العالم تحت الإنذار: زلزال مدمّر وجبهات ملتهبة وكوارث بشرية تهدّد أكثر من قارة

 العالم تحت الإنذار: زلزال مدمّر وجبهات ملتهبة وكوارث بشرية تهدّد أكثر من قارة

 

 

 

 

ايكون نيوز

حتى مساء 11 آب/أغسطس 2026، تتوزع بؤر الخطر العالمية بين زلزال عنيف في كولومبيا، وتصعيد متبادل في الحرب الروسية–الأوكرانية، وتوتر متجدد في الشرق الأوسط، وحرائق وفيضانات وموجات جفاف، إلى جانب تسرب نفطي واسع يهدد بحر العرب.

هذه الجولة تميّز بين الكوارث الطبيعية، والحوادث الناجمة عن الإهمال أو الفشل التقني، والأحداث المفتعلة التي تتوافر أدلة على ارتباطها بهجوم أو عمل تخريبي.

 أولاً: زلزال كولومبيا… الحدث الطبيعي الأكثر دموية

ضرب زلزال بقوة 7.4 درجات غرب كولومبيا، في أقوى هزة تسجلها البلاد خلال القرن الحالي. وأفادت الحصيلة الأولية بمقتل ما لا يقل عن 111 شخصاً وإصابة 87، بينما استمرت عمليات البحث عن مفقودين ومحاصرين تحت الأنقاض.

تركزت الأضرار في محيط سان خوسيه ديل بالمار بإقليم تشوكو، وامتدت إلى مدن كالي وبيريرا وكيبدو ومانيزاليس. كما تعطلت طرق واتصالات، ما صعّب وصول فرق الإنقاذ إلى بعض المناطق الجبلية.

ولا تزال الحصيلة مرشحة للارتفاع، مع التحذير من هزات ارتدادية وانهيارات أرضية محتملة في المناطق المتضررة.

 ثانياً: أوكرانيا وروسيا… الحرب تنتقل أعمق إلى المدن

شهدت الجبهة الروسية–الأوكرانية موجة جديدة من الهجمات المتبادلة بعيدة المدى. فقد أدت ضربات روسية على زابوريجيا وكييف إلى سقوط قتلى وجرحى، واندلاع حرائق وتضرر منشآت ومستودعات.

في المقابل، استهدفت مسيّرات أوكرانية مدينة نيجنكامسك في تتارستان الروسية، حيث أعلنت السلطات الروسية مقتل 13 شخصاً وإصابة 39، إضافة إلى تضرر مواقع سكنية وصناعية. وقالت كييف إن هدفها كان منشأة تكرير نفطية، بينما تبادل الطرفان مجدداً الاتهامات باستهداف المدنيين.

التصعيد يؤكد أن الحرب لم تعد محصورة بخطوط القتال، بل أصبحت تطاول منشآت الطاقة والمدن الواقعة على مسافات بعيدة، بما يرفع خطر توسع نطاقها وتعطيل الإمدادات والأسواق.

 ثالثاً: الشرق الأوسط… هدنة هشة وجبهات مفتوحة

في غزة، رفض رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي الصيغة المطروحة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمؤلفة من 15 نقطة، معتبراً أنها لا تستجيب للمطالب الإسرائيلية. وفي المقابل، أبدت حركة حماس قبولاً مبدئياً مع استمرار الخلاف على نزع السلاح وجدوله وضمانات الانسحاب.

ورغم الحديث عن ترتيبات سياسية، تستمر العمليات العسكرية والانتهاكات، ما يجعل فرص تثبيت أي تسوية مرتبطة بضمانات دولية حقيقية، وليس بمجرد تفاهمات إعلامية. 

أما في جنوب لبنان، فقد أعاد مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار والتصعيد الإسرائيلي الذي أعقبه التوتر إلى الواجهة، بالتزامن مع اتصالات دولية ومفاوضات أمنية. وأدت الاعتداءات الإسرائيلية على بلدة تبنين إلى سقوط ضحايا وإصابات، وفق السلطات اللبنانية.

وتجري مباحثات بشأن دول قد تساهم بقوات لمراقبة أي تفاهم مستقبلي، لكن غياب حزب الله عن هذه الترتيبات ورفضه نزع السلاح يجعلان الاتفاق المقترح هشاً وقابلاً للانفجار عند أول اختبار ميداني.

وفي الخليج، لا يزال ملف إيران ومضيق هرمز عاملاً ضاغطاً على الأسواق. تعثر المفاوضات وتصاعد الخلاف بشأن التعويضات وشروط التهدئة انعكسا ارتفاعاً في أسعار النفط، وسط خشية من اضطراب الملاحة أو الإمدادات.

 رابعاً: ليبيا والكونغو والسودان… نزيف أمني بعيد عن الأضواء

في بنغازي، قُتل رئيس الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة في شرق ليبيا، العميد فوزي المنصوري، بانفجار عبوة في سيارته خارج منزله بمنطقة الهواري. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية، فيما فتحت السلطات تحقيقاً لتحديد المنفذين وخلفيات الاغتيال. 

وفي شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، قتل مسلحون مرتبطون بالقوات الديمقراطية المتحالفة، المرتبطة بتنظيم «داعش»، ما لا يقل عن 13 شخصاً قرب مامباسا، ما دفع سكاناً إلى النزوح من المنطقة وسط ضعف الحماية والخدمات الصحية. 

أما السودان، فيبقى إحدى أكبر الكوارث الإنسانية المفتوحة. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى تصاعد استخدام المسيّرات وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين، في ظل حرب أنهكت المؤسسات الصحية ودفعت الملايين إلى النزوح والجوع. 

 خامساً: إعصار «دولفين» يضرب شرق الصين

وصل الإعصار «دولفين» إلى مقاطعة تشجيانغ الصينية مصحوباً برياح بلغت سرعتها نحو 151 كيلومتراً في الساعة وأمطار غزيرة طاولت شنغهاي وآنهوي وجيانغسو وشاندونغ.

ألغيت 943 رحلة جوية في شنغهاي، وصدرت تحذيرات مرتبطة بارتفاع منسوب 74 نهراً، فيما غمرت المياه بعض الشوارع وتعطلت حركة النقل. وعلى الرغم من تراجع قوة الإعصار، بقي خطر الفيضانات والانهيارات قائماً مع تحرك الأمطار نحو الداخل الصيني.

سادساً: أوروبا بين الجفاف والحرائق

أعلنت الحكومة البريطانية أن نحو 71.3 في المئة من إنجلترا باتت ضمن نطاق الجفاف، مع تأثر نحو 45 مليون شخص وفرض قيود على استخدام المياه تطاول 27 مليوناً. وسجلت إنجلترا وويلز أكثر أشهر تموز جفافاً منذ نحو 190 عاماً. 

وفي إسبانيا، واصلت فرق الإطفاء مكافحة حريق ضخم قرب نيبلا أتى على نحو 20 ألف هكتار وأجبر مئات السكان على الإخلاء. وتجاوزت المساحات المحترقة في البلاد منذ بداية عام 2026 نحو 244 ألف هكتار.

ولا توجد أدلة موثقة على أن جميع الحرائق متعمدة؛ فبعضها ارتبط بموجات الحرارة والجفاف والرياح، وبعضها الآخر بدأ بحوادث بشرية عرضية، مثل احتراق مركبة قرب سيغوفيا. لذلك لا يجوز وصفها جميعاً بأنها «مفتعلة» من دون نتائج تحقيق. 

 سابعاً: جنوب آسيا… أمطار موسمية تتحول إلى كارثة

تسببت الأمطار الموسمية والفيضانات منذ تموز بأضرار واسعة في الهند وباكستان وبنغلادش وأفغانستان وميانمار. وتضرر أكثر من مليون شخص في بنغلادش ومئات الآلاف في الهند، بينما أدت السيول والانهيارات إلى سقوط ضحايا وتدمير منازل وطرق وأراضٍ زراعية.

وتظهر الأزمة أن المشكلة لا تكمن في غزارة الأمطار وحدها، بل أيضاً في ضعف شبكات التصريف والبناء في مجاري السيول والتوسع العمراني غير المنظم. 

 ثامناً: تسرب نفطي خطير قبالة سلطنة عُمان

تواجه مياه بحر العرب تهديداً بيئياً بعد تسرب نفطي من الناقلة «كارولين بيزنجي» الجانحة قبالة عُمان، وكانت تحمل قرابة مليون برميل من النفط الروسي.

قدرت السلطات العُمانية مساحة البقعة بنحو 400 كيلومتر مربع، قرب جزر الحلانيات ذات الحساسية البيئية، بينما حذرت منظمات بيئية من خطر وصول التلوث إلى مواطن الحيتان والكائنات البحرية النادرة.

الناقلة مرتبطة بما يُعرف بـ«أسطول الظل» المستخدم لنقل النفط الروسي تحت العقوبات، مع غموض بشأن وضعها التأميني والرقابي. وهذه كارثة ناجمة عن نشاط بشري، لكن لا دليل حتى الآن على أن التسرب ناتج عن عمل تخريبي متعمد. 

 تاسعاً: اعتداءات وتخريب للبنى الحيوية

عززت بولندا ودول البلطيق الحماية حول السدود ومحطات الكهرباء ومنشآت الغاز، بعد معلومات استخبارية عن احتمال تنفيذ عمليات تخريب أو هجمات تضليلية تُنسب إلى جهات أخرى. وحتى الآن، تتعلق المعلومات بتحذيرات واستعدادات أمنية، وليست دليلاً على وقوع هجوم فعلي. 

وفي ميناء دمياط المصري، أكدت السلطات أن طائرة مسيّرة تسببت بحريق في ناقلتي غاز. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها، ما يجعل الحادث عملاً عدائياً مؤكداً من حيث الوسيلة، لكن هوية الجهة المنفذة ودوافعها ما زالتا قيد التحقيق.

 

العالم لا يواجه كارثة واحدة، بل تزامناً خطيراً بين ثلاثة أنواع من التهديدات: حروب تتوسع إلى العمق المدني ومنشآت الطاقة، ومناخ متطرف يضغط على موارد المياه والغذاء، وبنى تحتية هشة أو معرضة للتخريب والتسربات والحوادث الصناعية.

ولا توجد أدلة علمية موثوقة على أن الزلازل أو الأعاصير أو موجات الحر الحالية «مصنّعة». أما وصف «المفتعلة» فينطبق فقط عندما تتوافر أدلة على هجوم أو تفجير أو تخريب، بينما تدخل الحوادث الصناعية والإهمال البشري ضمن الكوارث الناجمة عن الإنسان، ولو لم تكن متعمدة.

الأيام المقبلة ستكون حاسمة على خمسة مسارات: هزات كولومبيا الارتدادية، فيضانات شرق الصين، حرائق إسبانيا، احتواء التسرب النفطي قبالة عُمان، ومسار التصعيد العسكري من أوكرانيا إلى الشرق الأوسط.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي