أمراض تعود إلى الواجهة عالمياً… إيبولا يتصدر الإنذارات والكوليرا تتوسع والحصبة تستفيد من فجوات التلقيح

أمراض تعود إلى الواجهة عالمياً… إيبولا يتصدر الإنذارات والكوليرا تتوسع والحصبة تستفيد من فجوات التلقيح

 

 

 

 

ايكون نيوز

 

ICON NEWS – 9 آب 2026

 

بين أمراض كان العالم يعتقد أنه بات أكثر قدرة على احتوائها، وأخرى تستفيد من الحروب والنزوح وضعف أنظمة الرعاية الصحية والتلقيح، تكشف أحدث البيانات الصحية الدولية عن خريطة وبائية تستحق الانتباه.

 

ولا يعني ذلك أن العالم أمام وباء واحد شامل، بل أمام بؤر وتفشيات متزامنة لأمراض مختلفة، تختلف خطورتها وانتشارها من منطقة إلى أخرى. وتوضح منظمة الصحة العالمية أن نشراتها الخاصة بالتفشيات لا تمثل بالضرورة قائمة شاملة لكل الأحداث الصحية التي تتابعها حول العالم. 

 

إيبولا… الملف الأكثر إثارة للقلق

 

أخطر التطورات الحالية يأتي من أفريقيا، حيث يستمر تفشي مرض إيبولا الناجم عن فيروس بونديبوغيو في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد ظهوره أيضاً في أوغندا.

 

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في 17 أيار أن التفشي يشكل طارئة صحية عامة تثير قلقاً دولياً، لكنها شددت في الوقت نفسه على أنه لا يستوفي شروط اعتباره "طارئة جائحة". 

 

وفي آخر تحديث تفصيلي للمنظمة عثرت عليه، والصادر في 17 تموز، بلغ العدد التراكمي في الكونغو الديمقراطية 2124 إصابة مؤكدة و828 وفاة حتى 15 تموز. أما أوغندا فلم تكن قد سجلت إصابات جديدة منذ 21 حزيران، وبدأت مرحلة المراقبة المعززة اللازمة قبل إمكان إعلان انتهاء التفشي فيها. 

 

واللافت أن فيروس بونديبوغيو يختلف عن النوع الذي استهدفته حملات التطعيم المعروفة؛ وتقول منظمة الصحة العالمية إنه لا يوجد حتى الآن لقاح مرخص أو علاج نوعي محدد له، مع العمل على اختبار خيارات واعدة. 

 

الكوليرا… الشرق الأوسط وأفريقيا في قلب المشكلة

 

الكوليرا بدورها لا تزال واحدة من أكبر التفشيات متعددة الدول التي تراقبها منظمة الصحة العالمية.

 

ووفق تحديث المنظمة الصادر في 30 حزيران، سُجل خلال أيار وحده 29,610 حالات جديدة من الكوليرا والإسهال المائي الحاد في 16 دولة موزعة على أربع مناطق تابعة للمنظمة، بزيادة بلغت 43% مقارنة بالشهر السابق.

 

كما سجلت الفترة نفسها 271 وفاة مرتبطة بالكوليرا، بزيادة 30% عن الشهر السابق. وجاء إقليم شرق المتوسط في المرتبة الأولى من حيث عدد الحالات، يليه الإقليم الأفريقي. 

 

وهنا تكمن نقطة مهمة بالنسبة إلى منطقتنا: النزوح وتضرر شبكات المياه والصرف الصحي وضعف الوصول إلى مياه مأمونة عوامل يمكن أن تهيئ الظروف لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، ما يجعل المراقبة الصحية المستمرة شديدة الأهمية.

 

الحصبة… مرض قديم يعود من بوابة تراجع التلقيح

 

الحصبة ليست مرضاً جديداً، لكنها تبقى شديدة العدوى، وتراجع معدلات التطعيم يوفر لها فرصة للعودة.

 

وتشير أحدث صفحة حقائق لمنظمة الصحة العالمية، المحدثة في 15 تموز 2026، إلى أن نسبة الأطفال الذين حصلوا على الجرعة الأولى من لقاح الحصبة بلغت 84% خلال 2025، وهي أدنى قليلاً من مستوى عام 2019 البالغ 86%. وتؤكد المنظمة أن المرض شديد العدوى ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. 

 

الحمى الصفراء… نشاط في أفريقيا والأميركيتين

 

هناك أيضاً تطور يستحق المتابعة يتعلق بالحمى الصفراء.

 

فبين الأول من كانون الثاني و26 أيار 2026، أبلغت ست دول في الأميركيتين عن 79 إصابة بشرية، بالتزامن مع مؤشرات أخرى على استمرار دوران الفيروس.

 

وفي أفريقيا، استمر النشاط في أجزاء من القارة، مع اعتبار 13 دولة ضمن البلدان عالية الخطورة وفق استراتيجية منظمة الصحة العالمية للقضاء على أوبئة الحمى الصفراء. وبين كانون الثاني وأيار، أبلغت ثلاث دول أفريقية عن 16 إصابة بشرية مؤكدة، فيما كانت عشرات الحالات المشتبه بها قيد التحقيق في دول أخرى. 

 

ماذا عن كورونا وميرس وأمراض أخرى؟

 

لا تعطي البيانات الحالية مبرراً للحديث عن عودة سيناريو شبيه بجائحة كورونا.

 

أما متلازمة الشرق الأوسط التنفسية "MERS"، فما زالت تحت المراقبة، لكن بيانات منظمة الصحة العالمية المحدثة حتى 17 أيار أظهرت حالتين فقط خلال الأيام التسعين السابقة لذلك التحديث، فيما تجاوز العدد التراكمي العالمي منذ عام 2012 نحو 2600 حالة. 

 

الخلاصة

 

الصورة الصحية العالمية في صيف 2026 ليست "فيروساً غامضاً يجتاح العالم"، كما قد توحي بعض العناوين المثيرة، وإنما عدة جبهات وبائية متزامنة.

 

إيبولا بونديبوغيو هو الإنذار الأشد حالياً بسبب حجم التفشي في الكونغو الديمقراطية وإعلان الطارئة الصحية الدولية. والكوليرا تمثل تحدياً واسعاً خصوصاً في شرق المتوسط وأفريقيا، فيما تواصل الحصبة الاستفادة من فجوات التلقيح، وتبقى الحمى الصفراء تحت المراقبة في أفريقيا والأميركيتين.

 

وهنا ربما تكون الرسالة الأهم: الأوبئة لا تحتاج دائماً إلى فيروس جديد كي تعود. أحياناً يكفي انهيار الخدمات الصحية والمياه والتلقيح والنزوح حتى تستعيد أمراض قديمة قدرتها على الانتشار.

 

 

 

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي