها لسلطة الدولة والقائد العام للقوات المسلحة”.
وأكد أن “المرحلة المقبلة قد تشهد الانتقال من الحوار مع الفصائل إلى إجراءات فعلية بشأن حصر السلاح بيد الدولة، إلا أن طبيعة هذه الإجراءات وتوقيتها لم يحسما بشكل رسمي حتى الآن”.
ووفق النائب العراقي فإن “هناك لغطاً كبيراً حول قانون الحشد، فضلاً عن وجود اعتراضات كثيرة على القانون من جوانب متعددة”، مبيناً أن “رئيس الوزراء اقترح خلال اللقاء إرسال مشروع قانون الحشد إلى مجلس النواب خلال الفترة القصيرة المقبلة”.
وأوضح أن الزيدي “تعهد بإرسال قانون الحشد إلى البرلمان العراقي”، مشيراً إلى أن “موعد الإرسال لم يُحدد حتى الآن”.
وأشار إلى أن “وجود جهات تدعي ارتباطها بالحشد الشعبي، فضلاً عن إغلاق أكثر من 70 مقراً أو موقعاً قيل إنها تابعة للحشد ، وفق تصريحات سابقة لوزارة الداخلية، أسهم في زيادة الدعوات إلى الإسراع بتشريع قانون الحشد “.
واعتبر أن “ما طُرح بشأن إرسال مشروع القانون إلى البرلمان لا يزال ضمن إطار الوعود والتصريحات، ولا توجد حتى الآن إجراءات رسمية مؤكدة بشأن موعد إرساله”.
أرسلت حكومة الزيدي برنامجها إلى البرلمان، بُغية التصويت عليه، مؤكدة تضمنّه 139 أولوية ضمن 14 قطاعاً رئيساً.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء في بيان صحافي إن الزيدي ترأس “مساء الثلاثاء، الجلسة الاعتيادية الرابعة عشرة لمجلس الوزراء، التي اقتصر جدول أعمالها على إقرار البرنامج الحكومي للأعوام (2026 – 2029)، الذي تقررت إحالته الى مجلس النواب، استناداً إلى أحكام المادة (38/ أولاً) من النظام الداخلي لمجلس الوزراء (2 لسنة 2019) المعدل”.
وتوزعت اهتمامات البرنامج الحكومي على “(139) أولوية، ضمن 14 قطاعاً رئيساً، مثلت أسس المنهاج الوزاري لحكومة رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، وهي تعزيز سيادة الدولة والأمن الوطني، والإصلاح الاقتصادي والمالي، والصناعة، والحوكمة والإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد، والخدمات الصحية والطبية، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والشباب والرياضة، والسياسة الخارجية، والطاقة، والزراعة والمياه والبيئة، والتربية والتعليم، وشبكات الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر، وحقوق الإنسان والمرأة والطفل، والثقافة والسياحة والآثار، بالإضافة إلى (13) تشريعأً لها الأولوية في عمل الحكومة”.
وتضمن البرنامج الحكومي “حزمة من السياسات والإجراءات والمسارات، التي تمثل مستهدفات عمل الحكومة، وفي مقدمتها اعتماد برنامج وطني شامل للإصلاح المؤسسي ومكافحة الفساد المالي والإداري، ومراجعة التشريعات الخاصة بهذا الشأن، وتعزيز منظومة النزاهة والشفافية، والتوسع في استثمار المعادن والثروات الطبيعية غير النفطية، وتسريع عملية إصلاح وتطوير القطاع المصرفي الحكومي، وضبط وتوحيد المنافذ الحدودية، وإطلاق استراتيجية وطنية للتحول الرقمي الشامل، وتمكين المراكز الوطنية للتحول الرقمي والأمن السبراني، وتعزيز الثقة بالبيئة الاستثمارية، وتأسيس المجلس الأعلى للاستثمار، وتأسيس المجلس الأعلى للاستقرار المالي والنقدي”.
كما تضمن البرنامج “تكريس الجهود لتوحيد القرار الأمني، وربط جميع الموارد والقدرات بمنظومة الدولة الرسمية، واعتبار استقلال القرار السياسي العراقي مظهراً أساسياً من مظاهر السيادة العراقية، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان في العراق ورعاية الطفولة وضمان حقوقها، والحد من جميع أشكال العنف المجتمعي، وإعداد برامج تدريب قيادية للنساء في العمل الحكومي والسياسي”.
وشرّع البرلمان قانون “هيئة الحشد الشعبي” برقم (40) في 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، والذي نص على اعتبار “الحشد” تشكيلاً عسكرياً مستقلاً وجزءاً من القوات المسلحة العراقية ويرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، ويخضع للقوانين العسكرية.
ويسعى عدد من النواب والقوى السياسية الشيعية الآن إلى إجراء تعديلات على القانون بهدف تنضيجه، خصوصاً في الجوانب المُتعلقة بالهيكلة التنظيمية والشؤون المرتبطة بالخدمة والتقاعد والمرتبات الخاصة بمنتسبيه ومعاملتهم أسوة ببقية التشكيلات الأمنية الأخرى في وزارتي الدفاع والداخلية.
في الموازاة، كشف رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، عن استعداد إيران لمساعدة العراق بملف حصر السلاح.
وذكر في تصريحات لمحطّة محلية أن “السلاح يجب أن يكون تحت سلطة الدولة حصراً، وبأمر القائد العام للقوات المسلحة، وهو رئيس الوزراء العراقي”، مبينا أن “المشاكل التي نواجهها تنشأ عندما لا نكون جميعاً في قارب واحد، في حين أننا في الحقيقة معاً سواء في بغداد أو البصرة أو زاخو أو دهوك”.
استعداد إيراني للمساعدة
ووفق بارزاني فان “المسؤولين الإيرانيين أبلغوني خلال زيارتي إلى طهران باستعدادهم لمساعدة رئيس الوزراء العراقي في ملف حصر السلاح بيد الدولة”، مشيرا إلى أنهم “أوصلوا هذه الرسالة إلى رئيس الوزراء، بالاستعداد لمساعدته في هذا الشأن”.
وذكر أن “المسؤولين الإيرانيين الممسكين بالملف العراقي، أكدوا أنه إذا كان الهدف هو مساعدة دولة جارة، فنحن مستعدون لذلك”، لافتا إلى أن “استقرار العراق يصب في مصلحة إيران أيضاً”.
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp)
.اضغط هنا
تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram
(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)
:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي