الفيول العراقي على طريق طرابلس… لبنان يتحضّر ليصبح بوابة إلى المتوسط واجتماع حاسم الاثنين

الفيول العراقي على طريق طرابلس… لبنان يتحضّر ليصبح بوابة إلى المتوسط واجتماع حاسم الاثنين

 

 

 

 

ايكون نيوز

يتجه لبنان إلى فتح نافذة جديدة على خريطة الطاقة الإقليمية، مع بدء التحضيرات اللوجستية والإدارية لمشروع نقل الفيول العراقي براً عبر الأراضي السورية وصولاً إلى منشآت النفط في طرابلس، تمهيداً لتخزينه وإعادة تصديره عبر البحر المتوسط.

 

المشروع لا يزال حتى الآن في مرحلة الإعداد ولم ينتقل إلى التنفيذ العملي، إلا أن التحركات المرتقبة الاثنين قد تشكل خطوة أساسية لتحديد مدى قابليته للتنفيذ.

 

ومن المقرر أن يعقد رئيس الحكومة نواف سلام ظهر الاثنين اجتماعاً مخصصاً للملف، بمشاركة وزراء الطاقة والمياه والمالية والأشغال العامة والنقل وممثلين عن الجمارك والأمن العام، لبحث المتطلبات اللوجستية والإدارية والأمنية اللازمة.

 

وسيكون ملف المعابر الحدودية الشمالية مع سوريا في صلب النقاش، إلى جانب جهوزية الطرق التي ستسلكها الصهاريج والإجراءات الجمركية والأمنية، إذ يفترض المشروع انتقال الفيول من العراق براً عبر سوريا ثم دخول لبنان وصولاً إلى منشآت طرابلس.

 

الصدي يعاين منشآت طرابلس

 

وبالتوازي مع المسار الحكومي، من المقرر أن يجول وزير الطاقة والمياه جو الصدي صباح الاثنين على منشآت النفط في طرابلس، لمعاينة الخزانات والبنية التحتية والطرقات المؤدية إليها وتحديد أعمال التأهيل التي قد تكون مطلوبة قبل استقبال الكميات العراقية.

 

وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة لأن طرابلس لن تكون، وفق المشروع المتداول، محطة استهلاك للفيول العراقي فحسب، بل يجري البحث في استخدامها كمحطة عبور وتخزين وإعادة تصدير باتجاه الأسواق عبر المتوسط.

 

من بغداد بدأت القصة

 

التحرك اللبناني يأتي بعد زيارة سلام الأخيرة إلى بغداد، حيث أبدى الجانب العراقي استعداداً لاستخدام منشآت طرابلس منفذاً إضافياً لتصدير الفيول.

 

وهنا تخرج القضية من إطار صفقة محروقات تقليدية إلى مشروع يحمل أبعاداً اقتصادية وجيوسياسية أوسع: العراق يبحث عن منفذ إضافي باتجاه المتوسط، سوريا تتحول إلى ممر بري، ولبنان يحاول استعادة وظيفة إقليمية فقد جزءاً كبيراً منها خلال العقود الماضية.

 

طرابلس… أكثر من خزانات وصهاريج

 

إذا نجح المشروع، فإن أهميته بالنسبة إلى لبنان لا تُقاس فقط بحجم الفيول الذي سيمر عبر أراضيه.

 

تشغيل منشآت طرابلس بصورة أكبر يمكن أن يفتح الباب أمام رسوم عبور وتخزين وخدمات لوجستية ونقل وتشغيل، وأن يعيد وضع المدينة ومرفئها ومنشآتها النفطية ضمن شبكة التجارة والطاقة الإقليمية.

 

لكن ذلك كله يبقى مرتبطاً بحجم المشروع وشروطه التجارية وكلفته وقدرة البنية التحتية اللبنانية على التعامل معه؛ لذلك من المبكر احتساب مردود مالي محدد قبل ظهور الاتفاقات التنفيذية.

 

وهل يعود كركوك–طرابلس؟

 

هنا يصبح الملف أكثر إثارة.

 

فأي نجاح لمسار نقل الطاقة العراقية إلى طرابلس سيعيد حكماً إلى الواجهة النقاش القديم حول خط أنابيب كركوك–طرابلس، الذي كان تاريخياً أحد منافذ النفط العراقي إلى البحر المتوسط.

 

وتوجد بالفعل دعوات ودراسات لإحياء الخط، إلا أن إعادة تشغيله مشروع مختلف وأكبر بكثير من نقل الفيول بالصهاريج، ويتطلب تفاهمات سياسية وفنية واستثمارات ضخمة بين العراق وسوريا ولبنان. لذلك لا يصح القول إن المشروع الحالي يعني أن الخط سيعود إلى العمل، وإنما إنه يعيد إحياء الفكرة ويمنحها بعداً استراتيجياً جديداً.

 

الفرصة… والعقبات

 

الفرصة الاقتصادية واضحة، لكن الطريق ليست سهلة.

 

نجاح المشروع يحتاج إلى معابر مؤهلة، وطرقات قادرة على تحمل حركة كثيفة للصهاريج، وترتيبات جمركية وأمنية بين ثلاث دول، ومنشآت تخزين مطابقة للشروط الفنية، فضلاً عن اتفاق واضح بشأن كلفة النقل والتخزين وإعادة التصدير.

 

لهذا سيكون اجتماع الاثنين أكثر من اجتماع تقني.

 

فإذا انتقل الملف بعده من دراسة الاحتياجات إلى وضع جدول تنفيذي، نكون أمام بداية مشروع فعلي. أما إذا بقي البحث محصوراً بتقييم المنشآت والطرق والمعابر، فسيظل المشروع فرصة قيد الدراسة.

 

الخلاصة

 

القصة ليست مجرد صهاريج عراقية تعبر سوريا إلى شمال لبنان.

 

إنها اختبار لقدرة لبنان على تحويل موقعه الجغرافي من حقيقة على الخريطة إلى مورد اقتصادي.

 

ومن كركوك إلى سوريا وصولاً إلى طرابلس والبحر المتوسط، هناك طريق قد يعيد وصل ثلاث دول بممر اقتصادي انقطع منذ عقود.

 

ويبقى السؤال الذي سيبدأ الاثنين البحث عن إجابته العملية:

 

هل تستعيد طرابلس دورها بوابةً لنفط العراق نحو المتوسط… أم تبقى الفرصة الجديدة حبراً على خرائط الطاقة القديمة؟

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي