ايكون نيوز
دخل ملف الوجود الدولي في جنوب لبنان مرحلة جديدة وحساسة، مع اقتراب نهاية مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، وبدء البحث جدياً في شكل الترتيبات الأمنية التي يمكن أن تحل مكانها، وسط معلومات متداولة عن أسماء دول قد تشارك في القوة المقبلة، بينها سويسرا، من دون وجود تأكيد رسمي حتى الآن على اختيارها أو توجيه طلب إسرائيلي رسمي إليها.
وبحسب معلومات كشفتها وكالة "رويترز"، اتفق لبنان وإسرائيل، خلال محادثات جرت في السفارة الأميركية في روما، على إعداد لائحة مختصرة من الدول التي يمكن أن ترسل عناصر أو قوات للمشاركة في مهمة التحقق ضمن الترتيبات الأمنية الجاري بحثها، على أن تختار الولايات المتحدة دولاً من هذه اللائحة. ولم يكشف المسؤول اللبناني الذي تحدث للوكالة أسماء الدول المرشحة.
وهنا تبرز أهمية التمييز بين المعلومات المؤكدة وما يجري تداوله بشأن سويسرا. فحتى الآن، لا يوجد إعلان رسمي لبناني أو سويسري أو إسرائيلي، ولا تأكيد من وكالة دولية موثوقة، بأن تل أبيب طلبت تحديداً من سويسرا أن تحل مكان "اليونيفيل". وبالتالي، فإن إدراج اسمها يبقى في إطار المعلومات المتداولة ما لم يصدر تأكيد رسمي.
لكن الثابت أن النقاش لم يعد يدور فقط حول تمديد مهمة "اليونيفيل"، بل انتقل إلى البحث في صيغة مختلفة تماماً لليوم التالي.
ووفق "رويترز"، تشمل الخيارات المطروحة وضع القوة الجديدة تحت مظلة الأمم المتحدة، أو ضمن وكالة أخرى تابعة لها، أو تنظيم عملها من خلال مذكرة تفاهم مع الدولة اللبنانية. كما رفض لبنان اقتراحاً سابقاً بإسناد مهمة التحقق إلى شركات أمنية خاصة، متمسكاً بأن تتولى دول هذه المهمة.
واللافت أيضاً أن هوية الدول المشاركة تحولت بحد ذاتها إلى جزء من المفاوضات. فقد أفادت المعلومات بأن إسرائيل والولايات المتحدة اعترضتا على مشاركة فرنسا في صيغة مطروحة، ما يكشف أن المعركة لم تعد فقط حول وجود قوة أجنبية في الجنوب، وإنما حول من يحق له المشاركة فيها ومن يمتلك حق الاعتراض على هويتها.
وفي مسار موازٍ، كانت ألمانيا قد طرحت في تموز فكرة إنشاء قوة بتفويض من الاتحاد الأوروبي تخلف "اليونيفيل"، بهدف تجنب حدوث فراغ أمني في جنوب لبنان بعد انتهاء مهمتها.
وبحسب القرار الدولي المتعلق بمستقبل القوة، من المقرر أن توقف "اليونيفيل" عملياتها في 31 كانون الأول 2026، على أن تبدأ بعد ذلك عملية انسحاب منظمة وآمنة بالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، فيما يفترض أن تنتقل المسؤولية الأمنية بصورة متزايدة إلى الدولة والجيش اللبناني.
لكن السؤال الأكثر حساسية لا يتعلق باسم القوة المقبلة بقدر ما يتعلق بمهمتها.
فهل ستكون القوة الجديدة امتداداً لدور "اليونيفيل"، بما يشمل مراقبة وقف الأعمال العدائية ودعم انتشار الجيش اللبناني ومتابعة الوضع على جانبي الخط الأزرق؟
أم أننا أمام صيغة مختلفة تكون مهمتها الأساسية "التحقق" من ترتيبات أمنية محددة داخل الأراضي اللبنانية؟
وهل تستطيع أي قوة جديدة أن تؤدي دوراً متوازناً إذا كان اختيار الدول المشاركة فيها خاضعاً لموافقة إسرائيلية وأميركية؟
والأهم: أين ستكون في هذه الترتيبات مسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية ووقف الخروقات والاعتداءات؟
ما يجري خلف الكواليس إذاً أكبر من مجرد استبدال جنود دوليين بجنود آخرين. نحن أمام محاولة لرسم هندسة أمنية جديدة لجنوب لبنان في مرحلة ما بعد اليونيفيل، قد تعيد تعريف وظيفة الوجود الدولي نفسه، ومن يراقب من، وبأي تفويض، وتحت أي مرجعية.
أما سويسرا، التي بدأ اسمها يتردد في هذا السياق، فتبقى حتى اللحظة اسماً يحتاج إلى إثبات رسمي قبل التعامل معه كخيار محسوم.
وفي ملف بهذه الحساسية، قد يكون السؤال الحقيقي ليس: من سيحل مكان اليونيفيل؟
بل: أي جنوب يراد أن يولد بعد رحيلها، ومن ستكون له الكلمة في رسم قواعده الأمنية الجديدة؟
| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا
نسخ الرابط :