فرنجية في لقاء "الأمس": صوت العقل في زمن العواصف

فرنجية في لقاء

 

 

 

 

ايكون نيوز بيروت

– في لحظة سياسية يعيش فيها لبنان على وقع التوترات الإقليمية والضغوط الدولية، أطلّ رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية عبر شاشة LBCI ليقدّم درساً في السياسة الوطنية المسؤولة، مؤكداً أن مصلحة لبنان تكمن في التسوية والحوار، وأن حصرية السلاح بيد الدولة هدف يمكن الوصول إليه، شريطة أن يتم عبر ميثاق وطني جامع.

 

ثبات الموقف.. رغم تقلبات الرياح

 

لم يتردد فرنجية في استعراض موقفه الثابت منذ خمسين عاماً، مؤكداً أن علاقته مع الأميركيين "واضحة"، وأن الاختلاف لا يعني التغيير في المبادئ. وفي لفتة تكشف عن جرأة نادرة، أشار إلى أن انقطاع العلاقة مع الإدارة الأميركية جاء مع وصول السفير الجديد ميشال عيسى، رغم عدم معرفته الشخصية بفرنجية، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول من يقف خلف "التحريض" من الداخل اللبناني.

 

لكن الأبرز في حديث فرنجية كان دعوته إلى "الإسراع في تحسين الوضع الداخلي"، معتبراً أن رئيس الجمهورية هو الوحيد القادر على ذلك بالتعاون مع الرئيس بري، في إطار تسوية وطنية شاملة.

 

الحكمة في قراءة المشهد الإقليمي

 

لم يغب عن تفكير فرنجية الملف السوري، حيث عبّر عن رؤية متوازنة تبتعد عن التطرف، مؤكداً أن "من الأفضل لنا أن يكون إلى جانبنا نظام علماني في سوريا من أن يكون هناك نظام طائفي إلغائي"، مع التمني أن يكون النظام الجديد منفتحاً.

 

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والمفاوضات الدولية، شدد فرنجية على أن "التفاهم الإيراني - الأميركي هو الحلّ، ويوصل إلى أرض خصبة للتسوية"، محذراً في الوقت عينه من أن لبنان "أصبح ورقة بيد الأميركيين على طاولة المفاوضات مع إيران".

 

جرأة في قول الحقيقة.. ونقد بنّاء

 

لم يتورع فرنجية عن توجيه نقد موضوعي للمفاوضات المباشرة التي أجراها رئيس الجمهورية، معتبراً أن "أخطأ رئيس الجمهورية جوزاف عون، كما أخطأ كل من ذهب إلى المفاوضات المباشرة من دون ضمانات"، لافتاً إلى أن "إسرائيل لم توقف إطلاق النار لكن لبنان أوقفه"، وأن البلدات اللبنانية تتهدم بينما "أعطيناها [إسرائيل] الشرعية ولم نكتسب شيئاً".

 

هذا النقد لم يكن هداماً، بل جاء في سياق دعوة صريحة إلى "استيعاب الجميع"، مؤكداً أن "لبنان لن يقوم إلا بتسوية وطنية وميثاق وطني جامع".

 

المقاومة.. خيار والدولة هدف

 

تناول فرنجية ملف سلاح المقاومة بعقلانية بعيدة عن التشدد، مؤكداً أن "المقاومة خيار" لكنها "عليها أن تعمل في الداخل اللبناني"، مع الإشارة إلى أن "من الصعب أن يتمكن سلاح المقاومة من تحقيق التحرير الآن"، لكنه لم يستبعد إمكانية "دعم دولي يؤدي إلى التحرير أو تسويات سياسية".

 

وفي الوقت الذي أكد فيه أن "حصرية السلاح بيد الدولة هدف يمكن الوصول إليه"، شدد على أنه "لم يفكر يوماً بالانقلاب على الحكومة"، مؤكداً التزامه بالدستور والمؤسسات.

 

الرئاسة.. رهن الظروف والمصلحة الوطنية

 

وفي ردّ على التساؤلات حول طموحاته الرئاسية، كان فرنجية واضحاً: "لست مرشحاً لرئاسة الجمهورية، وفي هذه الظروف لن أترشح، لكن إذا تغيّرت الظروف فقد أفكر في ذلك".

 

هذا الموقف ليس تراجعاً، بل هو دليل على نضج سياسي يضع المصلحة الوطنية فوق أي حساب شخصي، في زمن تتصارع فيه الأنانية السياسية على الكراسي.

 

الخلاصة: في مقابلته الأخيرة، لم يقدّم سليمان فرنجية مجرد تصريحات إعلامية، بل قدّم رؤية شاملة لبنانياً وإقليمياً، تجمع بين ثبات الموقف ومرونة الحوار، بين الالتزام بالمقاومة والإيمان بالدولة، وبين نقد السياسات الخاطئة والدعوة إلى التسوية الوطنية. وهو، في ذلك، يظل صوت العقل في زمن العواصف.

| لمتابعة أهم وأحدث الأخبار انضموا إلينا عبر قناتنا على واتساب (channel whatsapp) .اضغط هنا

تابعوا آخر الأخبار من icon news على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من icon news على Telegram

نسخ الرابط :

(يلفت موقع “iconnews ” انه غير مسؤول عن النص ومضمونه، وهو لا يعبّر إلا عن وجهة نظر كاتبه أو مصدره)

:شارك المقال على وسائل التواصل الإجتماعي